/ الْفَائِدَةُ : (22/ 289) /

12/04/2026



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [القِيمَةُ المَعْرِفِيَّةُ لِلِاحْتِمَالِ فِي ظِلِّ لَانِهَائِيَّةِ الحَقِيقَةِ] إِنَّ لِلْتَصَوُّرَاتِ الذِّهْنِيَّةِ وَالفُرُوضِ الِاحْتِمَالِيَّةِ قِيمَةً عِلْمِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً بَالِغَةً ، وَهِيَ تُلْزِمُ البَاحِثَ فِي مَخْتَلَفِ فُنُونِ المَعْرِفَةِ بِتَقَصِّي مَدَيَاتِهَا ؛ وَذَلِكَ لِكَوْنِ (الحَقِيقَةِ المَوْضُوعِيَّةِ) وَرِحَابِ (الوَاقِعِيَّةِ) أَوْسَعَ نِطَاقاً وَأَبْعَدَ أُفُقاً ـ بِمَا لَا يَتَنَاهَى ـ مِنْ حُدُودِ الِاسْتِكْشَافَاتِ الَّتِي تَبْلُغُهَا القُدْرَةُ وَالطَّاقَةُ البَشَرِيَّةُ القَاصِرَةُ. وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ أَذْعَنَ لَهَا أَرْبَابُ العُلُومِ النَّظَرِيَّةِ وَالفَلَاسِفَةُ ؛ إِذْ أَقَرُّوا بِأَنَّ مَدَاكَ البَشَرِ لِلْحَقَائِقِ لَا يَسَعُ كُنْهَ مَا لِلْحَقِيقَةِ مِنْ سَعَةٍ وَشُمُولٍ ؛ فَيَبْقَى (الِاحْتِمَالُ) مِعْرَاجاً لِلْبَحْثِ ، وَنَافِذَةً تَنْفَتِحُ عَلَى المَجْهُولِ ، وَجِسْراً نَحْوَ مَكْنُونِ الوَاقِعِ. [تَهَافُتُ المَنْهَجِ الإِقْصَائِيِّ : الوَحْيُ بَيْنَ الثَّرَاءِ التَّصَوُّرِيِّ وَالسِّيَادَةِ المَعْرِفِيَّةِ] [مَنْطِقُ الحَقِيقَةِ فِي مُوَاجَهَةِ نَوَازِعِ التَّعَصُّبِ] وَمِنْهُ يَنْجَلِي : أَنَّ الَّذِينَ آثَرُوا مَسَالِكَ الفَلَاسِفَةِ وَالعُرَفَاءِ وَنَحْوِهِمْ ، مِمَّنْ يَتَحَامَوْنَ بَيَانَاتِ المَعَارِفِ الوَحْيَانِيَّةِ ، قَدْ جَانَبُوا (الحِيَادِيَّةَ) فِي بَحْثِهِمُ العِلْمِيِّ ؛ إِذْ نَكَصُوا عَنْ طَلَبِ الحَقِيقَةِ بِقَدْرِ مَا هِيَ هِيَ ، وَأَوْصَدُوا دُونَ أَنْفُسِهِمْ آفَاقاً رَحِيبَةً مِنَ التَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ المَعْرِفِيَّةِ الكُبْرَى ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَاطَوْنَ مَعَ (مُعْطَيَاتِ الوَحْيِ) بِوَصْفِهَا مَوَادَّ مَصْدَرِيَّةً تُوَلِّدُ ثَرَاءً تَصَوُّرِيّاً ، كَمَا هُوَ دَيْدَنُهُمْ مَعَ نِتَاجَاتِ الفِكْرِ البَشَرِيِّ ؛ فَمَا لَهُمْ يَحْفِلُونَ بِكَلِمَاتِ سَائِرِ البَشَرِ ، وَيُزْهِدُونَ فِي كَلِمَاتِ السَّمَاءِ وَرِجَالَاتِ الهُدَى ؟ وَأَيْنَ هُمْ مِنْ مَنْهَجِ : (لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ قَالَ ، وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَ)؟ إِنَّهُمْ فِي الوَقْتِ الَّذِي يَرْفَعُونَ فِيهِ شِعَارَ (حُرِّيَّةِ التَّنْقِيبِ المَعْرِفِيِّ) وَنَبْذِ التَّقْلِيدِ ، نَجِدُهُمْ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى طَرَفِ نَقِيضٍ ؛ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا حَتَّى أَقْحَمُوا نَوَازِعَ التَّعَصُّبِ وَالِانْحِيَازِ النَّفْسِيِّ فِي صَمِيمِ بُحُوثِهِمْ؟ إِنَّ مَنْطِقَ الحَقِيقَةِ يَقْتَضِي مِنَ البَاحِثِ الحُرِّ الِانْفِتَاحَ عَلَى هَذِهِ المَعَارِفِ ، لَا مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ المُبْهَمِ أَوْ التَّسْلِيمِ لِلْمَشْهُورَاتِ ، وَلَا لِدَاعِي الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ؛ بَلْ لِكَوْنِهَا رَافِداً يَفْتَحُ لِلْعَقْلِ مَدَارِكَ عِلْمِيَّةً ، وَيُهَيِّئُ لَهُ آفَاقاً مِنَ الِاحْتِمَالِ وَالحِيطَةِ المَعْرِفِيَّةِ الَّتِي تَمْنَحُهُ إِحَاطَةً بِمَا عَجَزَتْ عَنْهُ قَوَانِينُ المَادَّةِ . [الدِّينُ بِمَفْهُومِهِ الكَوْنِيِّ: التِزَامٌ بِمُطْلَقِ الحَقِيقَةِ] إِنَّ هَذَا المَنْهَجَ القَائِمَ عَلَى (سَعَةِ الفَحْصِ) وَالِاسْتِقْرَاءِ الشَّامِلِ ، يُمَثِّلُ أَحَدَ أَرْقَى مَفَاهِيمِ عُنْوَانِ (الدِّينِ) ؛ إِذْ لِلدِّينِ فِي مَنْطِقِ الوَحْيِ مَرَاتِبُ تَشْكِيكِيَّةٌ وَدَرَجَاتٌ مَعْنَوِيَّةٌ مُتَفَاوِتَةٌ . فَكُلُّ مَا تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ البَشَرِيَّةُ مِنَ النُّفُوذِ إِلَى كُنْهِ الحَقَائِقِ بِأَقْصَى مَدَيَاتِ الِاسْتِيعَابِ ، مَعَ صِدْقِ الِانْضِبَاطِ المَنْهَجِيِّ وَالِالتِزَامِ المَعْرِفِيِّ بِهَذَا المِعْيَارِ ، هُوَ فِي جَوْهَرِهِ مَعْنَى (الدِّينِ) ؛ بِمَا هُوَ انْقِيَادٌ لِلْحَقِّ المَوْضُوعِيِّ أَيْنَمَا وُجِدَ ، وَأَيَّاً كَانَ مَصْدَرُهُ . [وَحْدَةُ المَنْطِقِ بَيْنَ الدِّينِ وَالعِلْمِ: قِرَاءَةٌ فِي الرُّؤْيَةِ العَلَوِيَّةِ] وَهَذَا مَا تَسْتَبِينُ مَعَالِمُهُ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، وَمِنْ غُرَرِهَا مَا وَرَدَ فِي خُطْبَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « ... أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الإِخْلَاصُ لَهُ ، وَكَمَالُ الإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ... »(1). فَإِنَّ ظَاهِرَ بَيَانِهِ الشَّرِيفِ يُقَرِّرُ (المُقَابَلَةَ الرُّتْبِيَّةَ) بَيْنَ أَصْلِ المَعْرِفَةِ وَمَقَامِ التَّصْدِيقِ ؛ وَعَلَيْهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ انْفِصَامٌ بَيْنَ مَنْطِقِ الدِّينِ وَمَنْطِقِ العِلْمِ ، بَلِ العَلَاقَةُ بَيْنَهُمَا هِيَ (عَلَاقَةُ هُوِيَّةٍ وَاتِّحَادٍ) ، شَرِيطَةَ تَنْزِيهِ العِلْمِ عَنِ الأَغْرَاضِ الأَيْدِيُولُوجِيَّةِ ، وَالأَهْدَافِ المَصْلَحِيَّةِ ، وَالتَّعَصُّبَاتِ الَّتِي تُصَادِرُ الحَقَائِقَ . فَالعِلْمُ وَالمَعْرِفَةُ ـ مَتَى مَا بَلَغَا ذُرْوَةَ الصِّدْقِ المُطْلَقِ ، وَتَخَلَّصَا مِنْ كُدُورَاتِ الأَهْوَاءِ ـ غَدَوَا هُمَا عَيْنَ (الدِّينِ الخَالِصِ) وَجَوْهَرَهُ المَكْنُونَ . وَمِنْ هُنَا يَنْكَشِفُ أَنَّ (العَلْمَانِيَّةَ) لَيْسَتْ اشْتِقَاقاً مَعْرِفِيّاً مِنَ العِلْمِ ، بِقَدْرِ مَا هِيَ (دِثَارٌ سِيَاسِيٌّ) يُوَظَّفُ لِتَضْلِيلِ الفِطَرِ البَشَرِيَّةِ ؛ إِذْ لَوْ كَانَتِ العَلْمَانِيَّةُ عِلْماً حَقِيقِيّاً مُجَرَّداً ، لَكَانَتْ هِيَ نَفْسَ الدِّينِ فِي نَقَائِهِ وَصَفَائِهِ . نَعَمْ ، إِنَّ الدِّينَ قَدْ يُطَوَّعُ أَيْضاً لِأَغْرَاضٍ سِيَاسِيَّةٍ تَحْتَ وَطْأَةِ مَآرِبِ (غَيْرِ المَعْصُومِ) . وَبِالجُمْلَةِ : إِنَّ أَحَدَ المَعَانِي المَحْوَرِيَّةِ وَالخَصَائِصِ الجَوْهَرِيَّةِ لِلدِّينِ هُوَ: (الِانْفِتَاحُ المَنْهَجِيُّ عَلَى آفَاقِ التَّصَوُّرَاتِ المَعْرِفِيَّةِ)؛ بِوَصْفِهِ مَسْلَكاً يَتَجَاوَزُ الانْكِفَاءَ الذِّهْنِيَّ إِلَى رِحَابِ الِاسْتِكْشَافِ العَقْلِيِّ الشَّامِلِ ؛ إِذْ تُمَثِّلُ هَذِهِ التَّصَوُّرَاتُ دَرَجَةً رُتْبِيَّةً مِنْ دَرَجَاتِ العِلْمِ ، وَمَقَاماً مِن مَقَامَاتِ الِاحْتِمَالِ وَالحِيطَةِ المَنْهَجِيَّةِ . وَإِلَى هَذَا المَعْنَى الَّذِي يَرْبِطُ بَيْنَ (الِاحْتِمَالِ المَعْرِفِيِّ) وَ (التَّدَيُّنِ) تُشِيرُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ فِي مَوَاضِعَ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) : {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(2) . حَيْثُ إِنَّ (الرَّجَاءَ) فِي لُغَةِ العَقْلِ وَالمَعْرِفَةِ يَعْنِي : إِعْمَالَ الِاحْتِمَالِ ؛ فَإِذَا رَاعَى المَخْلُوقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ فِي سُلُوكِهِ وَفِكْرِهِ ، كَانَ ذَلِكَ عَيْنَ الدِّينِ وَالتَّدَيُّنِ . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ}(3) . وَهَذَا حِجَاجٌ إِلَهِيٌّ مَعَ الجِنْسِ البَشَرِيِّ قَاطِبَةً ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الفَحْصَ وَالتَّنْقِيبَ العِلْمِيَّ هُوَ نَوْعٌ مِنْ (المُدَايَنَةِ المَعْرِفِيَّةِ) الَّتِي يَطْلُبُهَا الخَالِقُ مِنَ المَخْلُوقِ . وَهَذِهِ المُدَايَنَةُ لَيْسَتْ انْقِيَاداً صَرَفاً أَوْ إِلْجَاءً قَهْرِيّاً ، بَلْ هِيَ اسْتِجَابَةٌ لِمَا يُوَلِّدُهُ (العِلْمُ التَّصَوُّرِيُّ) مِنِ احْتِمَالَاتٍ تَسْتَوْجِبُ الحَذَرَ وَالنَّظَرَ . فَمُجَرَّدُ (شَرْعَنَةِ الِاحْتِمَالِ) لِوُجُودِ عَوَالِمَ أُخْرَى يُعَدُّ نَمَطاً مِنَ التَّدَيُّنِ ؛ لِأَنَّ (الإِنْكَارَ المُطْلَقَ) فِي مَقَامِ عَدَمِ الإِحَاطَةِ العِلْمِيَّةِ يُمَثِّلُ خُرُوجاً سَافِراً عَنْ مَنْهَجِيَّةِ العِلْمِ الحَقِّ. وَعُصَارَةُ القَوْلِ : إِنَّ الِاعْتِدَادَ بِالتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ المَعْرِفِيَّةِ مَبْدَأٌ أَوْدَعَهُ المَنَاطِقَةُ فِي عُلُومِهِمْ ، بَلْ وَتَبَنَّتْهُ الأَبْحَاثُ العِلْمِيَّةُ الحَدِيثَةُ الَّتِي تَقُومُ فِي جَوْهَرِهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ ، بَلْ وَتَسْتَنْطِقُ (الأَسَاطِيرَ) لِمَا تُحْدِثُهُ مِنْ جَذْوَةِ التَّصَوُّرِ وَفَرْضِيَّةِ الِاحْتِمَالِ . [نَقْدُ الِانْتِقَائِيَّةِ المَعْرِفِيَّةِ: تَهَافُتُ الإِقْصَاءِ وَضَرُورَةُ العَدْلِ الفِكْرِيِّ] لَكِنَّ : الفَلَاسِفَةَ وَمَنْ سَلَكَ مَنْهَجَهُمْ جَحَدُوا هَذَا المِعْيَارَ فِي الجُمْلَةِ ؛ فَبَيْنَمَا يَعْتَمِدُونَ (قَاعِدَةَ الِاحْتِمَالِ) فِي حُقُولِ العُلُومِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ ، نَجِدُهُمْ يَهْجُرُونَهَا فِي مَوَارِدِ المَعَارِفِ الدِّينِيَّةِ ، فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا ؟! إِنَّ أَحَدَ رَكَائِزِ هَذَا الِانْكِفَاءِ المَعْرِفِيِّ هُوَ (التَّرْوِيجُ الإِعْلَامِيُّ المُمَنْهَجُ) ؛ الَّذِي يَعْبَثُ بِمَوَازِينِ العَقْلِ ، وَيَحُولُ دُونَ نُفُوذِ حُكْمِهِ بِمَوْضُوعِيَّةٍ نَزِيهَةٍ ، وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ التَّلَاعُبِ السَّافِرِ بِالحُرِّيَّاتِ المَعْرِفِيَّةِ . فَأَيُّ مُسَوِّغٍ مَنْطِقِيٍّ يَمْنَعُ مِنَ التَّعَاطِي مَعَ (المَقُولَةِ الدِّينِيَّةِ) بِنَزَاهَةٍ عِلْمِيَّةٍ عَرِيَّةٍ عَنِ التَّشْوِيهِ ، كَمَا يُتَعَاطَى مَعَ النَّظَرِيَّاتِ البَشَرِيَّةِ ؟! أَلَيْسَ العَقْلُ حَاكِماً بِضَرُورَةِ الإِنْصَافِ ؟ وَبِأَنَّ (العَدْلَ فِي المَضْمَارِ الفِكْرِيِّ) أَقْدَمُ رُتْبَةً وَأَعْظَمُ خُطُورَةً مِنَ العَدْلِ فِي مَيَادِينِ السِّيَاسَةِ وَالمَالِ وَالحُقُوقِ المَدَنِيَّةِ(4) ؟! فَهَلْ يُجِيزُ المَنْطِقُ البُرْهَانِيُّ إِقْصَاءَ المَادَّةِ الدِّينِيَّةِ بِذَرِيعَةِ عَدَمِ تَمَامِيَّةِ حُجِّيَّتِهَا الذَّاتِيَّةِ؟! أَلَيْسَتِ النُّصُوصُ الوَحْيَانِيَّةُ -فِي أَدْنَى مَرَاتِبِ التَّعَاطِي المَعْرِفِيِّ- تُوَلِّدُ (تَصَوُّراً) وَتَفْتَحُ بَاباً لِلِاحْتِمَالِ؟ وَهَلِ الِانْفِتَاحُ المَعْرِفِيُّ عَلَى مُطْلَقِ الحَقِيقَةِ بِكُلِّ أَبْعَادِهَا إِلَّا أَصْلٌ عَقْلِيٌّ رَاسِخٌ يَتَبَجَّحُ بِهِ أَرْبَابُ المَعْقُولِ نَفْسُهُمْ؟! وَعَلَيْهِ : فَإِذَا (تَشَرْنَقَ) البَاحِثُ وَالمُسْتَنْبِطُ فِي مَضِيقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَهَجَرَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَرِجَالَاتِهِ المَعْصُومِينَ ـ بِمَا تَبُثُّهُ فِي الرَّوْعِ مِنْ ثَرَاءٍ تَصَوُّرِيٍّ ـ فَقَدْ نَكَبَ عَنْ جَادَّةِ العَقْلِ الفِطْرِيِّ ؛ إِذْ مَعَ (وُرُودِ الِاحْتِمَالِ يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ) القَائِمُ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ بِدُونِ بُرْهَانٍ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) نَهْجُ الْبَلَاغَةِ ، الْخُطْبَةُ الْأُولَىٰ : 45 . (2) يُونُسُ : 7 ـ 8. (3) يُونُسُ : 39. (4) (الْعَدْلُ فِي الْفِكْرِ أَهَمُّ مِنَ الْعَدْلِ فِي السِّيَاسَةِ وَالْمَالِ وَالْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْقَوَانِينِ الْمَدَنِيَّةِ) قَاعِدَةٌ ذَهَبِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ انْحِرَافَ الْفِكْرِ يُؤَدِّي بِالضَّرُورَةِ إِلَىٰ انْحِرَافِ جُمْلَةِ مُخْرَجَاتِ الْحَيَاةِ الْأُخْرَىٰ