/ الفَائِدَةُ : (73 / 340) /
27/04/2026
بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] [مَظَاهِرُ العِزِّ وَسُلْطَانُ القُدْرَةِ: قِرَاءَةٌ فِي كُنْهِ الأَسْمَاءِ بِوَصْفِهَا صَفْوَةَ المَخْلُوقَاتِ المُكَرَّمَةِ] [الآيَاتُ المَلَكُوتِيَّةُ: رُؤْيَةٌ فِي الحِكَايَةِ الصِّرْفَةِ لِلأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . [قَاعِدَةُ التَّجَلِّي الأَتَمِّ فِي الوَسَائِطِ الأُولَى] وَهَذَا مَا تَقْضِي بِهِ "القَاعِدَةُ الـمَعْرِفِيَّةُ الـمُطَّرِدَةُ" فِي مَسَائِلِ الإِلَهِيَّاتِ ، وَمُؤَدَّاهَا : « أَنَّ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةَ الأُولَى ـ لِقُرْبِهَا الرُّتَبِيِّ مِنَ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ـ تَتَجَلَّى فِيهَا العَظَمَةُ الإِلَهِيَّةُ بِصُورَةٍ أَتَمَّ وَأَجْلَى مِنْ سَائِرِ الـمُمْكِنَاتِ » . وَمِنْ ثَمَّ ؛ فَهِيَ تَحُوزُ بِالتَّبَعِ ـ بِوَصْفِهَا وُجُوداً ظِلِّيّاً حَاكِياً (ثَانِيًا وَبِالعَرَضِ) ـ جُمْلَةَ أَحْكَامِ وَأَسْمَاءِ وَصِفَاتِ الحَقِّ تَعَالَى ، إِلَّا الْأُلُوهِيَّةَ ؛ لِخُرُوجِهَا مَوْضُوعاً وَتَخَصُّصاً . [ مَاهِيَّةُ الأَسْمَاءِ وَتَنَزُّهُ الذَّاتِ عَنِ التَّعَدُّدِ وَالتَّنَاهِي ] وَبِالـجُمْلَةِ : فَإِنَّ مُطْلَقَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ مَا هِيَ إِلَّا مَخْلُوقَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ ؛ بَيْدَ أَنَّهَا مُبَرَّأَةٌ عَنْ كُدُورَاتِ "اللَّوْنِ الخَلْقِيِّ" وَسِمَاتِ "الحُدُوثِ الـمَأْلُوفِ" ، نعم ، حُدُوثُهَا حُدُوثُ الحُجُبِ وَالسَّدَنَةِ فِي الصَّقْعِ الرُّبُوبِيِّ . وَمِنْ بَيِّنَاتِ هَذَا الـمَبْنَى : أَنَّ "الـوَاحِدَ" غَيْرُ "القَادِرِ" ، وَهُمَا غَيْرُ "الأَوَّلِ" ، وَهُمْ غَيْرُ "الآخِرِ" ، وَهَلُمَّ جَرّاً ؛ وَهَذِهِ الـمُغَايَرَةُ الـمَفْهُومِيَّةُ كَاشِفَةٌ ـ بِالضَّرُورَةِ ـ عَنْ وُجُودِ "حُدُودٍ خَفِيَّةٍ" وَتَنَاهٍ دَقِيقٍ ، تَعَالَى عَنْهُ البَارِئُ (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ ـ عُلُوّاً كَبِيراً ؛ إِذِ الذَّاتُ بَسِيطَةٌ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ ، مُنَزَّهَةٌ عَنِ التَّكَثُّرِ وَالقُيُودِ . [ مَرَاتِبُ تَعَيُّنِ الأَسْمَاءِ وَالحَقَائِقِ الإِلَهِيَّةِ وَسُلْطَانُهَا الـمَلَكُوتِيُّ ] وَلِلتَّوْضِيحِ أَكْثَرَ نَقُولُ : إِنَّ حَقِيقَةَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَحَقِيقَةَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَسَائِرَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ لَا تَنْحَصِرُ فِي أَوْعِيَتِهَا (الِاعْتِبَارِيَّةِ) ـ صَوْتِيَّةً كَانَتْ أَمْ كَتْبِيَّةً ـ وَلَا فِي أُطُرِهَا الْمَفَاهِيمِيَّةِ فِي الذِّهْنِ ، بَلْ وَلَا فِي بُطُونِ الْمَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ . فَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ وَإِنْ حَازَتْ قُدْسِيَّةً وَنُورَانِيَّةً شَعْشَعَانِيَّةً ، وَآثَاراً طَلْسَمِيَّةً بَاهِرَةً كَمَا وَرَدَ ذَٰلِكَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ؛ لَٰكِنَّ كُنْهَ هَٰذِهِ الْمَوْجُودَاتِ الشَّرِيفَةِ يَكْمُنُ فِي "وَاقِعِيَّاتِهَا الْعُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ" ، الْمُهَيْمِنَةِ عَلَىٰ مَا دُونَهَا هَيْمَنَةَ إِحَاطَةٍ وَتَدْبِيرٍ . إِذَنْ : لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) وَمَا شَاكَلَهَا مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ وَاقِعِيَّاتٌ وَحَقَائِقُ تَكْوِينِيَّةٌ مَلَكُوتِيَّةٌ فِي عَوَالِمَ شَرِيفَةٍ بَالِغَةِ الْعِظَمِ وَالْهَوْلِ ، مُهَيْمِنَةٌ عَلَى مَا تَحْتَهَا ، تَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ "اللَّطِيفِ فِي الْأَغْلَظِ" . وَعَلَيْهِ : فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يَحْبِسَ لُبَّهُ فِي أَغْلَالِ الْوُجُودَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ ـ رَغْمَ شَرَفِهَا ـ بَلْ يَمُدُّ بَصِيرَتَهُ نَحْوَ تِلْكَ الْحَقَائِقِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ، وَأَنْ يَسْتَمْسِكَ بِغُرَزِهَا نَيْلًا لِثِمَارِهَا . وَمَنْ رَامَ الْوُقُوفَ عَلَىٰ مَعَارِفِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَعَانِيهَا وَحَقَائِقِهَا وَأَسْرَارِهَا ، فَعَلَيْهِ بِمَعَادِنِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ؛ لَا سِيَّمَا : سُورَةِ الرَّعْدِ ، وَدُعَاءِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ ، وَدُعَاءِ السِّمَاتِ ؛ مَعَ التَّيَقُّظِ إِلَىٰ أَنَّ مَبَاحِثَ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ تَقَعُ فِي "ذُرْوَةِ التَّعْقِيدِ الْمَعْرِفِيِّ" الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهَا بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الشَّرِيفِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ