م
31/01/2026
/ الفَائِدَةُ : (6 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / الموت وسكراته كلام إِلٰهيّ ليكتشف المخلوق مدىٰ ضعفه وحاجته لباريه/ (الموت وسكراته)؛ فإِنَّهما حالتان تكوينيَّتان، وكلام إِلٰهيّ يقرأ البعض منهما مدىٰ ضعفه وفقره وحاجته، ويستعذب بكلام باريه جلَّت آلاؤه معه في تلك اللحظات. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 7 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / ما يُصاب به المخلوق كلام إِلٰهيّ ليستشعر مدىٰ ضعفه وفقره لخالقه/ (بلاءات وابتلاءات وامتحانات المخلوقات)، فإِنَّ البعض يقرأ أَيضاً من خلالها ويستشعر عظيم ضعفه وفقره وحاجته إِلى خالقه العزيز الجبَّار، ومع تذوُّقه واستشعاره بهذه الحالات يهون عليه كُلَّ بلاءٍ وابتلاءٍ وامتحان. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (8) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / وحدة حقيقة النوم والموت/ توجد هناك وحدة جنسيَّة بين النوم والموت ، كما يشير إلى ذلك قول سيد الأَنبياء (صلوات اللّٰـه عليه) : ((كما تنامون تموتون ، وكما تستيقظون تبعثون))( ) ، فكما أَنَّ النوم ليس بعدم( ) فكذا الموت ، فإِنَّه كمال وتكامل وحركة وانتقال ومغادرة ، ويقابله الحياة الدُّنيويَّة ، وهي : عدم مغادرة الأَرواح للأَجسام الغليظة ، كما ورد ذلك في حقِّ اهل البيت صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم : ((إِنَّه يموت مَنْ مات منّا وليس بميت))( )، يعني أَنَّ الميت عند غيرهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم يحصل له عزوف عن تصرفاته في عالم الدُّنيا بخلافهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم( )، ومن ثَمَّ يتوهَّم مَنْ يظنُّ أَنَّ سلسلة مراتب الولاية تتبدَّل من أَصل إلى أَصل. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( ) الجامع لأَحكام القرآن (القرطبي) ، 15 : 261 ، ذيل الآية : 42 من سورة الزمر ، روضة الواعظين : 53 ، مع تفاوت يسير. ( ) فإِنَّه عبارة عن حركة الرُّوح وهي الإنسانيَّة ، نعم النَّفس الحيوانيَّة والنباتيَّة لا تحصل فيها تلك الحركة حالة النوم. ( ) نهج البلاغة ، الخطبة : 87 . ( ) موت المعصوم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ليس كغيره ؛ فإِنَّ له طاقاته وقدراته وحياته المختلفة ، فذاك سلمان حينما حضر أَمير المؤمنين والحسنان صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم لتجهيزه أَراد أَن يقوم لتأدية التحية وهو ميت ، فهذا حال أصحابهم فما ظنُّك بهم !! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت المقصد السَّادس: المعاد. وفيه: تسعة أَبواب: الباب الثَّالث: عَالَم القبر والبرزخ. دددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددد / الفَائِدَةُ : ( 1 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / بدايات دفن الَميِّت/ / قبر المَيِّت علىٰ طبقات وقبور/ / جوار الأَخيار في عَالَم القبر وقاية من عذاب القبر/ إِنَّ المَيِّت يُجعل في بداية دفنه في مناطق حدوديَّة لعَالَم البرزخ، وفي أَبواب بين عَالَم الدُّنيا الأُوْلَىٰ وَعَالَم البرزخ. ومعناه: أَنَّ قبر المَيِّت علىٰ طبقاتٍ وقبورٍ، وليس علىٰ طبقةٍ فاردةٍ وقبرٍ واحدٍ. وبعبارة أُخرىٰ: أَنَّ بدن الميّت عندما يوضع في القبر يُجعل في دهلیز البرزخ. ومن ثَمَّ إِذا كان صالحاً وعُذِّب (والعياذ بالله تعالىٰ) سمعته ورَأَته الجنُّ والشَّياطين والحيوانات؛ كالطيور والدَّجاج؛ فلذا تراها تفزع أَحياناً. بل ويتأَذَّىٰ من عذابه مَنْ يُجَاوِره من الأَموات. نعم، إِنْ كان من جيرانه مؤمناً صالحاً رُفِعَ العذاب عنه، حرمة وكرامة له. إِذَنْ: جِوَارُ المؤمن الخيِّر في عَالَم القبر حرز وطلسم لجيرانه من الأَموات، بل ولكافَّة أّهل المقبرة. ثُمَّ إِنَّ مَنْ يُريد الاِطِّلاع علىٰ صُوَر وملَفَّات عن أَحوال وشؤون المَيِّت فليراجع: المجلَّد الثالث من كتاب الكافي. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 2 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / عالم البرزخ من العوالم المادية الجسمانية/ ينبغي الاِلتفات: أَنَّ مبنىٰ أَصحاب المدارس المعرفيَّة البشريَّة في باب البرزخ كان قائماً على تجرُّد عَالَم البرزخ تجرُّداً تامّاً. وَمِنْ ثَمَّ وقعوا في أَزمة معرفيَّة وعلميَّة من عدَّة جهات: منها: أَنَّهم ذهبوا إِلى عدم تكامل عَالَم البرزخ. والحقُّ: أَنَّ عَالَم البرزخ من العوالم الماديَّة الجسمانيَّة، بل له مادَّة غليظة. وحينئذٍ لا إِشكال في قبوله للتكامل. نعم، عَالَم البرزخ من حيث الغلظة واللطافة ليس على طبقةٍ فاردة، بل على طبقات. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 3 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / عَالَم (البرزخ) نازل وصاعد/ الثَّابت في بيانات الوحي وبيانات اللُّغة العقليَّة في العلوم المختلفة: أَنَّ عَالَم المثال (البرزخ) ليس موجوداً في قوس الصعود فحسب ـ أَي: المصير إِلى اللّٰـه تعالیٰ ـ، بل وموجود أَيضاً في قوس النُّزول الَّذي تُنزَّل الأَرواح فيه من عَالَم الملكوت إِلى عَالَم الدُّنيا. إِذَنْ: الأَرواح تمرّ ببرزخ ومثال. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 4 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / بيان حقيقة عَالَم البرزخ / هذا، وقد أَخطأ في تفسير حقيقة عَالَم البرزخ وماهيَّته كُلٌّ مِنْ: المُتكلِّمين، والمُفَسِّرين، والفلاسفة، والعرفاء؛ وجعلوه: حلقةً وقنطرةً ورابطاً بين عَالَم الدُّنيا وعَالَم القيامة. والحال: أَنَّ الوارد في بيانات الوحي: أَنَّه حاشية لعَالَم الدُّنيا، ومنطقة اِسْتِرَاحَة في جانب من جوانبه، ومرحلة متوسِّطة بين طرفي عَالَم الدُّنيا ـ عَالَم الدُّنيا الأُوْلَىٰ، وعَالَم آخرة الدُّنيا (الرَّجعة) ـ. فانظر: أَوَّلاً: بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عن الوليد بن صبيح، قال: «دخلتُ عليه يوماً فأَلقى إِلَيَّ ثياباً وقال: يا وليد، رُدّها علىٰ مطاويها. فقمتُ بين يديه، فقال أَبو عبد الله ×: رَحِمَ الله المُعَلَّىٰ بن خنيس، فظننتُ أَنَّه شَبَّه قيامي بين يديه بقيام المُعَلَّى بن خنيس بين يديه. ثُمَّ قال: أُفٍّ للدُّنيا، أُفٍّ لِلدُّنيا، إِنَّما الدُّنيا دار بلاء، سَلَّطَ الله فيها عدوَّه على وليَّه، وإِنَّ بعدها داراً ليست هكذا. فقلتُ: جُعِلْتُ فداك وأَين تلك الدَّار؟ فقال: هاهنا، وأَشار بيده إِلى الأَرض»( ). ثانياً: بيان الإمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «كنتُ خلف أَبي وهو على بغلته فنفرت بغلته فإِذا رجل شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه، فقال: يا عليّ بن الحسين، اسقني اسقني. فقال الرَّجُل: لا تَسْقِهِ لا سَقَاهُ الله. قال: وكان الشَّيخ معاوية»( ). ثالثاً: بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً، عن أَبي الصخر، قال: حدَّثني الحسن بن عليّ، قال: «دخلتُ أَنَا ورجل من أَصحابي علىٰ عيسىٰ بن عبدالله أَبي طاهر العلوي. قال أَبو الصخر: فَأَظنَّه من ولد عمر بن عَلِيّ. قال: وكان أَبو طاهر في دار الصَّيديِّين نازلاً. قال: فدخلنا عليه عند العصر وبين يديه ركوة من ماء وهو يتمسَّح، فسلَّمتُ عليه فرَدَّ علينا السَّلام، ثُمَّ ابتدأنا فقال: معكم أَحد؟ فقلنا: لا. ثُمَّ التفت يميناً وشمالاً هل يرى أَحداً، ثُمَّ قال: أَخبرني أَبي عن جَدِّي أَنَّه كان مع أَبي جعفر بن مُحَمَّد بن عَلِيّ بمنى وهو يرمي الجمرات، وإِنَّ أَبا جعفر× رمىٰ الجمرات، قال: فاستتمَّها ثُمَّ بقي في يده بعد فراغه خمس حصيات؛ فرمىٰ اثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية. فقال لهُ جدِّي: جُعِلْتُ فداك! لقد رأيتكَ صنعتَ شيئاً ما صنعه أَحدٌ قَطُّ؛ رأَيتُكَ رميتَ الجمرات ثُمَّ رميتَ بخمسةٍ بعد ذلك ثلاثة في ناحيةٍ واثنتين في ناحيةٍ؟! قال: نعم، إِنَّه إِذا كان كلّ موسمٍ أخرجا الفاسقين الغاصبين، ثُمَّ يُفرَّق بينهما هاهنا، لا يراهما إِلَّا إِمام عادل؛ فرميتُ الأَوَّل اثنتين، والآخر ثلاثة؛ لأنَّ الآخر أَخبث من الأَوَّل»( ). / إِدْرَاك أَصحاب العلوم الحديثة لبعض حقائق البرزخ/ / جميع أَعمال العباد تُعْرَض على أَهل البيت صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم وهم في عَالَم البرزخ/ هذا، وقد أَدْرَكَ أَصحاب العلوم الحديثة: عَالَم البرزخ وبعض حقائقه وآثاره، وأَنَّ للأَموات أنشطة فيه وإِدارة لأُمور وشؤون الأَحياء وكوكب الأَرض. ومعناه: أَنَّه ليس لعَالَم البرزخ نَئِي وانقطاع عن عَالَم الدُّنيا. وهذا يتوافق مع ما رواه الفريقان: مِنْ أَنَّ أَعمال العباد تُعْرَض على سيِّد الأَنبياء (صلوات اللّٰـه عليه) في كُلِّ يوم إلى قيام السَّاعة، بل وتُعْرَض علىٰ أَئمَّة أَهل البيت صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم. فلاحظ: أَوَّلاً: بيان أَبي الحسن صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عن أَحمد بن عمر، قال: «سُئلَ عن قول الله: [اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ]( ) قال: إِنَّ أَعمال العباد تُعرَض علىٰ رسول الله | كلَّ صباحٍ؛ أَبرارها وفجَّارها فاحذروا»( ). ثانياً: بيان أَبي عبد الله صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: «قوله: [قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ] قال: هُم الأَئمَّة، تُعرَض عليهم أَعمال العباد كُلَّ يوم إِلى يوم القيامة»( ). وهذا برهانٌ وحيانيٌّ ـ كسابقه ـ دالٌّ علىٰ أَنَّ مسؤوليَّة سيِّد الأَنبياء (صلوات اللّٰـه عليه) وسائر أَهل البيت الأَطهار صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم ورعايتهم وولايتهم وحاكميَّتهم ـ في بناء وتربية البشريَّة جمعاء والسير بها إِلى الكمال؛ كيما يصل الإِنسان إِلى الفرد الكامل؛ والمدينة إلى المدينة الفاضلة ـ باقية على حالها إِلى قيام الساعة، بل وبعدها. بل، هي في اِزْدِيَاد؛ لأَنَّ سيِّد الأَنبياء (صلوات اللّٰـه عليه) حينما انتقل إلى الرفيق الأَعلى لم يكن من وزرائه الأَئمَّة التسعة المعصومين من ذُرِّيَّة الحسين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم، وبعده أَشرقت أَنوارهم وتشرَّفت بهم النَّشْأَة الأَرضيَّة، وكانوا أَصحاب دوائر اصطفائيَّة ونفوذ وولاية وحاكمية ومسؤوليَّة، ومعه اِزدَادَت مسؤوليَّة جَدّهم سيِّد الأَنبياء (صلوات اللّٰـه عليه)؛ لِازدِيَاد نفوذه. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( ) مختصر البصائر: 167/ح144 ـ 44. الكافي، 8: 304/ح469. ( ) بصائر الدرجات، 2: 44/ح1009 ـ 1. وعلىٰ منواله: ح1010 ـ 2، 1011ـ 3، 1012ـ 4، 1013ـ 5، 1014 ـ 6، 1015 ـ 7. الاِختصاص: 275. ( ) بصائر الدرجات: 48/ح1016 ـ 8. الِاختصاص: 277. ( ) التوبة: 105. ( ) بصائر الدرجات، 2: 317/ح1504 ـ 2. ( ) بصائر الدرجات، 2: 322/ح1522 ـ 4. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (5) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / الــبــرزخ/ المعروف في كلمات علوم المعارف : أَنَّ البرزخ منطقة ما بين عالم الدُّنيا والآخرة ، لكنَّ الحقَّ : أَنَّه نوم ومنطقة بين عالمين من عوالم الدُّنيا الأَولى والآخرة من الدُّنيا ، وهو المراد في كثير من آيات القرآن الكريم المرتبطة بالرَّجعة ، لا القيامة الكبرى والآخرة الأَبديَّة ؛ فإِنَّ للإنسان عدَّة رجعات إِلى الدُّنيا ، إلَّا الذين اصطلاهم العذاب الإِلهي العاجل في الحياة الأُولى من الدُّنيا. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت المقصد السَّادس: المعاد. وفيه: تسعة أَبواب: الباب الرَّابع: عَالَم الرَّجعة؛ (آخرة عَالَم الدُّنيا). ددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددد / الفَائِدَةُ : ( 1 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /عالم الرجعة ضرورة روائية/ أَنَّ الرَّجعة وعالمها وإِنْ كان من ضروريَّات مدرسة الإِماميَّة ومتواترة في بيانات أَهل البيت صلوات اللّٰـه عليهم، بل ضرورة روائيَّة، لكن مَنْ يُراجع كثير من كُتُب عقائد الإِماميَّة لم يجد لها عين ولا أَثر. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 2 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / تغييرات فيزيائية وغيرها تحصل في عالم الرجعة/ تحصل في دولة وعَالَم الرَّجعة ـ آخرة الدُّنيا ـ جملة من التَّغيُّرات الفيزيائيَّة وغيرها من الأُمور والطبيعة العامَّة للحياة الأَرضيَّة المعهودة في نشأتنا الأَرضيَّة هذه؛ نشأة عَالَم الدُّنيا الأُولَىٰ. وقدرات أَصحاب عَالَم الرَّجعة وإِمكانيَّاتهم وكمالاتهم وشؤونهم أَعظم هولاً، بل من دون قياس من قدرات وإِمكانيَّات وكمالات وشؤون أَصحاب عَالَمنا ونشأتنا الأَرضيَّة هذه. وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي، منها: بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الحاكي لبعض أَحوال وشؤون ما يجري في الدولة المهدويَّة، وهي مقدِّمة لعَالَم الرَّجعة، قال: «إِذا قام القائم × إِستنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه فيشويه، ويأكل لحمه ولا يكسر عظمه، ثُمَّ يقول له: إِحي بإذن الله؛ فيحيىٰ ويطير، وكذلك الظباء من الصحاري، ويكون ضوء البلاد نوره، ولا يحتاجون إِلى شمس ولا قمر، ولا يكون على وجه الأَرض مُؤذٍ ولا شرّ؛ ولا إِثم ولا فساد أَصلاً؛ لأَنَّ الدَّعوة سماويَّة، وليست بأَرضيَّة، ولا يكون للشيطان فيها وسوسة ولا عمل، ولا حسد ولا شيء من الفساد، ولا تشوك الأَرض والشَّجر، وتبقىٰ زروع الأَرض قائمة، كُلَّما أُخذ منها شيء نبتت من وقته وعاد كحاله، وإِنَّ الرَّجُل لیکسو إِبنه الثوب فيطول معه كُلَّما طال، ويتلوَّن عليه أَيّ لون أَحَبَّ وشآء، ولو أَنَّ الرَّجُل الكافر دخل جحر ضب أَو توارىٰ خلف مدرة أَو حجر أَو شجر لأَنطق الله ذلك الستر الَّذي يتوارىٰ فيه؛ حتَّى يقول: يا مؤمن، خلفي كافر، فيأخذه ويقتله، ولا يكون لإِبليس هيكل يسكن فيه، ويصافح المؤمنون الملائكة، ويُوحىٰ إِليهم، ويحيون الموتىٰ بإذن الله». دلائل الإمامة للطبري: ٤٦٢ ـ ٤٦٣/ ح٤٨. نوادر المعجزات: ١٩٨. حلية الأَبرار، ٢: 635. ودلالته واضحة؛ فإِذا كان هذا هو حال مُقَدِّمة عَالَم الرَّجعة فكيف به. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 3 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / للإِنسان رجعات بعد موته إِلى هذه النَّشْأَة الأَرضيَّة في عَالَم الرَّجعة/ إِنَّ لِكُلِّ إِنسانٍ ـ عدا مَنْ اُصْطُلِيَ بالعذاب في عَالَم الدُّنيا الأُوْلَىٰ كقوم لوط ـ بعد موته عِدَّة رجعات من عَالَم البرزخ الصَّاعدة؛ إِلى هذه النَّشْأَة الأَرضيَّة؛ في عَالَم آخرة الدُّنيا (عَالَم الرَّجعة). الثَّالثة: لكلِّ إِنسان عدَّة رجعات، والَّذي يُحاسب فقط من محض الإِيمان ومن محض الكفر. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 4 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / عملية البعث من عالم البرزخ والقبر الى عالم الرجعة/ الرَّابعة: أَنَّ عمليَّة البعث والنشر والخروج من عَالَم البرزخ والقبر إِلى عَالَم الرَّجعة تتمُّ ـ بعدما يُخيَّر المؤمن ـ من خلال تعلًّق الرُّوح بالبدن بعد تنشيطه. وإِلى هذا تُشير بيانات الوحي الأُخرىٰ، منها: بیان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً، عن المُفَضَّل بن عمر، قال: «ذكرنا القائم ×، وَمَنْ مات من أَصحابنا ينتظره، فقال لنا أَبو عبدالله ×: إِذا قام أُتي المؤمن في قبره فَيُقال له: يا هذا، إِنَّه قد ظهر صاحبكَ، فإِنْ تشأ أَنْ تلحق به فالحق، وإِنْ تشأ أَنْ تُقيم في كرامة ربّك فأَقم». كتاب الغيبة، للشيخ الطوسي: 282. ودلالته واضحة. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (5) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / خطورة ما يقوم به سيِّد الأَنبياء (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) في عَالَم الرَّجعة / هناك شأن من شؤون سيِّد الأَنبياء (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله)؛ يأتي في عَالَم الرَّجعة، عظيم جِدّاً، بل مُحيِّرٌ للعقول والأَلباب، ومن الأُمور الغامضة والمُبهمة جِدّاً، أَشارت إِليه بيانات الوحي، وهو: أَنَّ ما قام به سيِّد الأَنبياء (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) من مسؤوليَّات وإِدارة وبشارة ونذارة وتربية وتكميل للبشريَّة في دار الدُّنيا الأُولىٰ ـ عَالَمنا ونشأتنا الأَرضيَّة هذه ـ أُمورٌ صغرىٰ بالقياس إِلى ما سيقوم به (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) من مسؤوليَّات ملقاة على عاتقه وبشارة ونذارة كبرىٰ وتربية وتكميل للبشريَّة في عَالَم الرجعة. فلاحظ: بيانات الوحي، منها: 1ـ بيان تفسير الإِمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «في قوله : [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ] [المدَّثِّر: 1ـ2] يعني بذلك مُحمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) وقيامه في الرجعة ينذر فيها، وقوله: [إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ] [المدَّثِّر: 35ـ36]، يعني مُحمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) «نذيراً للبشر» في الرَّجعة، وفي قوله: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ] [سبأ: 28] في الرجعة». بحار الأَنوار، 53: 42/ح10. 2ـ بیان تفسيره صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً: «... وقوله: [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ]، يعني بذلك مُحمَّداً(صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) قيامه في الرَّجعة ينذر فيها، وقوله: [إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ]، يعني مُحمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) نذير للبشر في الرَّجعة. وقوله: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] [التوبة: 33] قال: يظهره الله في الرجعة ...». بحار الأَنوار، 53: 64/ح55. ودلالتهما واضحة. وَلَكَ أَنْ تقول: إِنَّ سيِّد الأَنبياء (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) هو أَوَّل مُعَلِّمٌ وحيانيٌّ، وآخر مُعَلِّمٌ وحيانيٌّ تستأهل له البشرية وتستحقَّه، ويظهر كمال ذلك في آخرة الدُّنيا (عَالَم الرَّجعة)، وهي دولة آل مُحمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله). وإِلى كون سيِّد الأَنبياء (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) أَوَّل مُعَلِّم ومُزَكِّي وحيانيّ وأَوَّل مبعوث إِلٰهي في بداية الخلقة إِلى جملة المخلوقات أَشارت بيانات الوحي، منها: 1ـ بيان الإِمامين الباقر والصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما: «إِنَّ الله خلق الخلق وهي أَظلَّة، فأَرسل رسوله مُحمَّداً فمنهم من آمن به، ومنهم من كذَّبه، ثُمَّ بعثه في الخلق الآخر فآمن به مَنْ كان آمن به في الأَظلَّة، وجحده من جحد به يومئذ، فقال: [مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ] [يونس: 74]». بحار الأَنوار، 5: 259/ح64. 2ـ بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عن عَلِيِّ بن معمر، عن أَبيه، قال: «سألتُ أَبا عبدالله× عن قول الله : [هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى] [النجم: 56] قال: إِنَّ الله تبارك وتعالىٰ ما ذرأ الخلق في الذَّرِّ الأَوَّل فأَقامهم صفوفاً قدامه بعث الله مُحمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) فآمن به قوم، وَأَنكره قوم، فقال الله: [هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى] يعني به مُحمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) حيث دعاهم إِلى الله في الذَّرِّ الأَوَّل». بحار الأَنوار، 5: 234/ح7. 3ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً عن المُفَضَّل بن عمر، قال: «... يا مُفَضَّل، أَمَا علمتَ أَنَّ الله تبارك وتعالىٰ بعث رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) وهو روح إِلى الأَنبياء وهم أَرواح قبل خلق الخلق بأَلفي عام؟ قلتُ: بلى، قال: أَما علمتَ أَنَّه دعاهم إِلى توحيد الله وطاعته واتِّباع أَمره ووعدهم الجنَّة على ذلك وأَوعد مَنْ خالف ما أَجابوا إِليه وأَنكره النَّار؟ قلتُ: بلىٰ ...». بحار الأَنوار، 39: 194ـ 195/ح5. علل الشرائع: 65. 4ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً: «ما بعث الله نبيّاً أَكرم من مُحمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله)، ولا خلق الله قبله أَحداً، ولا أَنذر الله خلقه بِأَحد من خلقه قبل مُحمَّد، فذلك قوله تعالى: [هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى] ... فلم يكن قبله مُطاع في الخلق، ولا يكون بعده إِلى أَنْ تقوم السَّاعة في كلِّ قرن إِلى أَنْ يرث الله الأَرض وَمَنْ عليها». بحار الأَنوار، 16: 371/ح82. مجالس الشَّيخ: 63. ودلالة الجميع واضحة. وعلى هذا قس أَحوال وشؤون سائر أَهل البيت (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم). لكن: ما يُقدِّمونه من أَدوار وإِنجازات عظيمة ومهولة ـ من ظهور الحُجَّة بن الحسن عجَّلّ الله تعالىٰ فرجه وإِقامة دولته المباركة، مروراً برجعة سائر الأَئمَّة الأَطهار (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم) وَإِقامة دولهم، كـ: (الدولة العلويَّة، والدولة الحسنيَّة، والدولة الحسينيَّة، والدولة السَّجَّاديَّة ...) ـ تهيئة وتمهيد وإِعداد البشريَّة لأَكمل الكمالات، وأَسعد السَّعادات التي لم تشمَّ رائحتها وجه الطبيعة قَطُّ، وهي: رجعة المُعلِّم الأَوَّل، والباب الأَعظم، والغيب الأَكبر: سيِّد الأَنبياء (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله)، وسينفلق الكون بضياء نور محياه الأَبلج، ويفوح من الأَجواء شذىٰ عنصره الأَقدس بإِقامة دولته الإِلٰهيَّة العظمىٰ الموعودة، والَّتي ستشهدها البشريَّة لا محالة في آخرة عَالَم الرجعة، وهي أَطول عمراً، وأَعظم شأناً وهولاً وقدرةً من سائر دول المعصومين (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم) الإِلٰهيَّة، وحينئذٍ يصير دينه مُستعلياً على سائر الأَديان، غالباً لأَضداده، قاهراً لمنكريه. وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي، منها: أَوَّلاً: بيان قوله تعالىٰ: [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] [الصف: 8ـ9]. ثانياً: بيان قوله (تقدَّس ذكره): [وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ] [القصص: 5]. وصلى الله على محمد واله الاطهار .