مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (970) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
01/10/2026
الدَّرْسُ (970) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (162/ 432) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَعَدُّدُ المَبَاحِثِ وَتَلَاحُمُ المَحْوَرِ: دَوْرُ العَقْلِ فِي التَّعَبُّدِ] ؛ فَإِنَّ ثَمَّتَ لُحْمَةٌ وَثِيقَةٌ تَجْمَعُ شَتَاتَ مَبَاحِثَ مُتَعَدِّدَةٍ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الوَحْدَةُ أَمْراً ظَنِّيًّا ، أَوْ مُجَرَّدَ فَرْضِيَّةٍ مُقْتَرَحَةٍ ، أَوْ طَرْحٍ ثَقَافِيٍّ إنْشَائِيٍّ ، بَلْ هِيَ وَحْدَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ صِنَاعِيَّةٌ يَقِفُ عَلَيْهَا مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِبَصِيرَةٍ عِلْمِيَّةٍ نَافِذَةٍ ، وَبِرَبْطٍ بُرْهَانِيٍّ يَتَجَاوَزُ ظَوَاهِرَ الصِّنَاعَةِ إلَى مَكَامِنِ أَعْمَاقِهَا . وَيَنْبَلِجُ الجَوَابُ عَنْ جُمْلَةِ هَذِهِ المَبَاحِثِ مِنْ خِلَالِ التَّأْصِيلِ المَعْرِفِيِّ التَّالِي : إِنَّهُ لَا إِقْصَاءَ وَلَا إِبْعَادَ لِلْعَقْلِ فِي رِحَابِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ . وَإِلَى كُلِّ هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ الحَدِيثِ القُدْسِيِّ عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) فِي خِطَابِ الخَالِقِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) لِلْعَقْلِ : « أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ ، وَإِيَّاكَ أَنْهَى ، وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ ، وَإِيَّاكَ أُثِيبُ »(1) . فَإِنَّهَا بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ مَا مِنْ خِطَابٍ مِنَ الْخِطَابَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي أَبْوَابِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ كَافَّةً ، إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ الْمُقَدَّسُ الْمُخَاطَبَ الْأَوَّلَ فِيهِ هُوَ الْعَقْلُ ؛ بَلْ ثَمَّةَ تَوْسِعَةٌ مَلْحُوظَةٌ لِمَدَاهُ الْإِدْرَاكِيِّ وَآفَاقِ اسْتِجَابَتِهِ ، بِحَيْثُ لَا تَنْحَصِرُ وَظِيفَتُهُ فِي مَوَارِدِ الْإِدْرَاكَاتِ التَّفْصِيلِيَّةِ بَالِغَةِ الْوُضُوحِ ؛ ذَلِكَ أَنَّ الْإِدْرَاكَاتِ مَرَاتِبُ وَدَرَجَاتٌ ، وَمَسِيرَةُ الْبَشَرِيَّةِ عَبْرَ تَارِيخِهَا لَمْ تَرْتَهِنْ بِتَفْصِيلٍ مِنْ دَرَجَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، بَلْ إِنَّ تَفْصِيلَ الْمَعْلُومَاتِ وَتَبَدُّهَهَا أَمْرٌ إِضَافِيٌّ نِسْبِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ مَحْضٌ ؛ فَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْعُلُومِ إِنَّمَا هُوَ بِاللِّحَاظِ الْقِيَاسِيِّ إِلَى مَا دُونَهُ ، أَمَّا بِاللِّحَاظِ إِلَى مَا فَوْقَهُ فَهُوَ إِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ . وَمِنْ ثَمَّ ، فَأَيْنَ هِيَ إِدْرَاكَاتُ الْعَقْلِ التَّفْصِيلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ ؟! إِذْ مَا مِنْ مَعْلُومَةٍ إِلَّا وَفِيهَا جَنَبَةُ تَفْصِيلٍ تُرَادِفُهَا جَنَبَةُ إِبْهَامٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَهَذَا الْمَسَاقُ الْحِجَاجِيُّ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي حَقْلَيِ الْعُلُومِ الْقَانُونِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ ؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ لَدَى أَرْبَابِهَا إِنَّمَا يَسْتَقْرِئُ الظَّوَاهِرَ لِيُدْرِكَ كُنْهَهَا وَيَتَفَهَّمَ مَضَامِينَهَا ، فَمَا بَالُ الْعَقْلِ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ الْوَضْعِيَّةِ يُقْصَرُ عَلَى جَنَبَةِ الْإِدْرَاكِ وَالتَّفَهُّمِ لِلْحَقِيقَةِ الْخَارِجِيَّةِ ، بَيْنَمَا يُرَادُ مِنْهُ فِي نِطَاقِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ أَنْ يَكُونَ صَانِعاً وَمُوجِداً لَهَا؟! وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِنَّ مَرَامَهُمْ فِيمَا يَنْسِبُونَهُ إِلَى الْعَقْلِ مِنَ الدَّوْرِ وَالْمِحْوَرِيَّةِ ، إِنَّمَا هُوَ لِلْغَرِيزَةِ وَالْهَوَى وَالنَّوَازِعِ النَّفْسِيَّةِ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أَلْبَسُوهَا لِبَاسَ الْعَقْلِ وَقِنَاعَهُ ؛ إِذْ لَيْسَ مِنْ طَبِيعَةِ الْغَرَائِزِ التَّلَقِّي وَالتَّفَهُّمُ وَالْإِذْعَانُ ، بَلْ شَأْنُهَا التَّمَرُّدُ وَالْجُمُوحُ وَالْآمِرِيَّةُ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ دَعْوَاهُمْ بِأَنَّ الدِّينَ يُقْصِي الْعَقْلَ وَلَا يُعْطِي لَهُ دَوْرَهُ ، تَؤُولُ فِي حَقِيقَتِهَا إِلَى أَنَّ الدِّينَ لَا يَمْنَحُ سُلْطَةَ الْآمِرِيَّةِ لِلْغَرَائِزِ وَالْمُيُولِ وَالرَّغَبَاتِ الدَّانِيَةِ ، وَإِلَّا فَإِنَّ دَوْرَ الْعَقْلِ الرَّشِيدِ مَصُونٌ غَيْرُ مَلْغًى. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصُولُ الْكَافِي ، 1/ كِتَابُ الْعَقْلِ وَالْجَهْلِ/ 10 / ح1