الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (927) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (927) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

12/08/2026


الدَّرْسُ (927) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (129/ 399) / [الْأَدَبُ الْإِلٰهِيُّ كَاشِفٌ عَنِ الْمَقَامَاتِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْمَوْقِعِيَّاتِ الْغَيْبِيَّةِ] إِنَّ مِمَّا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ مُحَقِّقِي الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَجَهَابِذَةِ الْمُفَسِّرِينَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ بُحَّاثِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ـ مِمَّا يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ ـ : هُوَ أَنَّ "الْأَدَبَ الْإِلَهِيَّ" ؛ سَوَاءٌ كَانَ صَادِراً مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) لِأَصْفِيَائِهِ ، أَمْ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ مَعَ بَارِئِهِمْ تَعَالَى ، أَمْ فِيمَا بَيْنَ الْأَصْفِيَاءِ أَنْفُسِهِمْ ؛ لَيْسَ مُجَرَّدَ رُسُومٍ تَعَبُّدِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ كَاشِفٌ بِالْحَقِيقَةِ عَنْ مَقَامَاتٍ دِينِيَّةٍ مَكِينَةٍ. مِثَالُهُ : مَا كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَىٰ تِجَاهَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْخَضِرِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ، فِي تِلْكَ الْحِوَارِيَّةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا وَحَكَتْ مَعَالِمَهَا بَيَانَاتُ سُورَةِ الْكَهْفِ(1) ؛ فَإِنَّهُ حِينَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْمَقَامِ التَّبَعِيِّ ـ فِي مَعْرِضِ الِاقْتِصَاصِ لِخَبَرِهِمَا الَّذِي سَاقَهُ بيان قَوْلُهُ (جَلَّ جَلَالُهُ) : [قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا](2) ـ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمُجَامَلَاتِ الرَّسْمِيَّةِ ، أَوِ التَّعَارُفَاتِ الْعَابِرَةِ ، أَوِ الْمَدَائِحِ الِاسْتِهْلَاكِيَّةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ حَقِيقَةٌ وُجُودِيَّةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ مَقَامَاتٍ لَدُنِّيَّةٍ ، وَشُؤُونٍ تَكْوِينِيَّةٍ ، وَهِبَاتٍ إِلَهِيَّةٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْخَضِرُ دُونَ النَّبيّ مُوسَىٰ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) . وَمَفَادُهُ : أَنَّ لِلْخَضِرِ صَلَاحِيَّاتٍ شَرْعِيَّةً رَصِينَةً ، وَمَوَاقِعَ عَقَائِدِيَّةً يَتَبَوَّأُهَا مَنْ حُبِيَ بِهَذَا الْأَدَبِ الرَّبَّانِيِّ ، مَوْقِعِيَّةً غَيْبِيَّةً خَاصَّةً لَا شَرِكَةَ لِلنَّبِيِّ مُوسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِيهَا ؛ وَإِنْ كَانَ لِمُوسَىٰ مِنْ جِهَاتٍ أُخْرَىٰ فَضْلٌ مَشْهُودٌ ، وَكَمَالٌ مَمْدُودٌ ، وَمَوْقِعِيَّةٌ رِسَالِيَّةٌ عُلْيَا امْتَازَ بِهَا وَتَقَدَّمَ طَلِيعَتَهَا عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا يُقَاسُ مَا صَنَعَهُ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلَامُ) ؛ إِذْ لَمْ يَقُلْ لِنَبِيِّ اللهِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِلَفْظِ الْأَمْرِ : (اتَّبِعْنِي) ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الْأَمْرَ عَلَى مَشِيئَتِهِ فَقَالَ : ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾(3) ؛ فَلَوْ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ مُطْلَقَةٌ تَفُوقُ وِلَايَةَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ وُجُوهِهَا كَافَّةً ، لَكَانَ الْأَلْيَقُ بِهِ أَنْ يَبُتَّ فِي الْأَمْرِ جَزْمًا ، وَلَا يَكِلَ الْخِيَارَ إِلَى مَشِيئَةِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلَامُ) . وَمَعْنَاهُ : أَنَّ بَيْنَهُمَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مُشَارَكَةً وَلَائِيَّةً لَاهُوتِيَّةً ، وَتَوْزِيعاً لِلْأَدْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سُورَةُ الْكَهْفِ : 65 ـ 82. (2) الْكَهْفِ : 66. (3) الْكَهْفِ : 70