/ الْفَائِدَةُ : (33/ 300) /

19/04/2026



بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [الظَّنُّ الِاعْتِقَادِيُّ بَيْنَ كِفَايَةِ الإِذْعَانِ وَضَرُورَةِ البُرْهَانِ: تَحْقِيقٌ فِي مَبَانِي أَعَاظِمِ المُحَقِّقِينَ] [مَنَاطُ الإِجْزَاءِ فِي الِاعْتِقَادِ: مَبْنَى الشَّيْخِ الطُّوسِيِّ فِي كِفَايَةِ الظَّنِّ وَحُجِّيَّةِ الأَمَارَةِ] لِشَيْخِ الطَّائِفَةِ الطُّوسِيِّ مَبْنًى كَلَامِيٌّ مُتَفَرِّدٌ ، بَايَنَ فِيهِ مَشْهُورَ المُتَكَلِّمِينَ ؛ فَحْوَاهُ : أَنَّ المُكَلَّفَ مَتَى عَقَدَ جَنَانَهُ عَلَى الحَقِّ وَمُسَلَّمَاتِ الإِيمَانِ بِمَرْتَبَةِ (الظَّنِّ) نَجَا ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي وَظِيفَةِ اسْتِكْمَالِ عِدَّةِ اليَقِينِ . فَمَنْ أَذْعَنَ لِلْمَعَارِفِ الِاعْتِقَادِيَّةِ اسْتِنَادًا إِلَى الظَّنِّ ـ أَوْ مَا لَا يُورِثُ القَطْعَ كَالتَّقْلِيدِ ـ يُعَدُّ مُدْرِكًا لِلْغَايَةِ وَنَاجِيًا فِي المآبِ ؛ لِتَحَقُّقِ جِنْسِ (التَّصْدِيقِ القَلْبِيِّ) لَدَيْهِ ، وَإِنْ زَلَّتْ قَدَمُهُ عَنْ مَنَاهِجِ الِاسْتِبْصَارِ البُرْهَانِيِّ . نَعَمْ ، يَبْقَى الخِطَابُ المَوْلَوِيُّ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ بِوُجُوبِ التَّرَقِّي بِمَعَارِفِهِ إِلَى مَرَاتِبِ القَطْعِ ؛ إِذْ بِاليَقِينِ تُحَاطُ عَقِيدَةُ المُسْلِمِ بِالصِّيَانَةِ وَالحِيَاطَةِ ، وَهِيَ الوَظِيفَةُ الأَوَّلِيَّةُ الَّتِي يَرْتَهِنُ بِهَا عُمُومُ المُكَلَّفِينَ . إِذَنْ : وَقَعَ الْخِلَافُ فِي مَنَاطِ صِحَّةِ الْإِيمَانِ بِأُصُولِ الدِّينِ ؛ فَذَهَبَ مَشْهُورُ المُتَكَلِّمِينَ إِلَى انْحِصَارِ الصِّحَّةِ فِي تَحْصِيلِ اليَقِينِ الِاسْتِدْلَالِيِّ ، بَيْنَمَا ذَهَبَ شَيْخُ الطَّائِفَةِ الطُّوسِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الأَعْلَامِ إِلَى أَنَّ وُجُوبَ اليَقِينِ مَحْضُ تَكْلِيفٍ (مَوْلَوِيٍّ) لَا شَرْطٌ (وَضْعِيٌّ) فِي صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ . فَلَوْ اعْتَقَدَ الْمُكَلَّفُ بِالْأُصُولِ الْحَقَّةِ بِمَرْتَبَةِ الظَّنِّ أَوِ الرَّجَاءِ صَحَّ اعْتِقَادُهُ وَأَجْزَأَ فِي مَقَامِ الِامْتِثَالِ ، وَإِنْ لَحِقَهُ الْإِثْمُ لِتَقْصِيرِهِ فِي تَحْصِيلِ الْبُرْهَانِ ، وَكُلَّمَا تَرَقَّىٰ فِي الْعِلْمِ ازْدَادَ ثَوَابًا وَتَكَامُلًا . [نِزَاعٌ فِي جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِالظُّنُونِ المُعْتَبَرَةِ شَرْعاً فِي تَفَاصِيلِ الِاعْتِقَادَاتِ] أَمَّا فِي (تَفَاصِيلِ الِاعْتِقَادَاتِ) ؛ فَقَدْ ثَارَ نِزَاعٌ آخَرُ فِي جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِالظُّنُونِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا : فَذَهَبَ الْمَشْهُورُ (وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْأَنْصَارِيُّ وَالْآخُنْدُ الْخُرَاسَانِيُّ) إِلَىٰ مَنْعِ ذَٰلِكَ ؛ بِمَلَاكِ أَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَتَقَوَّمُ إِلَّا بِـ (الْعِلْمِ) ، وَلَا مَجَالَ لِلتَّعَبُّدِ بِالِاحْتِمَالِ فِيهِ وَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مُعْتَبَرٌ . بَيْنَمَا جَنَحَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ وَالْخَوَاجَةُ نَصِيرُ الدِّينِ وَجُمْلَةٌ مِنْ أَعَاظِمِ الْمُحَقِّقِينَ ـ كَالْبَهَائِيِّ ، وَالْمِيرْدَامَادِ ، وَالْمَجْلِسِيَّيْنِ ، وَالْمِيرْزَا الْقُمِّيِّ ، وَالْمُحَقِّقِ الْعِرَاقِيِّ ، وَالْأَصْفَهَانِيِّ ، وَالسَّيِّدِ الْخُوئِيِّ ـ إِلَىٰ كِفَايَةِ الظَّنِّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَطْعِ فِي التَّفَاصِيلِ . بَلْ أَوْجَبُوا الْأَخْذَ بِالظُّنُونِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا ؛ فَمَا قُرِّرَ فِي حُجِّيَّةِ الْأَمَارَاتِ فِي "فُرُوعِ الدِّينِ" يَجْرِي عَيْنُهُ فِي "تَفَاصِيلِ الْعَقَائِدِ" ؛ فَلَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ رَدُّ إِذْعَانِهِ لِمَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ ـ كَفَضِيلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَحَقِيقَتِهَا الْغَيْبِيَّةِ ـ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الدَّلِيلِ ظَنِّيَّ المَنْشَإِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ