مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (981) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
13/10/2026
الدَّرْسُ (981) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (168/ 438) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَعَانِي التَّعَبُّدِ وَالدِّينِ] ؛ فَإِنَّ لِلتَّعَبُّدِ وَالدِّينِ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً وَأَبْعَادًا مُتَكَامِلَةً ، يُمْكِنُ تَبْوِيبُهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي : الأَوَّلُ : التَّنْجِيزُ وَالتَّعْذِيرُ . الثَّانِي : الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ . الثَّالِثُ : الْبَشِيرُ وَالنَّذِيرُ . الرَّابِعُ : الْفِطْرَةُ . الْخَامِسُ : الْعِلْمُ . السَّادِسُ : التَّعْلِيمُ وَالتَّزْكِيَةُ وَالتَّرْبِيَةُ . وَيَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هُوَ الْمُعَلِّمُ وَالْمُرَبِّي وَالْمُزَكِّي الْأَوَّلُ لِلْوُجُودِ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ، ثُمَّ سَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ مِنْ سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، بِحَسَبِ تَرَتُّبِهِمْ فِي رُتَبِ الْحُجِّيَّةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ ؛ لِإِفَاضَةِ مَعَارِجِ التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، فِي جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . وَيَلْحَظُ الْمُتَأَمِّلُ ذَلِكَ جَلِيًّا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ السَّابِعِ : سَابِعًا : بَيَانُ الصَّادِقَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهِيَ أَظِلَّةٌ ، فَأَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ ، ثُمَّ بَعَثَهُ فِي الْخَلْقِ الْآخَرِ فَآمَنَ بِهِ مَنْ كَانَ آمَنَ بِهِ فِي الْأَظِلَّةِ وَجَحَدَهُ مَنْ جَحَدَ بِهِ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾(1) » (2). ثَامِنًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... أَنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَهُوَ رُوحٌ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ... دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَوَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ النَّارَ ...» (3). تَاسِعًا : بَيَانُ تَفْسِيرِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَلَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَدًا ، وَلَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ، فَذَلِكَ (4) قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾ (5) ، وَقَالَ : ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (6) ، فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا » (7). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يُونُسُ : 74 . (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 5: 259 / ح 64. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 15: 14 / ح 17. (4) فَلِذَلِكَ خ ل. (5) النَّجْمُ: 56. (6) الرَّعْدُ: 7. (7) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 16: 371 / ح 82. مَجَالِسُ الشَّيْخِ: 63