الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة



مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (801) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (801) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (55/ 322) / [حَقَائِقُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِمَقَامِ آيَاتِ اللَّهِ النَّاطِقَةِ] [تَجَلِّي مَقَامِ الآيَاتِيَّةِ النَّاطِقَةِ فِي الحَقَائِقِ العَلَوِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الـمُحَمَّدِيَّةِ] مِمَّا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ : أَنَّ ذِرْوَةَ سَنَامِ (آيَاتِ اللّٰهِ النَّاطِقَةِ) وَغَايَةَ تَجَلِّيَاتِهَا الكُبْرَىٰ ، تَتَمَثَّلُ فِي حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ؛ لَا سِيَّمَا فِي مَرَاتِبِهَا القُدْسِيَّةِ الصَّاعِدَةِ نَحْوَ مَلَكُوتِ السَّرْمَدِ ، حَيْثُ مَظَاهِرُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ، وَهُوَ المَقَامُ الأَسْنَىٰ الَّذِي وَسَمَتْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ بِظَرْفِيَّةِ (عِنْدَهُ) التَّشْرِيفِيَّةِ . [الشَّوَاهِدُ الوَحْيَانِيَّةُ عَلَىٰ مَقَامِ الآيَاتِيَّةِ] وَقَدْ تَظَافَرَتْ نُصُوصُ الوَحْيِ وَبَيَانَاتُ الـمَعْصُومِينَ فِي تَقْرِيرِ هٰذِهِ الحَقِيقَةِ ، وَمِنْ صَرِيحِ ذٰلِكَ : أَوَّلاً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... الْإِمَامُ ... آيَةُ اللّٰهِ ... »(1). ثَانِيًا : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « ... لَا تُسَمُّونَا أَرْبَابًا ، وَقُولُوا فِي فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا مِنْ فَضْلِنَا كُنْهَ مَا جَعَلَهُ اللّٰهُ لَنَا ، وَلَا مِعْشَارَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّا آيَاتُ اللّٰهِ وَدَلَائِلُهُ ... »(2). ثَالِثًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... وَنَحْنُ الْآيَاتُ ، وَنَحْنُ الْبَيِّنَاتُ ...»(3). رَابِعًا : بَيَانُ تَفْسِيرِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... قَوْلُهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : [وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ](4) قَالَ : الْآيَاتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)...»(5). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 25: 169/ح38. (2) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 26: 1ـ7/ح1. (3) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 24: 303/ح14. كَنْزُ الْفَوَائِدِ: 2ـ 3. (4) النَّمْلُ : 83 ـ 84. (5) مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ : 152 ـ 153/ح118 ـ 18. تَفْسِيرُ الْقُمِّيِّ، 2: 130 ـ 131
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (802) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (803) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (56/ 323) / [التَّبَايُنُ الـمَنْهَجِيُّ وَالخُصُوصِيَّاتُ الِاصْطِلَاحِيَّةُ لِلْمَدَارِكِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] [لكلِّ بابٍ عَقَائِدِيٍّ لُغَتهُ الْخَاصَّةُ] إِنَّ لِكُلِّ مِضْمَارٍ مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ لُغَتَهُ الْخَاصَّةَ وَأَدَوَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ ؛ فَمَبَاحِثُ (التَّوْحِيدِ) لَهَا نَسَقٌ بَائِنٌ ، وَمَبَاحِثُ (النُّبُوَّةِ) تَسْلُكُ مَنْحًى آخَرَ ، كَمَا أَنَّ لِمَبَاحِثِ (الْإِمَامَةِ) قَوَالِبَهَا الِاصْطِلَاحِيَّةَ ، وَلِـ (الْمَعَادِ) طَابَعَهُ الْوُجُودِيَّ الْخَاصَّ ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي (عِلْمِ الْخِلَافِ) ، وَدِرَاسَةِ (الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ) ، وَتَحْقِيقِ (الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) ، وهلُمَّ جرّاً . وَيَمْتَدُّ هٰذَا التَّمَايُزُ لِيَشْمَلَ كَافَّةَ الـمَسَارَاتِ ؛ فَمَبَاحِثُ (عِلْمِ الخِلَافِ) تَعْتَمِدُ الـمُحَاجَّجَةَ وَالـمُنَاظَرَةَ ، بَيْنَمَا تَقُومُ دِرَاسَةُ (الـمَذَاهِبِ وَالأَدْيَانِ) عَلَىٰ النَّقْدِ وَالـمُقَارَنَةِ ، وَيَحْتَاجُ تَحْقِيقُ (الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) إِلَىٰ مَلَكَاتٍ فِي نَقْدِ النُّصُوصِ وَتَارِيخِ الأَدْيَانِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا فِي سَائِرِ الفُنُونِ . وَمِنْ هُنَا ؛ قَدْ يَبْلُغُ الْبَاحِثُ شَأْواً بَعِيداً وَتَضَلُّعاً (تَنَمُّراً) فِي بَابٍ بِعَيْنِهِ ، بَيْنَمَا يَبْقَى بِمَعْزِلٍ عَنْ فَهْمِ مَرَامِي بَابٍ آخَرَ لِاخْتِلَافِ لُغَتِهِ وَمَبَانِيهِ ؛ وَهَذَا يَعْكِسُ مَدَى صُعُوبَةِ الْبَحْثِ الْعَقَائِدِيِّ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ وَدِقَّةِ وَوُعُورَةِ مَطَالِبِهِ الَّتِي تَقْتَضِي الرُّسُوخَ فِي كُلِّ فَنٍّ بِأَدَوَاتِهِ . فَـالْـتَـفِـتْ . وَالْخُلَاصَةُ : إِنَّ (الْوَحْدَةَ الْمَوْضُوعِيَّةَ) لِلْعَقِيدَةِ لَا تَعْنِي (الْوَحْدَةَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ) ؛ فَالمُجْتَهِدُ العَقَائِدِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ مَفَاتِيحَ كُلِّ بَابٍ بِحَسَبِ نِظَامِهِ الـمَعْرِفِيِّ الخَاصِّ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (803) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (803) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (56/ 323) / [التَّبَايُنُ الـمَنْهَجِيُّ وَالخُصُوصِيَّاتُ الِاصْطِلَاحِيَّةُ لِلْمَدَارِكِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] [لكلِّ بابٍ عَقَائِدِيٍّ لُغَتهُ الْخَاصَّةُ] إِنَّ لِكُلِّ مِضْمَارٍ مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ لُغَتَهُ الْخَاصَّةَ وَأَدَوَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ ؛ فَمَبَاحِثُ (التَّوْحِيدِ) لَهَا نَسَقٌ بَائِنٌ ، وَمَبَاحِثُ (النُّبُوَّةِ) تَسْلُكُ مَنْحًى آخَرَ ، كَمَا أَنَّ لِمَبَاحِثِ (الْإِمَامَةِ) قَوَالِبَهَا الِاصْطِلَاحِيَّةَ ، وَلِـ (الْمَعَادِ) طَابَعَهُ الْوُجُودِيَّ الْخَاصَّ ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي (عِلْمِ الْخِلَافِ) ، وَدِرَاسَةِ (الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ) ، وَتَحْقِيقِ (الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) ، وهلُمَّ جرّاً . وَيَمْتَدُّ هٰذَا التَّمَايُزُ لِيَشْمَلَ كَافَّةَ الـمَسَارَاتِ ؛ فَمَبَاحِثُ (عِلْمِ الخِلَافِ) تَعْتَمِدُ الـمُحَاجَّجَةَ وَالـمُنَاظَرَةَ ، بَيْنَمَا تَقُومُ دِرَاسَةُ (الـمَذَاهِبِ وَالأَدْيَانِ) عَلَىٰ النَّقْدِ وَالـمُقَارَنَةِ ، وَيَحْتَاجُ تَحْقِيقُ (الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ) إِلَىٰ مَلَكَاتٍ فِي نَقْدِ النُّصُوصِ وَتَارِيخِ الأَدْيَانِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا فِي سَائِرِ الفُنُونِ . وَمِنْ هُنَا ؛ قَدْ يَبْلُغُ الْبَاحِثُ شَأْواً بَعِيداً وَتَضَلُّعاً (تَنَمُّراً) فِي بَابٍ بِعَيْنِهِ ، بَيْنَمَا يَبْقَى بِمَعْزِلٍ عَنْ فَهْمِ مَرَامِي بَابٍ آخَرَ لِاخْتِلَافِ لُغَتِهِ وَمَبَانِيهِ ؛ وَهَذَا يَعْكِسُ مَدَى صُعُوبَةِ الْبَحْثِ الْعَقَائِدِيِّ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ وَدِقَّةِ وَوُعُورَةِ مَطَالِبِهِ الَّتِي تَقْتَضِي الرُّسُوخَ فِي كُلِّ فَنٍّ بِأَدَوَاتِهِ . فَـالْـتَـفِـتْ . وَالْخُلَاصَةُ : إِنَّ (الْوَحْدَةَ الْمَوْضُوعِيَّةَ) لِلْعَقِيدَةِ لَا تَعْنِي (الْوَحْدَةَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ) ؛ فَالمُجْتَهِدُ العَقَائِدِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ مَفَاتِيحَ كُلِّ بَابٍ بِحَسَبِ نِظَامِهِ الـمَعْرِفِيِّ الخَاصِّ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (804) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (804) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (57/ 324) / [لُغَةُ المَعَانِي وَنَامُوسُ الفِطْرَةِ: المِظَلَّةُ الوُجُودِيَّةُ لِلتَّخَاطُبِ الكَوْنِيِّ الشَّامِلِ] ثَمَّةَ جِهَةُ اشْتِرَاكٍ جَوْهَرِيَّةٌ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالمَلَكِ ، تَتَمَثَّلُ فِي «لُغَةِ المَعَانِي المُجَرَّدَةِ» ؛ إِذْ هِيَ قِوَامُ التَّخَاطُبِ المَعْنَوِيِّ بَيْنَهُمَا . وَهَذَا مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ شَوَاهِدُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : ١ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ}(١) . ٢ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا] (٢) . بَلْ إِنَّ هَذِهِ اللَّغَةَ تَمْتَدُّ لِتَكُونَ جِسْراً مَعْرِفِيّاً بَيْنَ الإِنْسَانِ وَمَخْلُوقَاتٍ جَمَّةٍ ؛ فَاللُّغَةُ المُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالجِنِّ ، بَلْ وَالحَيَوَانَاتِ أَيْضاً ، هِيَ «لُغَةُ المَعَانِي» ؛ حَيْثُ تَمْتَلِكُ هَذِهِ الكَائِنَاتُ حَظّاً مِنَ الإِدْرَاكِ المَعْنَوِيِّ ، لَا سِيَّمَا فِي الرُّتْبَةِ (الوَهْمِيَّةِ) كَالخَوْفِ ، وَالِانْبِسَاطِ ، وَالنَّوَازِعِ الغَرِيزِيَّةِ ، فَهِيَ حَقَائِقُ تَتَفَاعَلُ مَعَهَا وَتَسْتَشْعِرُهَا كَافَّةُ الأَنْوَاعِ . وَعَلَى صَعِيدٍ أَعْمَقَ ، تَبْرُزُ «لُغَةُ الفِطْرَةِ» بِوَصْفِهَا نِظَاماً تَكْوِينِيّاً شَامِلاً يَنْتَظِمُ فِيهِ الإِنْسَانُ ، وَالمَلَكُ ، وَالجِنُّ ، بَلْ وَالجَمَادُ وَالنَّبَاتُ ؛ فَهِيَ لُغَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ تَفَاعُلِيَّةٌ ، تُرْسَمُ بِهَا مَعَالِمُ الأَشْيَاءِ ، وَهِيَ أَنْفَذُ اللُّغَاتِ إِدْرَاكاً ، وَأَوْسَعُهَا انْتِشَاراً بَيْنَ المَوْجُودَاتِ . وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ النَّافِذَةِ ، يَتَسَنَّى لِلإِنْسَانِ تَفْسِيرُ الظَّوَاهِرِ العَجِيبَةِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الأَجْنَاسِ المُتَبَايِنَةِ . وَيُعَدُّ بَحْثُ (لُغَةِ الفِطْرَةِ) بَاباً مَعْرِفِيّاً وَاسِعاً ، وَنِظَاماً مَنْهَجِيّاً جَذَّاباً فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ ؛ إِذْ يُشَيَّدُ عَبْرَهُ البُرْهَانُ عَلَى أُصُولِ الِاعْتِقَادِ مِنْ : (التَّوْحِيدِ ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالإِمَامَةِ ، وَالمَعَادِ) . وَقَدْ أَرَّصَتْ بَيَانَاتُ الوَحْيِ دَعَائِمَ هَذَا البَابِ تَحْتَ عَنَاوِينَ مَعْرِفِيَّةٍ شَتَّى ، كَـ «الصِّبْغَةِ» وَ «الجِبِلَّةِ» . إِنَّ الِارْتِهَانَ إِلَى (لُغَةِ الفِطْرَةِ) هُوَ أَحَدُ أَسْرَارِ النَّجَاحِ البَاهِرِ لِلأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ـ لَا سِيَّمَا خَاتَمِهِمُ الأَكْرَمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ فِي النُّفُوذِ إِلَى أَعْمَاقِ البَشَرِيَّةِ ؛ لِأَنَّ خِطَابَهُمْ كَانَ يَلْمِسُ الجَوْهَرَ الفِطْرِيَّ ، بِخِلَافِ مَسَالِكِ المُصْلِحِينَ ـ كَالفَلَاسِفَةِ ـ الَّذِينَ غَالِبًا مَا يَغْفَلُونَ عَنْ هَذِهِ القَنَاةِ التَّوَاصُلِيَّةِ العَمِيقَةِ ، وَيَنْحَصِرُونَ فِي أَطُرِ التَّجْرِيدِ الذِّهْنِيِّ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) النِّسَاءُ : ٩٧. (٢) فُصِّلَتْ : ٣٠
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (805) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (805) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (58/ 325) / [فَلْسَفَةُ التَّارِيخِ فِي المَنْظُورِ الوَحْيَانِيِّ: التَّارِيخُ لُغَةً مَعْرِفِيَّةً وَمُخْتَبَراً لِلسُّنَنِ الإِلَهِيَّةِ] [التَّارِيخُ الوَحْيَانِيُّ: قَنَاةٌ مَعْرِفِيَّةٌ وَنَامُوسٌ لِلِاعْتِبَارِ الكَوْنِيِّ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ (التَّارِيخَ) لَيْسَ مُجَرَّدَ سَرْدٍ لِلْوَقَائِعِ ، بَلْ هُوَ لُغَةٌ جَوْهَرِيَّةٌ مِنْ لُغَاتِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ الَّتِي اسْتَعْرَضَتْهَا بَيَانَاتُ الوَحْيِ وَأَصَّلَتْ مَبَانِيَهَا ؛ لِتَكُونَ مَحْضِناً لِلِاعْتِبَارِ ، وَمَوْرِداً لِلْقَانُونِ الكَوْنِيِّ الشَّامِلِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةَ الْمُشِيرَةَ لِذَٰلِكَ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ](١) . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَبَارَكَ اسْمُهُ) : [وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ](٢) . وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ جَلِيَّةٌ فِي اسْتِنْطَاقِ التَّارِيخِ كَمَادَّةٍ لِلتَّفَكُّرِ وَالتَّعَقُّلِ . وَبِالْجُمْلَةِ : التَّارِيخُ فِي الْمَنْظُورِ الْوَحْيَانِيِّ : (مُخْتَبَرُ السُّنَنِ الإِلَهِيَّةِ) ، وَقَنَاةٌ مَعْرِفِيَّةٌ تَنْقُلُ المَخْلُوقَ مِنْ حَيِّزِ التَّجْرِبَةِ المَحْدُودَةِ إِلَى فَضَاءِ التَّفَكُّرِ الكُلِّيِّ وَالِاسْتِهْدَاءِ بِحَرَكَةِ الأُمَمِ وَمَصَايِرِ الحَضَارَاتِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) يُوسُفُ : ١١١. (٢) الْأَعْرَافُ : ١٧٦.
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (806) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (806) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (59/ 326) / [المَاضِي ذَخِيرَةٌ تَكْوِينِيَّةٌ لِاسْتِثْمَارِ الحَاضِرِ وَاسْتِشْرَافِ المُسْتَقْبَلِ] ذَهَبَ الحَدَاثَوِيُّونَ وَأَصْحَابُ المَنَاهِجِ الأَلْسُنِيَّةِ إِلَى ضَرُورَةِ (نَزْعِ القَدَاسَةِ) عَنِ المَاضِي وَمَا يَحْمِلُهُ مِنْ مَوْرُوثٍ . وَالجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ (المَاضِيَ) فِي المَنْظُورِ المَعْرِفِيِّ الرَّصِينِ لَيْسَ جُمُوداً زَمَانِيّاً ، بَلْ هُوَ مَجْمُوعَةُ الإِنْجَازَاتِ وَالمَخْزُونِ الطَّبِيعِيِّ (التَّكْوِينِيِّ) الَّذِي يُمَثِّلُ المَادَّةَ الأَوَّلِيَّةَ لِبِنَاءِ الحَاضِرِ وَصِيَاغَةِ المُسْتَقْبَلِ عَبْرَ آليَّاتٍ مُعَاصِرَةٍ وَمُتَطَوِّرَةٍ . وَمِنْ ثَمَّ ؛ فَإِنَّ الِانْدِفَاعَ نَحْوَ الحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ بِمَعْزِلٍ عَنِ (الهُوِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ) هُوَ مَسْلَكٌ عَقِيمٌ ؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ أُمَّةٍ أَنْ تَسْتَثْمِرَ رَاهِنَهَا أَوْ تَبْنِيَ آتِيَهَا مَالَمْ تَرْتَكِزْ عَلَى أُصُولٍ مَعْرِفِيَّةٍ تَمْنَحُهَا الثَّبَاتَ وَالقُوَّةَ فِي مَقَامِ الِانْطِلَاقِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (807) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (807) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (60/ 327) / [مَحْوَرِيَّةُ القِرَاءَةِ الرَّاهِنَةِ فِي اسْتِكْنَاهِ الوَقَائِعِ التَّارِيخِيَّةِ] إِنَّ القِرَاءَةَ العَصْرِيَّةَ الرَّاهِنَةَ لِلأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ ، وَاعْتِمَادَ فَرْضِيَّةِ اسْتِحْضَارِهَا ضِمْنَ السِّيَاقَاتِ المَاثِلَةِ ؛ يُعَدُّ ضَابِطَةً مَنْهَجِيَّةً بَالِغَةَ الأَهَمِيَّةِ فِي سَبْرِ أَغْوَارِ المَاضِي ، وَاسْتِجْلَاءِ حَقَائِقِهِ الكَامِنَةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (808) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (808) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (61/ 328) / [انْتِحَالُ التَّارِيخِ وَتَغْيِيبُ الوَاقِعِ: سِيَاسَةُ التَّبْئِيرِ وَآلِيَّاتُ الطَّمْسِ المَعْرِفِيِّ] [مَحْوُ الحَقَائِقِ بَيْنَ سِجِلَّاتِ المَاضِي وَتَزْيِيفِ الحَاضِرِ: قِرَاءَةٌ فِي جَدَلِيَّةِ التَّضْلِيلِ] لَقَدْ أُقْصِيَ عَنِ الوَعْيِ البَشَرِيِّ ـ فِي مَطَاوِي سِجِلَّاتِ التَّارِيخِ ـ جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ الحَقَائِقِ الَّتِي كَانَتْ صَارِخَةً فِي زَمَانِهَا . وَمَنْ رَامَ تَعَقُّلَ هَذِهِ القَضِيَّةِ وَتَفَهُّمَ أَسْبَابِهَا ، فَلْيَرْقُبْ مَا يَعْتَرِي الأَحْدَاثَ الرَّاهِنَةَ الَّتِي تَقَعُ مَرْأَىً وَمَسْمَعاً مِنَّا فِي يَوْمِنَا هَذَا ؛ إِذْ نُعَايِنُ أَحْدَاثاً جَسِيمَةً وَمَفْصِلِيَّةً تُزَيَّفُ بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَصَلَافَةٍ ، فَتُطْمَسُ مَعَالِمُ الوَاقِعِيَّاتِ الصَّارِخَةِ ، وَتُقْلَبُ عَنْ وُجْهَتِهَا الحَقِيقِيَّةِ عَبْرَ "سِيَاسَةِ التَّبْئِيرِ" ؛ حَيْثُ تُرَكِّزُ عَدَسَاتُ الإِعْلَامِ وَوِكَالَاتِ الأَنْبَاءِ عَلَى (لَقْطَةٍ وَاقِعِيَّةٍ) لَكِنَّهَا مَبْتُورَةٌ وَمُوهِمَةٌ ، تُنْتَزَعُ مِنْ سِيَاقِ الحَدَثِ الكُلِّيِّ ، مَعَ تَعَمُّدِ إِهْمَالِ بَقِيَّةِ المَشَاهِدِ وَالقَرَائِنِ ، بِحَيْثُ تُفْضِي هَذِهِ الصُّورَةُ "المُقْتَطَعَةُ" إِلَى جَرِّ الأَوْهَامِ وَالخَيَالَاتِ بَعِيداً عَنْ جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ المُغَيَّبَةِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (809) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (809) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (62/ 329) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [انْتِحَالُ التَّارِيخِ وَتَغْيِيبُ الوَاقِعِ: سِيَاسَةُ التَّبْئِيرِ وَآلِيَّاتُ الطَّمْسِ المَعْرِفِيِّ] ؛ فَإِنَّه أُقْصِيَ عَنِ الوَعْيِ البَشَرِيِّ ـ فِي مَطَاوِي سِجِلَّاتِ التَّارِيخِ ـ جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ الحَقَائِقِ الَّتِي كَانَتْ صَارِخَةً فِي زَمَانِهَا . وَمَنْ رَامَ تَعَقُّلَ هَذِهِ القَضِيَّةِ وَتَفَهُّمَ أَسْبَابِهَا ، فَلْيَرْقُبْ مَا يَعْتَرِي الأَحْدَاثَ الرَّاهِنَةَ الَّتِي تَقَعُ مَرْأَىً وَمَسْمَعاً مِنَّا فِي يَوْمِنَا هَذَا ؛ إِذْ نُعَايِنُ أَحْدَاثاً جَسِيمَةً وَمَفْصِلِيَّةً تُزَيَّفُ بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَصَلَافَةٍ ، فَتُطْمَسُ مَعَالِمُ الوَاقِعِيَّاتِ الصَّارِخَةِ ، وَتُقْلَبُ عَنْ وُجْهَتِهَا الحَقِيقِيَّةِ عَبْرَ "سِيَاسَةِ التَّبْئِيرِ" ؛ حَيْثُ تُرَكِّزُ عَدَسَاتُ الإِعْلَامِ وَوِكَالَاتِ الأَنْبَاءِ عَلَى (لَقْطَةٍ وَاقِعِيَّةٍ) لَكِنَّهَا مَبْتُورَةٌ وَمُوهِمَةٌ ، تُنْتَزَعُ مِنْ سِيَاقِ الحَدَثِ الكُلِّيِّ ، مَعَ تَعَمُّدِ إِهْمَالِ بَقِيَّةِ المَشَاهِدِ وَالقَرَائِنِ ، بِحَيْثُ تُفْضِي هَذِهِ الصُّورَةُ "المُقْتَطَعَةُ" إِلَى جَرِّ الأَوْهَامِ وَالخَيَالَاتِ بَعِيداً عَنْ جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ المُغَيَّبَةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مَنْهَجِيَّةُ التَّزْيِيفِ التَّارِيخِيِّ وَسِيَاسَةُ الصَّدْمَةِ النَّفْسِيَّةِ] وَعَلَيْهِ : قِسْ حَالَ تَدْوِينِ التَّارِيخِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ غَدَا أَكْثَرُ مَا تَعَارَفَتْ عَلَيْهِ الأَذْهَانُ مِنْ رِوَايَاتِ الأَحْدَاثِ الغَابِرَةِ وَالمُعَاصِرَةِ مَحْضَ زَيْفٍ وَبَاطِلٍ . وَلَا يَكَادُ يُلِمُّ بِالحَقِيقَةِ إِلَّا النَّادِرُ مِنَ الفُحَصَاءِ ؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ كَافَّةِ (القَرَائِنِ الحَاكِيَةِ) عَنْ وَاقِعِ الوَاقِعَةِ ؛ إِذْ بُلِيَ جُلُّهَا بِالتَّزْيِيفِ العَمْدِيِّ ، حَتَّى اسْتَحْكَمَتْ قَاعِدَةُ : (رُبَّ مَشْهُورٍ لَا أَصْلَ لَهُ). وَمِنْ نَمَاذِجِ ذَلِكَ : مَا نُقِلَ فِي (وَقْعَةِ أُحُدٍ) وَمَسَارِ (الفُتُوحَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ) ، وَسَيَأْتِي ـ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى ـ تَفْصِيلُ البَيَانِ فِيهَا. وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ ؛ تَتَجَلَّى خُطُورَةُ (الحَرْبِ النَّفْسِيَّةِ) ؛ فَقَدِ اسْتَقَرَّ فِي مَرَاكِزِ الدِّرَاسَاتِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ أَنَّ لِلْحُرُوبِ أَنْمَاطاً مُتَعَدِّدَةً ، تَتَوَزَّعُ بَيْنَ : الإِعْلَامِيَّةِ ، وَالعَسْكَرِيَّةِ ، وَالِاقْتِصَادِيَّةِ ، وَالنَّفْسِيَّةِ . وَهَذِهِ الأَخِيرَةُ هِيَ (القُطْبُ الرَّحَى) ؛ إِذْ تُشَكِّلُ نَحْوَ ثَمَانِينَ بِالمِائَةِ (80%) مِنْ مَاهِيَّةِ الصِّرَاعَاتِ ، لِكَوْنِهَا تَبْتَنِي فِي جَوْهَرِهَا عَلَى الخَدِيعَةِ ، وَالتَّضْلِيلِ المُمَنْهَجِ ، وَإِثَارَةِ الفِتَنِ ، وَاسْتِلابِ المَشَاعِرِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (810) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (810) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (62/ 329) / [جِسْرُ التَّبْلِيغِ المَعْرِفِيِّ: تَرْجَمَةُ المَعَانِي النَّظِيرَةِ وَتَحْدِيثُ الخِطَابِ الدِّينِيِّ] [فَلْسَفَةُ التَّقْرِيبِ اللُّغَوِيِّ: مَنْهَجِيَّةُ تَعْرِيبِ وَتَرْجَمَةِ المَفَاهِيمِ الدِّينِيَّةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى] إِنَّ نَقْلَ العَنَاوِينِ المَعْرِفِيَّةِ مِنَ المَبَاحِثِ (التُّرَاثِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ) فِي عُلُومِ الدِّينِ إِلَى لُغَاتٍ عَصْرِيَّةٍ ـ مَعَ تَوَخِّي الغَايَةِ فِي الدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ ـ يُعَدُّ مِنَ المُهِمَّاتِ الجَسِيمَةِ لِلدَّاعِيَةِ وَالبَاحِثِ عَنِ الحَقِيقَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ . وَهِيَ تُمَثِّلُ أَنْجَعَ الأَسَالِيبِ فِي (تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) ؛ لِمَا لَهَا مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى إِيصَالِ المَعْلُومَةِ إِلَى الأَذْهَانِ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ ، سَلِسَةٍ ، وَنَافِذَةٍ . وَتَتَفَرَّعُ مَنْهَجِيَّةُ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنْحَاءٍ ثَلَاثَةٍ : أَوَّلًا : (تَرْجَمَةُ اللَّفْظِ بِاللَّفْظِ) ؛ وَهِيَ المُنَاظَرَةُ اللُّغَوِيَّةُ المُجَرَّدَةُ . ثَانِيًا : (تَرْجَمَةُ المَعَانِي بِالأَلْفَاظِ) ؛ حَيْثُ يُصَاغُ المَضْمُونُ بِقَوَالِبَ لَفْظِيَّةٍ مُسْتَحْدَثَةٍ . ثَالِثًا : (تَرْجَمَةُ المَعَانِي بِمَعَانٍ نَظِيرَةٍ) ؛ وَهِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ التَّقْرِيبِ بَيْنَ النُّظُمِ المَعْرِفِيَّةِ المُخْتَلَفَةِ . [عَالَمِيَّةُ اللُّغَةِ البُرْهَانِيَّةِ: العُلُومُ المَادِّيَّةُ كَمَعَارِجَ لِلْمَلَكُوتِ] وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ ؛ يَتَيَسَّرُ نَقْلُ مَعَارِفِ الدِّينِ وَعَقَائِدِهِ وَمَنَاهِجِهِ النَّيِّرَةِ إِلَى كَافَّةِ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ ، عَبْرَ صِيَاغَتِهَا بِلُغَاتٍ : (عِلْمِيَّةٍ ، وَعَقَلِيَّةٍ ، وَمَعْرِفِيَّةٍ ، وَمَعْنَوِيَّةٍ) ، وَوِفْقَ مُعَادَلَاتٍ بُرْهَانِيَّةٍ تَنْفُذُ إِلَى مَا وَرَاءَ المَادَّةِ . فَعُلُومُ : الفِيزْيَاءِ ، وَالكِيمْيَاءِ ، وَالأَحْيَاءِ ، وَالرِّيَاضِيَّاتِ ، وَالهَنْدَسَةِ ، وَالسِّيَاسَةِ ، وَالقَانُونِ ، وَعِلْمِ النَّفْسِ الِاجْتِمَاعِيِّ ، وَغَيْرِهَا(1) ؛ مَا هِيَ إِلَّا لُغَاتٌ وَمُعَادَلَاتٌ عِلْمِيَّةٌ تَقُودُ مُسْتَخْدِمَهَا ـ بِنُورٍ تَأَلُّهِيٍّ ـ إِلَى عَالَمِ الغَيْبِ ، وَإِلَى عِيَانِ عَوَالِمِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ . وَحِينَئِذٍ تَسْمُو غَايَةُ هَذِهِ العُلُومِ وَتَشْرُفُ مَكَانَتُهَا ؛ إِذْ (شَرَافَةُ العِلْمِ بِشَرَافَةِ مَوْضُوعِهِ). وَإِنَّمَا أُطْلِقَ وَصْفُ (اللُّغَةِ) عَلَى هَذِهِ المَنَاهِجِ العَقَلِيَّةِ وَالمُعَادَلَاتِ البُرْهَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ بِوَظِيفَةِ (الإِيصَالِ) إِلَى الغَايَاتِ المَعْرِفِيَّةِ وَالمَعَانِي القُدْسِيَّةِ ، تَمَاماً كَمَا تُؤَدِّي اللُّغَةُ اللِّسَانِيَّةُ دَوْرَهَا فِي التَّفَاهُمِ وَالبَيَانِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) [مَحْدُودِيَّةُ الإِدْرَاكِ البَشَرِيِّ فِي قِبَالِ اللَّانِهَايَةِ العِلْمِيَّةِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ مَنْهَجِيّاً : أَنَّهُ لَنْ يَتَحَقَّقَ لِلْبَشَرِيَّةِ ـ فِي أَيِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ رُقِيِّهَا ـ الإِحَاطَةُ التَّامَّةُ بِكُنْهِ عُلُومِ الفِيزْيَاءِ وَالكِيمْيَاءِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ وَسَائِرِ الفُنُونِ الكَوْنِيَّةِ ؛ وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا حَقَائِقَ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ، مِمَّا يَجْعَلُهَا مَوْسُومَةً بِطَابَعٍ إِلَهِيٍّ يَخْتَصُّ بِذَاتِ الحَقِّ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى). وَهَذَا مَا أَفْصَحَتْ عَنْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ بِلُغَةٍ بَلِيغَةٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ : أَوَّلًا : بَيانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قائِلٍ) : {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. ثانِياً : بَيانُ قَوْلِهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) : {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]. وَمُؤَدَّى هَذَيْنِ البَيَانَيْنِ : أَنَّ فَيْضَ السَّاحَةِ الإِلَهِيَّةِ مَدَدٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، وَنُورٌ لَا يَقِفُ عِنْدَ غَايَةٍ ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ السَّعْيَ الحَثِيثَ لِلِاسْتِزَادَةِ مَعَ الإِقْرَارِ بِالقُصُورِ الذَّاتِيِّ عَنِ الإِحَاطَةِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (811) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (811) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (62/ 329) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [فَلْسَفَةُ التَّقْرِيبِ اللُّغَوِيِّ: مَنْهَجِيَّةُ تَعْرِيبِ وَتَرْجَمَةِ المَفَاهِيمِ الدِّينِيَّةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى] ؛ فَإِنَّ نَقْلَ العَنَاوِينِ المَعْرِفِيَّةِ مِنَ المَبَاحِثِ (التُّرَاثِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ) فِي عُلُومِ الدِّينِ إِلَى لُغَاتٍ عَصْرِيَّةٍ ـ مَعَ تَوَخِّي الغَايَةِ فِي الدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ ـ يُعَدُّ مِنَ المُهِمَّاتِ الجَسِيمَةِ لِلدَّاعِيَةِ وَالبَاحِثِ عَنِ الحَقِيقَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ . وَهِيَ تُمَثِّلُ أَنْجَعَ الأَسَالِيبِ فِي (تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) ؛ لِمَا لَهَا مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى إِيصَالِ المَعْلُومَةِ إِلَى الأَذْهَانِ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ ، سَلِسَةٍ ، وَنَافِذَةٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مَنْهَجِيَّةُ التَّجْسِيرِ المَعْرِفِيِّ: تَرْجَمَةُ الحَقِيقَةِ الدِّينِيَّةِ عَبْرَ العُلُومِ الكَوْنِيَّةِ] إِذَنْ : يَتَأَتَّى لِلْبَاحِثِ ـ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ فِي أَغْوَارِ الحَقِيقَةِ ـ صِيَاغَتُهَا وَتَرْجَمَتُهَا بِلُغَاتٍ : (عِلْمِيَّةٍ ، وَعَقَلِيَّةٍ ، وَمَعْرِفِيَّةٍ ، وَمَعْنَوِيَّةٍ بُرْهَانِيَّةٍ) مُسْتَمَدَّةٍ مِنْ شَتَّى الحُقُولِ المَعْرِفِيَّةِ ؛ لِيَتَوَصَّلَ عَبْرَ مَسَالِكِهَا إِلَى تَرْسِيخِ وَتَفْهِيمِ البَشَرِيَّةِ مَضَامِينَ الدِّينِ القَوِيمِ ، بِنَمَطٍ يَمْتَازُ بِالسُّرْعَةِ النَّافِذَةِ وَالإِقْنَاعِ المُبْهِرِ لِلنَّظَرِ . إِنَّ هَذِهِ المَنْهَجِيَّةَ ـ القَائِمَةَ عَلَى تَفْعِيلِ لُغَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُسْتَمَدَّةٍ مِنْ شَتَّى العُلُومِ ـ تُمَثِّلُ مَسْلَكاً مَحْوَرِيّاً فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ ؛ إِذْ لَا يَقْتَصِرُ الوَحْيُ الإِلَهِيُّ الشَّرِيفُ فِي إِيصَالِ الحَقَائِقِ المَعْرِفِيَّةِ إِلَى عُمُومِ المَخْلُوقَاتِ عَلَى لُغَةٍ عِلْمِيَّةٍ (فَارِدَةٍ) ، بَلْ يَعْتَمِدُ لُغَاتٍ مُتَعَدِّدَةً تَتَنَاغَمُ مَعَ مَدَارِكِ العُقُولِ عَلَى تَبَايُنِ مَرَاتِبِهَا . وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ المَعْرِفَةَ لَا تُحْبَسُ فِي نِطَاقِ لُغَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ وَاحِدٍ ، كَمَا أَنَّ انْحِبَاسَ البَاحِثِ عَلَى لُغَةٍ فَارِدَةٍ وَإِقْصَاءَهُ لِمَا عَدَاهَا ، لَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى قُصُورِ بَاعِهِ ، وَعَدَمِ تَبَحُّرِهِ وَتَضَلُّعِهِ فِي مَيَادِينِ العِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (812) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (812) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (63/ 330) / [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] إِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ(1) ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ (2) ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . فَأَيْنَ الذَّهَبُ الإِبْرِيزُ مِنَ الرَّغَامِ ؟ وَأَيْنَ المَاءُ العَذْبُ الفُرَاتُ مِنَ المِلْحِ الأُجَاجِ ؟! [بَرَاهِينُ اللَّاتَنَاهِي: مَقَايِيسُ العِلْمِ الإِلَهِيِّ فِي قِبَالِ نِتَاجِ المَخْلُوقِ] فَتَأَمَّلْ مَلِيّاً فِي هَذِهِ البَيَانَاتِ الشَّاهِدَةِ عَلَى ذَلِكَ الفَارِقِ المَاهَوِيِّ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا](3). وَدَلَالَتُهُ فِي غَايَةِ الجَلَاءِ ؛ إِذْ هُوَ (بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ) قَاطِعٌ ، يَدُلُّ عَلَى اسْتِحَالَةِ إِحَاطَةِ المَحْدُودِ البَشَرِيِّ بِالمُطْلَقِ الإِلَهِيِّ سِعَةً وَكَمَالاً . 2ـ بَيَانُ قَوْلهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ](4). وَدَلَالَتُهُ جَلِيَّةٌ ـ أَيْضاً ـ فِي التَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ الحَقَائِقَ الوَحْيَانِيَّةَ تَتَسَامَى عَنْ أَدَوَاتِ الرَّسْمِ ، وَتَتَجَاوَزُ نُظُمَ التَّدْوِينِ البَشَرِيَّةِ ، مَهْمَا تَكَاثَرَتْ مَوَادُّهَا وَتَعَدَّدَتْ وَسَائِلُهَا . 3ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) : [مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ](5). وَدَلَالَتُهُ جَلِيَّةٌ ـ أَيْضاً ـ ؛ إِذْ هُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ مُؤَسِّسٌ لِـ (قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ) تَقْضِي بِالفَصْلِ التَّامِّ بَيْنَ (الزَّوَالِ) المَحْتُومِ الَّذِي يَحِيقُ بِالنَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَبَيْنَ (البَقَاءِ) السَّرْمَدِيِّ الَّذِي يَمْتَازُ بِهِ العِلْمُ اللَّدُنِّيُّ المَعْصُومُ . 4ـ بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِكَامِلٍ التَّمَّارِ ، قال : « كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ لِي : يَا كامِلُ ، اجْعَلُوا لَنا رَبّاً نَؤُوبُ(6) إِلَيْهِ ، وَقُولُوا فِينا ما شِئْتُمْ . قالَ : قُلْتُ : نَجْعَلُ لَكُمْ رَبّاً تَؤُوبُونَ إِلَيْهِ وَنَقُولُ فِيكُمْ ما شِئْنا ؟! قالَ : فَاسْتَوى جالِساً ثُمَّ قالَ : وَما عَسى أَنْ تَقُولُوا ؟! وَاللَّهِ ، ما خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنا إِلَّا أَلِفٌ غَيْرُ مَعْطُوفَةٍ »(7). 5 ـ بَيانُ الإِمامِ الكاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) ، مُخاطِباً عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ : « ... لَا تَعْجَبْ ، فَما خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِ الإِمامِ أَعْجَبُ وَأَكْثَرُ ، وَما هَذا مِنَ الإِمامِ فِي عِلْمِهِ إِلَّا كَطَيْرٍ أَخَذَ بِمِنْقارِهِ مِنَ البَحْرِ قَطْرَةً مِنْ ماءٍ ، أَفَتَرَى الَّذِي أَخَذَ بِمِنْقارِهِ نَقَصَ مِنَ البَحْرِ شَيْئاً ؟ قالَ : فَإِنَّ الإِمامَ بِمَنْزِلَةِ البَحْرِ لا يَنْفَدُ ما عِنْدَهُ وَعَجائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَالطَّيْرَ حِينَ أَخَذَ مِنَ البَحْرِ قَطْرَةً بِمِنْقارِهِ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ البَحْرِ شَيْئاً ، كَذَلِكَ العالِمُ لا يَنْقُصُهُ عِلْمُهُ شَيْئاً ، وَلا تَنْفَدُ عَجائِبُهُ »(8). وَدَلَالَتُهُ ـ كَسَوَابِقِهِ مِنَ البَرَاهِينِ ـ جَلِيَّةٌ فِي إِثْبَاتِ أَنَّ (العِلْمَ الوَحْيَانِيَّ) هُوَ المِحْوَرُ الأَصِيلُ الَّذِي لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَلَا تَنْفَدُ ذَخَائِرُهُ ؛ وَأَنَّ كُلَّ نِتَاجٍ مَعْرِفِيٍّ سِوَاهُ يَبْقَى حَبِيساً فِي فَلَكِ (النَّفَادِ) ، وَيَدُورُ فِي مَدَارِ (القُصُورِ) الذَّاتِيِّ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سَوَاءٌ أَكَانَتِ اللُّغَةُ وَالعَنَاوِينُ وَارِدَةً فِي بَيَانَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ ـ بِمِلَاكِ كَوْنِهِ (وَحْيَ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ) ـ ؛ أَمْ كَانَتْ وَارِدَةً فِي بَيَانَاتِ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ ـ بِمِلَاكِ كَوْنِهَا (وَحْيَ إِنْبَاءٍ مَلَكُوتِيٍّ) ـ . (2) سَوَاءٌ أَكَانَتْ لُغَةُ البَشَرِ نَازِلَةً فِي مَسَارِ المَنَاهِجِ : (العَقَلِيَّةِ) ، أَمِ (الذَّوْقِيَّةِ) ، أَمِ (الجَدَلِيَّةِ الكَلَامِيَّةِ) ، أَمْ كَانَتْ صِيغَةً (بُرْهَانِيَّةً ذَوْقِيَّةً وِجْدَانِيَّةً) ، أَمْ لُغَةً (رِيَاضِيَّةً) ، أَمْ لُغَةَ (العُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةِ) ، أَمِ المَدَارِكَ (القَانُونِيَّةِ) . (3) الكَهْفُ : 109. (4) لُقْمانُ : 27. (5) النَّحْلُ : 96. (6) خ. ل : نَؤُوبُ. (7) بَصائِرُ الدَّرَجاتِ ، 2 : 459/ح 1809 ـ 8. (8) بِحارُ الأَنْوارِ ، 26 : 190/ح 2. قُرْبُ الإِسْنادِ : 333/ح 1238
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (813) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (813) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . فَأَيْنَ الذَّهَبُ الإِبْرِيزُ مِنَ الرَّغَامِ ؟ وَأَيْنَ المَاءُ العَذْبُ الفُرَاتُ مِنَ المِلْحِ الأُجَاجِ ؟! وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [الجُمُودُ عَلَى حَرْفِيَّةِ أَلْفاظِ الوَحْيِ مَنْهَجٌ حَشْوِيٌّ] ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ ، عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ](1). فَإِنَّ (النَّفْرَ) إِلَىٰ حَضْرَةِ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، أَوْ إِلَىٰ مَعادِنِ العِلْمِ مِنْ سائرِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، أَوْ إِلَىٰ مَناهِلِ صُدُورِهِمْ فِي الحَوْزاتِ العِلْمِيَّةِ ، يُمَثِّلُ جَنْبَةَ (الرِّوايَةِ) ، بَيْنَما الغايَةُ القُصْوَىٰ هِيَ (التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ) ، وَهُوَ جَوْهَرُ (الدِّرايَةِ) وَأَسْماها ؛ لِأَنَّ (النَّفْرَ) لَيْسَ إِلَّا مُقَدِّمَةً آلِيَّةً لِلْوُصُولِ إِلَيْها . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) التوبة: 122
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (814) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (814) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى البَيانِ الثَّانِي : 2ـ بَيانُ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « رَحِمَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها فَأَدَّاها كَما سَمِعَها ، فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ »(1). 3ـ بَيانُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « عَلَيْكُمْ بِالدِّراياتِ لَا بِالرِّواياتِ »(2). 4ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « هِمَّةُ السُّفَهاءِ الرِّوايَةُ ، وَهِمَّةُ العُلَماءِ الدِّرايَةُ »(3). 5ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « اعْقِلُوا الخَبَرَ إِذا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعايَةٍ لا عَقْلَ رِوايَةٍ ، فَإِنَّ رُواةَ العِلْمِ كَثِيرٌ وَرُعاتَهُ قَلِيلٌ »(4) . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ)، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 161/ح 20 . وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَىٰ : « فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلَىٰ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ». (2) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 160/ح 12. (3) المَصْدَرُ نَفْسُهُ : 161/ح 13. (4) المَصْدَرُ نَفْسُهُ /ح 21
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (815) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (815) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى)إِلَى البَيَانِ السَّادِسِ : 6ـ بَيانُ الإِمامِ الباقِرِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِما) ، قالَ : « قالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلامُ) : يَا بُنَيَّ ، اعْرِفْ مَنازِلَ الشِّيعَةِ عَلَىٰ قَدْرِ رِوايَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ ، فَإِنَّ المَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرايَةُ لِلرِّوايَةِ ، وَبِالدِّراياتِ لِلرِّواياتِ يَعْلُو المُؤْمِنُ إِلَىٰ أَقْصَىٰ دَرَجاتِ الإِيمانِ ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتابٍ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فَوَجَدْتُ فِي الكِتابِ : أَنَّ قِيمَةَ كُلِّ امْرِئٍ وَقَدْرَهُ : مَعْرِفَتُهُ ، إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالَىٰ يُحاسِبُ النَّاسَ عَلَىٰ قَدْرِ مَا آتاهُمْ مِنَ العُقُولِ فِي دارِ الدُّنْيا »(1). 7ـ بَيانُ الإِمامِ الصَّادِقِ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « حَدِيثٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ تَرْوِيهِ»(2). 8 ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « رُواةُ الكِتابِ كَثِيرٌ ، وَرُعاتُهُ قَلِيلٌ ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغْشٍ لِلْكِتابِ ، وَالعُلَماءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرايَةُ ، وَالجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوايَةُ »(3). 9ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرَفْتُمْ مَعانِيَ كَلامِنا ، إِنَّ كَلامَنا لَيَنْصَرِفُ(4) عَلَىٰ سَبْعِينَ وَجْهاً »(5). وَفَحْوَى هَذِهِ البَيَانَاتِ بِأَسْرِهَا جَلِيَّةٌ لَا خَفَاءَ فِيهَا . نَعَمْ ، التَّرْكِيزُ عَلَىٰ أَهَمِّيَّةِ الرِّوايَةِ لَدَىٰ أَصْحابِ النَّهْجِ الأَخْبارِيِّ يُعَدُّ جَنْبَةً إِيجَابِيَّةً ، وَتَصْوِيبًا لِمَنْزَلَقٍ وَقَعَ فِيهِ المَنْهَجُ الأُصُولِيُّ ؛ إِذِ انْكَبَّتْ جُمْلَةٌ مِنَ المَسَالِكِ الأُصُولِيَّةِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِي مَلَكَةِ (الدِّرَايَةِ الصِّنَاعِيَّةِ) ؛ مِمَّا أَدَّى إِلَى طُغْيَانِ الجَنْبَةِ التَّحْلِيلِيَّةِ العَقْلِيَّةِ عَلَى حِسَابِ المَادَّةِ الخَامِ لِلنَّصِّ الوَحْيَانِيِّ ، فَانْتَهَى بِهَا المَطَافُ إِلَى اخْتِزَالِ جُمْلَةٍ مِنَ الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ المِحْوَرِيَّةِ المُؤَسِّسَةِ لِبُنْيَةِ البَحْثِ . وَالحَالُ أَنَّ الرِّوَايَةَ ـ كَالآيَةِ تَمَامًا ـ تُمَثِّلُ حَلَقَةَ الوَصْلِ وَالاِتِّصَالِ بِمَعْدِنِ الوَحْيِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ فَلَا يَسُوغُ مَنْهَجِيًّا اخْتِزَالُهَا أَوْ تَهْمِيشُهَا ، بَلْ يَتَحَتَّمُ اسْتِقْصَاءُ كَافَّةِ النُّصُوصِ القُرْآنِيَّةِ وَالأَثَرِيَّةِ النَّاظِرَةِ لِمَوْضُوعِ البَحْثِ ، تَحْقِيقًا لِلِاسْتِيعَابِ المَعْرِفِيِّ المَنْشُودِ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 161/ ح 20. (2) المَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 1 : 106/ ح 2 . (3) المَصْدَرُ نَفْسُهُ : 161/ ح 14 . (4) خ . ل : لَيَتَصَرَّفُ . (5) بَصائِرُ الدَّرَجاتِ ، 2 : 126/ ح 1183 ـ 6
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (816) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (816) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (64/ 331) / [مَنْظُومِيَّةُ العُلُومِ بِوَصْفِهَا مِعْيَاراً لِفَهْمِ الوَحْيِ] [وِحْدَةُ المِيزَانِ المَعْرِفِيِّ: نَقْدُ النَّزْعَةِ الِاخْتِزَالِيَّةِ وَسِيَادَةُ العُلُومِ المَنْظُومِيَّةِ ] إِنَّ مَجْمُوعَ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ وَالمَعْرِفِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ تُشَكِّلُ بِمَجْمُوعِهَا مَوَازِينَ ـ بَلْ مِيزَاناً وَاحِداً مُتَّسِقاً ـ لِسَبْرِ أَغْوَارِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَاسْتِكْنَاهِ دَلَالَاتِهِ ؛ فَلَا يَسُوغُ مَنْهَجِيّاً الِاسْتِبْدَادُ بِتِلْكَ البَيَانَاتِ الوَحْيَانِيَّةِ ، أَوْ إِخْضَاعُهَا لِمِشْرَطِ عِلْمٍ (فَارِدٍ) مُنْعَزِلٍ عَنْ سَائِرِ المَعَارِفِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَلَا يَحِقُّ لِأَيِّ بَاحِثٍ أَنْ يَعْمَدَ إِلَى تَمْحِيصِ بَيَانَاتِ الرِّوَايَاتِ بِالِاسْتِقْلَالِ بِـ (عِلْمِ الرِّجَالِ) فَحَسْبُ ، فَضْلًا عَنِ الِانْكِفَاءِ عَلَى مَدْرَسَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ مَشْرَبٍ مَحْدُودٍ ، أَوْ رُؤْيَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ لِعَالِمٍ دُونَ سِوَاهُ ، مَعَ الضَّرْبِ صَفْحاً عَنْ سَائِرِ العُلُومِ الدَّاخِلَةِ فِي بِنْيَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَنِظَامِ المَعْرِفَةِ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (817) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (817) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (65/ 332) / [تَمَظْهُرُ المَعَارِفِ فِي السُّلُوكِ: قِرَاءَةُ الدَّخِيلَةِ العَقَدِيَّةِ عَبْرَ الحَرَكَةِ البَدَنِيَّةِ] [فَلْسَفَةُ الِانْعِكَاسِ: لُغَةُ الجَوَارِحِ بِوَصْفِهَا دَلِيلاً كَاشِفاً عَنِ الهُوِيَّةِ المَعْرِفِيَّةِ] [مِنَ الغَيْبِ إِلَى الشَّهَادَةِ: مَسْلَكُ البَدَنِ وَأَثَرُهُ فِي تَشْخِيصِ المَبَانِي الِاعْتِقَادِيَّةِ] إِنَّهُ لَمِنَ المُمْكِنِ قِرَاءَةُ جُمْلَةِ أَبْوَابِ المَعَارِفِ وَتَرْجَمَتُهَا عَبْرَ (لُغَةِ البَدَنِ) ، وَالرِّيَاضَاتِ الجَسَدِيَّةِ ، وَالآدَابِ الحِسِّيَّةِ المَرْئِيَّةِ ؛ بَلْ إِنَّ لِلسِّيَاقِ السُّلُوكِيِّ لِلْفَرْدِ ـ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ ، وَمَنَامِهِ ، وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ ، وَنَمَطِ تَعَاطِيهِ مَعَ الغَيْرِ وَمَعَ سَائِرِ البِيئَاتِ المُحِيطَةِ بِهِ ـ دَلَالَةً كَاشِفَةً تُمَكِّنُ مِنْ تَشْخِيصِ هُوِيَّتِهِ المَعْرِفِيَّةِ وَرُؤْيَتِهِ الكَوْنِيَّةِ . وَمِنْ ثَمَّ ؛ يُمْكِنُ اسْتِجْلَاءُ كُنْهِ تَوْحِيدِهِ ، وَحَقِيقَةِ إِسْلَامِهِ ، وَمَدَى انْعِكَاسِ إِيمَانِهِ بِـ (العَدْلِ الإِلَهِيِّ) ، وَ (النُّبُوَّةِ) ، وَ (الإِمَامَةِ) ، وَ (المَعَادِ) فِي مَسْلَكِهِ ؛ وَتَبَيُّنُ مَا إِذَا كَانَ نَزُوعُهُ الِاعْتِقَادِيُّ يَمِيلُ إِلَى مَحْضِ "الجَبْرِ" أَوْ غُلُوِّ "التَّفْوِيضِ" أَمْ إِلَى "الأَمْرِ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ" ، وَهَلُمَّ جَرّاً مِنْ أُمَّهَاتِ المَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي تَرْتَسِمُ آثَارُهَا عَلَى جَوَارِحِ الإِنْسَانِ وَسَكَنَاتِهِ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (818) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (818) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (66/ 333) / [أَهَمِّيَّةُ ضَبْطِ حُدُودِ المَعَانِي وَالمُدْرَكَاتِ وَالحَقَائِقِ] إِنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ تَحْرِيرَ المَفَاهِيمِ ، وَيَضْبِطْ مَعَاقِدَ المَعَانِي وَالمُدْرَكَاتِ ؛ فَإِنَّ مَآلَهُ ـ لَا مَحَالَةَ ـ إِلَى ابْتِنَاءِ نَتَائِجَ مَعْكُوسَةٍ ، وَاسْتِدْلَالَاتٍ مُتَهَافِتَةٍ . وَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ بِأَنَّ العَقْلَ لَمَّا كَانَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِكْنَاهُ الحَقَائِقِ بِمَعْزِلٍ عَنْ تَوَسُّطِ القُوَى الحِسِّيَّةِ ، حَسْبَمَا نَصَّتِ القَاعِدَةُ : « مَنْ فَقَدَ حِسّاً فَقَدْ فَقَدَ عِلْماً » ؛ وَحَيْثُ إِنَّ هَذِهِ القُوَى عُرْضَةٌ لِلِاشْتِبَاهِ وَمَظِنَّةٌ لِلْغَلَطِ ؛ كَانَ إِدْرَاكُ المَوْجُودَاتِ مِنْ خِلَالِهَا مَحْفُوفاً بِالخَلَلِ وَالزَّلَلِ أَيْضاً . وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَإِنَّ الِاسْتِقْصَاءَ التَّامَّ فِي تَحْرِيرِ المَعَانِي(1) ، وَتَحْدِيدِ تُخُومِ الحَقَائِقِ وَالوَاقِعِيَّاتِ(2) بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ لَا يَنْبَلِجُ سَنَاهُ إِلَّا بِتَسْدِيدِ المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)(3) ، المُنَزَّهِ عَنْ عَوَارِضِ القُوَى ، وَالمُتَعَالِي عَنْ حُجُبِ المَادَّةِ وَكَثَافَتِهَا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الموجودات الذهنيَّة وما يأخذه الذهن وما يُدْرِكَه من التَّحقُّق الخارجي وجودات حقيقيَّة ، لكن قوامها أَنَّها حاكية عن الخارج حكاية صدق . (2) يجدر الاِلتفات في المقام إِلى القضايا التَّالية: القضيَّة الأُولَىٰ: / الأَصالة للحقيقة، والوجود ظهور لها / إِنَّ الأَصالة هي للحقيقة والواقعيَّة ، والوجود ظهور للحقيقة والواقعيَّة وليس عينها . وتترتَّب علىٰ هذه القضيَّة في أَبحاث المعارف والعقائد آثار كثيرة وكبيرة ومهمَّة جِدّاً . / خطورة مبحث أَصالة الواقعيَّة أَو الوجود أَو الماهيَّة / وبعبارة أُخرىٰ : أَنَّ مبحث أَصالة الواقعيَّة والحقيقة أَو الوجود أَو الماهية له زوايا عديدة وكثيرة صعبة ومُعَقَّدَة ، ولا يُستوفىٰ بحثها في موطنٍ واحدٍ ، بل مواطن عديدة . وهذا مبحثٌ مُهمٌّ وخطيرٌ في مباحث عديدة من أَبواب المعارف ، بل له صِلَة وطيدة بأَخطر مباحث التَّوحيد علىٰ الإِطلاق ، بل وأَعقدها ، شبيه بمبحث نفي الجبر والتفويض . / الأَصالة للواقعيَّة والوجود والماهيَّة تجليَّات لها في عَالَم الذِّهن / والمُختار : أَنَّ الأَصل ليس هو الوجود والموجود أَو الماهيَّة ، وإِنَّما هو الحقيقة والواقعيَّة ، والوجود والموجود والماهيَّة ليست إِلَّا تجلِّیات وظهورات ترتبط بالإِدْرَاك الذهني ، وخُلِطَت ـ هذه الثلاثة ـ بتلاوين الذهن مع الخارج ؛ فوَجْدُ الشيء إِدْرَاكة . إِذَنْ : شأن الوجود شأن المعنىٰ والمفهوم ، ومن الواضح أَنَّ الَّذي يأتي للذهن من الحقيقة الخارجيَّة حصَّة من العين الخارجيَّة ، وهي الَّتي يُطلق عليها عنوان : (وجود وموجود) ، لا أَنَّ الآتي إِلى الذهن جملة العين الخارجيَّة بما لها من وِسْعٍ ، ومن ثَمَّ لابُدَّ أَنْ يكون الأَصيل في العين هو حقيقتها وواقعيَّتها دون وجودها . وعليه : فحصر الحقيقة والواقعيَّة والعينيَّة الخارجيَّة وحَدِّها بالوجود والموجود غفلة معرفيَّة خطيرة جِدّاً ؛ وقع في ورطتها من ذهب إِلى أَصالة الوجود . والحقُّ : أَنَّ الأَصالة للحقيقة والواقعيَّة أَعَمُّ من الوقوف والاِلتفات إِليها أَو عدم ذلك . / خطورة الخلط بين أَحكام الذِّهن والعين الخارجيَّة / ثُمَّ إِنَّ الخلط بين أَحكام الذِّهن والعين الخارجيَّة من أَخطر المخاطر بصحَّة وسَدَاد المعرفة في العلوم العقليَّة ، وهذا ما أَكَّدت وشدَّدت عليه بيانات الوحي ؛ وأَنَّه يجب على ٰالمؤمن والمسلم والباحث والمُستنبِط أَنْ لا يسحب الأَحْكَام الذهنيَّة إِلى العين الخارجيَّة . القضيَّة الثَّانية: / إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتبٍ / إِنَّ ما ورد في بيان قوله تعالىٰ ـ الحاكي لأَحداث معركة بدر الكُبرىٰ ـ : [وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [الأَنفال: 44] برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ نُكَتٍ عجيبةٍ ودقيقةٍ في المعرفة والمعارف ، ودرجات الاِطِّلاع علىٰ الحقيقة والواقعيَّة ؛ فإِنَّ الإِرَاءة في المقام وقعت علىٰ بعض الجُنْد وإِمكانيَّاتهم ، وكشفت عن جزء الحقيقة ومرتبةٍ من مراتبها . ومنه يتَّضح : مدىٰ الفرق الشَّاسع بين ما يطرحه الوحي الشَّريف وما يطرحه أَصْحَابُ المدارس الْبشريَّة الْمَعْرِفِيَّة ـ كالفلاسفة والماديِّين والغربيِّين ـ من نِسْبَةٍ ؛ فإِنَّهم ذهبوا : إِلى أَنَّ الإِنسان قد يصل إِلى الحقيقة بنِسْبَةٍ ما ، وقد لا يصل أَصلاً ، فالنِّسْبَة عندهم تدور بين الحقيقة والسَّرَاب ، ومعناه : عدم اِسْتِقْرَار معرفة لدىٰ الإِنسان ، بخلافها لدىٰ الوحي ، فإِنَّ النِّسْبَة لديه هي : أَنَّ إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتبٍ ودرجاتٍ . وليس في هذا نحو سفسطة أَو تشكيك ، بل حَذَرٌ وفِطْنَةٌ ، فلا يحسب الواقف علىٰ حقيقةٍ أَنَّها تمام الحقيقة ، بل بعضها ، ومشمول ببیان قوله تقدَّس ذكره : [وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] ، وبيان قوله عزَّ ذكره : [وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. ومنه يتَّضح : أَنَّ جملة من المباحث الأَساسيَّة في أَبواب المعارف تتولَّد من هذا المبحث ، منها : أَسرار البَدَاء ؛ فإِنَّها تكمن في هذا المطلب ؛ فإِنَّ يد الغيب الإِلٰهيَّة قد لا تُري للمخلوق جملة الحقيقة وسائر التفاصيل ، فإِذا كشفت بعد ذلك عن مراتبٍ أُخرىٰ لتلك الحقيقة والتَّفاصيل تداعىٰ إِلى وهمه : عدم تحقُّق ما أُخبر به سابقاً . القضيَّة الثَّالثة: / واقعيَّة العَرَض في إِظْهَار شؤون الجوهر / إِنَّ للعَرَضِ واقعيَّةً ، لكن تمام واقعيَّته تكمن في تجلِّي وإِظْهَار شؤون الجوهر . (1) ينبغي صرف النظر في المقام إِلى التَّنبيهات التَّالية : التَّنبيه الأَوَّل : / رؤية المعصوم عليه السلام للواقع في منامه أَعظم من رؤيته في اليقظة / إِنَّ منافذ رؤية الواقع لدىٰ المعصوم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في المنام أَعظم من رؤيته عليه السلام في اليقظة من خلال الحِسّ ؛ لأَنَّ الرؤية الحِسِّيَّة لا تُحيط بجملة الزوايا الِحسِّيَّة فضلاً عن غيرها . ومنه تتَّضح : نُكْتَة مضمون ما ورد مراراً في بيانات أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «إِنِّي أَيقن بما قاله لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ممَّا أشاهده» ؛ فإِنَّ رؤية الحِسّ لا تحيط بجميع الزوايا الحِسِّيَّة ، ولو فرض إِحَاطتها كانت تُحيط بالسَّطح والظَّاهر ؛ دون الباطن وتمام الواقع ، بخلاف كلام سيِّد الأَنبياء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ؛ فإِنَّه وحيٌ تُحيطُ بالسَّطح والظَّاهر والباطن وتمام الواقع، ومن ثَمَّ يرىٰ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ من خلاله جميع الزوايا ظاهرها وباطنها وتمام واقعها . التَّنبيه الثَّاني: / المخلوق سجين الطَّبَقَة الَّتي يعيش فيها / إِنَّ طبيعة الإِنسان ، بل مُطلق المخلوقات تعيش في الطَّبَقَة الوجوديَّة الَّتي تعيش فيها ، ومن ثَمَّ لا يَدْرِك المخلوق بدِقَّةٍ ما وراء تلك الطَّبَقَة ؛ فلذا يُقال : «نحن البشر سجناء الحِسِّ» . التَّنبيه الثَّالث: / تطهير النَّفس أَحَد الشرائط المهُمَّة لتحصيل المعرفة الحقَّة / إِنَّ ما ورد في بيانات الوحي ، منها : 1ـ بيان قوله تعالىٰ : [وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]. 2ـ بيان قوله سبحانه وتعالىٰ : [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]. براهينٌ وحيانيَّةٌ إِرشاديَّةٌ لشرطٍ مُهمّ من شرائط التَّعَلُّم وتحصيل المعرفة الحَقَّة الإِلٰهيَّة ، وهو : (التقوىٰ والرِّياضة الرُّوحيَّة ومجاهدة النَّفس) ؛ فَمَنْ يبغي طلب المعرفة الحقَّة بشكل أَكبر فعليه ممارسة التَّقوىٰ ، وتطهير نفسه وطبقات ذاته من الرَّذائل ـ كحال الصَّلاة ؛ فعلىٰ مَنْ يُريد ممارستها التَّطهير والتَّطهُّر أَوَّلاً ـ . / الأَخذ عن أَهل البيت عليهم السلام شرط مهمّ آخر لتحصيل تلك المعرفة / لكن : مَنْ يحصر طلب المعرفة الحَقَّة الإِلٰهيَّة بهذا الشَّرط فقد خادع نفسه ، فإِنَّ هناك شرطاً مُهمّاً آخر ، وهو ما أَشارت إِليه بيانات الوحي الأُخرىٰ ، منها : بيان قوله تعالٰى ذكره : [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. فلكي يَتعلَّم المخلوق ويحتوي معرفةً حقَّةً إِلٰهيَّة ، ويكتسب علوم الوحي لا بُدَّ له بالضَّرورة من العكوف علىٰ أَبواب أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ المعرفيَّة ؛ لتحصيل علومهم عليه السلام ومعارفهم الإِلٰهيَّة . التَّنبيه الرَّابع: / اللَّون الإِلٰهيّ ينبغي أَنْ يكون هو السَّائد في ساحة ذات المؤمن / إِنَّ ما ورد في بيان زيارة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «... وَأَشهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَل للهَوَى مُخالِفاً، وللتُّقَىٰ مُحالِفاً، وعلىٰ كظم الغيظ قادراً، وعن النَّاس عافياً غافراً، وإِذا عُصِيَ اللهُ ساخطاً، وإِذا أُطيع الله راضياً...» [بحار الأَنوار، 97: 361] برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ أَنَّه ينبغي للمؤمن في خِضَمِّ التَّجاذبات مع العدو وغيره أَنْ لا تطغىٰ عليه ذاتيَّاته ، فلیمت وهو مثابرٌ ومجاهدٌ في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ ، سوآء كان في سوح الجهاد : العسكري أَو السياسي أَو الِاقتصادي أَو المجتمعي أَو العلمي أَو الدِّيني أَو غيرها ، وعليه أَنْ لا ينسىٰ أَو يتناسىٰ ـ بسبب طغيان ثوران ذاتيَّات نفسه ـ أَنَّه في اِتِّجاه وجهة الله سبحانه وتعالىٰ ، فذاك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حينما تجاسر عليه ـ والعياذ باللّٰـه تعالىٰ ـ عمرو بن ود العامري تريَّث في قتله ؛ كيما لا يكون القتل مُنبعثاً عن ذاته المُقدَّسة . وهذا نحو تجاذب الفضائل ، ففي حين أَنَّه يجب علىٰ المؤمن أَنْ لا يترك ساحة المجابهة يجب عليه أَيضاً أَنْ يُبقي اللُّون الإِلٰهيّ هو السَّائد في ساحة ذاته ، ولا ينصاع إِلى رغباتها ورغبات نفسه
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (819) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (819) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (67/ 334) / [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْقَضِيَّةِ التَّالِيَةِ ، وَهِيَ : أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَنَاهَضَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ)، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (820) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (820) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (67/ 334) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] وعنوان : [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] ؛ فَإِنَّه لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَنَاهَضَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [كُنْهُ تَنَامِي العُلُومِ : اسْتِجْلَاءُ مَكْنُونِ البَدِيهِيَّاتِ] وَهَذِهِ الضَّابِطَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي عُلُومِ الوَحْيِ الإِلَهِيِّ ، بَلْ تَنْتَظِمُ (طُرَّ العُلُومِ) بِأَسْرِهَا ؛ فَالبَحْثُ فِي عُلُومِ : الفِيزْيَاءِ ، وَالكِيمْيَاءِ ، وَالرِّيَاضِيَّاتِ ، وَالهَنْدَسَةِ ، وَالطِّبِّ ، وَمَا شَاكَلَهَا ، وَتَبَنِّي نَظَرِيَّاتِهَا وَأَسْبَارِهَا لَا يَسْتَقِيمُ حَقّاً إِلَّا إِذَا نَأَى عَنِ التَّصَادُمِ مَعَ (بَدِيهِيَّاتِ) تِلْكَ العُلُومِ ؛ فَإِنَّ بَدِيهِيَّاتِ العُلُومِ (وَحْيٌ مَنْزُوعٌ مِنَ الخَطَأِ) . فَإِذَا اتَّسَقَتْ هَذِهِ الأَبْحَاثُ وَتَنَاغَمَتْ مَعَ بَدِيهِيَّاتِ العِلْمِ ، كَانَ ذَلِكَ بُرْهَاناً عَلَى (اسْتِلَالِهَا مِنْ كَبِدِ تِلْكَ البَدِيهِيَّاتِ وَكُنُوزِهَا) ؛ فَتَغْدُو حَقِيقَةً رَاسِخَةً . وَهَذَا هُوَ المَعْنَى الجَوْهَرِيُّ لِتَنَامِي العُلُومِ وَتَطَوُّرِهَا ؛ إِذْ لَيْسَ التَّطَوُّرُ إِلَّا (فَتْقاً لِرَتْقِ البَدَاهَةِ) ، وَاسْتِخْرَاجاً لِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ كُنُوزُهَا مِنْ ذَخَائِرَ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (821) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (821) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (67/ 334) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] وعنوان : [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] ؛ فَإِنَّه لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَشَايَعَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : إِذَنْ : لَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْمُحْكَمَاتِ وَالْبَدِيهِيَّاتِ ؛ فَإِنَّهَا الْمِيزَانُ الْحَاكِمُ وَالْمَنْبَعُ الْأَصِيلُ . وَلَمَّا كَانَتْ هَٰذِهِ الْمُحْكَمَاتُ بِمَثَابَةِ "بُنُودٍ إِلَهِيَّةٍ" مَعْصُومَةٍ ، فَقَدِ اسْتَدْعَتْ بِالضَّرُورَةِ مُعَلِّماً إِلَهِيّاً يَتَوَلَّى بَيَانَهَا وَرَفْعَ الِاشْتِبَاهِ عَنْهَا . وَهَذَا مَا تَضَافَرَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الشَّرِيفِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾(1). 2ـ بَيَانُ حَدِيثِ الثَّقَلَيْنِ الْوَارِدِ عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي : أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ : كِتَابَ اللّٰـهِ ؛ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّىٰ يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ »(2). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) آلُ عِمْرَانَ : 7. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 23 : 152 / ح 114. الدُّرُّ الْمَنْثُورُ ، 2 : 60
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (822) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (822) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (67/ 334) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] وعنوان : [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] ؛ فَإِنَّه لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَشَايَعَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [سَرَيَانُ مَنْهَجِ الـمُرَادَفَاتِ فِي فِقْهِ الفُرُوعِ] وَهَٰذِهِ الْقَضِيَّةُ تَسْرِي فِي أَبْوَابِ "فِقْهِ الْفُرُوعِ" أَيْضاً ؛ فَإِنَّ مَنْ جَمَدَ عَلَى حَرْفِيَّةِ الأَلْفَاظِ ، وَذَهَلَ عَنْ تَعَاطِي مُرَادَفَاتِهَا : (اللُّغَوِيَّةِ) ، وَ(العَقْلِيَّةِ) ، وَ(الـوُجُودِيَّةِ وَالتَّلَازُمَاتِ الوَاقِعِيَّةِ) ؛ فَقَدْ شَطَّ عَنْ سَوَاءِ الحَقِيقَةِ ، وَاقْتَرَفَ جَرِيرَةً عِلْمِيَّةً ، وَأَمْسَى حَشْوِيّاً قِشْرِيّاً ؛ سَوَاءٌ كَانَ أَخْبَارِيَّ الـمَسْلَكِ أَمْ أُصُولِيَّ المَنْزَعِ ، شَعَرَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَشْعُرْ . [عُصَارَةُ مَا تَقَدَّمَ] وَبِالْجُمْلَةِ : لَا يَسُوغُ لِلْبَاحِثِ وَالْمُسْتَنْبِطِ ـ إِذَا رَامَ الْوُصُولَ إِلَىٰ حَقَائِقِ الدِّينِ وَمَقَاصِدِهِ ـ التَّشَبُّثُ بِقِشْرِ الْأَدِلَّةِ وَظَوَاهِرِهَا السَّطْحِيَّةِ فَحَسْبُ ـ بَلْ لَا مَنَاصَ مِنَ "التَّوَغُّلِ وَالْغَوْرِ" ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ وَالشَّوَاهِدِ الْعِلْمِيَّةِ ـ فِي بُطُونِ مَعَانِيهَا وَمَكْنُونِ حَقَائِقِهَا ـ بِحَيْثُ لَا تَتَنَاقَضُ النَّتَائِجُ أَوْ تَتَصَادَمُ مَعَ "مُحْكَمَاتِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ" . وَإِلَىٰ هَٰذَا أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : أَوَّلاً : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا) : « يَا عَلِيُّ ، إِنَّ هَٰذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ ... » (1). ثَانِياً : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِالظَّاهِرِ وَكَفَرُوا بِالْبَاطِنِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْءٌ ، وَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ فَآمَنُوا بِالْبَاطِنِ وَكَفَرُوا بِالظَّاهِرِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَٰلِكَ شَيْئاً ، وَلَا إِيمَانَ بِظَاهِرٍ إِلَّا بِبَاطِنٍ ، وَلَا بِبَاطِنٍ إِلَّا بِظَاهِرٍ » (2). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ وَاضِحَةٌ . [نَظْرَةُ الحَشْوِيَّةِ وَأَصْحَابِ القِشْرِ] ثُمَّ إِنَّ مَنْ يَكُونُ دَيْدَنُهُ النَّظَرَ السَّطْحِيَّ لِبَيَانَاتِ الوَحْيِ الإِلَهِيِّ ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى هَذِهِ الأَقْسَامِ المَدِيدَةِ مِنَ "التَّوَاتُرِ"، وَلَا يَدِينُ بِهَا ، بَلْ يَعُدُّهَا ثُلْمَةً مَعْرِفِيَّةً فِي حَقِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا ؛ فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ عَنْ هَذَا المَنْزَلِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 68 : 214 / ح 8. الْكَافِي ، 2 : 87. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 69 : 97 / ح 13. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 2 : 518 / ح 1896 ـ 5. مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ : 78
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (823) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (823) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (68/ 335) / [التَّرَادُفُ العَقْلِيُّ: تَحَرٍّ ثُبُوتِيٌّ لِلْوَاقِعِيَّاتِ وَاسْتِكْنَاهٌ لِنِظَامِ التَّوَافُقِ المَنْظُومِيِّ] [ثِمَارُ التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ: مِنْ تَنْقِيحِ الوَاقِعِيَّاتِ إِلَى اسْتِجْلَاءِ مَرَاتِبِ المَعْنَى وَمُحْكَمَاتِ البَيَانِ] [فَلْسَفَةُ التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ: رُؤْيَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ لِتَعَاضُدِ الأَدِلَّةِ وَوَحْدَةِ النِّظَامِ] إِنَّ بَحْثَ (التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ) لَيْسَ مُجَرَّدَ اسْتِكْشَافٍ دَلَالِيٍّ أَوْ إِثْبَاتِيٍّ يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ اللَّفْظِ ، بَلْ هُوَ تَنْقِيحٌ وَتَحَرٍّ ثُبُوتِيٌّ لِلْوَاقِعِيَّاتِ وَنَفْسِ الأَمْرِ . وَمِنْ ثِمَارِ هَذَا المَنْهَجِ ـ أَيِ التَّرَادُفِ العَقْلِيِّ ـ : اسْتِجْلَاءُ المَعْنَى فِي أَنْحَائِهِ الثَّلَاثَةِ : (المُتَوَاتِرِ) ، وَ (المُسْتَفِيضِ) ، وَ (المَوْثُوقِ النَّظَرِيِّ) ؛ وَهِيَ مَرَاتِبُ لَا تُنَالُ إِلَّا بِقُوَّةِ الِاجْتِهَادِ ، وَمَلَكَةِ التَّحْقِيقِ السَّابِرَةِ لِلأَغْوَارِ . بَلْ ثَمَّةَ ثَمَرَةٌ أَقْصَى ، وَفَائِدَةٌ أَعْظَمُ ، تَتَجَلَّى فِي : (اسْتِكْنَاهِ نِظَامِ التَّوَافُقِ) بَيْنَ الأَدِلَّةِ وَمُحْكَمَاتِ الكِتَابِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ ؛ بِاعْتِبَارِهَا بُنْيَاناً مَنْظُومِيّاً مُتَمَاسِكاً ، يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وَيَعْضُدُ جُزْؤُهُ كُلَّهُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (824) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (824) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (69/ 336) / [عَقْلَانِيَّةُ اللُّغَةِ فِي البَيَانِ الوَحْيَانِيِّ: دِرَاسَةٌ فِي المَنَازِعِ البُرْهَانِيَّةِ لِخِطَابِ المَعَارِفِ] [لِسَانُ الوَحْيِ بَيْنَ جَوْهَرِ الفِطْرَةِ وَمُحْكَمَاتِ النَّظَرِ: نَحْوَ رُؤْيَةٍ عَقَلِيَّةٍ لِلْبَيَانِ المَعْرِفِيِّ] [بُرْهَانِيَّةُ الخِطَابِ: سَعَةُ المَعْنَى الكُلِّيِّ فِي لُغَةِ المَعَارِفِ الوَحْيَانِيَّةِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ لِسَانَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَلُغَتَهَا فِي أَبْوَابِ المَعَارِفِ ، إِنَّمَا هِيَ (لُغَةٌ عَقْلَانِيَّةٌ بُرْهَانِيَّةٌ) ؛ تُخَاطِبُ جَوْهَرَ الفِطْرَةِ ، وَمُحْكَمَاتِ النَّظَرِ ، وَتَرْتَقِي بِالفَهْمِ مِنْ ضِيقِ اللَّفْظِ إِلَى سَعَةِ المَعْنَى الكُلِّيِّ . / الْفَائِدَةُ : (70/ 337) / [العِلْمُ الذَّوْقِيُّ وَأَصَالَةُ الِانْكِشَافِ: نَحْوَ رُؤْيَةٍ عِيَانِيَّةٍ لِجَوْهَرِ الحَقَائِقِ وَالوَاقِعِيَّاتِ] [الفَهْمُ الغَائِرُ: مَاهِيَّةُ العِلْمِ الذَّوْقِيِّ بَيْنَ رُسُومِ الأَلْفَاظِ وَعَيْنِ الوَاقِعِ] إِنَّ العِلْمَ لَمَنَاحٍ شَتَّى وَضُرُوبٌ مُتَعَدِّدَةٌ ، يَقَعُ فِي طَلِيعَتِهَا (العِلْمُ الذَّوْقِيُّ) ؛ وَهُوَ ـ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِ وَتَبَايُنِ مَرَاتِبِهِ ـ يُمَثِّلُ "رُؤْيَةً عِيَانِيَّةً وِجْدَانِيَّةً" لِلْحَقَائِقِ وَالوَاقِعِيَّاتِ ؛ إِذْ لَا سَبِيلَ لِلْمُمْكِنِ (الـمَخْلُوقِ) إِلَى اسْتِكْنَاهِ أَغْوَارِ الـمَعْرِفَةِ ، وَالنُّفُوذِ إِلَى جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ بِمَعْزِلٍ عَنْهُ(1) . وَمُقْتَضَى ذَلِكَ : أَنَّ العِلْمَ الذَّوْقِيَّ يَهَبُ البَاحِثَ عَنِ الحَقِّ (فَهْماً غَائِراً وَغَائِصاً) ، يَتَجَاوَزُ رُسُومَ الأَلْفَاظِ وَنُقُوشَ الصُّوَرِ الذِّهْنِيَّةِ لِيُلَامِسَ عَيْنَ الوَاقِعِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ : (الْعِلْمُ الذَّوْقِيُّ)
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (825) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (825) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (71/ 338) / [أَهِمِّيَّةُ البناءُ الْمَعْرِفِيُّ للمخلوق] [الـمَعْرِفَةُ الحَقَّةُ بَذْرَةُ الـمُشَاهَدَةِ فِي عَوَالِمِ مَا بَعْدَ الـمَوْتِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ تَرْصِينَ (البِنَاءِ الـمَعْرِفِيِّ) لِلإِنْسَانِ يُعَدُّ ضَرُورَةً وُجُودِيَّةً مُلِحَّةً ؛ لِمَا يَنْتَظِرُهُ مِنْ مَسِيرٍ أَبَدِيٍّ بَعْدَ انْقِطَاعِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَهُوَ مَسِيرٌ لَا تَنَاهِيَ لَهُ ، يَسْتَدْعِي اقْتِحَامَ عَوَالِمَ مَهُولَةٍ وَمَفَاوِزَ غَيْبِيَّةٍ عَظِيمَةٍ ؛ وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ "الـمَعْرِفَةَ الحَقَّةَ" المُرْتَكِزَةَ فِي النَّفْسِ هُنَا ، هِيَ العِلَّةُ البَذْرِيَّةُ لِمُشَاهَدَةِ الحَقَائِقِ هُنَاكَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (826) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (826) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (72/ 339) / [إِعْمَالُ القَوَاعِدِ المَعْرِفِيَّةِ وَآثَارُهَا الِاسْتِنْبَاطِيَّةُ: نَحْوَ مَنْهَجِيَّةٍ مُسَدَّدَةٍ فِي فَهْمِ مَعَارِفِ آلِ البَيْتِ] [قُوَّةُ الإِعْمَالِ المَعْرِفِيِّ: مِنْ جُمُودِ القَاعِدَةِ إِلَى مَظَاهِرِ التَّسْدِيدِ البَاهِرَةِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ مِنَ الأُصُولِ الـمَعْرِفِيَّةِ وَالقَوَانِينِ الصِّنَاعِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي صَرْفُ العِنَايَةِ إِلَيْهَا فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ ؛ هِيَ : أَنَّ القَوَاعِدَ الـمَعْرِفِيَّةَ الـمُبَيَّنَةَ فِي آثَارِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ وَهِيَ قَوَاعِدُ مَصُوغَةٌ بِلُغَةٍ عَقَلِيَّةٍ وَذَوْقِيَّةٍ مُبَدَّهَةٍ ـ إِذَا مَا أُعْمِلَتْ فِي مَوَاطِنِهَا ، وَطُبِّقَتْ عَلَى مَصَادِيقِهَا بِمُعَاضَدَةِ القَوَاعِدِ النَّظِيرَةِ ؛ فَإِنَّ النَّتَائِجَ سَتَكُونُ ـ لَا مَحَالَةَ ـ بَاهِرَةً مُسَدَّدَةً ، وَمُذْهِلَةً لِأُولِي الأَلْبَابِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (827) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (827) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (73/ 340) / [ خُطُورَةُ مَبَاحِثِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ وَأَثَرُهَا فِي هَنْدَسَةِ الـمَبْدَأِ وَالـمَعَادِ ] إِنَّ مَبَاحِثَ (الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ) تُعَدُّ مِنْ أَدَقِّ الْمَبَاحِثِ الْمَعْرِفِيَّةِ وَأَكْثَرِهَا حَسَاسِيَّةً ؛وَتُمَثِّلُ العَصَبَ الحَيَوِيَّ لِلْمَعْرِفَةِ الحَقَّةِ ، وَتَكْمُنُ خُطُورَتُهَا فِي كَوْنِهَا الـمُحَدِّدَ الجَوْهَرِيَّ لِفَهْمِ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ ؛ إِذْ تَنْعَكِسُ آثَارُهَا العِلْمِيَّةُ بِشَكْلٍ مِحْوَرِيٍّ فِي "هَنْدَسَةِ الـمَبْدَأِ وَالـمَعَادِ". فَبِقَدْرِ مَا يَتَحَقَّقُ لِلْبَاحِثِ مِنْ رُسُوخٍ فِي مَعْرِفَةِ جَلَالِ الصِّفَاتِ وَجَمَالِ الأَسْمَاءِ ، يَنْجَلِي لَهُ نِظَامُ الخَلْقِ فِي بَدْئِهِ (المَبْدَأ) ، وَتَتَّضِحُ لَهُ غَايَةُ الوُجُودِ فِي مَآلِهِ (المَعَاد) ؛ لِتَغْدُوَ هَذِهِ المَبَاحِثُ هِيَ المِيزَانَ الأَتَمَّ لِتَصْحِيحِ الـمَسَارِ المَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ لِلْمَخْلُوقِ . وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (828) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (828) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (74/ 341) / [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] [مَظَاهِرُ العِزِّ وَسُلْطَانُ القُدْرَةِ: قِرَاءَةٌ فِي كُنْهِ الأَسْمَاءِ بِوَصْفِهَا صَفْوَةَ المَخْلُوقَاتِ المُكَرَّمَةِ] [الآيَاتُ المَلَكُوتِيَّةُ: رُؤْيَةٌ فِي الحِكَايَةِ الصِّرْفَةِ لِلأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (829) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (829) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (74/ 341) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] ؛ فَإِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [قَاعِدَةُ التَّجَلِّي الأَتَمِّ فِي الوَسَائِطِ الأُولَى] وَهَذَا مَا تَقْضِي بِهِ "القَاعِدَةُ الـمَعْرِفِيَّةُ الـمُطَّرِدَةُ" فِي مَسَائِلِ الإِلَهِيَّاتِ ، وَمُؤَدَّاهَا : « أَنَّ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةَ الأُولَى ـ لِقُرْبِهَا الرُّتَبِيِّ مِنَ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ـ تَتَجَلَّى فِيهَا العَظَمَةُ الإِلَهِيَّةُ بِصُورَةٍ أَتَمَّ وَأَجْلَى مِنْ سَائِرِ الـمُمْكِنَاتِ » . وَمِنْ ثَمَّ ؛ فَهِيَ تَحُوزُ بِالتَّبَعِ ـ بِوَصْفِهَا وُجُوداً ظِلِّيّاً حَاكِياً (ثَانِيًا وَبِالعَرَضِ) ـ جُمْلَةَ أَحْكَامِ وَأَسْمَاءِ وَصِفَاتِ الحَقِّ تَعَالَى ، إِلَّا الْأُلُوهِيَّةَ ؛ لِخُرُوجِهَا مَوْضُوعاً وَتَخَصُّصاً . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (830) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (830) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (74/ 341) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] ؛ فَإِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَاهِيَّةُ الأَسْمَاءِ وَتَنَزُّهُ الذَّاتِ عَنِ التَّعَدُّدِ وَالتَّنَاهِي ] وَبِالـجُمْلَةِ : فَإِنَّ مُطْلَقَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ مَا هِيَ إِلَّا مَخْلُوقَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ ؛ بَيْدَ أَنَّهَا مُبَرَّأَةٌ عَنْ كُدُورَاتِ "اللَّوْنِ الخَلْقِيِّ" وَسِمَاتِ "الحُدُوثِ الـمَأْلُوفِ" ، نعم ، حُدُوثُهَا حُدُوثُ الحُجُبِ وَالسَّدَنَةِ فِي الصَّقْعِ الرُّبُوبِيِّ . وَمِنْ بَيِّنَاتِ هَذَا الـمَبْنَى : أَنَّ "الـوَاحِدَ" غَيْرُ "القَادِرِ" ، وَهُمَا غَيْرُ "الأَوَّلِ" ، وَهُمْ غَيْرُ "الآخِرِ" ، وَهَلُمَّ جَرّاً ؛ وَهَذِهِ الـمُغَايَرَةُ الـمَفْهُومِيَّةُ كَاشِفَةٌ ـ بِالضَّرُورَةِ ـ عَنْ وُجُودِ "حُدُودٍ خَفِيَّةٍ" وَتَنَاهٍ دَقِيقٍ ، تَعَالَى عَنْهُ البَارِئُ (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ ـ عُلُوّاً كَبِيراً ؛ إِذِ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ بَسِيطَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ، مُنَزَّهَةٌ عَنِ التَّكَثُّرِ وَالقُيُودِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (831) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (831) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (74/ 341) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ مَخْلُوقَاتٌ إِلَهِيَّةٌ مُكَرَّمَةٌ] ؛ فَإِنَّ كُنْهَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ـ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً ـ لَيْسَ مَحْضَ تِلْكَ الأَصْوَاتِ الـمَلْفُوظَةِ أَوِ النُّقُوشِ الـمَرْقُومَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ إِلَى الأَوْهَامِ العُرْفِيَّةِ ، بَلْ هِيَ "أَوَائِلُ المَخْلُوقَاتِ الإِلَهِيَّةِ" وَصَفْوَةُ وَسَائِطِ الفَيْضِ الَّتِي انْعَكَسَتْ فِيهَا كَمَالَاتُ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَتَجَلَّتْ فِي مَرَايَاهَا عَظَمَةُ القُدْرَةِ وَسَطْوَةُ الهَيْمَنَةِ الرَّبَّانِيَّةِ . فَكَانَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ آيَاتٍ مَلَكُوتِيَّةً عَظِيمَةً ، وَمَقَامَاتٍ نُورَانِيَّةً مَهُولَةً ، بَلَغَتْ مِنْ شِدَّةِ كَمَالِهَا أَنِ (اضْمَحَلَّتْ إِنِّيَّتُهَا الخَلْقِيَّةُ) ، وَتَمَحَّضَتْ فِي حِكَايَةِ المُقَدَّسِ ؛ حَتَّى غَدَتْ مَظَاهِرَ صِرْفَةً لِعِزِّ القُوَّةِ ، وَجَبَرُوتِ العَظَمَةِ ، وَسُلْطَانِ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَرَاتِبُ تَعَيُّنِ الأَسْمَاءِ وَالحَقَائِقِ الإِلَهِيَّةِ وَسُلْطَانُهَا الـمَلَكُوتِيُّ ] وَلِلتَّوْضِيحِ أَكْثَرَ نَقُولُ : إِنَّ حَقِيقَةَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَحَقِيقَةَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَسَائِرَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ لَا تَنْحَصِرُ فِي أَوْعِيَتِهَا (الِاعْتِبَارِيَّةِ) ـ صَوْتِيَّةً كَانَتْ أَمْ كَتْبِيَّةً ـ وَلَا فِي أُطُرِهَا الْمَفَاهِيمِيَّةِ فِي الذِّهْنِ ، بَلْ وَلَا فِي بُطُونِ الْمَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ . فَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ وَإِنْ حَازَتْ قُدْسِيَّةً وَنُورَانِيَّةً شَعْشَعَانِيَّةً ، وَآثَاراً طَلْسَمِيَّةً بَاهِرَةً كَمَا وَرَدَ ذَٰلِكَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ؛ لَٰكِنَّ كُنْهَ هَٰذِهِ الْمَوْجُودَاتِ الشَّرِيفَةِ يَكْمُنُ فِي "وَاقِعِيَّاتِهَا الْعُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ" ، الْمُهَيْمِنَةِ عَلَىٰ مَا دُونَهَا هَيْمَنَةَ إِحَاطَةٍ وَتَدْبِيرٍ . إِذَنْ : لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) وَمَا شَاكَلَهَا مِنَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ وَاقِعِيَّاتٌ وَحَقَائِقُ تَكْوِينِيَّةٌ مَلَكُوتِيَّةٌ فِي عَوَالِمَ شَرِيفَةٍ بَالِغَةِ الْعِظَمِ وَالْهَوْلِ ، مُهَيْمِنَةٌ عَلَى مَا تَحْتَهَا ، تَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ "اللَّطِيفِ فِي الْأَغْلَظِ" . وَعَلَيْهِ : فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يَحْبِسَ لُبَّهُ فِي أَغْلَالِ الْوُجُودَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ ـ رَغْمَ شَرَفِهَا ـ بَلْ يَمُدُّ بَصِيرَتَهُ نَحْوَ تِلْكَ الْحَقَائِقِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ، وَأَنْ يَسْتَمْسِكَ بِغُرَزِهَا نَيْلًا لِثِمَارِهَا . وَمَنْ رَامَ الْوُقُوفَ عَلَىٰ مَعَارِفِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَعَانِيهَا وَحَقَائِقِهَا وَأَسْرَارِهَا ، فَعَلَيْهِ بِمَعَادِنِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ؛ لَا سِيَّمَا : سُورَةِ الرَّعْدِ ، وَدُعَاءِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ ، وَدُعَاءِ السِّمَاتِ ؛ مَعَ التَّيَقُّظِ إِلَىٰ أَنَّ مَبَاحِثَ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ تَقَعُ فِي "ذُرْوَةِ التَّعْقِيدِ الْمَعْرِفِيِّ" الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهَا بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الشَّرِيفِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (832) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (832) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (75/ 342) / [ مَنْهَجِيَّةُ اللَّحَاظِ فِي الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ: بَيْنَ الطَّرِيقِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ ] إِنَّ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِعْمَالِ مَنْزَعَيْنِ مِحْوَرِيَّيْنِ ؛ فَتَارَةً تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَعَظُمَتْ آلَاؤُهُ ـ وَهُوَ ذَاتُ الحَقِّ الأَزَلِيَّةُ الـمُقَدَّسَةُ ، وَهَذَا هُوَ الـمُتَبَادَرُ وَالـمُنْسَبِقُ إِلَى الأَذْهَانِ عِنْدَ الإِطْلَاقِ . وَأُخْرَى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ) بِمَا هِيَ مَقَامَاتٌ نُورَانِيَّةٌ وَوَسَائِطُ فَيْضٍ إِلَهِيَّةٌ ؛ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ اللَّحَاظُ إِلَى الرُّتْبَةِ الوُجُودِيَّةِ لِلِاسْمِ بِوَصْفِهِ آيَةً مَخْلُوقَةً مُكَرَّمَةً ، لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عُنْوَاناً كَاشِفاً عَنِ الغَيْبِ . وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ الأَوَّلَ لَحَاظُهُ (آلِيٌّ طَرِيقِيٌّ) ، بَيْنَمَا الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي لَحَاظُهُ (مَوْضُوعِيٌّ اسْتِقْلَالِيٌّ) . بَيْدَ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ (الآلِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ) لَا يَنْحَصِرُ فِي حَيِّزِ الأَلْفَاظِ وَلَا فِي أُطُرِ الـمَفَاهِيمِ الذِّهْنِيَّةِ ، بَلْ يَكْمُنُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ "وَاقِعِ الأَسْمَاءِ" وَوُجُودَاتِهَا وَحَقَائِقِهَا الـمَلَكُوتِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ تَارَةً يُنْظَرُ إِلَى تِلْكَ الوَاقِعِيَّاتِ بِمَا هِيَ "آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ" للذَّات الإِلٰهيَّة ، وَأُخْرَى يُنْظَرُ إِلَيْهَا بِـمَا هِيَ هِيَ ؛ بِاعْتِبَارِهَا مَظَاهِرَ تَدْبِيرِيَّةً لَهَا كَيَانُهَا الـمُقَدَّسُ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (833) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (833) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (75/ 342) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [ مَنْهَجِيَّةُ اللَّحَاظِ فِي الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ : بَيْنَ الطَّرِيقِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ ] ؛ فَإِنَّ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِعْمَالِ مَنْزَعَيْنِ مِحْوَرِيَّيْنِ ؛ فَتَارَةً تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَعَظُمَتْ آلَاؤُهُ ـ وَهُوَ ذَاتُ الحَقِّ الأَزَلِيَّةُ الـمُقَدَّسَةُ ، وَهَذَا هُوَ الـمُتَبَادَرُ وَالـمُنْسَبِقُ إِلَى الأَذْهَانِ عِنْدَ الإِطْلَاقِ . وَأُخْرَى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ) بِمَا هِيَ مَقَامَاتٌ نُورَانِيَّةٌ وَوَسَائِطُ فَيْضٍ إِلَهِيَّةٌ ؛ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ اللَّحَاظُ إِلَى الرُّتْبَةِ الوُجُودِيَّةِ لِلِاسْمِ بِوَصْفِهِ آيَةً مَخْلُوقَةً مُكَرَّمَةً ، لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عُنْوَاناً كَاشِفاً عَنِ الغَيْبِ . وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ الأَوَّلَ لَحَاظُهُ (آلِيٌّ طَرِيقِيٌّ) ، بَيْنَمَا الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي لَحَاظُهُ (مَوْضُوعِيٌّ اسْتِقْلَالِيٌّ) . بَيْدَ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ (الآلِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ) لَا يَنْحَصِرُ فِي حَيِّزِ الأَلْفَاظِ وَلَا فِي أُطُرِ الـمَفَاهِيمِ الذِّهْنِيَّةِ ، بَلْ يَكْمُنُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ "وَاقِعِ الأَسْمَاءِ" وَوُجُودَاتِهَا وَحَقَائِقِهَا الـمَلَكُوتِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ تَارَةً يُنْظَرُ إِلَى تِلْكَ الوَاقِعِيَّاتِ بِمَا هِيَ "آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ" للذَّات الإِلٰهيَّة ، وَأُخْرَى يُنْظَرُ إِلَيْهَا بِـمَا هِيَ هِيَ ؛ بِاعْتِبَارِهَا مَظَاهِرَ تَدْبِيرِيَّةً لَهَا كَيَانُهَا الـمُقَدَّسُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ ضَوَابِطُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ اللَّحَاظَيْنِ فِي الخِطَابِ الوَحْيَانِيِّ ] إِنَّ تَعَيُّنَ إِرَادَةِ الـمُسْتَعْمِلِ لِلنَّحْوِ الأَوَّلِ (الآلِيِّ) وَتَمَايُزَهَا عَنْ إِرَادَتِهِ لِلنَّحْوِ الثَّانِي (الاسْتِقْلَالِيِّ الـمَوْضُوعِيِّ) فِي مَضَامِينِ السُّوَرِ وَالآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ وَبَيَانَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ إِسْنَادِ الشُّؤُونِ وَالصِّفَاتِ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ ـ لَهُوَ أَمْرٌ فِي غَايَةِ الأَهَمِّيَّةِ ، وَجَسِيمُ الثَّمَرَةِ ، وَبَالِغُ الخُطُورَةِ عَقَدِيًّا وَمَعْرِفِيًّا . وَيَظَلُّ التَّمْيِيزُ الدَّقِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الـمَنْزَعَيْنِ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَرْهُوناً بِاسْتِنْطَاقِ "القَرَائِنِ الحَالِيَّةِ وَالـمَقَالِيَّةِ" الـمُحِيطَةِ بِمَقَامِ التَّخَاطُبِ . إِذَنْ : إِطْلَاقَاتِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ الواردة فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ تَنْقَسِمُ ـ حَسَبَ اللَّحَاظِ ـ إِلَى قِسْمَيْنِ : تَارَةً يُرَادُ بِهَا "الـمُسَمَّى" (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : وَهُوَ صَاحِبُ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ، الَّذِي هُوَ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) وَرَاءَ تِلْكَ الأَسْمَاءِ وَفَوْقَهَا ، الـمُهَيْمِنُ عَلَيْهَا قَهْراً ، وَالغَنِيُّ عَنْهَا ذَاتاً ، وَالـمُمِدُّ لَهَا فَيْضاً ؛ بَيْنَمَا تَرْزَحُ تِلْكَ الأَسْمَاءُ تَحْتَ فَقْرِ "الإِمْكَانِ" ، وَتَفْتَقِرُ إِلَيْهِ افْتِقَاراً وُجُودِيّاً كَحَالِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ هَٰذِهِ الْجِهَةِ ، بَلْ هِيَ أَشَدُّ اسْتِكَانَةً وَفَقْراً لِعِظَمِ مَا اسْتَوْدَعَ فِيهَا مِنْ تَجَلٍّ . وَتَارَةً يُرَادُ بِهَا "نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ" : بِاعْتِبَارِهَا مَخْلُوقَاتٍ نُورَانِيَّةً شَرِيفَةً ، وَعَوَالِمَ مَلَكُوتِيَّةً صَاعِدَةً وَمَهُولَةً . وَنُكْتَةُ هَذِهِ الفَائِدَةِ : التَّحَرُّزُ مِنَ "الخَلْطِ الـمَنْهَجِيِّ" وَالاشْتِبَاهِ فِي مَبَاحِثِ الـمَعَارِفِ وَالعُلُومِ الإِلٰهيَّة . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمُشِيرَةَ إِلَى النَّحْوِ الْأَوَّلِ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] (1) . ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : [فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيل] (2) . ثَالِثًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : [لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا] (3) . رَابِعًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ اسْمُهُ) : [يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ] (4) . وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . وَلَاحِظْ : بَيَانَاتِهِ الْأُخْرَى الْمُشِيرَةَ إِلَى النَّحْوِ الثَّانِي ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : [اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] (5) . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : [وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا] (6). 3ـ بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : « مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ البَتَّةَ ... وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ زَارَهُ اللَّهُ فِي عَرْشِهِ مِنْ جَنَّتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ »(7). وَقَدْ نَهَجَتْ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الأُخْرَى مَنْحَى التَّأْوِيلِ الـمُسَدَّدِ لِفِقْرَةِ : « زَارَهُ اللَّهُ فِي عَرْشِهِ » ؛ بِأَنَّ الـمَقْصُودَ هُوَ : (زِيَارَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ إِذْ إِنَّ مَرَاتِبَ حَقِيقَتِهِ الـمُحَمَّدِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ـ كَمَا هِيَ حَقَائِقُ سَائِرِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ تُمَثِّلُ "أَوَائِلَ الصَّوَادِرِ"، وَأَعْظَمَ مَظَاهِرِ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ ، وَهِيَ الْمِصْدَاقُ الْأَتَمُّ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْحُسْنَى (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) فِي مَقَامِ الْفِعْلِ وَالْإِبْدَاعِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرُّومُ : 30. (2) فَاطِرٌ : 43. (3) الْأَنْبِيَاءُ : 22. (4) فَاطِرٌ : 15. (5) النُّورُ : 35. (6) الْفَجْرُ : 22. (7) مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ ، 2 : 92 / ح 1824
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (834) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (834) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (76/ 343) / [ الدَّوْرُ الـمَعْرِفِيُّ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ: نَفْيُ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ] [المَسْلَكُ الوَسَطُ فِي المَعْرِفَةِ الإِلَهِيَّةِ: نَفْيُ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ عَبْرَ بَوَّابَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ دَوْراً مِحْوَرِيّاً فِي صِيَاغَةِ (المَعْرِفَةِ الإِلَهِيَّةِ) ؛ يَتَجَلَّى فِي نَفْيِ (التَّعْطِيلِ) عَنْ مَقَامِ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ ، وَدَرْءِ مَفَاسِدِ (التَّشْبِيهِ) فِي آنٍ وَاحِدٍ . فَهِيَ السَّبِيلُ الَّذِي يُثْبِتُ لِلْعَقْلِ كَمَالَاتِ البَارِئِ مَعَ صَوْنِهِ عَنْ مُمَاثَلَةِ المَخْلُوقَاتِ ؛ لِيَتَحَقَّقَ بِذَلِكَ (التَّوْحِيدُ الخَالِصُ) الَّذِي لَا جُمُودَ فِيهِ وَلَا تَجْسِيمَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (835) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (835) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (77/ 344) / [ قُصُورُ الـمَعْرِفَةِ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَٰهِيَّةِ وَأَثَرُهُ فِي الِانْزِلَاقَاتِ العَقَدِيَّةِ ] إِنَّ جُلَّ التَّوَهُّمَاتِ ، وَالتَّسَاؤُلَاتِ ، وَالإِشْكَالاتِ ، وَالتَّخَرُّصَاتِ الَّتِي يُثِيرُهَا الـمَخْلُوقُ حِيَالَ (سَاحَةِ القُدْسِ الإِلَهِيَّةِ) ؛ مَا هِيَ إِلَّا نَتَاجُ الجَهْلِ بِحَقَائِقِ (الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَٰهِيَّةِ) ، وَقُصُورِ الإِدْرَاكِ عَنْ فَهْمِ مَرَاتِبِهَا التَّكْوِينِيَّةِ . مِثَالُ ذَلِكَ : مَا وَقَعَ فِيهِ (اليَهُودُ) ؛ فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، إِلَّا أَنَّ انْحِجَابَ مَعْرِفَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ عَنْهُمْ أَرْدَاهُمْ فِي مَهَاوِي "الـمَحَاذِيرِ الـمَعْرِفِيَّةِ" ، حَتَّىٰ جَسَرُوا عَلَىٰ نِسْبَةِ الضَّنِّ وَالبُخْلِ إِلَىٰ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ؛ تَعَالَى اللهُ عَنْ إِفْكِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَانْظُرْ : بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) : ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (1). وَمِنْ ثَمَّ ؛ يُعَدُّ هَذَا البَابُ الرَّكِيزَةَ الأَسَاسَ فِي تَوْطِيدِ رَابِطَةِ الـمَخْلُوقِ بِخَالِقِهِ ـ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ ـ وَتَصْحِيحِ مَسَارِ الصِّلَةِ الـمَعْرِفِيَّةِ وَالعِبَادِيَّةِ بِهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْمَائِدَةُ : 64
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (836) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (836) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (78/ 345) / [ التَّرَابُطُ الوَثِيقُ بَيْنَ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَالتَّوَجُّهِ بِهَا إِلَى السَّاحَةِ الإِلَهِيَّةِ] [التَّوَجُّهُ إِلَى أَهْلِ البَيْتِ أَخْطَرُ الِاخْتِبَارَاتِ الكَاشِفَةِ عَنْ مَدَى بَصِيرَةِ الـمَخْلُوقِ] [ مَرْكَزِيَّةُ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ فِي مَنْظُومَةِ الدُّعَاءِ وَالِابْتِلَاءِ] ثَمَّتَ صِلَةٌ وُجُودِيَّةٌ وَثِيقَةٌ ، وَرَابِطَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ عَمِيقَةٌ ، بَيْنَ حَقَائِقِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ ـ الـمُتَمَثِّلَةِ فِي مَقَامَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) العُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ـ وَبَيْنَ حَقِيقَةِ التَّوَسُّلِ وَالتَّوَجُّهِ بِهَا نَحْوَ "سَاحَةِ القُدْسِ الإِلَهِيَّةِ" ؛ فانهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) أَبْوَابُ مَعْرِفَة الله (جَلَّ قُدْسُهُ) ، وَسُبُلُ مَرْضَاتِهِ ، وَالأَدِلَّاءُ عَلَى ذَاتِهِ . وَهَٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1- بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (1). 2- بَيَانُ الْإِمَامِ الرِّضَا مُنْضَمًّا إِلَيْهِ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) ، قَالَ : « ... إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ شِدَّةٌ فَاسْتَعِينُوا بِنَا عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ . قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا ، قَالَ : ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ » (2). وَمِنْ مَسْبُورِ هَذِهِ الحَقَائِقِ يَنْجَلِي : أَنَّ القَصْدَ ، وَالتَّوَجُّهَ ، وَالِالْتِجَاءَ إِلَى سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ وَآلِهِ الأَطْهَارِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الِامْتِحَانَاتِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَأَدَقِّ المَوَازِينِ الِاخْتِبَارِيَّةِ الَّتِي تُرْتَهَنُ بِهَا البَرَايَا عَلَى مَدَى الدُّهُورِ ؛ لِيَكُونَ المِحَكَّ الأَصْدَقَ الكَاشِفَ عَنْ جَوْهَرِ بَصِيرَةِ المَخْلُوقِ ، وَمَدَى رُسُوخِ مَعْرِفَتِهِ بِتَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَتَحَقُّقِهِ بِمَقَامِ الْوَسَائِطِ النُّورَانِيَّةِ فِي نِظَامِ عَالَمِ الْإِمْكَانِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْأَعْرَافُ : 180. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 91 : 5 ـ 6/ ح 7 . تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ ، 2 : 42
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (837) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (837) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (79/ 346) / [تَنَزُّهُ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ عَنْ جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ] [كَمَالُ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ مِنَ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ] إِنَّ البَارِئَ (الـمُسَمَّى) ـ صَاحِبَ الذَّاتِ الإِلٰهيَّة الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ـ مُتَعَالٍ بِكُنْهِهِ عَنْ جُمْلَةِ مَبْرُوءَاتِهِ ، وَمُنَزَّهٌ عَنْ مَظَاهِرِ خَلْقِهِ ، مِنْهَا : مُطْلَقُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتِيَّةً أَمْ فِعْلِيَّةً . وَلَا يُقَالَ : "إِنَّ كَمَالَ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ مُسْتَفَادٌ مِنَ الصِّفَاتِ" . فإِنَّه يُقال : الحَقُّ الـمُحَقَّقُ : أَنَّ كَمَالَ مُطْلَقِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ فَيْضٌ مُنْبَثِقٌ وَتَجَلٍّ مُشْرِقٌ عَنِ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، لَا العَكْسَ ؛ إِذِ الذَّاتُ هِيَ عِلَّةُ كُلِّ كَمَالٍ وَمَبْدَؤُهُ ، وَهِيَ الغَنِيَّةُ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهَا غِنًى مُطْلَقاً . وَمِنْ ثَمَّ يَنْجَلِي : اسْتِحَالَةُ اكْتِنَاهِ الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ بِوَاسِطَةِ مُطْلَقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ؛ إِذِ الـمَحْدُودُ لَا يُحِيطُ بِالـمُطْلَقِ ، وَالأَثَرَ لَا يَحْوِي كُنْهَ الـمُؤَثِّرِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (838) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (838) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (80/ 347) / [ خُطُورَةُ البَحْثِ فِي أَبْوَابِ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ وَآثَارُهَا الـمَصِيرِيَّةُ ] إِنَّ البَحْثَ فِي أُلُوهِيَّةِ الحَقِّ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) ، وَفِي مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ؛ لَيْسَ مُجَرَّدَ "دَغْدَغَةٍ لِلْعَوَاطِفِ" أَوْ سِيَاحَةٍ ذِهْنِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ تَأْسِيسٌ لِكَرَامَةِ الـمَخْلُوقِ وَتَشْيِيدٌ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ الوُجُودِيَّةِ . فَهِيَ بَرَامِجُ صِيَاغَةِ النُّبْلِ وَالقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي الـمُجْتَمَعِ الأَرْضِيِّ ، وَهَنْدَسَةٌ لِخَارِطَةِ العَقَائِدِ وَالـمَعَارِفِ الَّتِي تَرْسُمُ لِلْإِنْسَانِ مَسَاراً عَالَمِيّاً لَا تَحُدُّهُ مَطَارِحُ الأَرَضِينَ وَلَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، بَلْ تَتَجَاوَزُ مُطْلَقَ العَوَالِمِ غَيْرِ الـمُتَنَاهِيَةِ ، لِتَبْقَى شَاخِصَةً بِبَقَاءِ الأَبَدِ وَمُتَّصِلَةً بِقِدَمِ الأَزَلِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (839) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (839) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (80/ 347) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [ خُطُورَةُ البَحْثِ فِي أَبْوَابِ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ وَآثَارُهَا الـمَصِيرِيَّةُ ] ؛ فَإِنَّ البَحْثَ فِي أُلُوهِيَّةِ الحَقِّ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) ، وَفِي مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ؛ لَيْسَ مُجَرَّدَ "دَغْدَغَةٍ لِلْعَوَاطِفِ" أَوْ سِيَاحَةٍ ذِهْنِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ تَأْسِيسٌ لِكَرَامَةِ الـمَخْلُوقِ وَتَشْيِيدٌ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ الوُجُودِيَّةِ . فَهِيَ بَرَامِجُ صِيَاغَةِ النُّبْلِ وَالقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي الـمُجْتَمَعِ الأَرْضِيِّ ، وَهَنْدَسَةٌ لِخَارِطَةِ العَقَائِدِ وَالـمَعَارِفِ الَّتِي تَرْسُمُ لِلْإِنْسَانِ مَسَاراً عَالَمِيّاً لَا تَحُدُّهُ مَطَارِحُ الأَرَضِينَ وَلَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، بَلْ تَتَجَاوَزُ مُطْلَقَ العَوَالِمِ غَيْرِ الـمُتَنَاهِيَةِ ، لِتَبْقَى شَاخِصَةً بِبَقَاءِ الأَبَدِ وَمُتَّصِلَةً بِقِدَمِ الأَزَلِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ عَمَلِيَّةُ التَّوْحِيدِ وَأَثَرُ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ فِي صِيَاغَةِ الـمَسَارِ الإِنْسَانِيِّ ] إِذَنْ : لَيْسَ الِاعْتِقَادُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَرَّدَ "تَرْنِيمٍ عَاطِفِيٍّ" ، بَلْ هُوَ خَارِطَةُ طَرِيقٍ وُجُودِيَّةٍ تَنْعَكِسُ آثَارُهَا عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ؛ حَتَّى لَدَى مَنِ اتَّخَذَ الشَّهْوَةَ صَنَماً ـ مَثَلًا ـ فَضْلًا عَمَّنْ سَمَتْ هِمَّتُهُ نَحْوَ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ ، مُسْتَهْدِفًا حَيَاةً كَرِيمَةً نَجِيبَةً ، وَمَقَامَاتٍ سَامِيَةً فِي هَذَا العَالَمِ وَفِيمَا سِوَاهُ . وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ الـمَعَارِفَ الإِلَهِيَّةَ وَحَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ لَيْسَتْ أُمُوراً تَجْرِيدِيَّةً مَحْضَةً ، بَلْ هِيَ مَسَارٌ حَيَوِيٌّ يُهَيْمِنُ عَلَى جُمْلَةِ مَسَارَاتِ الـمَخْلُوقَاتِ ؛ فَتَتَجَلَّى انْعِكَاسَاتُهُ فِي الـمَيَادِينِ : (السِّيَاسِيَّةِ) ، وَ(الِاجْتِمَاعِيَّةِ) ، وَ(الأَمْنِيَّةِ) ، وَ(العَسْكَرِيَّةِ) ، وَهَلُمَّ جَرًّا . وَهِيَ الَّتِي تُرَشِّدُ السُّلُوكَ ، وَتَصْبَغُ الدَّوْلَةَ وَالـمَنْهَجَ بِصِبْغَةِ الدِّينِ ؛ إِذِ الدِّينُ هُوَ "كُنْهُ الحَيَاةِ الكَرِيمَةِ" فِي كُلِّ شُؤُونِهَا ، وَبِهِ يَضْحَى السَّالِكُ نَجِيباً شَرِيفاً ، تَعْلُو بَصِيرَتُهُ وَتَسْمُو أَفْكَارُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ يَبْرُزُ "الـمَعْصُومُ" (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) بِوَصْفِهِ الـمِثَالَ الأَكْمَلَ وَالـمُجَسِّدَ لِهَذَا الكَمَالِ الإِلَهِيِّ . فِي الـمُقَابِلِ : فَإِنَّ مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ الدِّينِ تَرَدَّى فِي لُجَجِ الغَايَاتِ الـمُسْتَقْبَحَةِ ، وَاسْتَحَلَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ ، حَتَّى يَغْدُوَ شِعَارُهُ "الِاسْتِبَاحَةَ وَالإِبَاحِيَّةَ" فِي شَتَّى الـمَنَاحِي ؛ فَيَنْقَلِبَ إِلَى "وَحْشٍ كَاسِرٍ" ، مَأْسُوراً لِنَزَوَاتِهِ البَهِيمِيَّةِ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيَّةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (840) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (840) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (81/ 348) / [فَلْسَفَةُ التَّجَلِّي الحَيْثِيِّ: بَيْنَ مُدَاوَلَةِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَصَمَدِيَّةِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ] [ تَنَزُّه الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ عَنْ شُؤُونِ المَظَاهِرِ الأَسْمَائِيَّةِ ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ : « ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَأَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ... »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ تَعَيُّنَاتٍ حَيْثِيَّةً ، وَمَوَاطِنَ اقْتِضَائِيَّةً تَتَنَزَّهُ عَنْ مَحْدُودِيَّتِهَا الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . فَالذَّاتُ بِإِطْلَاقِهَا وَصَمَدِيَّتِهَا لَا تُحَدُّ بِقُيُودِ هَذِهِ المَوَاطِنِ ، إِذْ تَظَلُّ الأَسْمَاءُ ـ فِي مَقَامِ الفِعْلِ وَالتَّجَلِّي ـ مَحْصُورَةً فِي نِطَاقِ مُقْتَضَيَاتِهَا ، بَيْنَمَا تَتَعَالَى الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ عَنْ أَنْ تُؤَطَّرَ بِتِلْكَ الشُّؤُونِ ، مِمَّا يَكْشِفُ عَنْ عَدَمِ سَعَةِ الْأَسْمَاءِ لِلْإِحَاطَةِ بِكُنْهِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (841) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (841) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (81/ 348) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [فَلْسَفَةُ التَّجَلِّي الحَيْثِيِّ: بَيْنَ مُدَاوَلَةِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَصَمَدِيَّةِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ : « ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَأَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ... »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ تَعَيُّنَاتٍ حَيْثِيَّةً ، وَمَوَاطِنَ اقْتِضَائِيَّةً تَتَنَزَّهُ عَنْ مَحْدُودِيَّتِهَا الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . فَالذَّاتُ بِإِطْلَاقِهَا وَصَمَدِيَّتِهَا لَا تُحَدُّ بِقُيُودِ هَذِهِ المَوَاطِنِ ، إِذْ تَظَلُّ الأَسْمَاءُ ـ فِي مَقَامِ الفِعْلِ وَالتَّجَلِّي ـ مَحْصُورَةً فِي نِطَاقِ مُقْتَضَيَاتِهَا ، بَيْنَمَا تَتَعَالَى الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ عَنْ أَنْ تُؤَطَّرَ بِتِلْكَ الشُّؤُونِ ، مِمَّا يَكْشِفُ عَنْ عَدَمِ سَعَةِ الْأَسْمَاءِ لِلْإِحَاطَةِ بِكُنْهِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ دَوْلَةُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَقَاهِرِيَّةُ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ ] وَدَالٌّ أَيْضاً : أَنَّ البَارِئَ (الـمُسَمَّى) ـ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ـ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ مَرْبُوبٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَقَامِ الكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ ، بَلْ بِلَطَائِفِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَإِذَا أَرَادَ مَجَازَاةَ مَخْلُوقٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَحَاضِرِ الصَّفْحِ ، بَلْ بِمَوَاطِنِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ . وَعَلَى هَذَا الـمِنْوَالِ ، يُقَاسُ سَائِرُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ تَبَعاً لِـمَا يُشَاكِلُهَا مِنَ الشُّؤُونِ وَالـمَوَاطِنِ . وَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الـمَعْرِفَةِ عَلَى هَذَا التَّجَلِّي الـمُتَحَوِّلِ بِـ : (دَوْلَةِ الأَسْمَاءِ) ؛ إِشَارَةً إِلَى الـمُدَاوَلَةِ وَالتَّبَدُّلِ وَالتَّغَيُّرِ فِي مَقَامِ الظُّهُورِ . وَهَذَا التَّبَدُّلُ عَيْنُ الدَّلِيلِ عَلَى فَقْرِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَافْتِقَارِهَا الذَّاتِيِّ لِلذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الإِلَهِيَّ ـ كَاسْمِ (اللَّهِ) مَثَلاً فِي مَقَامِ الفِعْلِ ـ لَا يَتَّسِعُ لِوُسْعِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلٍ مُطْلَقٍ . وَمِنْ ثَمَّ يَتَحَقَّقُ مَعْنَى "عُلُوِّ القَاهِرِيَّةِ" لِصَاحِبِ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَحَاكِمِيَّتِهِ الـمُطْلَقَةِ عَلَى كَافَّةِ مَرَاتِبِ الخَلْقِ وَعَوَالِمِ الإِبْدَاعِ ، وَالَّتِي تَقَعُ ضِمْنَهَا الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) ؛ بِاعْتِبَارِهَا وُسَائِطَ وَتَجَلِّيَاتٍ مَحْكُومَةً لِعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 94 : 337
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (842) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (842) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (82/ 349) / [سَرْمَدِيَّةُ النَّامُوسِ الدِّينِيِّ: أَبَدِيَّةُ الرَّابِطَةِ بَيْنَ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ فِي كَافَّةِ العَوَالِمِ ] [الرَّابِطَةُ الوُجُودِيَّةُ وَأَبَدِيَّةُ التَّكْلِيفِ: رُؤْيَةٌ فِي هَيْمَنَةِ الدِّينِ عَلَى جُمْلَةِ العَوَالِمِ وَالأَطْوَارِ] إِنَّ الرَّابِطَةَ الوُجُودِيَّةَ بَيْنَ الخَالِقِ (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ ـ وَمَخْلُوقَاتِهِ ، رَابِطَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى قَدَمٍ وَسَاقٍ ، لَا يَعْتَرِيهَا الِانْقِطَاعُ وَلَا تَعْرِفُ النِّهَايَةَ ؛ ذَلِكَ أَنَّ "الدِّينَ" ـ بِوَصْفِهِ القَانُونَ الـمُجَسِّدَ لِهَذِهِ الصِّلَةِ ـ لَا حَدَّ لِأَمَدِهِ وَلَا نَفَادَ لِجَوْهَرِهِ . فَهُوَ نَامُوسٌ لَا يُرْتَفَعُ عَنْ كَاهِلِ الـمَخْلُوقِ فِي أَيِّ عَالَمٍ مِنْ عَوَالِمِ الخِلْقَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي (عَالَمِ البَرْزَخِ) ، أَمْ (عَالَمِ القِيَامَةِ) ، أَمْ فِي (عَالَمِ الآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ) وَمَا يَلِيهَا ؛ إِذْ لَا يَبْلُغُ الـمَخْلُوقُ فِي أَيِّ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِ صُعُودِهِ بُقْعَةً خَالِيَةً مِنْ (هَيْمَنَةِ الدِّينِ) وَضَوَابِطِ العُبُودِيَّةِ. نَعَمْ ، ثَمَّتَ "مَحَطَّاتُ اسْتِرَاحَةٍ" تَتَجَلَّى فِيهَا صُوَرُ الرَّحْمَةِ ، بَيْدَ أَنَّ أَصْلَ الرَّابِطَةِ يَبْقَى سَرْمَدِيّاً بِبَقَاءِ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (843) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (843) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (83/ 350) / [ضَوَابِطُ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْسِيرِ فِي المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ: بَيْنَ الِارْتِهَانِ لِلْمَوَازِينِ العِلْمِيَّةِ وَهَوَاجِسِ المِزَاجِ] [مَوَازِينُ الفَهْمِ: نَحْوَ حِمَايَةِ المَعَارِفِ مِنَ الزُّخْرُفِ القَوْلِيِّ وَانْفِلَاتِ الخَيَالِ] إِنَّ التَّأْوِيلَ وَالتَّفْسِيرَ الـمُتَعَلِّقَ بِأَبْوَابِ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ، إِذَا لَمْ يَرْتَكِزْ إِلَى الـمَوَازِينِ الـمَنْهَجِيَّةِ ، وَالضَّوَابِطِ الصِّنَاعِيَّةِ ، وَالشَّوَاهِدِ العِلْمِيَّةِ الـمُقَرَّرَةِ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَمُحْكَمَاتِ العَقْلِ وَالفِطْرَةِ ؛ كَانَ (زُخْرُفاً مِنَ القَوْلِ) ، وَمَحْضَ هَذَيَانٍ نَاشِئٍ عَنْ غَلَبَةِ الـمِزَاجِ ، وَانْفِلَاتِ الـخَيَالِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (844) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (844) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (84/ 351) / [ مِعْيَارِيَّةُ الْمُوَافَقَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : صِمَامُ الْأَمَانِ الْمَنْهَجِيِّ فِي صِيَانَةِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ] [ ضَرُورَةُ الْعَرْضِ فِي صِيَانَةِ الْمَنْظُومَةِ الدِّينِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ ] [عَرْضُ الحَدِيثِ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَعْظَمُ مِيزَانٍ فِي تَقْوِيمِ الـمَعَارِفِ] إِنَّ أَعْظَمَ ضَابِطَةٍ مَنْهَجِيَّةٍ فِي مِيزَانِ الدِّينِ ـ لِقِرَاءَةِ وَفَهْمِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ ـ هِيَ تِلْكَ الَّتِي انْعَقَدَ عَلَيْهَا إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الإِمَامِيَّةِ (أَعَزَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَنَصَّ عَلَيْهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ ، وَاسْتَفَاضَتْ فِي تَقْرِيرِهَا بَيَانَاتُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَمُؤَدَّاهَا العِلْمِيُّ : (عَرْضُ مَضَامِينِ الحَدِيثِ عَلَى الكِتَابِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ القَطْعِيَّةِ ؛ فَيُؤْخَذُ بِمَا وَافَقَ مُحْكَمَاتِهِمَا ، وَيُطْرَحُ مَا خَالَفَ رُوحَهُمَا وَمَقَاصِدَهُمَا) . فَهَذَا العَرْضُ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِجْرَاءٍ شَكْلِيٍّ ، بَلْ هُوَ (صِمَامُ أَمَانٍ) لِحِفْظِ الـمَنْظُومَةِ الدِّينِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ مِنَ الدَّخِيلِ ، وَتَحْقِيقُ شَرْطِ الـمُوَافَقَةِ لِلأُصُولِ الثَّابِتَةِ فِي مَدَارِكِ الوَحْيِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (845) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (845) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (85/ 352) / [قَاعِدَةُ الرُّتَبِ وَأَصَالَةُ التَّقْدِيرِ: المِيزَانُ العَدْلُ فِي صِيَانَةِ مَوَازِينِ الِاعْتِقَادِ] [قَانُونُ الرُّتْبَةِ: نَحْوَ رُؤْيَةٍ قِسْطِيَّةٍ تَضَعُ الحَقَائِقَ فِي مَوَاضِعِهَا الإِلَهِيَّةِ] إِنَّ المِيزَانَ القِسْطَ الَّذِي إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ المَخْلُوقُ ؛ نَجَا مِنْ مَزَالِقِ (الغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ) ، وَسَلِمَ مِنْ مَهَاوِي (التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ) ، وَاعْتَصَمَ عَنْ تِيَهِ (الجَبْرِ وَالتَّفْوِيضِ) ، وَأَمِنَ الـجُنُوحَ إِلَى طَرَفَيِ (الإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ) : هُوَ أَنْ يُنْزِلَ كُلَّ حَقِيقَةٍ مَنْزِلَتَهَا ، وَيَضَعَ كُلَّ ذِي رُتْبَةٍ فِي رُتْبَتِهِ الَّتِي أَقَامَهُ اللَّهُ فِيهَا ؛ فَلَا يَرْفَعُ الـمَخْلُوقَ إِلَى مَقَامِ الـخَالِقِ ، وَلَا يَبْخَسُ الـمُقَدَّسَ حَقَّ صِفَاتِهِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (846) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (846) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (86/ 353) / [ عُسْرُ التَّفْكِيكِ بَيْنَ العَنَاوِينِ الـمَعْرِفِيَّةِ وَمُوجِبَاتِ الدُّرْبَةِ العِلْمِيَّةِ ] [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] [مَنَاهِجُ الفَرْزِ المَعْرِفِيِّ: بَيْنَ جَفَافِ التَّجْرِيدِ الفَلْسَفِيِّ وَسَعَةِ البَيَانِ الوَحْيَانِيِّ] [مُعْضِلَةُ التَّمَايُزِ بَيْنَ العَنَاوِينِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالمَعْرِفِيَّةِ: نَقْدُ المَنْهَجِ المَشَّائِيِّ وَأَصَالَةُ التَّسْدِيدِ الوَحْيَانِيِّ] إِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (847) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (847) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (86/ 353) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] ؛ فَإِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ مَنْهَجِيَّةُ الفَرْزِ بَيْنَ العَنَاوِينِ : تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً ] وَالْفَرْزِ بَيْنَهَا : أَمَّا تَنْظِيراً : فَيَتَحَقَّقُ عَبْرَ الِاحَاطَةِ التَّامَّةِ بِالـمَبَاحِثِ اللُّغَوِيَّةِ ، وَالـمَعْرِفِيَّةِ ، وَالأَخْلَاقِيَّةِ ؛ ثُمَّ العُرُوجِ إِلَى مَنَصَّةِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، لِاسْتِقْرَاءِ الضَّوَابِطِ الـمُهَيْمِنَةِ الَّتِي تَحْكُمُ مَدَارَاتِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ بِدِقَّةٍ سَابِرَةٍ . وَأَمَّا تَطْبِيقاً : فَمَلَاذُهُ الـمُؤَكَّدُ هُوَ الِارْتِكَازُ إِلَى بَيَانَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهَا ؛ إِذْ إِنَّ جُمْهُورَ البَشَرِ ـ وَإِنْ بَلَغُوا شَأْواً فِي العِلْمِ ـ يَعْزُبُ عَنْهُمْ فَهْمُ "آلِيَّاتِ التَّنْزِيلِ" لِهَذِهِ الـمَفَاهِيمِ ؛ فَالـمُتَصَوِّفَةُ وَالعُرَفَاءُ غَالِباً مَا يَجْهَلُونَ دَقَائِقَ الآدَابِ الـمَكَارِمِيَّةِ ، وَالسِّيَاسِيُّونَ وَالوُلَاةُ يَنْأَوْنَ عَنْ جَادَّةِ الآدَابِ السِّيَاسِيَّةِ الـمُسَدَّدَةِ ، وَأَرْبَابُ الأُسَرِ يَفْتَقِرُونَ إِلَى مَنَاهِجِ الرِّعَايَةِ الأُسَرِيَّةِ ، وَكَذَا أَهْلُ السُّلُوكِ الفَرْدِيِّ فِي طَرَائِقِهِمْ ، وَهَلُمَّ جَرًّا . وَفِي هَذَا بُرْهَانٌ سَاطِعٌ ، وَبَيَانٌ قَاطِعٌ عَلَى ضَرُورَةِ : "التَّوْحِيدِ ، وَالوَحْيِ ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالرِّسَالَةِ ، وَالإِمَامَةِ ، وَالـمَعَادِ" ؛ بِاعْتِبَارِهَا الـمَنْظُومَةَ الـمَعْصُومَةَ الَّتِي تُسَدِّدُ حَرَكَةَ الإِنْسَانِ فِي جُمْلَةِ عَوَالِمِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ
مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (848) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (848) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (86/ 353) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] ؛ فَإِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مُتَابَعَةُ الْبَاحِثِ لِعَنَاوِينِ بَابِ الْفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ مُفِيدَةٌ جِدًّا] [عُمُومِيَّةُ اللُّغَةِ الأَخْلَاقِيَّةِ فِي بَيَانِ الـمَعَارِفِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] ثُمَّ إِنَّ مُتَابَعَةَ الْبَاحِثِ لِمُفْرَدَاتِ الْعَنَاوِينِ فِي أَبْوَابِ (الْمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ) وَأَبْوَابِ (الرَّذَائِلِ) ـ تَنْظِيراً وَمَفْهُوماً لُغَوِيّاً ـ سَتَرْفِدُ لَا مَحَالَةَ بُحُوثَهُ النَّظَرِيَّةَ فِي حُقُولِ الِاعْتِقَادِ وَالـمَعْرِفَةِ وَالتَّرْبِيَةِ رَفْداً جَسِيماً ؛ ذَلِكَ أَنَّ اللُّغَةَ النَّفْسَانِيَّةَ وَالأَخْلَاقِيَّةَ ، بَلْ وَالبَدَنِيَّةَ ، هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَلْسِنَةِ الـمَعَارِفِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُصَاغَ بِهَا الِاعْتِقَادَاتُ فِي كَافَّةِ أَبْوَابِهَا . [ نَقْدُ الِانْحِصَارِ الـمَشَّائِيِّ وَبَيَانُ عَالَـمِيَّةِ اللُّغَةِ النَّفْسِيَّةِ ] وَمِنْهُ يَنْجَلِي : بُطْلَانُ مَا تَوَهَّمَهُ فَلَاسِفَةُ (الْمَشَّاءِ) مِنْ حَصْرِ الْأَهْلِيَّةِ الْبَيَانِيَّةِ لِلْعُلُومِ الْفَلْسَفِيَّةِ فِي "لُغَةِ الْعَقْلِ النَّظَرِيِّ" حَصْراً ؛ إِذْ تَقْضِي صَرِيحُ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ بِأَنَّهَا مُجَرَّدُ لِسَانٍ مِنْ بَيْنِ أَلْسِنَةٍ شَتَّى ، بَلْ لَعَلَّ "اللُّغَةَ النَّفْسِيَّةَ" أَعْظَمُ شُمُولاً وَأَقْرَبُ فَهْماً لَدَى عَامَّةِ الطَّبَقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ تِلْكَ اللَّغَةِ الَّتِي يَظُنُّ الْبَعْضُ ـ لَا سِيَّمَا الْفَلَاسِفَةُ ـ وَهْماً أَنَّهَا لُغَةٌ عَالَمِيَّةٌ ؛ وَإِنَّمَا عَالَمِيَّتُهَا مَحْصُورَةٌ فِي نُخَبِ التَّجْرِيدِ الْعَقْلِيِّ ، بَيْنَمَا تَعْجِزُ عَنْ فَهْمِهَا النُّخَبُ الْأُخْرَى لِمَا لَحِقَهَا مِنْ جَفَافٍ ، وَاعْتَرَاهَا مِنِ انْغِلَاقٍ وَتَعْقِيدٍ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ