/ الفَائِدَةُ : (27) /
25/02/2026
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَحْرِيرُ مَفْهُومِ (التَّوْقِيفِيَّةِ) وَ(التَّوْقِيتِيَّةِ) فِي المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ/ إِنَّ القَوْلَ بِقَاعِدَةِ «التَّوْقِيفِيَّةِ وَالتَّوْقِيتِيَّةِ وَالتَّعَبُّدِيَّةِ» لَا يَعْنِي المَنْحَىٰ الضَّيِّقَ الذي تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ مِنَ المَحْسُوبِينَ عَلَىٰ المَدْرَسَتَيْنِ (الأُصُولِيَّةِ وَالأَخْبَارِيَّةِ) ؛ فَإِنَّ الِالتِزَامَ بِالنَّصِّ الوَحْيَانِيِّ ـ فِي مُقَابِلِ مَدَارِسِ الِاسْتِحْسَانِ وَالرَّأْيِ ـ لَا يُرَادُ بِهِ الجُمُودُ عَلَىٰ سَطْحِيَّةِ الأَلْفَاظِ أَوْ الوُقُوفُ عِنْدَ ظَوَاهِرِهَا الحَرْفِيَّةِ . بَلِ المَقْصُودُ الحَقِيقِيُّ : الاعْتِصَامُ بِالقَوَالِبِ الوَحْيَانِيَّةِ بِمَا هِيَ مَنَارَاتٌ مَنْهَجِيَّةٌ ، مَعَ الوُغُولِ فِي أَعْمَاقِ بُطُونِهَا ، وَسَبْرِ أَغْوَارِ بِحَارِمعانيها وحقائقها المَعْرِفِيَّةِ غَيْرِ المُتَنَاهِيَةِ . فَهُوَ مَنْهَجٌ يَدْعُو إِلَىٰ الِاسْتِغْرَاقِ فِي حَقَائِقِ الدِّينِ وَالمَلَكُوتِ وَالعَوَالِمِ الغَيْبِيَّةِ ، شَرِيطَةَ أَنْ يَكُونَ هٰذَا الغَوْصُ مَحْكُومًا بِالشَّوَاهِدِ وَالدَّلَائِلِ وَالمَوَازِينِ الوَحْيَانِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ الرَّصِينَةِ . وَيُعَدُّ هٰذَا التَّأْصِيلُ أَحَدَ المَعَانِي الخَفِيَّةِ وَاللَّطِيفَةِ لِقَاعِدَةِ : « لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ ، وَلٰكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ »(1) ؛ حَيْثُ يَتَجَلَّىٰ فِيهِ التَّوَازُنُ بَيْنَ «التَّعَبُّدِ بِاللَّفْظِ» (نَفْي التَّفْوِيضِ لِلرَّأْيِ) وَ«حُرِّيَّةِ التَّعَمُّقِ وَالاسْتِنْبَاطِ» (نَفْي الجَبْرِ وَالجُمُودِ الحَشْوِيِّ) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) اصول الكافي ، 1 : 108 /ح13