مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (939) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
26/08/2026
الدَّرْسُ (939) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (144/ 414) / [دَيْمُومَةُ التَّكْلِيفِ وَأَطْوَارُهُ فِي الْعَوَالِمِ اللَّاحِقَةِ] [اطِّرَادُ التَّكْلِيفِ فِي النَّشْأَةِ الْآخِرَةِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهِ] إِنَّ التَّكْلِيفَ فِي النَّشْآتِ اللَّاحِقَةِ لَا يَنْفَكُّ أَبَدًا ، بَلْ يَتَرَقَّى وَيَشْتَدُّ ؛ إِذْ هُوَ نَامُوسٌ كَوْنِيٌّ عَامٌّ ، يَسْتَغْرِقُ كَافَّةَ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَيَعُمُّ الْعَوَالِمَ غَيْرَ الْمُتَنَاهِيَةِ . / الْفَائِدَةُ : (145/ 415) / [شُمُولِيَّةُ الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ لِلْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ] إِنَّ إِحْدَى دَلَالَاتِ شَرَفِ الْعَقَائِدِ وَعِظَمِ خُطُورَتِهَا ؛ أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِدَارِ الدُّنْيَا بِعَوَالِمِهَا الثَّلَاثَةِ ـ الدُّنْيَا الْأُولَى ، وَالْبَرْزَخِ(1) ، وَآخِرَةِ الدُّنْيَا (الرَّجْعَةِ) ـ بَلْ تَعُمُّ جَمِيعَ الْعَوَالِمِ وَقَاطِبَةَ مَخْلُوقَاتِهَا غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَتَتَأَبَّدُ بِتَأْبِيدِهَا . وَمِنْ ثَمَّ عُبِّرَ عَنْهَا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ بِـ (الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ) فِي قُبَالِ (الْفِقْهِ الْأَصْغَرِ) ـ وَهُوَ فِقْهُ الْفُرُوعِ ـ وَإِنْ كَانَ سَدَادُ أَحَدِهِمَا وَسَلَامَتُهُ مَنُوطَيْنِ بِالْآخِرِ ؛ فَهُمَا جَنَاحَانِ لَا يَطِيرُ الْمُكَلَّفُ إِلَى عَوَالِمِ الْكَمَالِ إِلَّا بِمَعِيَّتِهِمَا. بَيْدَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدَارِسِ الْحَشْوِيَّةِ ـ مِنْ غَيْرِ أَتْبَاعِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ زَعَمَتْ أَنَّ التَّكْلِيفَ مِنْ مُخْتَصَّاتِ عَالَمِ الدُّنْيَا ؛ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلُوا عَدَمَ إِمْكَانِ رُؤْيَةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ ـ مَثَلًا ـ الْوَارِدَ فِي مَعْرِضِ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾(2) ، وَبَيَانِ قَوْلِهِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ : ﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾(3) ، مَقْصُورًا عَلَى عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَى ؛ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ مَا دَلَّ عَلَى حُصُولِ لِقَاءِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ. غَيْرَ أَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ التَّحْقِيقُ ـ مِنْ خِلَالِ الْجَمْعِ بَيْنَ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، وَمِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُتَشَابِهِ عَلَى الْمُحْكَمِ ؛ كَالْوَارِدِ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(4) ـ هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ هُنَا : رُؤْيَةُ الْمُمَثِّلِ عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، كَـ (طَبَقَاتِ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ" الصَّاعِدَةِ) ، وَ(مَلَكِ الْمَوْتِ وَجُنُودِهِ) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) عَالَمُ البَرْزَخِ حَاشِيَةٌ لِعَالَمِ الدُّنْيَا. (2) الأَنْعَام : 103. (3) الأَعْرَاف : 143. (4) الشُّورَى : 11