مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (977) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
09/10/2026
الدَّرْسُ (977) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (167/ 437) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [أَحَدُ مَعَانِي التَّعَبُّدِ : التَّحَرُّرُ مِنَ الضِّيقِ إِلَى آفَاقٍ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ] ؛ فَإِنَّ التَّعَبُّدَ لَيْسَ انْحِبَاسًا أَوْ قَيْدًا ـ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْكَثِيرُونَ ـ ، بَلْ هُوَ انْعِتَاقٌ مِنَ الْأُفُقِ الرَّاكِدِ الضَّيِّقِ إِلَى رِحَابٍ لَا تَنْتَهِي آثَارُهَا وَلَا تُحَدُّ أَبْعَادُهَا ؛ بِحَيْثُ يَتَحَرَّرُ المَخْلُوقُ مِنْ أَسْرِ الطَّبِيعَةِ وَالنَّزْعَةِ الشَّهَوِيَّةِ وَمَا شَاكَلَهَا ، مُرْتَقِيًا إِلَى آفَاقٍ لَا تَتَنَاهَى . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : [حُرِّيَّةُ الْمَرْأَةِ وَحُقُوقُهَا فِي كَمَالِهَا الرُّوحِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ] [الأُفُقُ المَعْنُوِيُّ لِحُرِّيَّةِ المَرْأَةِ: جَوْهَرُ الشَّخْصِيَّةِ وَمَعَارِجُ الكَمَالِ] وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ المَعْرِفِيِّ ، تَنْجَلِي حَقَائِقُ قَضَايَا عَدِيدَةٍ ، وَفِي طَلِيعَتِهَا : مَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ المَرْأَةِ وَحُقُوقِهَا ؛ إِذْ لَيْسَتْ حُرِّيَّتُهَا فِي مَبَاذِلِ التَّبَرُّجِ وَالاسْتِهْلَاكِ ، وَإِنَّمَا تَتَمَحَّضُ فِي أَصَالَةِ شَخْصِيَّتِهَا الرُّوحِيَّةِ ، وَعُرُوجِهَا فِي مَعَارِجِ العِلْمِ ، وَالفَضِيلَةِ ، وَالكَرَامَةِ ، وَالعَفَافِ ، وَالانْعِتَاقِ مِنْ رِبْقَةِ الأَهْوَاءِ وَالدَّوَافِعِ الدَّنِيئَةِ. وَهَذَا العُرُوجُ هُوَ كُنْهُ الإِيمَانِ وَجَوْهَرُهُ ؛ لِمَا يَعْنِيهِ مِنَ الارْتِبَاطِ بِحَقِيقَةٍ غَيْبِيَّةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، لَمْ يُقْطَعْ مِنْ مَسَافَةِ السَّيْرِ إِلَيْهَا إِلَّا النَّزْرُ اليَسِيرُ. وَتَأْسِيسًا عَلَى ذَلِكَ : يَكُونُ التَّعَبُّدُ وَالإِيمَانُ صَيْرُورَةً مِنْ دَوَامِ الحَرَكَةِ ، وَاسْتِمْرَارِ السَّعْيِ ، وَمُجَانَبَةِ الرُّكُودِ وَالجُحُودِ. وَإِلَى مُجْمَلِ مَا تَقَدَّمَ ، تُشِيرُ دَلَالَاتُ الْوَحْيِ وَبَيَانَاتُهُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (1). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْمَائِدَةُ : 50