الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (968) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (968) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

29/09/2026


الدَّرْسُ (968) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (162/ 432) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَعَدُّدُ المَبَاحِثِ وَتَلَاحُمُ المَحْوَرِ: دَوْرُ العَقْلِ فِي التَّعَبُّدِ] ؛ فَإِنَّ ثَمَّتَ لُحْمَةٌ وَثِيقَةٌ تَجْمَعُ شَتَاتَ مَبَاحِثَ مُتَعَدِّدَةٍ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الوَحْدَةُ أَمْراً ظَنِّيًّا ، أَوْ مُجَرَّدَ فَرْضِيَّةٍ مُقْتَرَحَةٍ ، أَوْ طَرْحٍ ثَقَافِيٍّ إنْشَائِيٍّ ، بَلْ هِيَ وَحْدَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ صِنَاعِيَّةٌ يَقِفُ عَلَيْهَا مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِبَصِيرَةٍ عِلْمِيَّةٍ نَافِذَةٍ ، وَبِرَبْطٍ بُرْهَانِيٍّ يَتَجَاوَزُ ظَوَاهِرَ الصِّنَاعَةِ إلَى مَكَامِنِ أَعْمَاقِهَا . وَيَنْبَلِجُ الجَوَابُ عَنْ جُمْلَةِ هَذِهِ المَبَاحِثِ مِنْ خِلَالِ التَّأْصِيلِ المَعْرِفِيِّ التَّالِي : إِنَّهُ لَا إِقْصَاءَ وَلَا إِبْعَادَ لِلْعَقْلِ فِي رِحَابِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ . وَإِلَى كُلِّ هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ الحَدِيثِ القُدْسِيِّ عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) فِي خِطَابِ الخَالِقِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) لِلْعَقْلِ : « أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ ، وَإِيَّاكَ أَنْهَى ، وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ ، وَإِيَّاكَ أُثِيبُ »(1) . فَإِنَّهَا بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ مَا مِنْ خِطَابٍ مِنَ الْخِطَابَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي أَبْوَابِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ كَافَّةً ، إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ الْمُقَدَّسُ الْمُخَاطَبَ الْأَوَّلَ فِيهِ هُوَ الْعَقْلُ ؛ بَلْ ثَمَّةَ تَوْسِعَةٌ مَلْحُوظَةٌ لِمَدَاهُ الْإِدْرَاكِيِّ وَآفَاقِ اسْتِجَابَتِهِ ، بِحَيْثُ لَا تَنْحَصِرُ وَظِيفَتُهُ فِي مَوَارِدِ الْإِدْرَاكَاتِ التَّفْصِيلِيَّةِ بَالِغَةِ الْوُضُوحِ ؛ ذَلِكَ أَنَّ الْإِدْرَاكَاتِ مَرَاتِبُ وَدَرَجَاتٌ ، وَمَسِيرَةُ الْبَشَرِيَّةِ عَبْرَ تَارِيخِهَا لَمْ تَرْتَهِنْ بِتَفْصِيلٍ مِنْ دَرَجَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، بَلْ إِنَّ تَفْصِيلَ الْمَعْلُومَاتِ وَتَبَدُّهَهَا أَمْرٌ إِضَافِيٌّ نِسْبِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ مَحْضٌ ؛ فَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْعُلُومِ إِنَّمَا هُوَ بِاللِّحَاظِ الْقِيَاسِيِّ إِلَى مَا دُونَهُ ، أَمَّا بِاللِّحَاظِ إِلَى مَا فَوْقَهُ فَهُوَ إِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ . وَمِنْ ثَمَّ ، فَأَيْنَ هِيَ إِدْرَاكَاتُ الْعَقْلِ التَّفْصِيلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ ؟! إِذْ مَا مِنْ مَعْلُومَةٍ إِلَّا وَفِيهَا جَنَبَةُ تَفْصِيلٍ تُرَادِفُهَا جَنَبَةُ إِبْهَامٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِنَّ إِدْرَاكَاتِ الْعَقْلِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الرُّتْبَةِ التَّفْصِيلِيَّةِ ، بَلْ تَنْتَظِمُ الْإِدْرَاكَاتِ الْإِجْمَالِيَّةَ أَيْضاً ، وَحِينَئِذٍ وَجَبَ رِعَايَةُ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْمَعْرِفِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ تِجَاهَهَا مِنْ قِبَلِ الْعَقْلِ ؛ وَإِلَّا لَفَاتَتْ عَلَى الْإِنْسَانِ مَصَالِحُ وَكَمَالَاتٌ شَتَّى . وَمِثَالُ ذَلِكَ : أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي يَأْبَى الِاسْتِجَابَةَ لِمَا يُقَرِّرُهُ الْأَطِبَّاءُ مِنَ الْعِلَاجَاتِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى دَقَائِقِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ ، يَكُونُ قَدْ ضَيَّعَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَصْلَحَةَ ، بَلْ أَوْبَقَهَا فِي التَّهْلُكَةِ ؛ لِأَنَّ طَاقَتَهُ الْعَقْلِيَّةَ الْمَحْدُودَةَ لَا تَسَعُ الْإِحَاطَةَ بِتَفَاصِيلِ التَّخَصُّصَاتِ الْعِلْمِيَّةِ كَافَّةً . وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْمُمْتَثِلِ لِإِرْشَادَاتِ الْأَطِبَّاءِ ؛ فَإِنَّ مُتَابَعَتَهُ تِلْكَ لَمْ تَكُنْ عَنْ عَمَايَةٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَعْمَى ، بَلْ هِيَ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى إِدْرَاكٍ إِجْمَالِيٍّ حَصِيفٍ ، يَقْضِي بِأَنَّ ذَوِي الْخِبْرَةِ وَالنُّخْبَةِ فِي حَقْلِ الطِّبِّ تَنْبَغِي مُتَابَعَتُهُمْ لِجَنْيِ ثِمَارِ اخْتِصَاصِهِمْ . وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ تَجْرِي سَائِرُ التَّخَصُّصَاتِ ؛ إِذْ رُجُوعُ شَرَائِحِ الْمُجْتَمَعِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ إِنَّمَا يَنْتَمِي إِلَى هَذَا الْبَابِ الْعُقَلَائِيِّ ، رَوْماً لِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَالْكَمَالَاتِ عَلَى أَوْسَعِ نِطَاقٍ مُمْكِنٍ . وَمِنْ ثَمَّ ، فَإِنَّ حَصْرَ مَسْؤُولِيَّةِ الْعَقْلِ فِي الْإِدْرَاكَاتِ التَّفْصِيلِيَّةِ مُغَالَطَةٌ بَيِّنَةٌ ؛ إِذْ لَا تَقُومُ لِلْحَيَاةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ قَائِمَةٌ عَلَيْهِ ، مَضَافاً إِلَى أَنَّهُ يُفْضِي بِالْإِنْسَانِ إِلَى الْإِخْفَاقِ فِي بُلُوغِ كَمَالَاتِهِ الْغَائِيَّةِ. وَلَيْسَ فِي مُتَابَعَةِ الْعَاقِلِ لِأَهْلِ الِاخْتِصَاصِ إِقْصَاءٌ لِعَقْلِهِ أَوْ تَعْطِيلٌ لِإِدْرَاكِهِ ، وَبِهَذَا الْمِعْيَارِ الْعُقَلَائِيِّ تَتَحَدَّدُ مُتَابَعَةُ الْعَقْلِ لِخَالِقِهِ سُبْحَانَهُ ؛ لِإِحَاطَةِ الْعَقْلِ بِيَقِينِ أَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَحَامِدِ الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِهَا ، وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، كَمَا نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ الْإِلَهِيُّ : ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(2). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصُولُ الْكَافِي ، 1/ كِتَابُ الْعَقْلِ وَالْجَهْلِ/ 10 / ح1. (2) الْمُلْك : 14