/ الفَائِدَةُ : ( 7 ) /

07/01/2026



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / الفيوضات الإِلهيَّة لا تكون إِلاَّ عن طريق حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء وحقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين / إِنّ الثابت في بيانات الوحي : أَنَّ الَّذي يُنبئ عن اللَّـه (عَزَّ وَجَلَّ) بالمباشرة ليس هو إِلَّا سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ برأس هرم طبقات حقيقته الصَّاعدة حَسْبُ ، أَمَّا سائرالمخلوقات المُكرَّمة فلا تنبئ عن اللَّـه (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) إِلَّا بتَوَسُّطِ طبقات حقيقته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الصَّاعدة ؛ فسائرأَنبياء أُولي العزم ـ كالنَّبيّ إِبراهيم ـ ، بل وطبقات حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْمُتَوَسِّطَة والنَّازلة ؛ والملائكة المُقرَّبين ـ كجبرئيل وإِسرافيل ـ وحقيقة القرآن الكريم الصَّاعدة لا ينبؤون عن اللَّـه (تَعَالَى ذِكْرُهُ) بالمباشرة ، وإِنَّما بتَوَسُّطِ نور وطبقات حقيقته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الصَّاعدة ، بل ولا ينبؤون عن نوره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وطبقات حقيقته الصَّاعدة من دون واسطة ، وإِنَّما بتَوَسُّطِ بابه الأَوحد : رأس هرم أنوار وطبقات حقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّاعدة ، فالَّذي ينبئ عن نور وحقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الصَّاعدة من دون واسطة قَطُّ ليس هو إِلَّا رأس هرم أنوار وطبقات حقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّاعدة. ومنه يَتَّضِح : أَنَّ وحي جبرئيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ ليس هو من اللَّـه (عَزَّ وَجَلَّ) بالمباشرة ، بل من نور وقلب وطبقة حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْمُتَوَسِّطَة ، وبتَوَسُّطِ نور وقلب وطبقة حقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الْمُتَوَسِّطَة أَيضاً ، ثُمَّ يوصله ويُبلِّغه بدن ونفس وطبقة حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ النَّازلة ، فحقيقة وحي جبرئيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ هو من سَيِّد الْأَنْبِيَاء إِلى سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، بتَوَسُّطِ نور وحقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وهذا ما يوضِّح : نُكْتَة وسبب وفلسفة : غاية التواضع الَّذي يبديه جبرئيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ لسَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ . فانظر : بيانات الوحي ، منها : بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « كان جبرئيل إِذا أَتىٰ النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قعد بين يديه قعدة العبد ، وكان لا يدخل حتَّىٰ يستأذنه»(1). وَعَلَى هذا قِسْ : نبوَّة سائرالأَنبياء والرُّسل عَلَيْهِم السَّلاَمُ ، منهم : سائرأَنبياء أُولي العزم ، كالنَّبيّ إِبراهيم عَلَيْهِ السَّلاَمُ ؛ فإِنَّها ليست من اللَّـه (جَلَّ ذِكْرُهُ) بالمباشرة ، وإِنَّما بواسطة نور وقلب وطبقة حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الصَّاعدة ؛ وبتوسط نور وقلب وطبقة حقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الموازية لتلك الطبقة والمرتبة. وإِلَى كُلِّ هذا تُشِير بيانات الوحي الْمَعْرِفِيَّة ، منها : 1ـ بيان سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مخاطباً أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ياعَلِيُّ ، كنتَ مع الأَنبياء سرّاً ومعي جهراً»(2). 2ـ بيان أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « كنتُ مع الأَنبياء باطناً ومع رسول اللَّـه ظاهراً»(3). 3ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً : « كان اللَّـه ولا شيء معه ، فأَوَّل ما خلق نور حبيبه مُحمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ... فقطرت منه قطرات كان عددها مائة أَلف وأَربعة وعشرين أَلف قطرة ، فخلق اللَّـه تعالىٰ من كلِّ قطرةٍ من نوره نبيّاً من الأَنبياء ، فلَمَّا تكاملت الأَنوار صارت تطوف حول نور مُحمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، كما تطوف الحجاج حول بيت اللَّـه الحرام ، وهم يُسبحون اللَّـه ويحمدونه...»(4). 4ـ بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عن المُفضَّل ، قال : « قال لي أَبو عبداللَّـه عَلَيْهِ السَّلاَمُ : يا مُفضَّل ، أَمَا علمت أَنَّ اللَّـه تبارك وتعالىٰ بعث رسول اللَّـه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وهو روح إِلى الأَنبياء عَلَيْهِم السَّلاَمُ ؛ وهم أَرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلتُ : بلىٰ . قال : أَما علمتَ أَنَّه دعاهم إلى توحيد اللَّـه وطاعته واتباع أَمره ، ووعدهم الجنَّة على ذلك ، وأَوعد من خالف ما أَجابوا إِليه وأَنكر النَّار؟ فقلتُ : بلىٰ»(5). ودلالة الجميع واضحة على أَنَّ نبوَّة سائر الأَنبياء والرُّسل عَلَيْهِم السَّلاَمُ لا تكون إِلَّا عن طريق نور ومراتب حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الصَّاعدة ، وحيث ثبت في بيانات الوحي في المسائل والأَبحاث المُتقدِّمة ، بل وما سيأتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) : أَنَّ أَنْوَارَ وطبقات حقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّاعدة هي السبيل والطريق الحصري الوحيد للوصول إِلى فيض نور سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كانت نبوَّة سائر الأَنبياء والرسل عَلَيْهِم السَّلاَمُ ووحيها وكُلّ ما يتعلَّق بارتباطها بالسَّاحة الإِلٰهيَّة عن طريق نور وحقيقة طبقات أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّاعدة . وهذا بعضُ ما قصده البيانان الأَوَّلان. والخلاصة : أَوَّلاً : أَنَّه من نور سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وطبقات حقيقته الصَّاعدة أُوحي إِلى جملة سائر الأَنبياء والرسل والأَوصياء ، منهم : سائرأَنبياء أُولي العزم عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، بل وأُوحي من ذلك النور وتلك الطبقة الصَّاعدة إِلى حقيقة القرآن الكريم الصَّاعدة الـمُتمثِّلة بـ : (الروح الأَمري ؛ روح القدس) ، بل وأُوحي من ذلك النور وتلك الطبقة الصَّاعدة إِلى بدن ونفس سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في هذه النشأة الأَرضيَّة ، لكن : بتوسُّط نور أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وطبقات حقيقته الصَّاعدة الموازية لنور وطبقات حقيقة ذات سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الصَّاعدة . وحينئذٍ يصحُّ أَنْ يُقال : أَنَّ جملة الأَنبياء والرسل عَلَيْهِم السَّلاَمُ ينبؤون عن سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يأخذ الوحي من اللَّـه (عَزَّ وَجَلَّ) بالمباشرة ومن دون واسطة. ثانياً : أَنَّ نبوَّة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وبتَوَسُّطِ حقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثابتة : في كلِّ العوالم السَّابقة واللَّاحِقَة ؛ ولجملة المخلوقات غير المتناهية. وشأن هذه النُّبوَّة أَخطر وأَعظم هولاً من نبوَّته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في هذه النشأة الأَرضيَّة ؛ لخطر وعظيم هول تلك العوالم. ومنه تتَّضح : بيانات الوحي الْمَعْرِفِيَّة الواردة لبيان مقامات سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، منها : مقام : (عبداللَّـه ورسوله) ، فإِنَّه مقام عظيم ، لا يختصُّ بهذا العَالَم والنَّشْأَة الأَرضيَّة ، بل يأتي أَيضاً في سائرالعوالم والنَّشَآت السَّابقة واللَّاحِقَة ، فهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : (عبد اللَّـه ورسوله) في عَالَم الأَظلَّة والذَّرّ والميثاق ، وفي عَالَم الأَصلاب والأَرحام ، وفي عَالَم : البرزخ النَّازل والصَّاعد ، والرجعة ، والقيامة ، والآخرة الأَبديَّة وَهَلُمَّ جَرّاً ، وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الواسطة الحصريَّة بين اللّـه (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) وجملة مخلوقاته غير المتناهية في كلِّ العوالم والنَّشَآة. ثالثاً : أَنَّ المراد من بيانات الوحي القائلة : «مَنْ زار الإِمام عارفاً بحقِّه ...»(6) أَي : عارفاً بجهة الإِضافة بين اللَّـه (عَزَّ وَجَلَّ) وأَهل البيت صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم ؛ كيما يكون التوجُّه به إِلى سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ . وإِلَى كُلِّ ما تقدَّم تُشِير بيانات الوحي الْمَعْرِفِيَّة الْأُخْرَى ، منها : 1ـ بيان سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مخاطباً أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «... يا عَلِيّ ... وأَنتَ السبب بين اللَّـه وبين خلقه بعدي ، فمن جحد ولايتكَ قطع السبب الَّذي فيما بينه وبين اللَّـه ، وكان ماضياً في الدَّرجات(7)، يا عَلِيّ ، ما عُرف اللَّـه إِلَّا بي ثُمَّ بكَ ...»(8). 2ـ بيانه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَيضاً : « لو لا أَنا وَعَلِيّ ما عُرِفَ اللَّـه ، ولولا أَنا وَعَلِيّ ما عُبِدَ اللَّـه ، ولولا أَنا وعَلِيّ ما كان ثواب ولا عقاب ، ولا يستر عَلِيّاً عن اللَّـه ستر ، ولا يحجبه عن اللَّـه حجاب ، وهو الستر والحجاب فيما بين اللَّـه وخلقه»(9). 3ـ بيانه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَيضاً : « ... ثُمَّ جعلنا عن يمين العرش ثُمَّ خلق الملائكة فسبَّحنا وسبَّحت الملائكة ، فهللنا فهللت الملائكة ، وكبَّرنا فكبَّرت الملائكة ، وكان ذلك من تعليمي وتعليم عَلِيّ ، وكان ذلك في علم اللَّـه السَّابق : أَنَّ الملائكة تتعلَّم مِنّا التَّسبيح والتَّهليل ، وكلّ شيءٍ يُسَبِّح للَّـه ويكبِّره ويهلِّله بتعليمي وتعليم عَلِيّ...» (10). 4ـ بيان أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... أَنا الخضر عَالِم موسىٰ ، وأَنَا مُعَلِّم سليمان بن داود ...»(11). 5ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً : « ... أَنا كلمة اللَّـه النَّاطقة في خلقه ... أَنا صاحب الهبات بعد الهبات ولو أَخبرتكم لكفرتم ... أَنا صاحب القرون الأُولين ... أَنَا المعطي ، أَنا المبذل ... أَنَا البيت المعمور ، أَنَا السقف المرفوع ، أَنَا البحر المسجور ... أَنَا المذكور في السَّماوات والأَرض ، أَنَا الماضي مع رسول اللَّـه في السَّماوات ...»(12). 6ـ بيان الإِمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «ليس شيء أَقرب إِلى اللَّـه تعالىٰ من رسوله ، ولا أَقرب إِلى رسوله من وصيِّه ، فهو في القرب كالجنب ...» (13). ودلالة الجميع واضحة. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار ، 26 : 338/ح2. علل الشرائع : 14. (2) معارج العُلىٰ (مخطوط). (3) مصباح الهداية : 142. (4) بحار الأَنوار ، 54 : 198 ـ 202/ح145. (5) المصدر نفسه ، 39 : 194 ـ 196/ح5. علل الشرائع : 65. (6) بحار الأَنوار ، 2 : 147/ح7. و: ج36 : 286/ح107. و: ج99 : 41/ح43. (7) في المصدر : (وكان ماضياً في الدركات). (8) بحار الأَنوار ، 22 : 147/ح141. كتاب سليم بن قيس : 215 ـ 216. (9) المصدر نفسه ، 40 : 96/ح116. كتاب سليم بن قيس : 168 ـ 170. (10) بحار الأَنوار ، 26 : 345 ـ 346/ح18. إرشاد القلوب : 215 ـ 216. (11) بحار الأَنوار، 26 : 6/ح1. (12) مشارق أَنوار اليقين / الخطبة الإِفتخاريَّة. (13) بحار الأَنوار ، 24 : 202/ح36