مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (941) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
30/08/2026
الدَّرْسُ (941) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (147/ 417) / [تَرَاتُبِيَّةُ الِابْتِلَاءِ بِاخْتِلَافِ النَّشَآتِ: عَالَمُ الْقِيَامَةِ مَحَكُّ السَّرَائِرِ وَالْعُقُولِ] مِمَّا يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ : أَنَّ صُوَرَ الِابْتِلَاءِ وَمَحَاطَّ الِاخْتِبَارِ لِلْمَخْلُوقِ تَتَبَايَنُ تَبَايُنًا طَرْدِيًّا بِاخْتِلَافِ العَوَالِمِ الَّتِي يَلِجُهَا وَيَمُرُّ بِهَا ؛ فَمِثْلًا : عَالَمُ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الأُولَى مَحَلُّ اخْتِبَارٍ وَامْتِحَانٍ لِلْقُوَى البَدَنِيَّةِ وَالْمَادِّيَّةِ ، بَيْنَمَا يَكُونُ عَالَمُ البَرْزَخِ ـ وَكَذَا عَالَمُ الرَّجْعَةِ (آخِرَةُ الدُّنْيَا) ـ مَيْدَانًا لِامْتِحَانِ المَلَكَاتِ وَالصِّفَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ ، فِيمَا يَتَمَحَّضُ عَالَمُ القِيَامَةِ لِيَكُونَ مَحَكًّا لِاخْتِبَارِ العُقُولِ ، وَتَمْحِيصِ القُلُوبِ ، وَاسْتِجْلَاءِ السَّرَائِرِ المَكْنُونَةِ ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ فِي كُلِّ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِ الوُجُودِ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ التَّفْسِيرِيَّةِ لِبَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾(1) ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْهَرَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ المُرَادَ بِـ (تُبْلَى) : أَيْ تُكْشَفُ السَّرَائِرُ(2) لِتُجَازَى عَلَى مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ القَوْلُ : إِنَّ ذَاتَ يَوْمِ القِيَامَةِ هُوَ مَوْطِنُ اخْتِبَارٍ وَامْتِحَانٍ لِسَرَائِرِ المَخْلُوقَاتِ ؛ لِيَتَمَيَّزَ مَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ بِاللهِ سُبْحَانَهُ مِمَّنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ ، وَلِيُسْتَبَانَ هَلْ يَنْقَطِعُ رَجَاؤُهُ وَتَوَكُّلُهُ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَمْ يَثْبُتُ ؟ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَقَامَاتِ اليَقِينِ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الطَّارِقُ: 9. (2) مَرْتَبَةُ "السِّرِّ" ـ كَمَا تَعْرِضُهَا البَيَانَاتُ الوَحْيَانِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه : 7.] ـ هِيَ مَرْتَبَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ الرُّوحِ الصَّاعِدَةِ ، وَهِيَ أَرْفَعُ رُتْبَةً وَأَعْلَى شَأْنًا مِنْ مَرْتَبَةِ القَلْبِ