/ الْفَائِدَةُ : (36/ 303) /

20/04/2026



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. [عَدَمُ الْحِيَادِيَّةِ أَحَدُ سَلْبِيَّاتِ التَّشْكِيكِ] [مَزَالِقِ التَّشْكِيكِ وَمَنَاطِ الْحِيَادِيَّةِ الْمَعْرِفِيَّةِ] [رُتْبَةُ الِاحْتِمَالِ وَأَثَرُهَا فِي تَقْوِيضِ أَرْكَانِ التَّشْكِيكِ المَحْضِ] إِنَّ مِنْ أَبْرَزِ مَثَالِبِ "التَّشْكِيكِ المَحْضِ" الَّتِي يَتَصَدَّى الوَحْيُ لِمُعَالَجَتِهَا وَتَقْوِيمِهَا: هِيَ انْكِفَاءُ المُشَكِّكِ عَنِ التَّدَبُّرِ فِي مَضَامِينِ الدَّلَالَةِ وَمَقَاصِدِ الحُجَّةِ؛ وَهُوَ سُلُوكٌ يُعَدُّ "اسْتِقْصَاراً مَنْهَجِيّاً" فِي التَّحَرِّي، وَإِجْحَافاً بَيِّناً بِشُرُوطِ المَدَارَسَةِ المَوْضُوعِيَّةِ، وَمُجَافَاةً لِقِيَمِ الحِيَادِيَّةِ العِلْمِيَّةِ. وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : [فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا](1). فَإِنَّهُ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَىٰ أَنَّ الْآيَةَ نَوْعُ دَلَالَةٍ وَمَظْهَرُ "كَاشِفِيَّةٍ مَعْرِفِيَّةٍ" تَبْعَثُ بَصِيصاً نَحْوَ الْحَقِيقَةِ ، فَلَا يَسُوغُ التَّنَكُّرُ لَهَا أَوِ التَّمَرُّدُ عَلَىٰ مُقْتَضَاهَا ، إِلَّا إِذَا قَامَ عَلَىٰ خِلَافِهَا "كَاشِفٌ أَقْوَىٰ" وَبُرْهَانٌ أَتَمُّ . إِذَنْ : الْوَحْيُ يَحُضُّ عَلَىٰ "الْفَحْصِ الْعِلْمِيِّ" الْحَثِيثِ ، وَيَذُمُّ التَّفْرِيطَ فِي الْمَوَادِّ الدَّلَالِيَّةِ أَوْ إِهْمَالَهَا . وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةَ وَالدَّلَالَاتِ الظَّنِّيَّةَ لَا يَنْبَغِي إِهْدَارُهَا أَوِ اسْتِبَاحَةُ إِسْقَاطِهَا ، بَلِ الْوَاجِبُ الْمَعْرِفِيُّ يَقْتَضِي "الِاكْتِرَاثَ بِهَا" وَرِعَايَةَ حَقِّهَا بِقَدْرِ مَا تَحْمِلُهُ مِنْ رُتْبَةٍ كَاشِفَةٍ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْأَنْعَام : 157