مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (928) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
14/08/2026
الدَّرْسُ (928) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (130/ 400) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [الْأَدَبُ الْإِلٰهِيُّ كَاشِفٌ عَنِ الْمَقَامَاتِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْمَوْقِعِيَّاتِ الْغَيْبِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ مِمَّا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ مُحَقِّقِي الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَجَهَابِذَةِ الْمُفَسِّرِينَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ بُحَّاثِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ ـ مِمَّا يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ ـ : هُوَ أَنَّ "الْأَدَبَ الْإِلَهِيَّ" ؛ سَوَاءٌ كَانَ صَادِراً مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) لِأَصْفِيَائِهِ ، أَمْ مِنَ الْأَصْفِيَاءِ مَعَ بَارِئِهِمْ تَعَالَى ، أَمْ فِيمَا بَيْنَ الْأَصْفِيَاءِ أَنْفُسِهِمْ ؛ لَيْسَ مُجَرَّدَ رُسُومٍ تَعَبُّدِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ كَاشِفٌ بِالْحَقِيقَةِ عَنْ مَقَامَاتٍ دِينِيَّةٍ مَكِينَةٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : إِذَنْ : فِي عَالَمِ الْأَصْفِيَاءِ نَظْمٌ وَلَائِيٌّ غَيْبِيٌّ مُقَدَّسٌ ، بَالِغُ الدِّقَّةِ وَالْإِحْكَامِ ، يَتَجَلَّى فِيهِ صَفَاءٌ بَدِيعٌ يَتَنَاغَمُ مَعَ حَقَائِقِ الرُّتَبِ ، وَالْمَأْمُورِيَّاتِ ، وَالْمَقَامَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ فِيهِ مَخْلُوقٌ طَوْرَهُ ، وَلَا يَتَعَدَّى الْقَدْرَ الْمَفِيضَ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنِ السَّاحَةِ الْقُدْسِيَّةِ . وَبِالْجُمْلَةِ : الْأَدَبُ الْإِلَهِيُّ ـ سَوَاءٌ كَانَ صَادِراً مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) حِيَالَ أَصْفِيَائِهِ، أَمْ كَانَ مِنْهُمْ تِجَاهَ سَاحَتِهِ الْمُقَدَّسَةِ، أَمْ كَانَ جَارِياً بَيْنَ الْأَطْهَارِ الْمُجْتَبَيْنَ بِالِاصْطِفَاءِ الرَّبَّانِيِّ ـ هُوَ الَّذِي يُمِيطُ اللَّثَامَ عَنِ الْمَرَاتِبِ الرَّسْمِيَّةِ لِلْأَصْفِيَاءِ، وَيُحَدِّدُ مَعَالِمَ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْوَلَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ. [التَّأَدُّبُ مَعَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِن أُصُولِ الدِّينِ] [فُرُوعُ الدِّينِ لَا تُحْبِطُ أُصُولَهُ بَلِ الْعَكْسُ] ثُمَّ إِنَّ مَا وَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}(1) . بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ التَّأَدُّبَ مَعَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ ، بَلْ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ ، بَلْ مِنْ أُصُولِهِ ، وَإِلَّا ، فَكَيْفَ يَتَسَنَّى لِأَمْرٍ فَرْعِيٍّ أَنْ يُحْبِطَ مُطْلَقَ أَعْمَالِ الْمُكَلَّفِ ، وَفِي مَقَامِهَا الْأَوَّلِ : الْأُصُولُ وَالْإِيمَانُ ؟ إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ فِي النَّظَرِ الْعَقَدِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ سُوءُ أَدَبٍ فَرْعِيٍّ مَعَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِحْبَاطِ أَصْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّكِينُ مِنَ الْأُصُولِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْحُجُرَاتِ : 2