/ الفَائِدَةُ : (10) /

16/10/2025



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / أَخَذَ سَيِّد الْأَنْبِيَاء البيعة لأَمير المؤمنين وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مرَّات عديدة / إِنَّ سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بلَّغ وأَنذر ولاية أَمِير الْمُؤْمِنِينَ وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بعد ولاية اللّٰـه وولايته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وأَخَذَ البيعة لهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في غير موقعة الغدير كرَّات ومرَّات : أَحَدَها : في الأَيَّام الأُولىٰ من الدَّعوة السِّرِّيَّة البالغة خمس سنوات ـ بحسب جملة من الروايات الحديثيَّة والتَّأريخية ـ وحين نزل بيان قوله تعالىٰ : [وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ] (1) ، والآمر لسَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بتفعيل ولاية أَمِير الْمُؤْمِنِينَ وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، والمُهدِّد له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِنْ لم يُفعِّلها بنفس التهديد الوارد في بيان تبليغ بيعة الغدير. وكانت هذه البيعة في نطاق بني هاشم ، وقد وردت في روايات متواترة عند الفريقين ، فعقد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مجلساً لثلاث مرَّات ضَمَّ أَربعين رجُلاً من كُبَّار بني هاشم . الأُخرىٰ : عقدها في نِطَاق المهاجرين . الثَّالثة : عقدها في نِطَاق ثلَّة من الأَنصار . وَهَلُمَّ جَرّاً ، إِلى نهاية العهد النَّبويّ ، فأَخذها من أَبي طالبٍ وجعفرٍ وحمزةٍ عليهم السلام ، بل كان يأخذها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في ليلة كُلّ غزوةٍ وحربٍ في نطاق خاصٍّ ، فأَخذها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ علىٰ أَمير المؤمنين وعلىٰ فاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر عليهم السلام ، بل وأَخذها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في نِطَاقٍ عامٍّ بين المهاجرين والأَنصار ، وفي مواطن عديدة وحسَّاسة . ثُمَّ إِنَّ جميع هذه البُيُوعَات ليست منشأً للإِلزام ـ ؛ فإِنَّه تَمَّ عِدَّة مرَّات ، وفي عوالم مُتعدِّدة في العوالم السَّالفة ، كعَالَم الذَّرِّ والميثاق وعَالَم الأَصلاب ـ ، وإِنَّما هي تجديدٌ لذلك العهد وتوكيدٌ له . فلاحظ : بيانات الوحي المُشيرة لذلك ، منها : 1ـ بيان سيِّد الأَنبياء مُخاطباً أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما وعلىٰ آلهما : « أَنْتَ الَّذي احتجَّ الله به في اِبتداء الخلق حيث أَقامهم فقال : [أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ] ، قالوا جميعاً : [بَلَى] (2) ، فقال : محمَّد رسولي ، فقالوا جميعاً : بلىٰ ، فقال : وعَلِيٌّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، فقال الخلق جميعاً : لا ؛ اِستكباراً وعتوّاً عن ولايتكَ إِلَّا نفر قليل ، وهم أَقلّ القليل ، وهم أَصحاب اليمين » (3) . 2ـ بيان أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « إِنَّ الله عرض ولايتي علىٰ أَهل السَّماوات وعلىٰ أَهل الأَرض ، أَقرَّ بها مَنْ أَقَرَّ وَأَنكرها مَنْ أَنكر ، أَنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتَّىٰ أَقَرَّ بها » (4) . 3ـ بيان الإِمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قال : « لو يعلم النَّاس متى سُمِّيَ عَلِيّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لم ينكروا حقَّه . فقيل له : متى سُمِّيَ ؟ فقرأ : [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى] الآية (5) ، قال : مُحمَّد رسول الله صلى الله عليه واله وعَلِيّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ » (6) . 4ـ بيانه (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيضاً : « إِنَّ الله تبارك وتعالىٰ حيث خلق الخلق ... قال : [أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] (7) . قال : ثُمَّ أَخذ الميثاق علىٰ النَّبيِّين فقال : أَلستُ بربِّكم ؟ ... وأَنَّ هذا محمَّد رسول الله ، وَأَنَّ هذا عَلِيٌّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ؟ قالوا: بلىٰ، فثبتت لهم النُّبوَّة ، وأَخذ الميثاق علىٰ أُولي العزم أَنِّي ربّكم ، ومُحمَّد رسول الله ، وَعَلِيّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ وأَوصياؤه من بعده ولاة أَمري وخزَّان علمي ، وأَنَّ المهديّ أَنتصر به لديني ، وأظهر به دولتي ، وأَنتقم به من أَعدائي ، وأُعْبَد به طوعاً وكرها . قالوا : أَقررنا وشهدنا يا ربّ ، ولم يجحد آدم ولم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ، ولم يكن لآدم عزم علىٰ الإِقرار به وهو قوله عَزَّ وَجَلَّ : [وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا] (8) » (9) . 5ـ بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « في قوله : [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ] (10) ، قال : أخرج الله من ظهر آدم ذرِّيَّته إِلى يوم القيامة كالذَّرِّ فعرَّفهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أَحد ربّه ، وقال : أَلَست بربِّكم ؟ قالوا : بلىٰ ، وأَنَّ محمَّداً رسول الله وَعَلِيّاً أَمِير الْمُؤْمِنِينَ » (11) . ودلالة الجميع واضحة. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الشعراء: 214. (2) الأَعراف: 172. (3) بحار الأَنوار، 26: 285/ح43. اليقين: 46ـ 47. (4) بحار الأَنوار، 26: 282/ح34. بصائر الدرجات: 22. (5) الأَعراف: 172. (6) بحار الأنوار، 26: 285/ح٤٤. اليقين: 55. (7) الأَعراف: 172 (8) طه: 115. (9) بحار الأنوار، ٢٦: ٢٧٩/ح22. بصائر الدرجات: 21. (10) الأَعراف: 172 (11) بحار الأَنوار، 26: 280/ح23. بصائر الدرجات: 21