/ الفَائِدَةُ : (20) /
22/02/2026
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / تَحْصِينِ المَنَاهِجِ المَعْرِفِيَّةِ مِنَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ/ /نَقْدُ الاسْتِبْدَادِ العَقْلِيِّ وَمَزَالِقِ الِانْقِطَاعِ عَنِ الثَّقَلَيْنِ/ /الاعْتِصَامُ بِالوَحْيِ: حِصْنُ البَاحِثِ مِنْ مَتَاهَاتِ العُقُولِ وَالمَنَاهِجِ الوَافِدَةِ/ إِنَّ اسْتِبْدَادَ البَاحِثِ بِالأَدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ في أَبواب العَقَائِدِ وَالمَعَارِفِ ـ من دون الاستعانة ببيانات الوحي ـ لَيَجْعَلُهُ عُرْضَةً لِلزَّيْغِ ، وَمَزَلَّةً لِلضَّلَالِ وَالاِنْحِرَافِ ؛ إِذْ تَقْذِفُ بِهِ فِي مَهَاوِي الهَلَاكِ وَالخَطَرِ المُقِيمِ ، وَتَفْضِي بِهِ إِلَى انْتِحَالِ اعْتِقَادَاتٍ بَاطِلَةٍ (أَعَاذَنَا اللهُ تَعَالَى) تُورِدُهُ مَوَارِدَ الشَّقَاءِ الأَبَدِيِّ ؛ وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ : قُصُورُ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ عَنِ الإِحَاطَةِ بِالمُغَيَّبَاتِ ، وَمَحْدُودِيَّةُ مُكْنَتِهَا الإِدْرَاكِيَّةِ أَمَامَ عَظَمَةِ الخَالِقِ(1). وَعَلَيْهِ : فَقَدْ وَجَبَ عَلَى البَاحِثِ أَنْ يَعْتَصِمَ ـ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ ـ بِمَنْهَجِ الثَّقَلَيْنِ ، وَأَنْ يُعْرِضَ عَنِ المَنَاهِجِ المَعْرِفِيَّةِ البَشَرِيَّةِ القَاصِرَةِ الَّتِي لَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا دَلِيلٌ وَحْيَانِيٌّ ، لَاسِيَّمَا تِلْكَ الوَافِدَةُ مِنْ مَشَارِبِ المُخَالِفِينَ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) /بَيانِ مَحْدوديَّةِ العَقْلِ وقُصورِ ادراكاته/ يَتَحَصَّلُ وَجْهُ القُصُورِ العَقْلِيِّ فِي هَذَا المَقَامِ مِنْ جِهَتَيْنِ : الأُولَىٰ : أَنَّ العَقْلَ البَشَرِيَّ مَحْكُومٌ بِأَدَوَاتِ الحِسِّ وَمُقَيَّدٌ بِحُدُودِ المَادَّةِ وَالزَّمَانِ وَالمَكَانِ ، وَعَالَمُ العَقَائِدِ وَالمَعَارِفِ الإِلٰهِيَّةِ يَتَجَاوَزُ هَذِهِ الأُطُرَ إِلَىٰ مَا هُوَ مَحْضُ الغَيْبِ وَمُطْلَقُ الوُجُودِ ؛ فَمُحَاوَلَةُ الإِحَاطَةِ بِالمُطْلَقِ عَنْ طَرِيقِ المُقَيَّدِ تَنَاقُضٌ مَعْرِفِيٌّ (إِبِسْتِمُولُوجِيٌّ) يُؤَدِّي ضَرُورَةً إِلَىٰ الحَيْرَةِ أَوِ التَّشْبِيهِ . الثَّانِيَةُ : أَنَّ الدَّلِيلَ العَقْلِيَّ ـ وَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي أَصْلِ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ وَصِدْقِ النُّبُوَّةِ ـ إِلَّا أَنَّهُ يَكِلُّ عَنْ نَيْلِ تَفَاصِيلِ العَقَائِدِ وَالمَعَارِفِ الإِلٰهِيَّةِ ؛ وَحَقَائِقِ المَلَكُوتِ ؛ وَدَقَائِقِ التَّشْرِيعِ ؛ فَالعَقْلُ هُنَا كَالعَيْنِ الَّتِي تَبْصُرُ الضَّوْءَ لَكِنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِرُؤْيَةِ الأَشْيَاءِ دُونَ سِرَاجِ الوَحْيِ . وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ التَّأْكِيدُ عَلَىٰ أَنَّ "العَقْلَ سِرَاجٌ وَالوَحْيَ زَيْتُهُ" ، فَإِذَا انْقَطَعَ المَدَدُ الوَحْيَانِيُّ ، خَبَا نُورُ العَقْلِ وَتَخَبَّطَ فِي مَتَاهَاتِ الظُّنُونِ