مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (952) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
12/09/2026
الدَّرْسُ (952) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (156/ 426) / [وُجُوبُ إِعَادَةِ هَنْدَسَةِ خَارِطَةِ الْجِهَادِ الدِّفَاعِيِّ فِي أَبْوَابِ فِقْهِ الْفُرُوعِ] [مُوَاجَهَةُ الْإِرْهَابِ وَالرَّدْعُ الِاسْتِبَاقِيُّ بِمِعْيَارِ التَّوَازُنِ الْعَقْلَائِيِّ] إِنَّ مَنْ يَبْرُزُ لِاسْتِقْرَاءِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، يَجِدْهَا مُطْبِقَةً عَلَى أَنَّ الْغَايَةَ التَّشْرِيعِيَّةَ مِنْ بِنَاءِ الْقُوَّةِ وَتَنَامِيهَا هِيَ رَدْعُ الْعُدْوَانِ ؛ فَدَلَالَةُ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾(1)(2) ، شَامِلَةٌ ـ بِمُقْتَضَى إِطْلَاقِهَا الْمَقْصِدِيِّ ـ لِرَدْعِ الْإِرْهَابِ وَكَفِّ عَادِيَةِ الْمُعْتَدِي . وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ كُلَّ دَعْوَةٍ تُصَادِمُ هَذَا الْأَصْلَ الْمُحْكَمَ ، أَوْ تَسْعَى لِتَعْطِيلِ مَفَاعِيلِهِ ، لَا تَعْدُو أَنْ تَكُونَ مَرْقَدًا لِلْخِيَانَةِ ، وَغَدْرًا بِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعُلْيَا ، وَمُجَافَاةً لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأَنْفَال: 60. (2) يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ هَذَا الْبُرْهَانَ وَالْبَيَانَ الْوَحْيَانِيَّ الشَّرِيفَ يَنْصَبُّ فِي فَلَكِ وِلَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَيُعَدُّ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِهَا ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ بَدَا فِي بُعْدِهِ الشَّرْعِيِّ فَرْعاً مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ ، إِلَّا أَنَّهُ انْعِكَاسٌ لِوِلَايَتِهِمْ وَتَمَظْهُرٌ لَهَا . وَمِنْ ثَمَّ ، فَهُوَ حُكْمٌ مُطْلَقٌ عَنِ التَّقْيِيدِ بِالْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ ، وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، وَالْحَدِّ وَالدَّرَجَةِ ؛ سِنْخِيَّةً مَعَ وِلَايَتِهِمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ أَحَدُ مَرَادِفَاتِ "التَّقِيَّةِ" فِي عُمْقِهَا الدَّلَالِيِّ ؛ إِذْ تَرْجِعُ حَقِيقَتُهَا إِلَى : الْإِعْدَادِ ، وَالِاسْتِعْدَادِ ، وَالْوِقَايَةِ . وَهَذَا ـ بِلَا رَيْبَ ـ لَيْسَ حُكْماً ثَانَوِيّاً طَارِئاً ، بَلْ هُوَ حُكْمٌ أَوَّلِيٌّ دَائِمٌ ، مُسْتَمِرٌّ بِاسْتِمْرَارِ التَّكْلِيفِ ، وَمَطْلُوبٌ عَلَى نَحْوِ الدَّوَامِ ؛ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ دَيْمُومَةَ السَّعْيِ وَتَطْوِيرَ الْآلِيَّاتِ وَتَبْدِيلَهَا وَلَوْ عَبْرَ مَسَارَاتٍ هَادِئَةٍ أَوْ خَفِيَّةٍ . وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ هَذَا الْفَهْمَ الدَّقِيقَ لِلتَّقِيَّةِ لَا يَعْنِي الرُّكُودَ وَالضَّعْفَ وَالِاسْتِكَانَةَ ، بَلْ هُوَ نَقِيضُ الْوَهْنِ وَالْخُمُولِ ؛ إِذْ يَتَلَاقَى غَايَاتِيّاً مَعَ مُفَادِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرَّعْد : 11] . كَمَا أَنَّهُ يُمَثِّلُ الرَّكِيزَةَ التَّمْهِيدِيَّةَ لِلْمَشْرُوعِ الْإِلَهِيِّ الْأَعْظَمِ الْمُرْتَبِطِ بِدَوْلَةِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَهُ الشَّرِيفَ) ، وَهُوَ امْتِدَادٌ لِمَشْرُوعِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ ذَلِكَ الْمَشْرُوعِ الْكَوْنِيِّ الضَّخْمِ الَّذِي لَا تَحُدُّهُ حُدُودٌ وَلَا تَتَنَاهَى أَبْعَادُهُ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صِيغَ أَمْرُ "الْإِعْدَادِ" لَهُ لِيَكُونَ مُطْلَقاً ، لَا غَايَةَ لَهُ تَحُدُّهُ وَلَا مُنْتَهَى يَقِفُ عِنْدَهُ