/ الفَائِدَةُ : ( 3 ) /

06/02/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /مُقْتَضَيَاتُ السِّتْرِ فِي المَوْلِدِ الشَّرِيفِ/ / تَشَابُهٌ بَيْنَ شُؤُونِ وَأَحْوَالِ النَّبِيِّ مُوسَىٰ وَالْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)/ تَتَطَابَقُ المَسَارَاتُ التَّارِيخِيَّةُ وَتَتَآخَى السُّنَنُ الإِلَهِيَّةُ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ بَيْنَ كَلِيمِ اللهِ مُوسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَخَاتِمِ الأَوْصِيَاءِ الإِمَامِ المَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ)، حَيْثُ نَجِدُ تَمَاثُلًا جَذْرِيًّا فِي المَلَاحِمِ وَالأَحْوَالِ؛ بَلْ إِنَّ هَذَا التَّنَاظُرَ يَمْتَدُّ لِيَشْمَلَ "أُمَّ الوَلِيِّ" (عَلَيْهَا السَّلَامُ) الَّتِي شَابَهَتْ أُمَّ مُوسَىٰ فِي دِقَّةِ الظَّرْفِ وَخَفَاءِ الحَمْلِ وَالمَوْلِدِ. فَلَاحِظْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ، مِنْهَا: بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ)، عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَالْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَىٰ مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)... فَقُلْنَا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، كَرِّمْنَا وَشَرِّفْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمٍ. قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ أَدَارَ فِي الْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ الرُّسُلِ: قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَقَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَقَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَجَعَلَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ـ أَعْنِي: الْخَضِرَ ـ دَلِيلاً عَلَىٰ عُمُرِهِ. فَقُلْتُ: اكْشَفْ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ عَنْ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَعَانِي. قَالَ: أَمَّا مَوْلِدُ مُوسَىٰ فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَىٰ أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَىٰ يَدِهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ، فَدَلُّوهُ عَلَىٰ نَسَبِهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّىٰ قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَعِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَىٰ قَتْلِ مُوسَىٰ؛ لِحِفْظِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ إِيَّاهُ.كَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو الْعَبَّاسِ لَمَّا وَقَفُوا عَلَىٰ أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِمْ وَالْأُمَرَاءَ وَالْجَبَابِرَةَ مِنْهُمْ عَلَىٰ يَدِ الْقَائِمِ مِنَّا نَاصَبُونَا الْعَدَاوَةَ، وَوَضَعُوا سُيُوفَهُمْ فِي قَتْلِ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَإِبَادَةِ نَسْلِهِ طَمَعاً مِنْهُمْ فِي الْوُصُولِ إِلَىٰ قَتْلِ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَيَأْبَى اللهُ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ الظَّلَمَةِ إِلَىٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ...»(1). وَهَذَا أَحَدُ الشَّوَاهِدِ الدَّامِغَةِ وَالدَّالَّةِ عَلَىٰ ضَرُورَةِ خَفَاءِ وِلَادَةِ الْإِمَامِ الْحُجَّةِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ)، فَإِنَّهُ لَمَّا قَرُبَ زَمَانُ مَجِيئِهِ حَصَلَ لَدَى السُّلْطَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ اسْتِنْفَارٌ عَسْكَرِيٌّ خَطِيرٌ، وَشُدِّدَ عَلَى الْإِمَامَيْنِ الْعَسْكَرِيَّيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا)، وَجُعِلَا سَجِينَيْنِ عَسْكَرِيَّيْنِ فِي أَكْبَرِ قَاعِدَةٍ ـ آنَذَاكَ ـ عَسْكَرِيَّةٍ فِي (سُرَّ مَنْ رَأَىٰ)، فَلِذَا لُقِّبَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِـ: (الْعَسْكَرِيَّيْنِ). وَلَا يُعْقَلُ مَعَ هَذَا الِاسْتِنْفَارِ الْعَسْكَرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنْ تَكُونَ وِلَادَتُهُ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) فِي وَضْحِ النَّهَارِ، إِنَّهُ شَيْءٌ لَيْسَ بِالْمَنْطِقِيِّ، شَبِيهُ وِلَادَةِ النَّبِيِّ مُوسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَإِنَّهُ لَا يُعْقَلُ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَلَنِ وَفِي مَرْأَىٰ وَمَسْمَعٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ وَحَاشِيَتِهِ، إِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ. وَكَأَنَّ مَنْ يُثِيرُ التَّسَاؤُلَاتِ عَنْ وِلَادَةِ الْإِمَامِ الْحُجَّةِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) يَعِيشُ فِي جَوٍّ وِدِّيٍّ وَمُخْمَلِيٍّ وَخِيَالِيٍّ، وَلَا يَعِيشُ الْوَاقِعَ الْمَوْضُوعِيَّ، وَلَا يُرِيدُ الِاسْتِقْصَاءَ وَالْبَحْثَ عَنِ الْوَاقِعِ، وَالتَّتَبُّعَ وَدِرَاسَةَ الْوَقَائِعِ بِوَاقِعِيَّةٍ مَوْضُوعِيَّةٍ. وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٥١: ٢١٩ـ ٢٢٣/ ح٩