الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (953) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (953) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

13/09/2026


الدَّرْسُ (953) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (156/ 426) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [وُجُوبُ إِعَادَةِ هَنْدَسَةِ خَارِطَةِ الْجِهَادِ الدِّفَاعِيِّ فِي أَبْوَابِ فِقْهِ الْفُرُوعِ] ؛ فَإِنَّه مَنْ يَبْرُزُ لِاسْتِقْرَاءِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، يَجِدْهَا مُطْبِقَةً عَلَى أَنَّ الْغَايَةَ التَّشْرِيعِيَّةَ مِنْ بِنَاءِ الْقُوَّةِ وَتَنَامِيهَا هِيَ رَدْعُ الْعُدْوَانِ ؛ فَدَلَالَةُ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾(1) ، شَامِلَةٌ ـ بِمُقْتَضَى إِطْلَاقِهَا الْمَقْصِدِيِّ ـ لِرَدْعِ الْإِرْهَابِ وَكَفِّ عَادِيَةِ الْمُعْتَدِي . وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ كُلَّ دَعْوَةٍ تُصَادِمُ هَذَا الْأَصْلَ الْمُحْكَمَ ، أَوْ تَسْعَى لِتَعْطِيلِ مَفَاعِيلِهِ ، لَا تَعْدُو أَنْ تَكُونَ مَرْقَدًا لِلْخِيَانَةِ ، وَغَدْرًا بِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعُلْيَا ، وَمُجَافَاةً لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَلَيْسَ مُؤَدَّى ذَلِكَ مَسُوغًا لِلطُّغْيَانِ أَوِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْآخَرِينَ ، بَلِ الْغَايَةُ مِنْهُ هِيَ إِحْدَاثُ تَقَارُبٍ فِي تَقْدِيرِ الْقُوَّةِ ، وَتَحْقِيقُ الرَّدْعِ الْمُتَبَادَلِ ؛ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ مَنْطِقُ الْعَقْلِ ، وَيَتَطَابَقُ مَعَهُ سُلُوكُ الْعُقَلَاءِ ، بَلْ إِنَّ النَّوَامِيسَ الْفِطْرِيَّةَ الْمَوْدُوعَةَ فِي عَالَمِ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ لَجَارِيَةٌ عَلَى مِعْيَارِ هَذَا التَّوَازُنِ . وَهَذَا النَّحْوُ هُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ الدِّفَاعِ الِاسْتِبَاقِيِّ الَّذِي لَمْ يُسْتَوْفَ بَحْثًا فِي مُصَنَّفَاتِ فُقَهَائِنَا ـ أَعْلَى اللَّهُ مَقَامَاتِهِمْ ـ وَلَا فِي رَسَائِلِهِمُ الْعَمَلِيَّةِ ، رَغْمَ أَنَّ تَنْقِيحَهُ أَضْحَى ضَرُورَةً لَا مَحِيدَ عَنْهَا ؛ إِذْ تَقْتَصِرُ الْأَقْسَامُ الْمَسْطُورَةُ فِيهَا عَلَى أَنْمَاطٍ دِفَاعِيَّةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةِ الرُّتْبَةِ ، تَجْرِي مَجْرَى الدِّفَاعِ الِانْفِعَالِيِّ (مِنْ بَابِ : آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ) ، وَالَّتِي يُؤَدِّي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا إِلَى نَقْضِ غَرَضِ الشَّارِعِ الْمُقَدَّسِ ، وَتَعْطِيلِ الْمَنْطِقِ الْعَقْلَائِيِّ ، وَمُصَادَمَةِ صَرِيحِ الْأَدِلَّةِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَالْعَقْلَائِيَّةِ ، بَلْ وَمَنْطِقِ الْأَحْكَامِ وَالْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةِ لَدَى الْبَشَرِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَخَّصَ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) هَذِهِ الْعِلَّةَ بِقَوْلِهِ : « ... مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا ...»(2). وَعَلَيْهِ : يَنْبَغِي إِعَادَةُ صِيَاغَةِ خَارِطَةِ الْجِهَادِ الدِّفَاعِيِّ وَتَعْدِيلُ هَنْدَسَتِهَا الرَّاتِبَةِ فِي الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأَنْفَال : 60. (2) الِاحْتِجَاجُ ، 1 : 256