مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (985) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
17/10/2026
الدَّرْسُ (985) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (171/ 441) / [لا حَصْرَ لِلْعِبَادَةِ فِي الثَّلَاثَةِ المَعْهُودَةِ : مِنْ التَّنْجِيزِ إِلَى الشُّهُودِ المَعْرِفِيِّ] [حَقِيقَةُ التَّدَيُّنِ بَيْنَ سَعَةِ المَرَاتِبِ الوَحْيَانِيَّةِ وَقُصُورِ القِرَاءَاتِ المَادِّيَّةِ] الْمُسْتَفَادُ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ : أَنَّ الدَّرَجَاتِ التَّعَبُّدِيَّةَ وَمَرَاتِبَ الْعِبَادَةِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمَعْهُودَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي النُّصُوصِ الشَّرِيفَةِ ؛ مِنْهَا : أَوَّلًا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفًا مِنْ عِقَابِكَ ، وَلَا طَمَعًا فِي ثَوَابِكَ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ » (1). ثَانِيًا : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « إِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ ، وَإِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ ، وَإِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ شُكْرًا فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ» (2). وَهَذِهِ بَيَانَاتٌ وَحْيَانِيَّةٌ تَعْلِيمِيَّةٌ أَوَّلِيَّةٌ ؛ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي بَيَانِ الإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي (مُنَاجَاةِ التَّائِبِينَ) خَمْسَةَ عَشَرَ طَوْرًا مِنْهَا ، وَهِيَ عِبَادَةٌ وَمُنَاجَاةٌ لِـ : التَّائِبِينَ ، وَالشَّاكِينَ ، وَالْخَائِفِينَ ، وَالرَّاجِينَ ، وَالرَّاغِبِينَ ، وَالشَّاكِرِينَ ، وَالْمُطِيعِينَ لِلَّهِ ، وَالْمُرِيدِينَ ، وَالْمُحِبِّينَ ، وَالْمُتَوَسِّلِينَ ، وَالْمُفْتَقِرِينَ ، وَالْعَارِفِينَ ، وَالذَّاكِرِينَ ، وَالْمُعْتَصِمِينَ ، وَالزَّاهِدِينَ . فَهَذِهِ أَطْوَارُ عِبَادَاتٍ وَأَحْوَالٌ جَذَبَاتِيَّةٌ ، لَهَا تَرَنُّمَاتٌ رُوحِيَّةٌ ؛ تُنْشِئُ لِلْسَّالِكِ حَالَاتِ أُنْسٍ بِسَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، فَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّطَائِفِ النُّورَانِيَّةِ ، وَيَتَغَذَّى وَيَرْتَوِي وَيَقْتَرِنُ فِي الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ (3) ، فِيمَا يَسْتَوْحِشُ مِنَ اللَّذَائِذِ الْبَهِيمِيَّةِ الْغَلِيظَةِ (4). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 41: 14 / ح 4. (2) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ. (3) هَذِهِ تَعَابِيرُ وَارِدَةٌ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ . (4) يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ اللَّذَائِذَ يُمكن للإِنْسَانُ مُقَارَفَتَهَا عَلَى نَحْوٍ غَلِيظٍ بَهِيمِيٍّ ظُلْمَانِيٍّ ، كَمَا يُمْكِنُهُ مُمَارَسَتُهَا عَلَى نَحْوٍ لَطِيفٍ نُورَانِيٍّ. نَظِيرُهُ : الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ مَطَاعِمِ الدَّوَابِّ وَمَنَاكِحِهَا ـ إِذْ يَكْتَنِفُهَا التَّقَاذُفُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْمُعَانَاةُ ـ وَبَيْنَ مَطَاعِمِ الْعَصَافِيرِ وَمَنَاكِحِهَا ؛ فَمَعَ أَنَّ كِلَا الْفِعْلَيْنِ يُصَنَّفَانِ فِي خَانَةِ الأَفْعَالِ الْحَيَوِيَّةِ الْبَهِيمِيَّةِ ، إِلَّا أَنَّهُمَا عَلَى مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ فِي الْغِلَظِ وَالْوَحْشِيَّةِ ، أَوْ فِي اللَّطَافَةِ وَاللِّينِ وَالرَّهَافَةِ