مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (986) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
18/10/2026
الدَّرْسُ (986) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (171/ 441) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لا حَصْرَ لِلْعِبَادَةِ فِي الثَّلَاثَةِ المَعْهُودَةِ : مِنْ التَّنْجِيزِ إِلَى الشُّهُودِ المَعْرِفِيِّ] ، وَعُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ التَّدَيُّنِ بَيْنَ سَعَةِ المَرَاتِبِ الوَحْيَانِيَّةِ وَقُصُورِ القِرَاءَاتِ المَادِّيَّةِ] ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ : أَنَّ الدَّرَجَاتِ التَّعَبُّدِيَّةَ وَمَرَاتِبَ الْعِبَادَةِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمَعْهُودَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي النُّصُوصِ الشَّرِيفَةِ ؛ مِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفًا مِنْ عِقَابِكَ ، وَلَا طَمَعًا فِي ثَوَابِكَ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ » (1).. وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَلَكَ أَنْ تَقُولَ بَيَانًا لِذَلِكَ : إِنَّ لِلْتَكَالِيفِ الدِّينِيَّةِ فِي بَدَاءَاتِ الِالْتِزَامِ بِهَا شِدَّةً وَمَرَارَةً وَوُعُورَةً ، بَيْدَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالسَّالِكِ الْمُبْتَدِئِ ؛ أَمَّا مَنْ أَرْقَتْهُ الْمَعَارِجُ إِلَى المَرَاتِبِ وَالْطَبَقَاتِ الْعُلْيَا ، فَقَدْ غَدَتْ عِنْدَهُ جِنَانًا وَرَوْحًا وَرَيْحَانًا ، وَصَفَاءً وَنُورَانِيَّةً ، وَأُنْسًا وَتَلَأْلُؤًا وَتَشَعْشُعًا ، وَانْبِسَاطًا وَانْشِرَاحَ صَدْرٍ. وَمِنْ وَحْيِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ ، كَانَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُخَاطِبُ بِلَالًا بِقَوْلِهِ : « يَا بِلَالُ ، أَقِمِ الصَّلَاةَ ، أَرِحْنَا بِهَا » (2) ؛ فَكَانَتْ رَاحَتُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) تَكْمُنُ فِي الصَّلَاةِ وَمَا شَاكَلَهَا مِنَ المَقَامَاتِ التَّعَبُّدِيَّةِ ، بِخِلَافِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْمَادَّةِ ؛ إِذْ تَنْحَصِرُ رَاحَتُهُمْ فِي النَّوْمِ وَالْمَلَاذِّ الشَّهَوِيَّةِ ؛ وَلِذَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْفَضَائِلُ الْعَالِيَةُ ؛ مِنْ شَرْحِ الصَّدْرِ ، وَاللِّينِ ، وَالرَّأْفَةِ ، وَالرَّحْمَةِ ، وَالسِّلْمِ ، وَمَا يَمُتُّ إِلَيْهَا بِصِلَةٍ ؛ إِذْ إِنَّهَا مِنْ نَصِيبِ مَنْ خَضَعَ لِشَرِيعَةِ اللَّهِ الْكَرِيمَةِ وَدَانَ بِهَا. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 41: 14 / ح 4. (2) سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ : ٤٩٨٥