/ الفَائِدَةُ : (50 / 317) /

23/04/2026



بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَفْهُومُ المَظْلُومِيَّةِ فِي المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ: بَيْنَ عِزَّةِ المَبْدَأِ وَسُمُوِّ العَفْوِ] إِنَّ "المَظْلُومِيَّةَ" فِي مِنْهَاجِ الوَحْيِ الإِلٰهِيِّ لَا تَعْنِي اسْتِضْعَافَ المَرْءِ لِنَفْسِهِ ، أَوِ انْكِفَاءَهُ وَتَخَاذُلَهُ ـ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي مَنَاهِجِ النَّصْرَانِيَّةِ المُمَسَّخَةِ ، أَوْ مَا تُرَوِّجُ لَهُ الثَّقَافَةُ الغَرْبِيَّةُ تَحْتَ دَعَاوَى "التَّسَامُحِ" لِتَوْهِينِ عَزِيمَةِ الشُّعُوبِ المَحْرُومَةِ ـ بَلْ مَعْنَاهَا : نَدْبُ المَظْلُومِ إِلَى مَقَامِ الصَّفْحِ وَالغُفْرَانِ ، وَكَفُّ يَدِهِ عَنِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِمَا يَزِيدُ عَنْ حَقِّهِ المَشْرُوعِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ . وَقَدْ تَجَلَّى هَذَا المَعْنَى بِأَبْهَى صُوَرِهِ فِي سِيرَةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ وَآلِهِ الأَطْهَارِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ خُصُومِهِمْ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِمْ ؛ فَالنُّصُوصُ الوَحْيَانِيَّةُ وَالشَّوَاهِدُ التَّأْرِيخِيَّةُ طَافِحَةٌ بِمَآثِرِ تِلْكَ السِّيرَةِ ، فَمَنْ طَرَقَ أَبْوَابَهَا أَلْفَى الجَوَابَ جَلِيّاً لَا لَبْسَ فِيهِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ