مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (989) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
21/10/2026
الدَّرْسُ (989) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (172/ 442) / [المَاهِيَّةُ الاعْتِبَارِيَّةُ لِلْعَالَمِ الدَّنِيِّ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ] [حَقِيقَةُ العَالَمِ الدَّنِيِّ فِي المَنْظُورِ الوَحْيَانِيِّ ] [حَقِيقَةُ عَالَمِ الدُّنْيَا] جَاءَ التَّعْبِيرُ عَنْ حَقِيقَةِ عَالَمِ الدُّنْيَا فِي النُّصُوصِ الوَحْيَانِيَّةِ بِـ ﴿دَارِ الْغُرُورِ﴾ ؛ وَمَرَدُّ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ المَنَاهِجَ وَالقَوَانِينَ المُنَظِّمَةَ لِلْعَيْشِ المَادِّيِّ ؛ وَكَذَا الأَحْوَالَ وَالإِضَافَاتِ العَارِضَةَ عَلَى الذَّاتِ الإِنْسَانِيَّةِ فِيهِ ، إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ صِرْفَةٌ ؛ تَسْتَغْرِقُ الوُجُودَ الإِنْسَانِيَّ وَتَحْجُبُهُ عَنْ إِدْرَاكِ الحَقَائِقِ الأَصِيلَةِ . عَلَى أَنَّ هَذِهِ القَوَانِينَ وَالإِضَافَاتِ ، بَلْ وَالعَالَمَ المَبْنِيَّ عَلَيْهَا ، آئِلَةٌ إِلَى الزَّوَالِ وَلَيْسَتْ لَهَا الصَّلَابَةُ الوُجُودِيَّةُ وَالخُلُودُ المَكْفُولُ لِلْعَوَالِمِ المَلَكُوتِيَّةِ وَالمَعَارِفِ الحَقِيقِيَّةِ . وَيَتَجَلَّى هَذَا الْمَعْنَى الْمَعْرِفِيُّ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ؛ مِنْهَا : 1- بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ غَرَارَةٍ خَدَّاعَةٍ ، تَنْكِحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْلًا ، وَتَقْتُلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَهْلًا ، وَتُفَرِّقُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ شَمْلًا » (1). 2- بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا ؛ لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا » (2). 3- بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « اتَّقُوا غُرُورَ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّهَا تَسْتَرْجِعُ أَبَدًا مَا خَدَعَتْ بِهِ مِنَ الْمَحَاسِنِ ، وَتُزْعِجُ الْمُطْمَئِنَّ إِلَيْهَا وَالْقَاطِنَ » (3). 4- بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « غَرَّارَةٌ غَرُورٌ مَا فِيهَا ، فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا ، لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى » (4). وَدَلَالَةُ هَذِهِ النُّصُوصِ الشَّرِيفَةِ جَلِيَّةٌ مَكْشُوفَةٌ ؛ إِذْ تُؤَكِّدُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ وَالْقَوَانِينَ وَالنُّظُمَ الْحَاكِمَةَ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ صِرْفَةٌ ، ثُبُوتُهَا كَـ ﴿سَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ﴾ الْمَوْتُ ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ ؛ إِذْ تَزُولُ حِينَئِذٍ كَافَّةُ الْإِضَافَاتِ الْوَهْمِيَّةِ ، فَلَا مِلْكِيَّةَ حَقِيقِيَّةً ، وَلَا أَمْوَالَ ، وَلَا جَاهَ ، وَلَا بَنِينَ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) نهج السعادة ، ٣ : ١٧٤. (2) البحار ، ٧٣ : ١١٨ / ح١٠٩. (3) غرر الحكم : ٢٥٦٢. (4) نهج البلاغة : الخطبة ١١١