/ الفَائِدَةُ : (122 / 389) /
19/06/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [أَثَرُ الاِرْتِبَاطِ الرُّوحِيِّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي تَكَامُلِ الْمَخْلُوقِ] [زِيَارَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) غَايَةٌ لِتَعْزِيزِ الْوَلَاءِ وَالْوُدِّ] [الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ لِلزِّيَارَةِ بِلِحَاظِ طَبِيعَتِهَا النَّوْعِيَّةِ] يَنْبَغِي الاِلْتِفَاتُ : أَنَّهُ كُلَّمَا ذَكَا شَوْقُ الْمَخْلُوقِ وَوُدُّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَتَأَكَّدَتْ مَحَبَّتُهُ وَنُزُوعُهُ الرُّوحِيُّ وَالْقَلْبِيُّ وَالسُّلُوكِيُّ نَحْوَهُمْ ؛ أَفْضَى ذَلِكَ بِهِ إِلَى مَرَاقِي التَّطَوُّرِ وَالتَّكَامُلِ فِي شَتَّى أَبْعَادِ هُوِيَّتِهِ : النَّفْسِيَّةِ ، وَالرُّوحِيَّةِ، وَالْعَقْلِيَّةِ ، بَلْ وَفِي سَائِرِ مَرَاتِبِ وُجُودِهِ . وَمِنْهُ تَتَجَلَّى : إِحْدَى الْفَلْسَفَاتِ وَالْغَايَاتِ الْعَظِيمَةِ وَالْخَطِيرَةِ لِزِيَارَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَهِيَ : تَجْدِيدُ مِيثَاقِ الْعَهْدِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوُدِّ لَهُمْ ، وَتَوْثِيقُ عُرَى الصِّلَةِ وَالاِرْتِبَاطِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِمْ ؛ إِذْ بِذَلِكَ يَتَعَاظَمُ وَلَاءُ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّتُهُ لِبَارِيهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَتَقْوَى صِلَتُهُ وَتَعَلُّقُهُ بِهِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) . وَعَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ ، نَقَصُ تَعَاهُدِ الْمَخْلُوقِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَاتِّسَاعُ فُجْوَةِ جَفْوَتِهِ وَهِجْرَانِهِ لَهُمْ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي حَتْمًا إِلَى وَهَنٍ فِي عُرَى إِيمَانِهِ ، وَخُمُولٍ فِي جَذْوَةِ وَلَائِهِ وَاتِّبَاعِهِ لَهُمْ . وَمِنْ ثَمَّ ، يَنْسَحِبُ هَذَا الْوُهُونُ تِلْقَائِيًّا عَلَى صِلَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى ؛ فَيَضْعُفُ إِيمَانُهُ بِهِ ، وَيَتَرَاجَعُ امْتِثَالُهُ لِأَوَامِرِهِ ، وَانْقِيَادُهُ لِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ . وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ زِيَارَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وَإِنْ صُنِّفَتْ فِي مَقَامِهَا الْفَرْدِيِّ الشَّخْصِيِّ ضِمْنَ دَائِرَةِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ، إِلَّا أَنَّهَا بِالنَّظَرِ إِلَى طَبِيعَتِهَا النَّوْعِيَّةِ ، وَبِمِلَاكِ كَوْنِهَا مُقَوِّماً لِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَرَافِدَاً لِتَعَاهُدِهِ ، تَخْرُجُ عَنِ الِاسْتِحْبَابِ ، بَلْ وَتَتَعَالَى عَنِ الْوُجُوبَيْنِ الْكِفَائِيِّ وَالتَّخْيِيرِيِّ ، لِتَحُلَّ فِي رُتْبَةِ الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ؛ إِذْ بِهَا وِقَايَةُ الْإِيمَانِ مِنَ التَّضَعْضُعِ وَالِانْفِصَامِ وَالزَّوَالِ. وَمِنْ ثَمَّ ، حَصَرَ الْبَارِي (عَزَّ وَجَلَّ) غَايَةَ الدِّينِ لِجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَجَعَلَ مَصَبَّ الْبِعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْعَظِيمَةِ ـ الْمُمْتَدَّةِ إِلَى عَالَمِ الْقِيَامَةِ وَمَا بَعْدَهُ ـ مَنْوطاً بِمَوَدَّةِ قُرْبَى سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). فَانْظُرْ : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (1). وَجِهَةُ دَلَالَتِهِ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ بَعْدَ الِالْتِفَاتِ إِلَى أَنَّ الْأَجْرَ وَالْعِوَضَ يَتَمَحَّضَانِ فِي مَفْهُومِ الْغَايَةِ ؛ فَأَجْرُ الرِّسَالَةِ ـ الَّذِي هُوَ غَايَةُ شَرْعِيَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ ، بَلْ غَايَةُ جُمْلَةِ الدِّينِ ، وَمَحَطُّ الْغَرَضِ الْإِلَهِيِّ التَّشْرِيعِيِّ ، وَغَايَةُ جُهْدِ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ـ إِنَّمَا يَنْحَصِرُ فِي مَوَدَّةِ ذَوِي الْقُرْبَى وَوِلَايَتِهِمْ. وَمِنْهُ تَنْجَلِي ضَابِطَةٌ وَقَاعِدَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ فِي غَايَةِ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْخُطُورَةِ ، قَاعِدَةٌ مَعْصُومَةٌ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الزَّيْغُ وَالضَّلَالُ ، وَلَا يَشُوبُهَا الْعَمَى وَالِالْتِبَاسُ ، يَلْزَمُ الْمَخْلُوقَ الْعَضُّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ؛ وَهِيَ : (أَنَّهُ كُلَّمَا تَمَحَّضَ عَمَلُ الْمَخْلُوقِ ـ بِالْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ الْمُنْضَبِطَةِ ـ فِي تَرْسِيخِ مَوَدَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وَمَحَبَّتِهِمْ ، أَفْضَى ذَلِكَ عَيْنُاً إِلَى اشْتِدَادِ مَحَبَّةِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَتَعْمِيقِ الِارْتِبَاطِ بِاحْتِجَابِهِ الْقُدْسِيِّ ، وَكُلَّمَا وَهَنَتْ هَذِهِ الْمَوَدَّةُ وَالْمَحَبَّةُ لَهُمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، تَضَاءَلَتْ تَبَعاً لِذَلِكَ مَحَبَّةُ اللهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) ، وَضَعُفَتْ عُرَى الِاتِّصَالِ بِهِ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الشُّورَى : 23