/ الفَائِدَةُ : (6) /

15/02/2026



بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَرَاتُبيَّةُ المَقَاصِدِ العِبَادِيَّةِ : زِيَارَةُ المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أُنْمُوذَجاً/ /التَّفَاضُلُ الرُّتَبِيُّ فِي المَسَالِكِ العِبَادِيَّةِ/ /مَرَاتِبُ الأَعْمَالِ العِبَادِيَّةِ وَآثَارُهَا/ إِنَّ التَّفَاوُتَ الْوَارِدَ فِي لِسَانِ الْأَدِلَّةِ وَبَيَانَاتِ الْوَحْيِ بِشَأْنِ فَضْلِ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ(1) ؛ كَـ : (زِيَارَةِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) ؛ حَيْثُ نَصَّ بَعْضُهَا عَلَى أَنَّهَا تَعْدِلُ حِجَّةً وَعُمْرَةً ، بَيْنَمَا أَلْحَقَهَا آخَرُ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ خُطْوَةٍ ثَوَابَ مَنْسَكٍ تَامٍّ ؛ لَيْسَ مَبْنِيّاً عَلَى التَّعَارُضِ، بَلْ مَحْمُولٌ عَلَى تَبَايُنِ مَرَاتِبِ الْفِعْلِ الْعِبَادِيِّ نَفْسِهِ ، وَتَفَاوُتِ مَقَامِ الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ الزَّائِرِ . وَعَلَيْهِ : فَالْمَعْصُومُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ فِي صَدَدِ بَيَانِ تَمَامِ الْحَقِيقَةِ ؛ لِمَحْدُودِيَّةِ قَابِلِيَّةِ السَّامِعِ عَنْ تَلَقِّي كُنْهِ الْأَسْرَارِ وَتَحَمُّلِ عَظَمَةِ الْأَنْوَارِ. فَالْمَقَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى (خَاطِبِ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ). وَعَلَىٰ هَذَا قِسِ الْأَشْبَاهَ وَالنَّظَائِرَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ: إِلَى أَنَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ مَلَكُوتاً وَغَيْباً وَأَسْرَاراً، وَلَهَا غَايَاتٌ قُصْوَى ومَقَاصِدُ عُلْيَا تَتَجَاوَزُ الْأَطُرَ الصُّورِيَّةَ ؛ فَلَيْسَتِ الْعِبَادَاتُ قَوَالِبَ وطُقُوساً قِشْرِيَّةً جَامِدَةً ، أَوْ صُوَرَاً مُجَرَّدَةً، بَلْ هِيَ حَقَائِقُ تَشْكِيكِيَّةٌ جَوْهَرِيَّةٌ تَتَعَمَّقُ بِتَعَمُّقِ مَعْرِفَةِ الْعَابِدِ وَإِخْلَاصِهِ