/ الْفَائِدَةُ : (23/ 290) /

12/04/2026



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [تَحْرِيرُ مَنْظُومَةِ الحُجَجِ: مِنَ الحَصْرِ الرُّبَاعِيِّ إِلَى سِيَادَةِ القَطْعِ وَالكَاشِفِيَّةِ المَوْضُوعِيَّةِ] [الِانْعِطَافَةُ المَنْهَجِيَّةُ فِي عِلْمِ الأُصُولِ: التَّجَاوُزُ عَنِ الأَدِلَّةِ الأَرْبَعَةِ إِلَى مُطْلَقِ اليَقِينِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ مَنْهَجِيّاً : أَنَّ (الحُجَجَ الشَّرْعِيَّةَ) كَانَتْ مَحْصُورَةً لَدَى المُتَقَدِّمِينَ فِي الأَدِلَّةِ الأَرْبَعَةِ المَعْرُوفَةِ(1) ؛ بَيْدَ أَنَّهُ مُنْذُ عَصْرِ المُحَقِّقِ (الوَحِيدِ البَهْبَهَانِيِّ) ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ (2) تَمَّ التَّجَاوُزُ عَنْ هَذِهِ (الحَصْرِيَّةِ الرُّبَاعِيَّةِ) ، لِيَتَّسِعَ نِطَاقُ الحُجِّيَّةِ إِلَى (مُطْلَقِ اليَقِينِ) وَالقَطْعِ الَّذِي يَنْكَشِفُ بِهِ الوَاقِعُ . وَتُعَدُّ هَذِهِ الِانْعِطَافَةُ (نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ نَوْعِيَّةٍ) جَذْرِيَّةٍ فِي صِيَاغَةِ مَنْهَجِ الِاسْتِدْلَالِ ، وَتَحْرِيرِ مَدَارِ الحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ ضِيقِ القَوَالِبِ الصُّورِيَّةِ إِلَى رِحَابِ الكَاشِفِيَّةِ المَوْضُوعِيَّةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أَيِ : الْكِتَابُ الْكَرِيمُ ، وَالسُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْإِجْمَاعُ . (2) الوَحِيدُ البَهْبَهَانِيُّ : هُوَ مُجَدِّدُ المَدْرَسَةِ الأُصُولِيَّةِ ؛ حَيْثُ أَرَسَى قَوَاعِدَ التَّحَوُّلِ المَنْهَجِيِّ مِنَ الِانْكِفَاءِ عَلَى الأَدِلَّةِ بِمَنْظُورِهَا الصُّورِيِّ الجَامِدِ ، إِلَى آفَاقِ الحُجِّيَّةِ بِمَفْهُومِهَا الأَرْحَبِ ، وَهُوَ مَا يَتَصَدَّرُ مَبَاحِثَ الأُصُولِ بِـ (حُجِّيَّةِ القَطْعِ) . وَتُعَدُّ (حُجِّيَّةُ القَطْعِ) حَجَرَ الزَّاوِيَةِ وَالقَاعِدَةَ الأَسَاسَ فِي مَدْرَسَةِ الوَحِيدِ البَهْبَهَانِيِّ . وَالقَطْعُ هُنَا يَعْنِي (اليَقِينَ المَوْضُوعِيَّ) الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ رَيْبٌ . وَبِمَا أَنَّ اليَقِينَ يَتَمَتَّعُ بِـ (حُجِّيَّةٍ ذَاتِيَّةٍ) لَا تَنَالُهَا يَدُ الجَعْلِ شَرْعاً ، فَقَدْ شَرَعَ هَذَا المَنْهَجُ لِلمُجْتَهِدِ اسْتِفْرَاغَ الوُسْعِ فِي كُلِّ مَا يُفْضِي بِهِ إِلَى الِانْكِشَافِ اليَقِينِيِّ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ؛ تَجَاوُزاً لِلْجُمُودِ عَلَى نُصُوصٍ ظَاهِرِيَّةٍ قَدْ لَا تَنْعَكِسُ فِيهَا صُورَةُ الوَاقِعِ بِتَمَامِهَا. وَيُرَادُ بـ (الأَدِلَّةِ الجَامِدَةِ) : الوُقُوفُ عِنْدَ قَوَالِبِ الظَّوَاهِرِ المُجَرَّدَةِ ، دُونَ تَعْمَالِ المَوَازِينِ العَقْلِيَّةِ وَالقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ الكُلِّيَّةِ ، الَّتِي تَقُومُ بِتَرْشِيدِ مَسَارِ الشَّكِّ وَتَحْصِيلِ اليَقِينِ