/ الْفَائِدَةُ : (40/ 307) /

21/04/2026



بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَدَارِجُ الإِدْرَاكِ: مِنْ مَحْضِ البَدَاهَةِ إِلَى تَلَاشِي رَسْمِ العِلْمِ] [هَرَمِيَّةُ المَعْرِفَةِ بَيْنَ الظُّهُورِ وَالبُطُونِ: قِرَاءَةٌ فِي دَرَجَاتِ الحِسِّ وَالخَيَالِ وَمَدَارِجِ العَقْلِ] إِنَّ لِكُلٍّ مِنَ الحِسِّ وَالخَيَالِ وَالوَهْمِ وَالفِكْرِ وَالعَقْلِ مَنَاطِقَ (جَلِيَّةً) تَتَسَمَّى بِالبَدَاهَةِ ، وَأُخْرَى (مُتَوَارِيَةً) يَلُفُّهَا الإِبْهَامُ ؛ وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنَ البَدِيهِيَّاتِ وَالنَّظَرِيَّاتِ وَالمَجْهُولَاتِ تَنْطَوِي عَلَى دَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ فِي سُلَّمِ الكَشْفِ ؛ فَهِيَ تَمْعَنُ فِي الغُمُوضِ وَتَغُوصُ فِي لُجَّةِ الخَفَاءِ حَتَّى يَتَلَاشَى رَسْمُ العِلْمِ ، وَيَنْحَسِرَ نُورُ الإِدْرَاكِ ؛ إِذْ إِنَّ لِلْمَعْرِفَةِ سُجُوفاً تَحْجُبُ المَبَانِيَ كُلَّمَا نَحَتْ نَحْوَ التَّوَغُّلِ فِي التَّجْرِيدِ ، أَوْ نَأَتْ عَنْ مِلَاكَاتِ الِانْكِشَافِ الأَوَّلِيِّ . فَفِي نِطَاقِ "الحِسِّ" ـ مَثَلاً ـ ثَمَّةَ جَوَانِبُ بَدِيهِيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ ، وَأُخْرَى نَظَرِيَّةٌ يَعْتَرِيهَا الإِجْمَالُ وَالإِبْهَامُ أَوْ يَلُفُّهَا الجَهْلُ التَّامُّ . وَجُمْلَةُ القَوْلِ : أَنَّ الحِسَّ كُلَّمَا نَأَىٰ عَنِ المَحْسُوسِ وَتَبَاعَدَ عَنْ مَوْضُوعِهِ ، أَضْحَىٰ أَكْثَرَ إِبْهَامًا ؛ حِسًّا وَصَوْتًا وَشَمًّا وَفَهْمًا . وَعَلَى هَذَا المِضْمَارِ : تَنْسَحِبُ قَاعِدَةُ التَّشْكِيكِ الرُّتَبِيِّ عَلَى عَوَالِمِ (الخَيَالِ) وَ(الوَهْمِ) وَ(الفِكْرِ) وَ(العَقْلِ) ؛ فَلِكُلِّ نَحْوٍ مِنَ الوُجُودِ الإِدْرَاكِيِّ أُفُقٌ يَبْدَأُ بِبَدَاهَةِ الحُضُورِ ، وَيَنْتَهِي بِحُجُبِ الغَيْبِ المَحْضِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ