مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (991) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
23/10/2026
الدَّرْسُ (991) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (172/ 442) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ العَالَمِ الدَّنِيِّ فِي المَنْظُورِ الوَحْيَانِيِّ ] ؛ فَإِنَّه جَاءَ التَّعْبِيرُ عَنْ حَقِيقَةِ عَالَمِ الدُّنْيَا فِي النُّصُوصِ الوَحْيَانِيَّةِ بِـ ﴿دَارِ الْغُرُورِ﴾ ؛ وَمَرَدُّ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ المَنَاهِجَ وَالقَوَانِينَ المُنَظِّمَةَ لِلْعَيْشِ المَادِّيِّ ؛ وَكَذَا الأَحْوَالَ وَالإِضَافَاتِ العَارِضَةَ عَلَى الذَّاتِ الإِنْسَانِيَّةِ فِيهِ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ صِرْفَةٌ ؛ تَسْتَغْرِقُ الوُجُودَ الإِنْسَانِيَّ وَتَحْجُبُهُ عَنْ إِدْرَاكِ الحَقَائِقِ الأَصِيلَةِ . عَلَى أَنَّ هَذِهِ القَوَانِينَ وَالإِضَافَاتِ ، بَلْ وَالعَالَمَ المَبْنِيَّ عَلَيْهَا آيلَةٌ إِلَى الزَّوَالِ وَلَيْسَتْ لَهَا الصَّلَابَةُ الوُجُودِيَّةُ وَالخُلُودُ المَكْفُولُ لِلْعَوَالِمِ المَلَكُوتِيَّةِ وَالمَعَارِفِ الحَقِيقِيَّةِ . وَيَتَجَلَّى هَذَا الْمَعْنَى الْمَعْرِفِيُّ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ؛ مِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « غَرَّارَةٌ غَرُورٌ مَا فِيهَا ، فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا ، لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى » (1) . وَدَلَالَةُ هَذِهِ النُّصُوصِ الشَّرِيفَةِ جَلِيَّةٌ مَكْشُوفَةٌ ؛ إِذْ تُؤَكِّدُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ وَالْقَوَانِينَ وَالنُّظُمَ الْحَاكِمَةَ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ صِرْفَةٌ ، ثُبُوتُهَا كَـ ﴿سَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ﴾ الْمَوْتُ ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ ؛ إِذْ تَزُولُ حِينَئِذٍ كَافَّةُ الْإِضَافَاتِ الْوَهْمِيَّةِ ، فَلَا مِلْكِيَّةَ حَقِيقِيَّةً ، وَلَا أَمْوَالَ ، وَلَا جَاهَ ، وَلَا بَنِينَ ِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : إِذَنْ : الْمُقْتَضَى الْأَوَّلِيُّ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا وَمَوْطِنِ الْجَهْلِ وَالْقُوَى الْغَرِيزِيَّةِ الْهَابِطَةِ هُوَ: الْإِدْبَارُ عَنْ سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالِاحْتِجَابُ عَنْ أَنْوَارِهَا . وَهَذَا يُشَكِّلُ أَحَدَ التَّفَاسِيرِ الْمَعْرِفِيَّةِ الْمَتِينَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) لِكَثِيرٍ مِنْ نُصُوصِ الْوَحْيِ وَبَيَانَاتِهِ ، مِنْهَا : 1 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (2). 2 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (3). وَدَلَالَتُهُمَا قَدِ اتَّضَحَتْ ؛ فَإِنَّهُمَا نَاظِرَانِ إِلَى الْمَرَاتِبِ وَالطَّبَقَاتِ النَّازِلَةِ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِنْسَانِ المَقْهُورَةِ بِأَحْكَامِ النَّشْأَةِ المَادِّيَّةِ ، وَإِلَّا ؛ فَطَبَقَاتُ حَقِيقَتِهِ الصَّاعِدَةُ نُورَانِيَّةٌ خَيِّرَةٌ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) نَهْجُ الْبَلَاغَةِ : الْخُطْبَةُ ١١١. (٢) إِبْرَاهِيمُ : ٣٤. (٣) الْمَعَارِجُ : ١٩ـ ٢١