/ الفَائِدَةُ : ( 4 ) /

14/01/2026



بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / زَوَاجُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِفَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا اقْتِرَانُ وِلَايَةٍ إِلٰهِيَّةٍ بِأُخْرَىٰ / إِنَّهُ لَيْسَ فِي اقْتِرَانِ وَزَوَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا بُعْدٌ بَدَنِيٌّ وَفَرْدِيٌّ حَسْبُ ، وَلَا اقْتِرَانُ وَزَوَاجُ وَسَكَنٌ رُوحِيٌّ فَحَسْبُ ، وَلَا بُعْدُ الزَّوْجِيَّةِ الْعَادِي ، وَلَا بُعْدُ زَوَاجٍ أُسْرِيٍّ فَقَطْ ، وَإِنَّمَا هُوَ زَوَاجٌ وَاقْتِرَانُ : وِلَايَةٍ إِلٰهِيَّةٍ عَظِيمَةٍ بِوِلَايَةٍ إِلٰهِيَّةٍ عَظِيمَةٍ أُخْرَىٰ ، وَزَوَاجٌ وَاقْتِرَانُ نُورٍ عَظِيمٍ بِنُورٍ عَظِيمٍ آخَرَ ، وَمُشَارَكَةُ نُورٍ فِي الْوِلَايَةِ ، وَاقْتِرَانُ كُفُؤِيَّةٍ فِي الْوِلَايَةِ فِي عَالَمِ النُّورِ وَعَالَمِ الْمَلَكُوتِ ، وَتَشَارُكٌ فِي الْوِلَايَةِ وَفِي شَعْشَعَةِ أَنْوَارِ السَّاحَةِ الرُّبُوبِيَّةِ . وَهَٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، لَٰكِنْ بِقِرَاءَةٍ مَعْرِفِيَّةٍ عَقَائِدِيَّةٍ سِيَاسِيَّةٍ أَشَارَتْ إِلَيْهَا بَيَانَاتُ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مَنْ قَائِلٍ) : {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} (1). فَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ : {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} إِشَارَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ إِلَىٰ أَنَّ اقْتِرَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا اقْتِرَانُ بَحْرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : مَا تُمَثِّلُهُ حَقِيقَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ : (بَحْرُ الْعِلْمِ) ، وَالْآخَرُ : مَا تُمَثِّلُهُ حَقِيقَةُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ : (بَحْرُ النُّبُوَّةِ). وَهَٰذَانِ الْبَحْرَانِ مِنْ عَوَالِمِ : الْغَيْبِ وَالْمَلَكُوتِ وَالنُّورِ وَالْوِلَايَةِ الْإِلَٰهِيَّةِ . وَقَوْلُهُ (تَعَالَىٰ ذِكْرُهُ) : {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} إِشَارَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ إِلَىٰ حَقِيقَةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّهَا الْبَرْزَخُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْوِلَايَتَيْنِ الْإِلَٰهِيَّتَيْنِ . وَقَوْلُهُ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) : {لَا يَبْغِيَانِ} إِشَارَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ إِلَىٰ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا) مَسْؤُولِيَّاتِهِ الْإِلٰهِيَّةَ الْخَاصَّةَ فِي الْوِلَايَةِ ، وَفِي الْعَقِيدَةِ وَفِي الدِّينِ ، وَفِي وِلَايَةِ الْأَمْرِ فِي بُعْدِهِ الدِّينِيِّ ، وَفِي وِلَايَةِ الْأَمْرِ فِي بُعْدِهِ السِّيَاسِيِّ . وَقَوْلُهُ (تَبَارَكَ اسْمُهُ) : {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} مُشِيرٌ إِلَىٰ حَقَائِقِ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ . وَإِلَىٰ كُلِّ هَٰذَا أَشَارَتْ بَيَانَاتُ تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ : « فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ) : {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} ، قَالَ : عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ . {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} قَالَ : لَا يَبْغِي عَلِيٌّ عَلَىٰ فَاطِمَةَ ، وَلَا تَبْغِي فَاطِمَةُ عَلَىٰ عَلِيٍّ : {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ»(2). 2ـ بَيَانُهُ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ أَيْضاً : « فِي قَوْلِهِ : {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} قَالَ : عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ بَحْرَانِ عَمِيقَانِ لَا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَىٰ صَاحِبِهِ ». وَفِي رِوَايَةٍ : « {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} : رَسُولُ اللّٰـهِ . {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ»(3). 3ـ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : « إِنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ بَكَتْ لِلْجُوعِ وَالْعُرَىٰ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : اقْنَعِي يَا فَاطِمَةُ بِزَوْجِكِ ، فَوَاللّٰـهِ ، إِنَّهُ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا ، وَسَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللّٰـهُ : {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} ، يَقُولُ : أَنَا اللّٰـهُ ، أَرْسَلْتُ الْبَحْرَيْنِ : عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَحْرَ الْعِلْمِ ، وَفَاطِمَةَ بَحْرَ النُّبُوَّةِ ، يَلْتَقِيَانِ يَتَّصِلَانِ ، أَنَا اللّٰـهُ أَوْقَعْتُ الْوُصْلَةَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} مَانِعٌ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ... {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا} يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ {تُكَذِّبَانِ} بِوِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوْ حُبِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ ؟ فَاللُّؤْلُؤُ : الْحَسَنُ ، وَالْمَرْجَانُ الْحُسَيْنُ ...»(4) . 4ـ عَنْ فُرَاتٍ الْكُوفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً ، قَالَ : « فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} ، قَالَ : عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ . {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} ، قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} ، قَالَ : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ». وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَتَّابٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : « هَكَذَا مَعْنَى الْآيَةِ. وَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ هَكَذَا »(5) . وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . وَيَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ بَيَانَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هَذِهِ شَامِلٌ ـ كَمَا وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ لِبُحُورِ النُّورِ ، وَلِلْبُحُورِ الْعَرْشِيَّةِ ، وَلِبُحُورِ الْقُدْرَةِ ، وَبُحُورِ الْعَظَمَةِ ، وَبُحُورِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ الْإِلَهِيَّةِ . وَمِنْ ثَمَّ مَا قَامَتْ بِهِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا مِنْ تَسْجِيلِ بِنَاءٍ وَبُنْيَانٍ عَقَائِدِيٍّ وَمَعْرِفِيٍّ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْمَسَارِ الْعَقَائِدِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ ؛ أَوْ الْمَسَارِ الْوَلَائِيِّ ؛ أَوْ لِمَسَارِ الْوِلَايَةِ السِّياَسِيَّةِ ؛ أَوْ الْوِلَايَةِ الِاعْتِقَادِيَّةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا ، وَلَمْ تَخُنْ فِي الدِّينِ بِمَوَاثِيقِ اللّٰـهِ ، وَلَا بِمَوَاثِيقِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا بِمَوَاثِيقِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، وَلَا بِمَوَاثِيقِ الدِّينِ ، شَبِيهَ مَا حَصَلَ بَيْنَ النَّبِيِّ مُوسَىٰ وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَتَعَدَّ عَلَىٰ صَلَاحِيَّاتِ الْآخَرِ ، وَمِنْ ثَمَّ وَصَفَ النَّبِيُّ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَانْظُرْ : بَيَانَ قَوْلِهِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) الْحَاكِي لِخَبَرِهِمَا : {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}(6). وَهَٰكَذَا حَالُ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ عَلَى النَّبِيِّ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ اتِّبَاعَهُ أَوْ عَدَمَ اتِّبَاعِهِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الْخِيَارَ مَفْتُوحاً لِلنَّبِيِّ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَلَاحِظْ : بَيَانَ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}(7). وَبِالْجُمْلَةِ : مَا تَقَدَّمَ بَيَانٌ وَاضِحٌ وَصَرِيحٌ دَالٌّ عَلَىٰ عُلُوِّ مَقَامَاتِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا الْإِلَٰهِيَّةِ ، وَتَقَدُّمِهَا عَلَىٰ مَقَامَاتِ الْأَئِمَّةِ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّ مَقَامَاتِهَا الْإِلَٰهِيَّةَ كُفُؤٌ لِمَقَامَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ الْإِلَٰهِيَّةِ ، وَأَصْلٌ لِكُلِّ مَقَامَاتِ الْأَصْفِيَاءِ . وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرحمن : 19 - 22 . (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 24 : 97/ح1 . (3) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 43 : 32/ح39 . (4) بِحَارُ الْأَنْوارِ ، 24: 99/ح6 . مَنَاقِبُ آلِ أَبِي طَالِبٍ ، 3 : 101. (5) بِحَارُ الْأَنْوارِ ، 37: 64/ح34 . تَفْسِيرُ فُرَاتٍ الْكُوفِيِّ : 177. (6) الكهف : 65ـ 66 . (7) الكهف : 70