م

24/09/2026


الدَّرْسُ (963) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (162/ 432) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَعَدُّدُ المَبَاحِثِ وَتَلَاحُمُ المَحْوَرِ: دَوْرُ العَقْلِ فِي التَّعَبُّدِ] ؛ فَإِنَّ ثَمَّتَ لُحْمَةٌ وَثِيقَةٌ تَجْمَعُ شَتَاتَ مَبَاحِثَ مُتَعَدِّدَةٍ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الوَحْدَةُ أَمْراً ظَنِّيًّا ، أَوْ مُجَرَّدَ فَرْضِيَّةٍ مُقْتَرَحَةٍ ، أَوْ طَرْحٍ ثَقَافِيٍّ إنْشَائِيٍّ ، بَلْ هِيَ وَحْدَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ صِنَاعِيَّةٌ يَقِفُ عَلَيْهَا مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِبَصِيرَةٍ عِلْمِيَّةٍ نَافِذَةٍ ، وَبِرَبْطٍ بُرْهَانِيٍّ يَتَجَاوَزُ ظَوَاهِرَ الصِّنَاعَةِ إلَى مَكَامِنِ أَعْمَاقِهَا . وَيَنْبَلِجُ الجَوَابُ عَنْ جُمْلَةِ هَذِهِ المَبَاحِث مِنْ خِلَالِ التَّأْصِيلِ المَعْرِفِيِّ التَّالِي : حَاصِلُهُ : أَنَّ التَّعَبُّدَ فِي الدِّينِ والشريعة لَيْسَ عَمَايَةً مَعْرِفِيَّةً أَوْ إغْلَاقاً لِمَنَافِذِ الفِكْرِ وَالنَّظَرِ ـ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنَ المُنْتَسِبِينَ إلَى الثَّقَافَةِ وَذَوِي النَّزَعَاتِ العَلْمَانِيَّةِ ـ بَلْ جَوْهَرُهُ الِانْقِيَادُ التَّامُّ وَالتَّسْلِيمُ المَحْضُ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي أَدْرَكَهَا العَقْلُ . غَايَةُ الأَمْرِ أَنَّ هَذَا الِانْقِيَادَ العَقْلِيَّ وَالِاسْتِجَابَةَ المَنْهَجِيَّةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا أَدْرَكَ العَقْلُ مَلَاكَاتِهِ التَّفْصِيلِيَّةَ ، بَلْ تَنْتَظِمُ أَيْضاً المَوَارِدَ الَّتِي غَابَتْ عَنْهُ تَفَاصِيلُهَا مَعَ إحَاطَتِهِ بِأُصُولِهَا الكُلِّيَّةِ وَأُطُرِهَا الإجْمَالِيَّةِ . وَهَذَا العُمْقُ هُوَ عَيْنُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الإمَامُ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) فِي بَيَانِ قَوْلِهِ : «العُبُودِيَّةُ جَوْهَرَةٌ كُنْهُهَا الرُّبُوبِيَّةُ »(1). وَهَذِهِ القَضِيَّةُ عُقَلَائِيَّةٌ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ شَرْعِيَّةً ؛ فَالعُقَلَاءُ ـ مَثَلًا ـ يَنْقَادُونَ لِكَثِيرٍ مِنَ القَوَانِينِ وَالمُقَرَّرَاتِ التَّنْظِيمِيَّةِ فِي المَجْتَمَعِ ، كَقَوَانِينِ المُرُورِ وَالجَمَارِكِ وَالصِّحَّةِ وَمَا شَاكَلَهَا ، مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَقِفُونَ عَلَى تَفَاصِيلِ حِكْمَتِهَا ؛ نَعَمْ ، هُمْ يُدْرِكُونَ إِجْمَالًا أَنَّ هَذِهِ المَنْظُومَةَ التَّشْرِيعِيَّةَ كَفِيلَةٌ بِتَحْقِيقِ مَصَالِحِهِمْ ، وَهَذَا العِلْمُ الإِجْمَالِيُّ هُوَ البَاعِثُ لَهُمْ عَلَى الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِجَابَةِ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ : 536.