/ الفَائِدَةُ : (14) /
18/02/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /عَظَمَةُ المَعارِفِ الوَحْيَانِيَّةِ وَاِستِعصَاؤُهَا عَلَى الإِدراكِ/ /خُطُورَةُ مَا مَوْجُودٌ بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ/ إِنَّ مِقدارَ ما حَوَتْهُ أَيْدِينا في هٰذِهِ النَّشْأَةِ الأَرْضِيَّةِ مِن بِحارِ عُلُومِ القُرآنِ الكَرِيمِ وتُراثِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) لَهُوَ مَحَلُّ غِبْطَةِ أَهْلِ البَرْزَخِ وسائِرِ المَخْلُوقاتِ ؛ لِمَا تَكْتَنِزُهُ تِلْكَ البَياناتُ مِن حَقائِقَ غَيْرِ مُتَناهِيَةٍ ، والمُشار إِلَيْهَا في بيانات الوحي ، منها : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ (1). 2ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... وَهَٰذَا كُلُّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ مُشَارِكٌ... عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ فِي عِلْمِهِمْ، وَسِرُّ الْأَوْصِيَاءِ فِي سِرِّهِمْ، وَعِزُّ الْأَوْلِيَاءِ فِي عِزِّهِمْ كَالْقَطْرَةِ فِي الْبَحْرِ، وَالذَّرَّةِ فِي الْقَفْرِ ... » (2). 3ـ بَيَانُ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مُخَاطِباً عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ : « ... لَا تَعْجَبْ ، فَمَا خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ أَعْجَبُ وَأَكْثَرُ ، وَمَا هَذَا مِنَ الْإِمَامِ فِي عِلْمِهِ إِلَّا كَطَيْرٍ أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ ، أَفَتَرَى الَّذِي أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ نَقَصَ مِنَ الْبَحْرِ شَيْئاً ؟ قَالَ : فَإِنَّ الْإِمَامَ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ ، وَعَجَائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَالطَّيْرُ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً بِمِنْقَارِهِ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الْبَحْرِ شَيْئاً ، كَذَلِكَ الْعَالِمُ لَا يُنْقِصُهُ عِلْمُهُ شَيْئاً ، وَلَا تَنْفَدُ عَجَائِبُهُ » (3). وَدَلَالَتُهَا وَاضِحَةٌ . وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ بَياناتِ الوَحْيِ الماثِلَةَ بَيْنَ أَيْدِينا قَدْ كَشَفَتْ عَنْ مَعارِفَ مَهُولَةٍ وحَقائِقَ خَطِيرَةٍ ، لَمْ تَنْبَسِطْ لَطائِفُها عَلَى عَقْلٍ بَشَرِيٍّ مِن قَبْلُ ، بَلْ وَتَسْتَعْصِي مَراتِبُها الصَّاعِدَةُ عَنِ النَّوالِ لِقُصُورِ المِكْنَةِ الإِدْراكِيَّةِ لَدَىٰ سَائِرِ المَخْلُوقاتِ ؛ سَواءٌ أَكانَ مَلَكاً مُقَرَّباً ـ كَجَبْرئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ أَمْ نَبِيّاً مُرْسَلاً ـ كَإِبْراهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ أَمْ مُؤْمِناً مُمْتَحَناً ـ كَسَلْمانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ـ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِي الصَّامِتِ ، قَالَ : « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ . قُلْتُ : فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ ؟ قَالَ : نَحْنُ نَحْتَمِلُهُ »(4). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ ؛ عَلَى أَنَّ في مَطاوِي هٰذِهِ العُلُومِ غُيُوباً لا يُحيطُ بِكُنْهِها إِلَّا أَهْلُها (عَلَيْهِمُ السَّلامُ). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) لُقْمَانُ: 27. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 25: 173/ح38. (3) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ، 26: 190ـ 191/ح2. قُرْبُ الْإِسْنَادِ: 144. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 2: 193/ح36