/ الفَائِدَةُ : (143/ 410) /
25/06/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [شُمُولِيَّةُ الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ لِلْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ] إِنَّ إِحْدَى دَلَالَاتِ شَرَفِ الْعَقَائِدِ وَعِظَمِ خُطُورَتِهَا ؛ أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِدَارِ الدُّنْيَا بِعَوَالِمِهَا الثَّلَاثَةِ ـ الدُّنْيَا الْأُولَى ، وَالْبَرْزَخِ(1) ، وَآخِرَةِ الدُّنْيَا (الرَّجْعَةِ) ـ بَلْ تَعُمُّ جَمِيعَ الْعَوَالِمِ وَقَاطِبَةَ مَخْلُوقَاتِهَا غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَتَتَأَبَّدُ بِتَأْبِيدِهَا . وَمِنْ ثَمَّ عُبِّرَ عَنْهَا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ بِـ (الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ) فِي قُبَالِ (الْفِقْهِ الْأَصْغَرِ) ـ وَهُوَ فِقْهُ الْفُرُوعِ ـ وَإِنْ كَانَ سَدَادُ أَحَدِهِمَا وَسَلَامَتُهُ مَنُوطَيْنِ بِالْآخِرِ ؛ فَهُمَا جَنَاحَانِ لَا يَطِيرُ الْمُكَلَّفُ إِلَى عَوَالِمِ الْكَمَالِ إِلَّا بِمَعِيَّتِهِمَا. بَيْدَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدَارِسِ الْحَشْوِيَّةِ ـ مِنْ غَيْرِ أَتْبَاعِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ زَعَمَتْ أَنَّ التَّكْلِيفَ مِنْ مُخْتَصَّاتِ عَالَمِ الدُّنْيَا ؛ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلُوا عَدَمَ إِمْكَانِ رُؤْيَةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ ـ مَثَلًا ـ الْوَارِدَ فِي مَعْرِضِ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾(2) ، وَبَيَانِ قَوْلِهِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ : ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾(3) ، مَقْصُورًا عَلَى عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَى ؛ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ مَا دَلَّ عَلَى حُصُولِ لِقَاءِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ. غَيْرَ أَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ التَّحْقِيقُ ـ مِنْ خِلَالِ الْجَمْعِ بَيْنَ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، وَمِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُتَشَابِهِ عَلَى الْمُحْكَمِ ؛ كَالْوَارِدِ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(4) ـ هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ هُنَا : رُؤْيَةُ الْمُمَثِّلِ عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، كَـ (طَبَقَاتِ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ" الصَّاعِدَةِ) ، وَ(مَلَكِ الْمَوْتِ وَجُنُودِهِ) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) عَالَمُ البَرْزَخِ حَاشِيَةٌ لِعَالَمِ الدُّنْيَا. (2) الأَنْعَام : 103. (3) الأَعْرَاف : 143. (4) الشُّورَى : 11