/ الفَائِدَةُ : (23) /
24/02/2026
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /النُّكُوصِ عَنِ المَعِينِ الوَحْيَانِيِّ وَمَظَاهِرُ الِاسْتِيعَابِ عِنْدَ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)/ /إِقْصَاءُ الوَحْيِ فِي الفِكْرِ الفَلْسَفِيِّ وَالمَذْهَبِيِّ/ لَمَّا كَانَ الأَنْبِيَاءُ وَالأَوْصِيَاءُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) غَيْرَ خَارِجِينَ عَنْ مَاهِيَّةِ البَشَرِيَّةِ فِي جَانِبِهَا النَّاسُوتِيِّ ، فَمَا الوَجْهُ العِلْمِيُّ لِإِقْصَاءِ كَلَامِهِمْ مِنْ قِبَلِ الفَلَاسِفَةِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ ؟ بَلْ إِنَّ هَذَا المَأْخَذَ يَنْسَحِبُ بِمَرَارَتِهِ عَلَى أَرْبَابِ المَذَاهِبِ الإِسْلَامِيَّةِ ؛ إِذْ أَوْقَعَهُمُ "الِانْكِفَاءُ المَعْرِفِيُّ" فِي حِبَالِ الإِعْرَاضِ عَنْ مَعِينِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) تَدَبُّراً وَتَعَاطِياً ، فِي حِينِ اسْتَفْرَغُوا الوُسْعَ فِي النَّظَرِ لِمَنْ دُونَهُمْ رُتْبَةً وَمَقَاماً (1). وَفِي مُقَابِلِ هَذَا الِانْغِلَاقِ ، تَتَجَلَّى مَدْرَسَةُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) بِأَبْهَى صُوَرِ الِانْفِتَاحِ المَنْهَجِيِّ ؛ حَيْثُ غَصَّتْ حَوَاضِرُ أَتْبَاعِهِمْ وَمُصَنَّفَاتُ عُلَمَائِهِمْ بِآرَاءِ مُخَالِفِيهِمْ ، بَلْ إِنَّ كَثِيراً مِنَ المَقَالَاتِ المَنْدَرِسَةِ لَمْ يُكْتَبْ لَهَا البَقَاءُ إِلَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ المَصَادِرِ الإِمَامِيَّةِ ، كَمَا هُوَ الجَلِيُّ فِي "خِلَافِ" الشَّيْخِ الطُّوسِيِّ وَ"تِبْيَانِهِ" ، وَ"مَجْمَعِ" الطَّبْرِسِيِّ ؛ وَهِيَ شَوَاهِدُ قَاطِعَةٌ تَبْرُهنُ عَلَى رِحَابَةِ هَذَا المَنْهَجِ وَسَعَةِ أُفُقِ القَائِمِينَ عَلَيْهِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) /سِيَاسَةُ التَّغْيِيبِ المَعْرِفِيِّ وَأَثَرُهَا فِي طَمْسِ المَوْرُوثِ النَّبَوِيِّ/ ثَمَّةَ مَوْقِفٌ مَنْهَجِيٌّ مُجْحِفٌ يُرْصَدُ عِنْدَ فَرِيقٍ مِنْ أَهْلِ الخِلَافِ ؛ إِذْ تَزْخَرُ خَزَائِنُهُمْ بِأُمَّهَاتِ الكُتُبِ الحَدِيثِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِيَّةِ ـ كَتَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ ـ فَضْلًا عَنْ مَوْسُوعَاتٍ رِجَالِيَّةٍ مَخْطُوطَةٍ ، قَدْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِالحَبْسِ عَنِ التَّدَاوُلِ وَمُنِعَتْ مِنَ الطَّبْعِ ؛ نَظَرَاً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَنَاقِبِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَتَرَاجِمِ أَعْلَامِ مَدْرَسَتِهِمْ وَرُوَاتِهِمْ . وَيُعَدُّ هَذَا المَسْلَكُ مِنَ المَخَاطِرِ الجَسِيمَةِ الَّتِي تُهَدِّدُ الذَّاكِرَةَ المَعْرِفِيَّةَ لِلأُمَّةِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ سَعْيٍ ـ وَالعِيَاذُ بِاللهِ ـ نَحْوَ "إِبَادَةِ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ" وَتَغْيِيبِ الحَقَائِقِ التَّارِيخِيَّةِ الَّتِي تُشَكِّلُ جَوْهَرَ الرِّسَالَةِ النَّبَوِيَّةِ