/ الفَائِدَةُ : (95 / 362) /
07/05/2026
بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [نَفَاذُ البَصِيرَةِ المَعْصُومِيَّةِ: عُلُوُّ الانْكِشَافِ المَلَكُوتِيِّ فِي الرُّؤْيَا عَلَى الإِدْرَاكِ المَادِّيِّ فِي اليَقَظَةِ] إِنَّ مَجَالِيَ انْكِشَافِ الوَاقِعِ لَدَى المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي حَالِ الرُّؤْيَا لَهِيَ أَنْفَذُ مَدًى ، وَأَتَمُّ إِحَاطَةً مِنْ مَدَارِكِهِ الحِسِّيَّةِ فِي حَالِ اليَقَظَةِ ؛ لِمَا يَعْتَرِي الْإِدْرَاكَ الْبَصَرِيَّ مِنْ قُصُورٍ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَافَّةِ الْحَيْثِيَّاتِ الْمَادِّيَّةِ ، فَضْلًا عَنْ حَقَائِقِهَا الْمَلَكُوتِيَّةِ . بِخِلَافِ تَجَرُّدِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ عَنْ شَوَاغِلِ النَّاسُوتِ ، بِمَا يُتِيحُ لَهَا الِاتِّصَالَ بِمَبَادِئِ الْحَقَائِقِ عُرْيَانَةً عَنْ حُجُبِ الْمَادَّةِ الَّتِي تَعْتَرِي الْإِدْرَاكَ الْبَصَرِيَّ وَتَحُدُّ مِنْ إِحَاطَتِهِ بِتَفَاصِيلِ الْحَيْثِيَّاتِ وَمَلَكُوتِهَا . وَمِنْهُ تَتَّضِحُ : نُكْتَةُ مَضْمُونِ مَا وَرَدَ مِرَاراً فِي بَيَانَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنِّي أَيْقَنُ بِمَا قَالَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ) مِمَّا أُشَاهِدُهُ . » ؛ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ الْحِسِّيَّةَ قَاصِرَةٌ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَافَّةِ الزَّوَايَا الْمَادِّيَّةِ ، وَلَوْ فُرِضَ شُمُولُهَا لَمَا تَعَدَّتِ الظَّوَاهِرَ وَالْقُشُورَ دُونَ الْبَوَاطِنِ وَحَقَائِقِ الْأُمُورِ ، بِخِلَافِ نُطْقِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؛ فَإِنَّهُ وَحْيٌ مُحِيطٌ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَمُسْتَوْعِبٌ لِكُنْهِ الْوَاقِعِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَرَى مِنْ خِلَالِ مِشْكَاةِ قَوْلِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كُلَّ زَاوِيَةٍ بِظَاهِرِهَا ، وَبَاطِنِهَا ، وَتَمَامِ حَقِيقَتِهَا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ