الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (995) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (995) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

27/10/2026


الدَّرْسُ (995) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (173/ 443) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَقَوُّمُ هُوِيَّةِ الذَّاتِ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ] ؛ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ مَبْحَثٌ نَفِيسٌ جِدّاً، تَسَالَمَتْ عَلَيْهِ جَمِيعُ المَدَارِسِ المَعْرِفِيَّةِ، وَهُوَ مِنَ المَبَاحِثِ المُثْمِرَةِ فِي مَوَارِدَ عَدِيدَةٍ ، يَنْبَغِي الْاِلْتِفَات إِلَيْه ، حَاصِلُهُ : أَنَّ هُوِيَّةَ كُلِّ ذَاتٍ إِنَّمَا تَتَقَوَّمُ وَتَتَحَقَّقُ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي العُلُومِ العَقْلِيَّةِ ، وَذَلِكَ بِتَوَسُّطِ البُعْدِ المَعْنَوِيِّ وَالرُّوحِيِّ ؛ فَالْحَيَوَانُ ـ مَثَلًا ـ يَشْتَرِكُ مَعَ النَّبَاتِ فِي الْجِسْمِيَّةِ وَالقُوَّةِ النَّامِيَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِمَا ، إِلاَّ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْهُ وَيَنْمَازُ بِفَصْلِهِ المُمَيِّزِ وَكَمَالِهِ الأَخِيرِ ؛ المَتَمَثِّلَيْنِ فِي الحَرَكَةِ الٱخْتِيَارِيَّةِ وَالإِحْسَاسِ الجَلِيِّ . وَكَذَلِكَ الإِنْسَانُ ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ شَارَكَ الحَيَوَانَ فِي أُصُولِ الحَرَكَةِ وَالإِحْسَاسِ ، إِلاَّ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْهُ بِفَصْلِهِ النَّاطِقِ وَكَمَالِهِ الأَخِيرِ ؛ حَيْثُ يَخْتَصُّ بِإِدْرَاكَاتٍ عَقْلِيَّةٍ عُلْيَا تُؤَهِّلُهُ لِتَنْظِيمِ النَّشْأَةِ الأَرْضِيَّةِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَتَسْخِيرِ كَثِيرٍ مِنَ المَخْلُوقَاتِ ، بِخِلاَفِ سَائِرِ الحَيَوَانَاتِ . هَذَا ، وَقَدِ ٱمْتَازَتْ حَقِيقَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ سَائِرِ البَشَرِ وَكَافَّةِ المَخْلُوقَاتِ بِفَصْلِهَا الأَخِيرِ ، الَّذِي لاَ يَقِفُ عِنْدَ الجَنْبَةِ البَشَرِيَّةِ ، بَلْ يَتَجَسَّدُ فِي أَعْظَمِ كَمَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَالَهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الإِطْلاَقِ ؛ أَلَا وَهُوَ : أَنَّ ذَاتَهُ الشَّرِيفَةَ مَظْهَرٌ لِوَحْيٍ زَخَّارٍ ، وَفَيْضٍ إِلَهِيٍّ سَرْمَدِيٍّ لاَ يَنْقَطِعُ أَزَلاً وَلاَ أَبَداً ؛ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ أَمْ فِي النَّشَآتِ وَالعَوَالِمِ السَّابِقَةِ وَاللاَّحِقَةِ ؛ كَعَالَمِ الذَّرِّ وَالمِيثَاقِ ، وَعَالَمِ البَرْزَخِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالقِيَامَةِ ، وَالآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا . فَانْظُرْ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَأَدِلَّتَهُ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الدَّلِيلِ الثَّانِي : الدَّلِيلُ الثَّانِي : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾(1). وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ فِي الآيَةِ الشَّرِيفَةِ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ؛ إِذْ إِنَّهَا فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ مَاهِيَّةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَبَيَانِ حَقِيقَتِهِ المُنْقَسِمَةِ إِلَى جَنْبَتَيْنِ : الأُؤلَى : جَنْبَةٌ بَشَرِيَّةٌ ؛ وَهِيَ المَشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾. وَالأُخْرَى : جَنْبَةٌ وَحْيَانِيَّةٌ ؛ وَهِيَ المُمَثِّلَةُ لِلْفَصْلِ الأَخِيرِ لِمَاهِيَّةِ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ فَلَيْسَ فَصْلُهُ المُمَيِّزُ هُوَ "النَّاطِقِيَّةَ" ، بَلْ هُوَ يَنْبُوعُ وَحْيٍ مِيزَ بِهِ عَنْ سَائِرِ الخَلْقِ . وَإِنَّ رُتْبَةَ هَذَا الوَحْيِ لَتَتَسَامَى فَوْقَ عَالَمِ العَقْلِ ، بَلْ وَتَعْلُو عَالَمَ النُّورِ ؛ إِذْ هِيَ مَنْهَلٌ رَوِيٌّ ، وَصِرَاطٌ سَوِيٌّ لاَ نِهَايَةَ لَهُ ، وَكَنْزٌ لاَ يَفْنَى ، وَبَحْرٌ مَوَّاجٌ لاَ يَنْزَفُ وَلاَ يُدْرَكُ طَرَفُهُ ، وَلاَ يُبْلَغُ عُمْقُهُ ، يَغْرَقُ فِي دَهْمَائِهِ السُّبَّاحُ ، وَيَحَارُ فِي دُرَرِهِ العُلَمَاءُ ، وَيَضِيقُ عَنْ الفَضَاءِ عَرْضُهُ. وَإِلَى هَذِهِ الْجَنْبَةِ الْمَلَكُوتِيَّةِ أَوْمَأَ الْبَيَانُ الْإِلَهِيُّ فِي قَوْلِهِ : ﴿يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ ؛ حَيْثُ عَبَّرَ عَنْهَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ ـ كَمَا فِي الْبَيَانِ الْأَوَّلِ ـ الْمُفِيدَةِ لِلتَّجَدُّدِ وَالِاسْتِمْرَارِ الْأَبَدِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ انْقِطَاعٌ ؛ لَا فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَلَا فِي الْعَوَالِمِ اللَّاحِقَةِ ، بَلْ وَلَا فِي الْعَوَالِمِ السَّابِقَةِ أَيْضًا. وَهَذَا الْمَقَامُ السَّامِي ، وَالْهِبَةُ الْإِلَهِيَّةُ الِاصْطِفَائِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ ، لَمْ يُثْبِتْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ لِمَخْلُوقٍ آخَرَ قَطُّ فِي جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، بَلْ وَلَمْ يُثْبِتْهَا لِنَفْسِهِ ؛ إِذْ عَبَّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي ﴿أُوحِيَ﴾. فَلَاحِظْ : بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾(2). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فُصِّلَتْ : 6. (2) الْكَهْفُ : 27