/ الْفَائِدَةُ : (28/ 295) /
18/04/2026
بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. [سُلَّمُ الِاعْتِقَادِ: ضَرُورَةُ التَّفْكِيكِ المَفَاهِيمِيِّ بَيْنَ المَقَامِ الكُلِّيِّ وَالتَّعَيُّنِ المِصْدَاقِيِّ] إِنَّ جُمْلَةً مِنْ مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِ وَالمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ، قَدْ يَعْرِضُ لِلْبَاحِثِ وَالمُسْتَنْبِطِ فِيهَا تَوَهُُّمُ (الِاتِّحَادِ العَيْنِيِّ) ، فَيَحْسَبُ المَسَائِلَ المُتَكَاثِرَةَ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً جَوْهَرَاً وَرُتْبَةً ؛ وَالحَالُ أَنَّ بَيْنَهُمَا بَوْناً مَفَاهِيمِيّاً شَاسِعاً ، وَتَفَاوُتاً رُتَبِيّاً يَسْتَدْعِي غَايَةَ الدِّقَّةِ فِي (التَّفْكِيكِ المَنْطِقِيِّ) ، وَرَصَانَةً فِي التَّحْلِيلِ المَعْرِفِيِّ ؛ صَوْناً لِلْمَطْلَبِ عَنِ الِاخْتِلَاطِ وَالِاشْتِبَاهِ . وَمِثَالُ هَذَا الِانْفِكَاكِ المَفَاهِيمِيِّ : مَسْأَلَةُ (النُّبُوَّةِ) ؛ فَإِنَّ (النُّبُوَّةَ العَامَّةَ) تُمَثِّلُ مَقَاماً كُلِّيّاً مَحْضاً ، بَيْنَمَا (النُّبُوَّةُ الخَاصَّةُ) هِيَ التَّعَيُّنُ الشَّخْصِيُّ وَالتَّشَخُّصُ الوُجُودِيُّ لِذَلِكَ المَقَامِ ؛ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَرَابُطٌ مَاهَوِيٌّ وَوُجُودِيٌّ وَعَلَقَةٌ لُزُومِيَّةٌ وَثِيقَةٌ . مِثَالٌ آخَرُ : مَسْأَلَةُ (الْإِمَامَةِ الْإِلَهِيَّةِ) ؛ إِذْ إِنَّ (الْإِمَامَةَ الْعَامَّةَ) ـ بِوَصْفِهَا ضَرُورَةً لُطْفِيَّةً وَمُقْتَضًى عَقْلِيًّا كُلِّيًّا ـ تَتَبَايَنُ رُتْبَةً عَنِ (الْإِمَامَةِ الْخَاصَّةِ) ؛ الَّتِي تُمَثِّلُ التَّعْيِينَ الْمِصْدَاقِيَّ ، وَالتَّشْخِيصَ الْعَيْنِيَّ لِأَفْرَادِهَا فِي آلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ). [قَنْطَرَةُ الِاعْتِقَادِ: رُتْبَةُ العُمُومِ بِمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لِإِثْبَاتِ الخُصُوصِ المَعْصُومِ ] وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَنْجَلِي جَلِيًّا : مَا ذَهَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ المُلْتَمِسِينَ لِعَقَائِدِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مِنْ ضَرُورَةِ هَذَا التَّمَايُزِ الرُّتَبِيِّ ؛ إِذْ حِينَمَا يُنْصَبُ الدَّلِيلُ عَلَى لُزُومِ (الإِمَامَةِ العَامَّةِ) بِوَصْفِهَا مُقَدِّمَةً لِإِثْبَاتِ إِمَامَتِهِمْ ، يَعْتَرِضُونَ بِأَنَّ الدَّلِيلَ لَا يُنْتِجُ بِعَيْنِهِ المَسْأَلَةَ الخَاصَّةَ . وَقَدْ عَزَبَ عَنْ بَصَائِرِهِمْ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالكَانِيَةِ الكُلِّيَّةِ (لِلإِمَامَةِ العَامَّةِ) يُعَدُّ مَرْتَبَةً جَوْهَرِيَّةً ، وَقَنْطَرَةً تَمْهِيدِيَّةً لَا غِنَى عَنْهَا فِي سُلَّمِ الِاعْتِقَادِ بِالخَاصِّ ؛ بِمِلَاكِ أَنَّ الخَاصَّ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الكُلِّيِّ وَأَكْمَلُ مَصَادِيقِهِ الَّتِي يَتَجَسَّدُ فِيهَا ، وَقِسْ عَلَى هَذَا النَّسَقِ جَرَيَانَ الأَمْرِ فِي مَقَامِ النُّبُوَّةِ(1) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) [تَنْبِيهٌ مَنْطِقِيٌّ: فِي بَيَانِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الكُلِّيِّ وَتَعَيُّنِهِ المِصْدَاقِيِّ] إِنَّ النِّسْبَةَ المَنْطِقِيَّةَ بَيْنَ (الإِمَامَةِ العَامَّةِ) وَ(الإِمَامَةِ الخَاصَّةِ) لِأَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) هِيَ نِسْبَةُ (العُمُومِ وَالخُصُوصِ المُطْلَقِ) ؛ إِذْ يُمَثِّلُ مَفْهُومُ إِمَامَتِهِمُ القُدُسِيَّةِ المِصْدَاقَ الأَخَصَّ مُطْلَقاً لِمَفْهُومِ الإِمَامَةِ بِمَعْنَاهَا الكُلِّيِّ الوَسِيعِ . وَكَذَا الحَالُ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ النُّبُوَّتَيْنِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ لِسَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؛ فَإِنَّ نُبُوَّتَهُ الخَاتِمَةَ هِيَ (الفَرْدُ الأَكْمَلُ) وَالأَخَصُّ لِذَلِكَ العُمُومِ ، وَبِهِ يَتَحَقَّقُ التَّمَامُ وَالتَّشَخُّصُ الأَعْلَى لِلْمَقَامِ الكُلِّيِّ