م

12/10/2026


الدَّرْسُ (980) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (168/ 438) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَعَانِي التَّعَبُّدِ وَالدِّينِ] ؛ فَإِنَّ لِلتَّعَبُّدِ وَالدِّينِ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً وَأَبْعَادًا مُتَكَامِلَةً ، يُمْكِنُ تَبْوِيبُهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي : الأَوَّلُ : التَّنْجِيزُ وَالتَّعْذِيرُ . الثَّانِي : الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ . الثَّالِثُ : الْبَشِيرُ وَالنَّذِيرُ . الرَّابِعُ : الْفِطْرَةُ . الْخَامِسُ : الْعِلْمُ . السَّادِسُ : التَّعْلِيمُ وَالتَّزْكِيَةُ وَالتَّرْبِيَةُ . وَيَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هُوَ الْمُعَلِّمُ وَالْمُرَبِّي وَالْمُزَكِّي الْأَوَّلُ لِلْوُجُودِ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ، ثُمَّ سَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ مِنْ سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، بِحَسَبِ تَرَتُّبِهِمْ فِي رُتَبِ الْحُجِّيَّةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ ؛ لِإِفَاضَةِ مَعَارِجِ التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، فِي جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . وَيَلْحَظُ الْمُتَأَمِّلُ ذَلِكَ جَلِيًّا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى البَيَانِ الخَامِسِ: خَامِسًا : بَيَانُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَيْضًا : « ... فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائكَةِ وَقَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ وَتَقْدِيسِهِ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : خَلْقُ أَرْوَاحِنَا ، فَأَنْطَقَنَا بِتَوْحِيدِهِ وَتَحْمِيدِهِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائكَةَ ؛ فَلَمَّا شَاهَدُوا أَرْوَاحَنَا نُورًا وَاحِدًا اسْتَعْظَمُوا أَمْرَنَا فَسَبَّحْنَا ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنَّا خَلْقٌ مَخْلُوقُونَ ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِنَا ، فَسَبَّحَتِ الْمَلَائكَةُ بِتَسْبِيحِنَا وَنَزَّهَتْهُ عَنْ صِفَاتِنَا ، فَلَمَّا شَاهَدُوا عِظَمَ شَأْنِنَا هَلَّلْنَا ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّا عَبِيدٌ ، وَلَسْنَا بِآلِهَةٍ يَجِبُ أَنْ نُعْبَدَ مَعَهُ ، أَوْ دُونَهُ ، فَقَالُوا : «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، فَلَمَّا شَاهَدُوا كِبَرَ مَحَلِّنَا كَبَّرْنَا ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَنَالَ عِظَمَ الْمَحَلِّ إِلَّا بِهِ ، فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا جَعَلَهُ لَنَا مِنَ الْعِزَّةِ وَالْقُوَّةِ : « قُلْنَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنْ لَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا وَأَوْجَبَهُ لَنَا مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ قُلْنَا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ مَا يَحِقُّ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِنَ الْحَمْدِ عَلَى نِعْمَتِهِ (1) فَقَالَتِ الْمَلَائكَةُ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ، فَبِنَا اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ . ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) خَلَقَ آدَمَ فَأَوْدَعَنَا صُلْبَهُ ؛ وَأَمَرَ الْمَلَائكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيمًا لَنَا وَإِكْرَامًا ، وَكَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) عُبُودِيَّةً ، وَلِآدَمَ إِكْرَامًا وَطَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ ، فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائكَةِ وَقَدْ سَجَدُوا لِآدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ...» (2). سَادِسًا: إِطْلَاقُ بَيَانِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَيْضًا : « ... بِالتَّعْلِيمِ أُرْسِلْتُ ...» (3) (4). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فِي نُسْخَةٍ وَفِي الْعُيُونِ: (عَلَى نِعَمِهِ). (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 18: 345 ـ 346 / ح 56. عِلَلُ الشَّرَائِعِ: 13 ـ 14. عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : 144 - 146. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 1: 206 / ح 35. (4) لَا بَأْسَ بِالِالْتِفَاتِ : أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءَ لَمْ يُقَارِبُوا كُنْهَ هَذَا الْمَنْصِبِ الْإِلَهِيِّ ـ بَلْ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَنَاصِبِ السَّامِيَةِ ـ بِعُمْقٍ تَبْصِيرِيٍّ . بَلْ إِنَّ أَصْلَ الْإِثَارَةِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، وَتَشْكِيلَ التَّصَوُّرِ ، وَكَشْفَ الْحَقَائِقِ وَالْوَاقِعِيَّاتِ هِيَ مِنْ صَمِيمِ مَسْؤُولِيَّاتِ الدِّينِ ، وَمِنْ رَكِيزَةِ وَظَائِفِ مُعَلِّمِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَمِنْ رَحِمِ هَذَا التَّأْصِيلِ التَّأْسِيسِيِّ كَانَتِ الْحِكْمَةُ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ . وَتَتَجَلَّى هَذِهِ الْحَقِيقَةُ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : 1- قَوْلُهُ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزُّمَرُ : ١٨]. 2- قَوْلُهُ (عَزَّ جَلَالُهُ) : ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سَبَأٌ: ٢٤].