مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (990) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
22/10/2026
الدَّرْسُ (990) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (172/ 442) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ العَالَمِ الدَّنِيِّ فِي المَنْظُورِ الوَحْيَانِيِّ ] ؛ فَإِنَّه جَاءَ التَّعْبِيرُ عَنْ حَقِيقَةِ عَالَمِ الدُّنْيَا فِي النُّصُوصِ الوَحْيَانِيَّةِ بِـ ﴿دَارِ الْغُرُورِ﴾ ؛ وَمَرَدُّ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ المَنَاهِجَ وَالقَوَانِينَ المُنَظِّمَةَ لِلْعَيْشِ المَادِّيِّ ؛ وَكَذَا الأَحْوَالَ وَالإِضَافَاتِ العَارِضَةَ عَلَى الذَّاتِ الإِنْسَانِيَّةِ فِيهِ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ صِرْفَةٌ ؛ تَسْتَغْرِقُ الوُجُودَ الإِنْسَانِيَّ وَتَحْجُبُهُ عَنْ إِدْرَاكِ الحَقَائِقِ الأَصِيلَةِ . عَلَى أَنَّ هَذِهِ القَوَانِينَ وَالإِضَافَاتِ ، بَلْ وَالعَالَمَ المَبْنِيَّ عَلَيْهَا آيلَةٌ إِلَى الزَّوَالِ وَلَيْسَتْ لَهَا الصَّلَابَةُ الوُجُودِيَّةُ وَالخُلُودُ المَكْفُولُ لِلْعَوَالِمِ المَلَكُوتِيَّةِ وَالمَعَارِفِ الحَقِيقِيَّةِ . وَيَتَجَلَّى هَذَا الْمَعْنَى الْمَعْرِفِيُّ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ؛ مِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « غَرَّارَةٌ غَرُورٌ مَا فِيهَا ، فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا ، لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى » (1) . وَدَلَالَةُ هَذِهِ النُّصُوصِ الشَّرِيفَةِ جَلِيَّةٌ مَكْشُوفَةٌ ؛ إِذْ تُؤَكِّدُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ وَالْقَوَانِينَ وَالنُّظُمَ الْحَاكِمَةَ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ صِرْفَةٌ ، ثُبُوتُهَا كَـ ﴿سَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ﴾ الْمَوْتُ ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ ؛ إِذْ تَزُولُ حِينَئِذٍ كَافَّةُ الْإِضَافَاتِ الْوَهْمِيَّةِ ، فَلَا مِلْكِيَّةَ حَقِيقِيَّةً ، وَلَا أَمْوَالَ ، وَلَا جَاهَ ، وَلَا بَنِينَ ِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : نَعَمْ ؛ إِنَّ لِقَوَانِينِ عَالَمِ الدُّنْيَا وَأَحْكَامِهِ التَّكْوِينِيَّةِ هَيْمَنَةً وَقَهْرًا عَلَى الْمَخْلُوقِ ؛ فَالْحَرُّ وَالْقَرُّ يُؤْذِيَانِهِ ، وَالْجُوعُ وَالظَّمَأُ يَقِضَّانِ مَضْجَعَهُ ، وَعَلَى هَذَا الْمُنْوَالِ تَجْرِي مَظَاهِرُ الِاسْتِخْذَاءِ لِلْمَادَّةِ ؛ فَالْمَخْلُوقُ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مَحْجُوبٌ بِكَثَافَتِهَا ، مَحْبُوسٌ فِي إِطَارِهَا ، كَأَنَّهُ مَقْهُورٌ تَحْتَ سُلْطَانِهَا . وَمِنْ ثَمَّ ، فَإِنَّ عُرُوجَ الْمَخْلُوقِ وَتَوَجُّهَهُ نَحْوَ سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ـ وَهُوَ فِي نَشْأَةِ الدُّنْيَا ـ يَفْتَقِرُ حَتْمًا إِلَى مَؤُونَةٍ وَوَسِيلَةٍ إِلَهِيَّةٍ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَوَالِمِ الصَّاعِدَةِ (كَاَلْعَالَمِ الْعَقْلِيِّ) ؛ فَإِنَّ الأَصْلَ وَالْمُقْتَضَى الأَوَّلِيَّ فِيهَا هُوَ : التَّوَجُّهُ وَالإِقْبَالُ عَلَى الْبَارِي (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) ، بَيْنَمَا لَا يَكُونُ الإِدْبَارُ فِيهَا إِلا طَبِيعَةً ثَانَوِيَّةً طَارِئَةً. وَمِنْ ثَمَّ ؛ فَإِنَّ الخِطَابَ الأَوَّلِيَّ الصَّادِرَ مِنَ البَارِي (سُبْحَانَهُ) لِلْجَهْلِ(2) ـ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ المَرِوِيِّ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي "جُنْدِ العَقْلِ وَالجَهْلِ" : « اعْرِفُوا العَقْلَ وَجُنْدَهُ ، وَالجَهْلَ وَجُنْدَهُ تَهْتَدُوا ... إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) خَلَقَ الْعَقْلَ ، وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ ، عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ، فَقَالَ اللَّهُ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) : خَلَقْتُكَ خَلْقًا عَظِيمًا وَكَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي ، قَالَ : ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيًّا فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ ؛ فَقَالَ لَهُ : أَسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ... »(3) ـ هُوَ : (أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ) ، وَالْخِطَابُ الثَّانَوِيُّ لَهُ : (أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ). وَهَذَا بِخِلَافِ الْخِطَابِ الْأَوَّلِيِّ لِلْعَقْلِ فَإِنَّهُ : (أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ) ، وَالْخِطَابُ الثَّانَوِيُّ لَهُ : (أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) نَهْجُ الْبَلَاغَةِ ، الْخُطْبَةُ : 111. (2) الْجَهْلُ مَخْلُوقٌ جَوْهَرِيٌّ ، وَلَهُ طَبِيعَةٌ ظُلْمَانِيَّةٌ. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 1 : 109 / ح 7