ه
07/10/2026
الدَّرْسُ (974) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (166/ 436) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [البرْهَانُ الدِّينِيُّ وَأَثَرُهُ فِي عِصْمَةِ المَعَارِفِ مِنَ الانْحِرَافِ] ؛ فَإِنَّ مِنْ أَجْلَى مَنَافِعِ الدَّلِيلِ الدِّينِيِّ وَالِاعْتِصَامِ بِهِ فِي المَسْلَكِ المَعْرِفِيِّ : أَنَّهُ يَكْفُلُ عِصْمَةَ المَعْرِفَةِ ، وَيُؤَمِّنُ سَلَامَتَهَا مِنَ الِانْحِرَافِ ؛ إِذْ مِنْ جِبِلَّةِ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ تَعَرُّضُهَا لِلأَدْوَاءِ الفِكْرِيَّةِ وَالعَوَارِضِ النَّفْسِيَّةِ، وَالَّتِي مِنْ أَبْرَزِهَا : ١. الْجَرْبَزَةُ : وَهِيَ طُغْيَانُ حِدَّةِ الذِّهْنِ وَتَوْظِيفُهَا بِشَكْلٍ إِفْرَاطِيٍّ مُعْوَجٍّ ؛ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقِرُّ لِلْفِكْرِ قَرَارٌ عَلَى أَصْلٍ ، وَلَا تَنْضَجُ لَهُ ثَمَرَةٌ فِيمَا يَرُومُهُ . ٢. الْبَلَادَةُ : وَهِيَ رُكُودُ الْعَقْلِ ، وَخُمُولُ الْقَرِيحَةِ ، وَقُصُورُ الذَّكَاءِ عَنِ الِالْتِقَاطِ . ٣. الْهَوَى وَالْحُبُّ : فَإِنَّ فَرْطَ الشَّغَفِ بِالْفِكْرَةِ أَوْ الشَّخْصِ يُعْمِي عَنِ الْعُيُوبِ وَيُصِمُّ عَنِ النَّقْدِ . ٤. الشَّنَآنُ وَالْبُغْضُ : فَإِنَّ الْخُصُومَةَ تَعْصِفُ بِالْمَوْضُوعِيَّةِ ، فَتُعْمِي عَنِ الْمَحَاسِنِ وَتُصِمُّ عَنِ الْحَقِّ . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ الْكَثِيرَةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : إِذَنْ : لِجُمْلَةِ الْقُوَى الْإِدْرَاكِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ فِي الْإِنْسَانِ حَالَتَيْنِ : حَالَةَ صِحَّةٍ وَسَلَامَةٍ ، وَحَالَةَ اعْتِلَالٍ وَسُقْمٍ . وَالضَّامِنُ الْأَوْحَدُ لِعِصْمَةِ هَذِهِ الْقُوَى وَتَأْمِينِ سَلَامَتِهَا هُوَ : الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ الْوَحْيَانِيَّةُ ، لَا الْحِكْمَةُ الْبَشَرِيَّةُ الْأَرْضِيَّةُ. وَهَذَا الْمَعْنَى الرَّصِينُ هُوَ مَا تَشْخَصُ إِلَيْهِ تَوْجِيهَاتُ الْوَحْيِ وَبَيَانَاتُهُ ، وَالَّتِي مِنْهَا : ١. بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ (1). ٢. بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (2). وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَإِنَّ الْوَحْيَ يَتَوَجَّهُ بِالْخِطَابِ إِلَى مَجْمُوعِ الْقُوَى وَالْغَرَائِزِ الْإِنْسَانِيَّةِ ، فَيَقُومُ عَلَى تَقْوِيمِهَا وَتَهْذِيبِهَا ، وَيَرْسُمُ خَارِطَةَ التَّوَازُنِ وَالتَّعَامُلِ فِيمَا بَيْنَهَا . وَيَظَلُّ الْعَقْلُ وَالْفِطْرَةُ (الْوِجْدَانُ) هُمَا الْمُخَاطَبَ الْأَوَّلَ ، وَالتِّلْمِيذَ الْأَرْشَدَ مِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْقُوَى وَالنَّوَازِعِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا التَّقْرِيرِ أَيُّ غَمْطٍ لِمَكَانَةِ الْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ ، أَوْ زَعْزَعَةٍ لِدَوْرِهِمَا ، بَلْ هُوَ تَوْصِيفٌ مَوْضُوعِيٌّ لِلْوَاقِعِ ، وَوَضْعٌ لِلْأُمُورِ فِي مَصَابِّهَا الْحَقَّةِ ؛ إِذْ يَتَمَحْضُ دَوْرُ الْعَقْلِ فِي الْإِدْرَاكِ ، وَالْإِبْصَارِ ، وَالْمُرَاقَبَةِ ، بَيْنَمَا يَنْفَرِدُ الْوَحْيُ بِتَأْسِيسِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْشَاءِ وَاقِعِيَّتِهَا ، وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (3). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْبَقَرَةُ : 129. (2) التَّوْبَةُ : 122. (3) الْمُلْكُ : 14.