/ الفَائِدَةُ : (54 / 321) /

23/04/2026



بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [حَقَائِقُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِمَقَامِ آيَاتِ اللَّهِ النَّاطِقَةِ] [تَجَلِّي مَقَامِ الآيَاتِيَّةِ النَّاطِقَةِ فِي الحَقَائِقِ العَلَوِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الـمُحَمَّدِيَّةِ] مِمَّا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ : أَنَّ ذِرْوَةَ سَنَامِ (آيَاتِ اللّٰهِ النَّاطِقَةِ) وَغَايَةَ تَجَلِّيَاتِهَا الكُبْرَىٰ ، تَتَمَثَّلُ فِي حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ؛ لَا سِيَّمَا فِي مَرَاتِبِهَا القُدْسِيَّةِ الصَّاعِدَةِ نَحْوَ مَلَكُوتِ السَّرْمَدِ ، حَيْثُ مَظَاهِرُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ، وَهُوَ المَقَامُ الأَسْنَىٰ الَّذِي وَسَمَتْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ بِظَرْفِيَّةِ (عِنْدَهُ) التَّشْرِيفِيَّةِ . [الشَّوَاهِدُ الوَحْيَانِيَّةُ عَلَىٰ مَقَامِ الآيَاتِيَّةِ] وَقَدْ تَظَافَرَتْ نُصُوصُ الوَحْيِ وَبَيَانَاتُ الـمَعْصُومِينَ فِي تَقْرِيرِ هٰذِهِ الحَقِيقَةِ ، وَمِنْ صَرِيحِ ذٰلِكَ : أَوَّلاً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... الْإِمَامُ ... آيَةُ اللّٰهِ ... »(1). ثَانِيًا : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « ... لَا تُسَمُّونَا أَرْبَابًا ، وَقُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا مِنْ فَضْلِنَا كُنْهَ مَا جَعَلَهُ اللّٰهُ لَنَا ، وَلَا مِعْشَارَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّا آيَاتُ اللّٰهِ وَدَلَائِلُهُ ... »(2). ثَالِثًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... وَنَحْنُ الْآيَاتُ ، وَنَحْنُ الْبَيِّنَاتُ ...»(3). رَابِعًا : بَيَانُ تَفْسِيرِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... قَوْلُهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : [وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ](4) قَالَ : الْآيَاتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)...»(5). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ مِمَّا تَقَاصَرَتْ عَنْ إِدْرَاكِهَا وَتَمْيِيزِهَا فُهُومُ الْوَهَّابِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ ؛ إِذِ (الْآيَةُ الْإِلَهِيَّةُ) ضَرُورَةٌ لَا مَحِيدَ عَنْهَا فِي الْمَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَبِدُونِهَا يَؤُولُ الْأَمْرُ إِمَّا إِلَى (تعْطِيلِ معرفة الذَّاتِ الإِلٰهيَّة الْأَزَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ) ، أَوْ (الشِّرْكِ) ، أَوْ (التَّشْبِيهِ) ؛ فَلَا مَفَرَّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِيَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ ارْتَطَمَ فِي مَهَاوِيهَا عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ مَنْ نَكَبَ عَنْ مَسْلَكِ (الْآيَةِ) ـ وَهُوَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ ـ ، فَوَقَعَ فِي طِينِ الضَّلَالَةِ لِعَدَمِ اسْتِمْسَاكِهِ بِعُرْوَتِهَا . وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِنَّ قِوَامَ التَّوْحِيدِ رَهِينٌ بِالتَّمَسُّكِ بِالْآيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّوَجُّهِ بِهَا ، وَبِدُونِهَا لَا يَقُومُ لِلتَّوْحِيدِ عِمَادٌ وَلَا يَسْتَبِينُ لَهُ أَثَرٌ ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ أَوَّلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَعْظَمُهَا هِيَ (الْبَسْمَلَةُ) ، بَلْ كَانَ أَوَّلُ حَرْفٍ فِيهَا هُوَ (بَاءُ الِاسْتِعَانَةِ) . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ مَصَادِيقَ الِاسْتِعَانَةِ وَأَفْرَادَهَا وَإِنْ تَلَبَّسَتْ بِالِاسْتِحْبَابِ ، إِلَّا أَنَّ أَصْلَهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ كَسَائِرِ التَّكَالِيفِ الدِّينِيَّةِ ـ كَزِيَارَةِ الْمَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ ، وَالشَّرْعِيَّةِ ـ كَالصَّلَاةِ ـ ؛ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ أَصْلُ طَبِيعَتِهَا وَاجِباً ، إِلَّا أَنَّ إِيقَاعَهَا فِي هَذَا الْمَصْدَاقِ الزَّمَانِيِّ أَوِ الْمَكَانِيِّ دُونَ غَيْرِهِ قَدْ يَتَّصِفُ بِالِاسْتِحْبَابِ . فَالتَفِتْ تَغْنَمْ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 25: 169/ح38. (2) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 26: 1ـ7/ح1. (3) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 24: 303/ح14. كَنْزُ الْفَوَائِدِ: 2ـ 3. (4) النَّمْلُ : 83 ـ 84. (5) مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ : 152 ـ 153/ح118 ـ 18. تَفْسِيرُ الْقُمِّيِّ، 2: 130 ـ 131