/ الفَائِدَةُ : (12) /
17/02/2026
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / إِعْجَازُ البَيَانِ فِي المَأْثُورِ مِنْ أَدْعِيَةِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) / / بَلاغَةُ أَدعية أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ إِعْجَازَيٌّ خارج عن مُكْنَة المخلوقات / إِنَّ فِي أَدْعِيَةِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) مَنَاحِيَ بَلَاغِيَّةً إِعْجَازِيَّةً تَفُوقُ الحَصْرَ ؛ مِنْهَا : ذَلِكَ التَّرَابُطُ العُضْوِيُّ بَيْنَ مَبَادِئِهَا وَخَوَاتِيمِهَا ضِمْنَ مَنْظُومَةٍ دَلَالِيَّةٍ مُتَّسِقَةٍ ، يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً اتِّسَاقاً بُنْيَوِيّاً يَنْضَحُ بِالحَقَائِقِ الثُّبُوتِيَّةِ ، فِي إِفَاضَةٍ تَتَهَدَّلُ فِيهَا المَعَانِي وَتَتَآخَى بِانْسِيَابٍ بَدِيعٍ ، وَهَذَا لَعَمْرِي مِنْ جَلِيِّ مَعَاجِزِهِمْ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) . إِذَنْ : فَسَبْكُ تِلْكَ الأَدْعِيَةِ ـ بُنُوداً وَجُمَلًا ـ هُوَ سَبْكٌ إِعْجَازِيٌّ مِنْ حَيْثُ نَسَقِ المَعْنَى ، وَمِنْ حَيْثُ طَوَاعِيَةِ الأَلْفَاظِ وَتَبَعِيَّتِهَا لِمُقْتَضَيَاتِ ذَلِكَ المَعْنَى . وَإِنَّ مِنْ أَبْرَزِ ظَوَاهِرِ الإِعْجَازِ فِي خِطَابِ الوَحْيِ عُمُوماً ـ كِتَاباً وَسُنَّةً ـ كَوْنَ النَّظْمِ المَعْنَوِيِّ عَرِيّاً عَنِ التَّكَلُّفِ ، بَعِيداً عَنْ تَعَمُّدِ تَصَنُّعِ اللَّفْظِ ؛ بَلْ يَكُونُ اللَّفْظُ فِيهِ ظِلّاً تَابِعاً لِلْمَعْنَى، وَفِي عَيْنِ هَذِهِ التَّبَعِيَّةِ يَبْلُغُ اللَّفْظُ ذُرْوَةَ أَوْجِهِ وَكَمَالِهِ ، وَهُنَا مَكْمَنُ الإِعْجَازِ وَمَحَلُّ الشَّيْطَحِ . بِخِلَافِ نِتَاجِ البَشَرِ ؛ فَإِنَّ البُلَغَاءَ مِنْهُمْ إِذَا رَامُوا صِيَاغَةَ مَقْطُوعَةٍ بَلَاغِيَّةٍ ، انْصَرَفُوا إِلَى تَنْمِيقِ الأَلْفَاظِ وَتَدْبِيجِهَا ، فَتَتَوَارَى عَنْهُمُ المَعَانِي أَوْ تَتَلَجْلَجُ فِي طَيَّاتِ العِبَارَةِ ، ثُمَّ يَعْرُوهَا التَّكْرَارُ فَتَهْبِطُ تَارَةً وَتَضْطَرِبُ أُخْرَى . أَمَّا فِي كَلَامِ الوَحْيِ ، فَإِنَّ المَعَانِيَ تَتَصَاعَدُ رِفْعَةً وَهَيْمَنَةً وَسَعَةً دُونَ أَدْنَى الْتِفَاتٍ قَصْدِيٍّ لِلْمَبَانِي ، بَلْ تَعْرُجُ الأَلْفَاظُ وَتَرْتَقِي تَبَعاً لِعُرُوجِ المَعَانِي ، دُونَ أَنْ يَتَخَلَّفَ جَمَالُ اللَّفْظِ عَنْ جَلَالِ المَعْنَى . هَذَا هُوَ التَّحَدِّي الَّذِي يَقْرَعُ بِهِ الوَحْيُ كَلَامَ كُلِّ عَالِمٍ ، وَفَقِيهٍ ، وَأَدِيبٍ ، وَفَيْلَسُوفٍ ؛ إِذْ لَيْسَ فِي مَقْدُورِ مَخْلُوقٍ قَطُّ الجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الجَنَاحَيْنِ فِي تَصَاعُدٍ مُتَوَازٍ وَمُسْتَمِرٍّ ، فَلَا تَتَخَطَّى مَعَانِي البَشَرِ حُدُودَ طَاقَتِهِمْ إِلَّا بِالِاقْتِبَاسِ مِنْ مِشْكَاةِ الوَحْيِ ، وَكَذَلِكَ الأَلْفَاظُ لَا تَسْمُو إِلَّا بِنُورِ تِلْكَ البَيَانَاتِ. وَيَمْتَازُ كَلَامُ الوَحْيِ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرَيْنِ : أَوَّلُهُمَا ، صُعُودٌ لِلْمَعَانِي لَا تَقِفُ عِنْدَهُ الغَايَاتُ ، وَثَانِيهُمَا ، سُمُوٌّ لِلأَلْفَاظِ لَا تُحِيطُ بِهِ النِّهَايَاتُ ، مَعَ تَنَاغُمٍ جَمَالِيٍّ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى ـ مُفْرَدَاتٍ وَتَرَاكِيبَ وَسَبْكاً ـ فِي مَدَارَاتٍ مِنَ الجَلَالِ لَا نِهَايَةَ لَهَا . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ .