/ الفَائِدَةُ : (126 / 393) / و / الفَائِدَةُ : (127 / 394) /

20/06/2026



/ الفَائِدَةُ : (126 / 393) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] [مُرْتَكَزَاتُ السُّلْطَةِ وَمَحَاوِرُ النُّفُوذِ] [مَاهِيَّةُ القُوَّةِ وَمَحَضِنُ السَّيْطَرَةِ] المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ـ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ـ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ. وَهٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : [طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ] أَوَّلاً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا ، وَأَنْشَأْتُ جِبَالَهَا ، وَفَجَّرْتُ عُيُونَهَا ، وَشَقَقْتُ أَنْهَارَهَا ، وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا ، وَأَطْعَمْتُ ثِمَارَهَا ، وَأَنْشَأْتُ سَحَابَهَا ، وَأَسْمَعْتُ رَعْدَهَا ، وَنَوَّرْتُ بَرْقَهَا ، وَأَضْحَيْتُ شَمْسَهَا ، وَأَطْلَعْتُ قَمَرَهَا ، وَأَنْزَلْتُ قَطْرَهَا ، وَنَصَبْتُ نُجُومَهَا ، وَأَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ ، وَسَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا ، وَأَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا ، وَأَشْرَقْتُ شَمْسَهَا ، وَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، وَقَلْبُ اللَّهِ وَبَابُهُ الَّذِي يُؤْتَىٰ مِنْهُ ، ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً أَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَأَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، وَبِي وَعَلَىٰ يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَفِيَّ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ ، وَأَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»(1). ثَانِياً : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... وَأَنَا الْأَوَّلُ وَأَنَا الْآخِرُ ، وَأَنَا الْبَاطِنُ ، وَأَنَا الظَّاهِرُ ، وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَأَنَا عَيْنُ اللَّهِ ، وَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ ، وَأَنَا أَمِينُ اللَّهِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ... وَأَنَا أُحْيِي ، وَأَنَا أُمِيتُ ، وَأَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ» (2). ثَالِثاً : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... أَنَا الَّذِي حَمَلْتُ نُوحاً فِي السَّفِينَةِ بِأَمْرِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ بِإِذْنِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي جَاوَزْتُ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْبَحْرَ بِأَمْرِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ رَبِّي ، وَأَنَا الَّذِي أَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا ، وَفَجَّرْتُ عُيُونَهَا ، وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا بِإِذْنِ رَبِّي ، وَأَنَا عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، وَأَنَا الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ قَدْ سَمِعَهُ الثَّقَلَانِ : الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، وَفَهِمَهُ قَوْمٌ ، إِنِّي لَأُسْمِعُ كُلَّ قَوْمٍ [فِي نُسْخَةٍ : (كُلَّ يَوْمٍ)] الْجَبَّارِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِلُغَاتِهِمْ ، وَأَنَا الْخَضِرُ عَالِمُ مُوسَى ، وَأَنَا مُعَلِّمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، وَأَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ ، وَأَنَا قُدْرَةُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ... إِنَّ مَيِّتَنَا لَمْ يَمُتْ ، وَغَائِبَنَا لَمْ يَغِبْ ، وَإِنَّ قَتْلَانَا لَنْ يُقْتَلُوا ... لِأَنَّا آيَاتُ اللَّهِ وَدَلَائِلُهُ ، وَحُجَجُ اللَّهِ وَخُلَفَاؤُهُ وَأُمَنَاؤُهُ وَأَئِمَّتُهُ ، وَوَجْهُ اللَّهِ وَعَيْنُ اللَّهِ وَلِسَانُ اللَّهِ ، بِنَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عِبَادَهُ ، وَبِنَا يُثِيبُ ... وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : لِمَ وَكَيْفَ وَفِيمَ ؟ لَكَفَرَ وَأَشْرَكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ... أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ بِإِذْنِ رَبِّي ...»(3). رَابِعاً : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، مُخَاطِباً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « يَا عَلِيُّ ، كُنْتَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ سِرّاً ، وَمَعِي جَهْراً»(4). خَامِساً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « كُنْتُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ بَاطِناً ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ظَاهِراً»(5). سَادِساً : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مُخَاطِباً أَبَا حَنِيفَةَ ، عَنْ كَنْزِ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ ، قَالَ : « ذُكِرَ : أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ؛ فَلَمَّا رَفَعَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ إِنَّ هَٰذَا مِنْكَ وَمِنْ رَسُولِكَ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَجَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً ؟ فَقَالَ لَهُ : وَيْلَكَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : [وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ](6) ، وَيَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : [وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُه](7). فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَٰذَا الْوَقْتِ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : بَلَىٰ ، قَدْ قَرَأْتُهُمَا وَسَمِعْتُهُمَا ، وَلَٰكِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي أَشْبَاهِكَ : [أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا](8) ، وَقَالَ : [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ](9)»(10). سَابِعاً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... وَلَوْلَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ ، فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ ؛ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا ...»(11). ثَامِناً : بَيَانُ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ : « ... وَنَحْنُ صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالْخَلْقُ بَعْدُ صَنَائِعُنَا ...»(12). وَدَلَالَتُهَا قَدِ اتَّضَحَتْ ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ : وَسَائِطَ الْفَيْضِ الرُّبُوبِيِّ ، وَالسَّبَبَ وَالْبَابَ وَالْحِجَابَ وَالرِّبَاطَ الْإِلَهِيَّ الْأَدْنَىٰ بَيْنَ الْخَالِقِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) وَجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ ، كَانَتْ بِالضَّرُورَةِ عِلَلاً فَاعِلِيَّةً تُفِيضُ الوُجُودَ عَلَى مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ المَشِيئَةُ وَالإِرَادَةُ الإِلَهِيَّةُ ، فَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ بِأَيْدِي وَقُوَى أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةِ. إِذَنْ : طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ إِضَافَةٌ إِلَى كَوْنِهَا عِلَلاً غَائِيَّةً ، هِيَ عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ ؛ إِذْ يَتَنَزَّهُ البَارِي(تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ)عَنْ مُبَاشَرَةِ المَادِّيَّاتِ بِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ ، بَلْ هُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ إِطْلَاقاً ، وَإِنَّمَا تِلْكَ المِعْمَارِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ مِنْ شُؤُونِ الوَسَائِطِ المَخْلُوقَةِ المُكَرَّمَةِ ؛ لِمَا يَسْتَدْعِيهِ الخَلْقُ وَالإِمَاتَةُ وَالإِحْيَاءُ وَالإِيحَاءُ ، وَسَائِرُ الأَفَاعِيلِ وَالمُرْتَكَزَاتِ الكَوْنِيَّةِ مِنَ المُحَاذَاةِ وَالقُرْبِ وَالحَرَكَةِ ، وَالمُلَابَسَةِ وَالمُلَامَسَةِ ، وَالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَالاِسْتِنْزَالِ وَالزَّوَالِ ، وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي رُتْبَةِ المَخْلُوقَاتِ ، وَالبَارِي(عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالضَّرُورَتَيْنِ : الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ. فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ جَوَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عَلَى سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ : « ... فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَٰلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِيءُ الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُعَالَجَةِ ، وَهُوَ مُتَعَالٍ نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ»(13). 2ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... يَا ظَاهِراً بِلَا مُشَافَهَةٍ ، يَا بَاطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ ... يَا أَوَّلاً بِغَيْرِ غَايَةٍ ، يَا آخِراً بِغَيْرِ نِهَايَةٍ ، يَا قَائِماً بِغَيْرِ انْتِصَابٍ ، يَا عَالِماً بِلَا اكْتِسَابٍ ...»(14). 3ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ فَقَدْ هَلَكَ وَأَهْلَكَ ، فَاحْذَرُوا فِي صِفَاتِهِ مِنْ أَنْ تَقِفُوا لَهُ عَلَىٰ حَدٍّ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ ، أَوْ تَحْرِيكٍ أَوْ تَحَرُّكٍ ، أَوْ زَوَالٍ أَوْ اسْتِنْزَالٍ ، أَوْ نُهُوضٍ أَوْ قُعُودٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ صِفَةِ الْوَاصِفِينَ ، وَنَعْتِ النَّاعِتِينَ ، وَتَوَهُّمِ الْمُتَوَهِّمِينَ»(15). 4ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ ...»(16). وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَتِ الضَّرُورَةُ لِمَخْلُوقَاتٍ مُكَرَّمَةٍ تَفْعَلُ أَفَاعِيلَ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَتَقُومُ مَقَامَهُ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) ، وَهِيَ عَلَىٰ طَبَقَاتٍ ، طَبَقَاتُهَا الصَّاعِدَةُ : (حَقَائِقُ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَطَبَقَاتُهَا النَّازِلَةُ : (الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَأَجْنَادُهُمْ) ، فَإِسْرَافِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ مَثَلاً ـ يُحْيِي ، لَٰكِنَّ إِحْيَاءَ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَرْقَىٰ وَأَعْلَىٰ ، وَأَشَفُّ وَأَلْطَفُ ، وَأَعْظَمُ قُوَّةً وَسَلْطَنَةً وَهَيْمَنَةً مِنْ دُونِ مَقَايَسَةٍ أَوْ مُدَانَاةٍ . وَعِزْرَائِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُمِيتٌ ، لَٰكِنَّ إِمَاتَةَ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَرْقَىٰ وَأَعْلَىٰ ، وَأَشَفُّ وَأَلْطَفُ ، وَأَعْظَمُ قُوَّةً وَسَلْطَنَةً وَهَيْمَنَةً مِنْ دُونِ قِيَاسٍ ، وَعَلَىٰ هَٰذَا قِسْ مَا تَقُومُ بِهِ سَائِرُ الْمَلَائِكَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ كَـ : (مِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي إِيصَالِ الْأَرْزَاقِ إِلَى الْمَخْلُوقَاتِ) ، وَ(جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي الْإِيحَاءِ النَّازِلِ) ، وَ(رِضْوَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي الْجِنَانِ وَنَعِيمِهَا) ، وَ(مَالِكٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُوَكَّلِ فِي جَهَنَّمَ وَجَحِيمِهَا وَعَذَابِهَا) ؛ فَإِنَّ الطَّبَقَاتِ الصَّاعِدَةَ لِهَذِهِ الأَفَاعِيلِ كُلِّهَا صَادِرَةٌ عَنْ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَسَائِرِ طَبَقَاتِ حَقَائِقِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ ، المُنْضَوِيَةِ بَعْدَ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). وَمِنْ ثَمَّ ؛ يَنْجَلِي الأَثَرُ المَعْرِفِيُّ لِذَلِكَ الحَشْدِ الهَائِلِ ، وَالزَّخَمِ المَفَاهِيمِيِّ الخَطِيرِ مِنْ نُصُوصِ الوَحْيِ وَبَيَانَاتِهِ المَعْرِفِيَّةِ وَالمَعْنَوِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ الأُخْرَى ـ الَّتِي سَيَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) ذِكْرُ نَمَاذِجَ مِنْ طَوَائِفِهَا ـ ؛ تِلْكَ النُّصُوصُ الَّتِي حَامَ حَوْلَهَا بَعْضُ أَتْبَاعِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَلِجُوا عُمْقَهَا ؛ لِعَدَمِ تَحَمُّلِهِمْ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَقَائِقَ وَحْيَانِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ ، وَمَقَامَاتٍ وَمَرَاتِبَ وَفَضَائِلَ وَكَمَالَاتٍ جَلِيلَةٍ وَعَظِيمَةٍ وَخَطِيرَةٍ جِدّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، صَادِمَةٍ وَمُذْهِلَةٍ وَمُرْعِبَةٍ ، وَصَاكَّةٍ لِأَسْمَاعِ الْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَفَوْقَ طَاقَةِ التَّصَوُّرِ وَالتَّعَقُّلِ ؛ فَعَمَدُوا إِلَىٰ إِسْقَاطِ حُجِّيَّتِهَا سَنَداً مِنْ خِلَالِ رَمْيِ رُوَاتِهَا ـ مَعَ أَنَّهُمْ مِنْ أَعْمِدَةِ وَأَسَاطِينِ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ بِتُهَمِ الغُلُوِّ ، وَالتَّخْلِيطِ ، وَرِوَايَةِ المَنَاكِيرِ وَمَا شَاكَلَهَا ، أَوْ إِسْقَاطِ حُجِّيَّةِ مُتُونِهَا مِنْ خِلَالِ لَيِّ أَعْنَاقِ دَلَالَاتِهَا ، مُتَشَبِّثِينَ فِي ذَلِكَ بِمُبَرِّرَاتٍ وَاهِيَةٍ ، أَوْ جَنَحُوا فِي أَحْسَنِ الأَحْوَالِ إِلَى التَّوَقُّفِ فِيهَا وَإِرْجَاعِ عِلْمِهَا إِلَى أَهْلِهَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . بَيْدَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ تَكَشَّفَتِ الأَوْهَامُ ، وَتَمَيَّزَ الحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ؛ بَزَغَتْ هَذِهِ الطَّفْرَةُ المَعْرِفِيَّةُ وَالعَقَائِدِيَّةُ وَالعَقْلِيَّةُ الَّتِي نَعِيشُ المَرَاحِلَ المُبَارَكَةَ لِتَجَلِّيَاتِهَا ، المُنْتَشِلَةُ لِلْبَصَائِرِ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَالغَوَاشِي ، وَالمُقَرِّبَةُ إِلَى عَوَالِمِ النُّورِ وَالحُبُورِ ، وَالبَهَاءِ وَالسُّرُورِ ، المُنْقِذَةُ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ مِنْ رِبْقَةِ الحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ . فَقَدْ بَدَتْ هَذِهِ البَيَانَاتُ مَاثِلَةً لِكُلِّ عَيْنٍ ، مَالِئَةً لِكُلِّ سَمْعٍ ، وَتَجَلَّتْ بُحُوراً خِضَمّاً زَاخِرَةً ، يَعَبُّ عُبَابُهَا وَتَصْطَخِبُ أَمْوَاجُهَا ، فِيهَا دُرَرٌ زَاهِرَةٌ ، وَجَوَاهِرُ نَاصِعَةٌ ، وَنُورٌ سَاطِعٌ فِي عُقُولِ الخَلَائِقِ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ ، وَأَدِلَّةٌ وَحْيَانِيَّةٌ قَطْعِيَّةُ الصُّدُورِ وَالدَّلَالَةِ بِالْقَطْعِ الْعَقْلِيِّ ، بَلْ وَالْوَحْيَانِيِّ ، وَدَلَائِلُ ظَاهِرَةٌ قَاطِعَةٌ ، وَبَرَاهِينُ وَاضِحَةٌ بَاهِرَةٌ ، وَحُجَجٌ بَالِغَةٌ سَاطِعَةٌ عَلَىٰ شَأْنٍ جَسِيمٍ ، يَفُوحُ مِنْ مَطَاوِيهَا مَدَى عَظَمَةِ أَهْلِ البَيْتِ الأَطْهَارِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ فَكُنْ ذَا عَيْنَيْنِ تَفُزْ بِالْحُسْنَيَيْنِ ، فَقَدْ أَلْزَمَتْكَ الْحُجَّةُ ، وَانْسَدَّتْ مَنَافِذُ الإِنْكَارِ ، بَعْدَ أَنِ اسْتَفْحَلَ الدَّلِيلُ وَانْسَدَّ طَرِيقُ الْإِنْكَارِ بِمَا لَا يَخْفَىٰ أَوْ يُسْتَرُ ، فَلَا يَبْقَىٰ مَجَالٌ لِمَوْقِفِ الشَّكِّ أَوْ مَيْدَانٌ لِمُشَكِّكٍ ، فَأَصْغِ إِلَيْهَا سَمْعَكَ ، وَذَلِّلْ لَهَا فَهْمَكَ ، وَاشْغَلْ لَهَا قَلْبَكَ ؛ لِتَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الْكَتِفُ ؛ لِتَلْتَقِطَ دُرَرَ الْحَقِيقَةِ مِنْ بُحُورِ بَيَانَاتِهَا ، وَهِيَ وَإِنْ بَعُدَ الْبَاحِثُ وَالْمُحَقِّقُ وَالْعَارِفُ فِي الْغَوْرِ وَالْغَوْصِ فِيهَا ، لَٰكِنَّهُ لَا يَنَالُ حَقِيقَةَ بُحُورِهَا الْمَوَّاجَةِ ، وَلَا يُدْرِكُ قُعُورَهَا الْفَيَّاضَةَ ، وَمِنْ ثَمَّ ؛ تَغْدُو آرَاءُ أُولَٰئِكَ وَتَأْوِيلَاتُهُمْ كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلَا فَاسْتَعْلَىٰ ، ثُمَّ اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ ، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلَىٰ رُوَيْداً ، وَيَتَّضِحُ أَنَّهَا كَالشَّمْسِ بِلَا حِجَابٍ وَسِتَارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ ، وَقَاعِدَةٍ صِنَاعِيَّةٍ ، فَيَكُونُ مَنْهَجُ خُدْعَةٍ مُخَالِفاً لِمَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، بَلْ ظَاهِرَةُ التَّكْلِيفِ ، بَيِّنَةُ التَّوْلِيدِ ، تَخْطُبُ عَلَىٰ نَفْسِهَا أَنَّهَا فَخْفَخَةُ قَوْلٍ مِمَّنْ دَاخَلَهُ الشَّكُّ وَاسْتَوْلَىٰ عَلَيْهِ الرَّيْبُ ، مُحَجِّرَةً لِلْعُقُولِ وَمُمِيتَةً لِلْحَقَائِقِ ، وَأَبَاطِيلُ خُيِّلَتْ لَهُمْ وَخُلِطَتْ عَلَيْهِمْ ، وَمُفْتَرَيَاتٌ اخْتَلَقُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ . وَهَٰذَا لَيْسَ سَبّاً وَحَطّاً لِمَقَامِ أُولَٰئِكَ ، وَإِنَّمَا بَيَانُ حَقِيقَةٍ . وَالسَّلَامُ . [هَنْدَسَةُ النَّشْآتِ الكَوْنِيَّةِ فِي التَّصَوُّرِ المَعْرِفِيِّ لأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَام)] [مَعَالِمُ الِوِلَايَةِ التَّكْوِينِيَّةِ وَخَارِطَةُ العَوَالِمِ عِنْدَ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ] [مَخَطَّطُ العَوَالِمِ المَخْلُوقَةِ بِهَنْدَسَةِ الأَنْوَارِ المَعْصُومَةِ لأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَام)] وَمِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ : أَنَّ خَارِطَةَ مَسَارِ جُمْلَةِ عَالَمِ الدُّنْيَا بِرَسْمِ وَتَخْطِيطِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، بَلْ وَخَرَائِطَ مَسَارَاتِ كَافَّةِ الْعَوَالِمِ وَجَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهَا غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ـ كَعَوَالِمِ : الْبَرْزَخِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالْقِيَامَةِ ، وَالْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ ، وَعَوَالِمِ مَا بَعْدَهَا ، بَلْ وَعَوَالِمِ مَا قَبْلَ هَذِهِ النَّشْأَةِ الْأَرْضِيَّةِ ـ لَمْ تَكُنْ إِلَّا بِتَخْطِيطِهِمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَهَنْدَسَتِهِمْ وَتَنْفِيذِهِمْ . فَانْظُرْ: بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ـ الْمُتَقَدِّمُ ـ : « ... أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا ، وَأَنْشَأْتُ جِبَالَهَا ، وَفَجَّرْتُ عُيُونَهَا ، وَشَقَقْتُ أَنْهَارَهَا ، وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا ، وَأَطْعَمْتُ ثِمَارَهَا ، وَأَنْشَأْتُ سَحَابَهَا ، وَأَسْمَعْتُ رَعْدَهَا ، وَنَوَّرْتُ بَرْقَهَا ، وَأَضْحَيْتُ شَمْسَهَا ، وَأَطْلَعْتُ قَمَرَهَا ، وَأَنْزَلْتُ قَطْرَهَا ، وَنَصَبْتُ نُجُومَهَا ... وَسَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا ، وَأَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا ، وَأَشْرَقْتُ شَمْسَهَا ... ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا أَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَأَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، بِي وَعَلَى يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ ... »(17). 2ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « ... أَنَا مُنْزِلُ الْمَلَائِكَةِ مَنَازِلَهَا ... أَنَا الْمُنَادِي لَهُمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؛ بِأَمْرِ قَيُّومٍ لَمْ يَزَلْ ... أَنَا صَاحِبُ الْهِبَاتِ بَعْدَ الْهِبَاتِ وَلَوْ أَخْبَرْتُكُمْ لَكَفَرْتُمْ ... أَنَا مُنْشِئُ الْأَنَامِ ... أَنَا صَاحِبُ النُّجُومِ ، أَنَا مُدَبِّرُهَا بِأَمْرِ رَبِّي ... أَنَا الْمُعْطِي ، أَنَا الْمُبْذِلُ ، أَنَا الْقَابِضُ يَدِي عَلَى الْقَبْضِ ... أَنَا صَاحِبُ الْقَطْرِ وَالْمَطَرِ ، أَنَا صَاحِبُ الزَّلَازِلِ وَالْخُسُوفِ ... أَنَا صَاحِبُ الْغَيْثِ بَعْدَ الْقُنُوطِ ... »(18). 3ـ بَيَانُ خُطْبَتِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « أَنَا عِنْدِي مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ ... أَنَا أَقَمْتُ السَّمَاوَاتِ بِأَمْرِ رَبِّي ... أَنَا أَمْرُ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، أَنَا وَلِيُّ الْحَقِّ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ ... أَنَا الْمُفَوَّضُ إِلَيَّ أَمْرُ الْخَلَائِقِ ، أَنَا خَلِيفَةُ الْإِلٰهِ الْخَالِقِ ... أَنَا أَرْسَيْتُ الْجِبَالَ الشَّامِخَاتِ ، وَفَجَّرْتُ الْعُيُونَ الْجَارِيَاتِ ... أَنَا مُقَدِّرُ الْأَقْوَاتِ ، أَنَا نَاشِرُ الْأَمْوَاتِ ، أَنَا مُنْزِلُ الْقَطْرِ ، أَنَا مُنَوِّرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ ، أَنَا قَيِّمُ الْقِيَامَةِ ... أَنَا مُحْصِي الْخَلَائِقِ وَإِنْ كَثُرُوا ... »(19). 4ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا ، الْوَارِدُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : « ... هَذَا كُلُّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ مُشَارِكٌ ... خَلَقَهُمُ اللَّـهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ ، وَوَلَّاهُمْ أَمْرَ مَمْلَكَتِهِ ... »(20). 5ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا ، عَنْ سَلْمَانَ (رِضْوَانُ اللَّـهِ عَلَيْهِ) ، قَالَ : « ... وَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) جَعَلَ أَمْرَ الدُّنْيَا إِلَيَّ ... قَالَ سَلْمَانُ : ... ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ الرِّيحَ فَسَارَتْ بِنَا إِلَى جَبَلِ قَافٍ فَانْتَهَيْتُ [فِي الْمَصْدَرِ : (فَانْتَهَيْنَا)] إِلَيْهِ ، وَإِذَا هُوَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَعَلَيْهَا مَلَكٌ عَلَى صُورَةِ النَّسْرِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ الْمَلَكُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَلِيفَتَهُ ، أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ ؟ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ . فَقَالَ الْمَلَكُ : بَلْ تَقُولُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : تُرِيدُ أَنْ آذَنَ لَكَ أَنْ تَزُورَ الْخِضْرَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : قَدْ أَذِنْتُ لَكَ ... فَقَالَ سَلْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ مَا زَارَ الْخِضْرَ إِلَّا حِينَ أَخَذَ إِذْنَكَ . فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : وَالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَامَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ بِقَدْرِ نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمَا زَالَ حَتَّىٰ آذَنَ لَهُ ، وَكَذَٰلِكَ يَصِيرُ حَالُ وَلَدِيَ الْحَسَنِ ، وَبَعْدَهُ الْحُسَيْنِ وَتِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ... وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَمْلِكُ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَا لَوْ عَلِمْتُمْ بِبَعْضِهِ لَمَا احْتَمَلَهُ جَنَانُكُمْ ... »(21). 6ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ فَرْدًا مُتَفَرِّدًا فِي الْوَحْدَانِيَّةِ ، ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ... وَفَوَّضَ أَمْرَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْإِرْشَادِ ، وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي الْخَلْقِ ؛ لِأَنَّهُمْ الْوُلَاةُ فَلَهُمُ الْأَمْرُ وَالْوِلَايَةُ وَالْهِدَايَةُ ، فَهُمْ أَبْوَابُهُ وَنُوَّابُهُ وَحُجَّابُهُ ، يُحَلِّلُونَ مَا شَاءَ ، وَيُحَرِّمُونَ مَا شَاءَ ، وَلَا يَفْعَلُونَ إِلَّا مَا شَاءَ ، عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ... »(22). 7ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : « ... فَقُلْتُ لَهُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُدْخِلُ مُحِبَّهُ الْجَنَّةَ وَمُبْغِضَهُ النَّارَ أَوْ رِضْوَانُ وَمَالِكٌ؟ فَقَالَ : يَا مُفَضَّلُ ... فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذَنْ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، وَرِضْوَانُ وَمَالِكٌ صَادِرَانِ عَنْ أَمْرِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) ، يَا مُفَضَّلُ ، خُذْ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَمَكْنُونِهِ ، لَا تُخْرِجْهُ إِلَّا إِلَى أَهْلِهِ »(23). 8ـ إِطْلَاقُ بَيَانِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : « قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَانَ يُفَوَّضُ إِلَيْهِ ... وَإِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَبِيِّهِ ؛ فَقَالَ : [مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا](24) ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مُفَوَّضًا إِلَيْهِ فِي الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ ، فَلَوَّىٰ جَعْفَرٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ عُنُقِهِ مُغْضَبًا ، فَقَالَ : فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَاللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ »(25). 9ـ بَيَانُ زِيَارَتِهِمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الْجَامِعَةِ : « ... السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَمَوْضِعَ الرِّسَالَةِ ... وَقَادَةَ الْأُمَمِ ... وَسَاسَةَ الْعِبَادِ ... اصْطَفَاكُمْ بِعِلْمِهِ ... وَفَوَّضَ إِلَيْكُمُ الْأُمُورَ ، وَجَعَلَ لَكُمُ التَّدْبِيرَ ، وَعَرَّفَكُمُ الْأَسْبَابَ ... وَأَعْطَاكُمُ الْمَقَالِيدَ ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا خَلَقَ ... إِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ ، وَفَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ ... وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ ... لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّـهِ وَعِنْدَهُ ، وَفِي مَلَكُوتِهِ تَأْمُرُونَ ، وَلَهُ تَخْلُفُونَ ، وَإِيَّاهُ تُسَبِّحُونَ ، وَبِعَرْشِهِ مُحْدِقُونَ ، وَبِهِ حَافُّونَ حَتَّىٰ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا ، فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... »(26). 10ـ بَيَانُ زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ... السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ... صَاحِبَ الدُّنْيَا ... السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَافِظَ سِرِّ اللَّـهِ ، وَمُمْضِيَ حُكْمِ اللَّـهِ ، وَمُجْلِيَ إِرَادَةِ اللَّـهِ ، وَمَوْضِعَ مَشِيئَةِ اللَّـهِ ... وَوَلِيَّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ ... السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِمَادَ الْجَبَّارِ ... السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلْيَا ، وَمَعْرُوفاً فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَىٰ ... السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّازِلُ مِنْ عِلِّيِّينَ ، وَالْعَالِمُ بِمَا فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ ... اجْتَبَاكَ اللَّـهُ لِقُدْرَتِهِ ، فَجَعَلَكَ عَصَا عِزِّهِ ، وَتَابُوتَ حِكْمَتِهِ ... »(27) . وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ ، وَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا . وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَكُنْ بَيَانَاتُهُمُ الْمَعْرِفِيَّةُ ، وَسِيَرُهُمْ ، وَأَفْعَالُهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) مِعْيَاراً لِصَنِيعِ الْحَضَارَةِ فَحَسْبُ ، بَلْ صِرَاطاً هَادِياً لِعَوَالِمَ وَمَخْلُوقَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، تَقْصُرُ عَنْ إِدْرَاكِهَا عُقُولُ سَائِرِ الْبَشَرِ ، بَلْ وَتَقِفُ دُونَهَا مَعَارِفُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ(عَلَيْهِمُ السَّلَامُ). وَبِنَاءً عَلَيْهِ ، فَإِنَّ كُنْهَ بَيَانَاتِهِمْ وَحَقَائِقِ سِيَرِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً بِأَمَدٍ زَمَانِيٍّ دُنْيَوِيٍّ ، وَلَا مُقَيَّدَةً بِعَالَمِ النَّاسُوتِ بِرُمَّتِهِ ؛ إِذْ أَقَامَتْهُمْ سَاحَةُ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ لِرَسْمِ خَارِطَةِ مَسَارِ جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَطُرِّ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . وَمِنْهُ يَتَبَيَّنُ : مَدَىٰ انْكِشَافِ مَعَالِمِ النِّظَامِ التَّكْوِينِيِّ ، وَمَنَاهِجِ الْعَوَالِمِ وَبَرَايَاهَا ، لَدَىٰ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). إِذَنْ : الْمِفْتَاحُ وَالْبَوَّابَةُ وَالنَّافِذَةُ الْمَاسِكَةُ بِالْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالْهَيْمَنَةِ ، هِيَ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ. وَإِلَّا ـ أَيْ : لَوْ كَانَتِ الأَسْبَابُ الطَّبِيعِيَّةُ وَالمَادِّيَّةُ هِيَ العِلَلَ الحَقِيقِيَّةَ لِلْقُوَّةِ وَالسَّيْطَرَةِ وَالهَيْمَنَةِ ـ لَتَمَسَّكَتْ بِهَا الدُّوَلُ (لَاسِيَّمَا العُظْمَىٰ مِنْهَا) وَالحُكُومَاتُ ؛ مُحَافَظَةً عَلَىٰ قُوَّتِهَا وَقُدْرَتِهَا وَسَلْطَنَتِهَا وَهَيْمَنَتِهَا . بَلْ إِنَّ وَاقِعَ الحَالِ لَيَشْهَدُ أَنَّ لِكُلِّ قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ وَسَلْطَنَةٍ وَهَيْمَنَةٍ مَادِّيَّةٍ أَجَلًا مَحْتُومًا ، وَأَمَدًا مَعْلُومًا تَنْتَهِي بَعْدَهُ تِلْقَائِيًّا ؛ وَمَنْ يُرَاجِعْ تَارِيخَ البَشَرِيَّةِ يَجِدْ صِدْقَ ذَٰلِكَ جَلِيًّا . وَفِيمَا يَلِي نَمَاذِجُ مِنَ الشَّوَاهِدِ الْمُعَاصِرَةِ الَّتِي تَعْكِسُ هَٰذِهِ الْحَقِيقَةَ جَلِيّاً : أَحَدُهَا : مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُ الْمَمْلَكَةِ الْمُتَّحِدَةِ (بِرِيطَانْيَا) ؛ فَقَدْ تَرَبَّعَتْ حِقْبَةً مِنَ الدَّهْرِ عَلَىٰ عَرْشِ الْقُطْبِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ الْأُولَىٰ ، وَامْتَدَّ سُلْطَانُهَا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا حَتَّىٰ وُصِفَتْ بِالْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الَّتِي لَا تَغِيبُ عَنْهَا الشَّمْسُ ، بَيْدَ أَنَّ شَمْسَ نُفُوذِهَا سُرْعَانَ مَا جَنَحَتْ لِلْأُفُولِ ، وَانْقَضَىٰ مَدَىٰ هَيْمَنَتِهَا ، حَتَّىٰ غَدَتْ الْيَوْمَ تَدُورُ فِي فَلَكِ التَّبَعِيَّةِ لِلسِّيَاسَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ ، وَانْكَفَأَتْ حُدُودُ سُلْطَتِهَا الْفِعْلِيَّةِ لِتَقْتَصِرَ عَلَىٰ جُزُرِهَا الْأُمِّ. ثَانِيهَا : مَا حَلَّ بِالِاتِّحَادِ السُّوفْيَاتِيِّ ؛ فَقَدْ تَقَوَّضَتْ أَرْكَانُهُ وَانْحَلَّتْ عُرَىٰ مَنْظُومَتِهِ فِي طَفْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ خَاطِفَةٍ ، بَعْدَمَا كَانَ الرَّكِيزَةَ الثَّانِيَةَ فِي نِظَامِ الثُّنَائِيَّةِ الْقُطْبِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ. ثَالِثُهَا : مَا تَشْهَدُهُ الْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ فِي الْمَرْحَلَةِ الرَّاهِنَةِ ؛ إِذْ تَمُرُّ بِمَرْحَلَةِ أُفُولٍ بِنْيَوِيٍّ رَصَدَتْهُ مَعَاهِدُ الدِّرَاسَاتِ الِاسْتِشْرَافِيَّةِ وَأَهْلُ النَّظَرِ السِّيَاسِيِّ ، بَعْدَمَا تَرَبَّعَتْ عُقُوداً عَلَىٰ سُدَّةِ النِّظَامِ الدَّولِيِّ ، بِوَصْفِهَا الْقُطْبَ الْأَوْحَدَ ، وَالْمُهَيْمِنَ الْمُطْلَقَ فِي عَالَمِ الْأُحَادِيَّةِ الْقُطْبِيَّةِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٩: ٣٤٨/ ح٢٠. مَنَاقِبُ آلِ أَبِي طَالِبٍ، ١: ٥١٢ ــ ٥١٤. (٢) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٩: ٣٤٧. (٣) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٦: ٥/ ح١. (٤) مَعَارِجُ الْعُلَىٰ (مَخْطُوطٌ). (٥) مِصْبَاحُ الْهِدَايَةِ: ١٤٢. (٦) التَّوْبَةُ: ٧٤. (٧) التَّوْبَةُ: ٥٩. (٨) مُحَمَّدٌ: ٢٤. (٩) الْمُطَفِّفُونَ: ١٤. (١٠) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٤٧: ٢٤٠/ ح٢٥. كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ: ١٩٦. (١١) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٣: ٥٧ ــ ٦٠/ ح٣٩٨. نَهْجُ الْبَلَاغَةِ/ بَابُ: الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ/ ٢٨ ــ مِنْ كِتَابٍ لَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَاباً: ٤١١ ــ ٤١٥. (١٢) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٥٣: ١٧٨ ــ ١٨٠/ ح٩. غَيْبَةُ الشَّيْخِ: ١٨٤ ــ ١٨٥. الْإِحْتِجَاجُ: ٢٥٣. (١٣) أُصُولُ الْكَافِي، ١: كِتَابُ التَّوْحِيدِ/ ٢٤ ــ بَابُ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ: ٩٥ ــ ٦١/ ح٦. (١٤) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٨٣: ٣١٤ ــ ٣١٥/ ح٦٧. (١٥) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣: ٣١١ ــ ٣١٢/ ح٥. الْكَافِي، ١: ١٢٥. (١٦) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٤: ٤٠/ ح١٨. (١٧) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٩: ٣٤٨. (١٨) مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الْخُطْبَةُ الِافْتِخَارِيَّةُ: ١٦٥ ــ ١٦٦. (١٩) مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ: ٢٦٩ ــ ٢٧٠. (٢٠) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٥: ١٦٩ ــ ١٧٤/ ح٣٨. (٢١) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٧: ٣٣ ــ ٤٠/ ح٥. الْمُحْتَضَرُ: ٧١ ــ ٧٦. (٢٢) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٥: ٣٣٩/ ح٢١. (٢٣) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٩: ١٩٤ ــ ١٩٦/ ح٥. عِلَلُ الشَّرَائِعِ: ٦٥. (٢٤) الْحَشْرُ: ٧. (٢٥) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ١٧: ٩/ ح١٦. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ: ١١١ ــ ١١٢. (٢٦) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٩٩/ الزِّيَارَةُ الثَّالِثَةُ: ١٤٦ ــ ١٥٩. (٢٧) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٩٧: ٣٤٧ ــ ٣٥٢. الْمَزَارُ الْكَبِيرُ: ٩٧ ــ ١٠١ / الفَائِدَةُ : (127 / 394) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ حَقَائِقُ تَكْوِينِيَّةٌ فِي مَرَاقِي الْعَوَالِمِ الْغَيْبِيَّةِ] [الْمَاهِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ لِلْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَالِامْتِدَادُ النَّشْأَتِيُّ لِلْعَقَائِدِ الْحَقَّةِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ الْمَعَارِفَ وَالْعَقَائِدَ الْإِلَهِيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ اعْتِبَارَاتٍ ذِهْنِيَّةٍ مَحْضَةٍ ، بَلْ هِيَ حَقَائِقُ تَكْوِينِيَّةٌ شَاخِصَةٌ ، مُنْبَثِقَةٌ مِنْ أَكْوَانٍ وَعَوَالِمَ غَيْبِيَّةٍ تَرَقُّائِيَّةٍ صَاعِدَةٍ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ