/ الْفَائِدَةُ : (24/ 291) /
12/04/2026
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [اثْنَيْنِيَّةُ الحُجِّيَّةِ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: التَّمَايُزُ المَنْهَجِيُّ بَيْنَ الوَحْيِ الثُّبُوتِيِّ وَالدَّلِيلِ الإِثْبَاتِيِّ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ مَنْهَجِيّاً : أَنَّ لِصِيَاغَةِ حُجِّيَّةِ الكِتَابِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ مَسْلَكَيْنِ مَحْضِيَّيْنِ ـ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بُحُوثِ عِلْمِ الأُصُولِ ـ : فَتَارَةً : يُلْحَظُ عُنْوَانُهُمَا بِمِلَاكِ (جِهَةِ الثُّبُوتِ) ؛ وَيُرَادُ بِهَا حُجِّيَّةُ نَفْسِ "الوَحْيِ الإِلَهِيِّ" بِمَا هُوَ حَقِيقَةٌ صَادِرَةٌ عَنِ المَبْدَأِ الأَعْلَى . وَأُخْرَى : يُلْحَظَانِ بِمِلَاكِ (جِهَةِ الإِثْبَاتِ) ؛ وَيُرَادُ بِهَا حُجِّيَّةُ "الدَّلِيلِ النَّقْلِيِّ" ـ كَظَوَاهِرِ الأَلْفَاظِ المَرْسُومَةِ وَالمَرْوِيَّةِ ـ ؛ وَهَذِهِ فِي جَوْهَرِهَا لَيْسَتْ عَيْنَ الوَحْيِ الثُّبُوتِيِّ ، بَلْ هِيَ قَوَالِبُ حَاكِيَةٌ وَكَاشِفَةٌ عَنْهُ . وَمِنْ هُنَا يَنْبَثِقُ (فَارِقٌ سِنْخِيٌّ) وَجَوْهَرِيٌّ بَيْنَ المَقَامَيْنِ ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ الفَصْلَ الدَّقِيقَ بَيْنَهُمَا ؛ فَإِنَّ حُجِّيَّةَ الأَوَّلِ (ذَاتِيَّةٌ) لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ ، بِخِلَافِ حُجِّيَّةِ الثَّانِي ؛ فَإِنَّهَا حُجِّيَّةٌ (آلِيَّةٌ طَرِيقِيَّةٌ) ، قِوَامُهَا الِاسْتِطْرَاقُ وَالكَشْفُ عَنِ الوَاقِعِ الثُّبُوتِيِّ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ