الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (996) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (996) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

28/10/2026


الدَّرْسُ (996) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (173/ 443) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَقَوُّمُ هُوِيَّةِ الذَّاتِ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ] ؛ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ مَبْحَثٌ نَفِيسٌ جِدّاً ، تَسَالَمَتْ عَلَيْهِ جَمِيعُ المَدَارِسِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَهُوَ مِنَ المَبَاحِثِ المُثْمِرَةِ فِي مَوَارِدَ عَدِيدَةٍ ، يَنْبَغِي الْاِلْتِفَات إِلَيْه ، حَاصِلُهُ : أَنَّ هُوِيَّةَ كُلِّ ذَاتٍ إِنَّمَا تَتَقَوَّمُ وَتَتَحَقَّقُ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي العُلُومِ العَقْلِيَّةِ ، وَذَلِكَ بِتَوَسُّطِ البُعْدِ المَعْنَوِيِّ وَالرُّوحِيِّ ؛ فَالْحَيَوَانُ ـ مَثَلًا ـ يَشْتَرِكُ مَعَ النَّبَاتِ فِي الْجِسْمِيَّةِ وَالقُوَّةِ النَّامِيَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِمَا ، إِلاَّ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْهُ وَيَنْمَازُ بِفَصْلِهِ المُمَيِّزِ وَكَمَالِهِ الأَخِيرِ ؛ المَتَمَثِّلَيْنِ فِي الحَرَكَةِ الٱخْتِيَارِيَّةِ وَالإِحْسَاسِ الجَلِيِّ . وَكَذَلِكَ الإِنْسَانُ ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ شَارَكَ الحَيَوَانَ فِي أُصُولِ الحَرَكَةِ وَالإِحْسَاسِ ، إِلاَّ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْهُ بِفَصْلِهِ النَّاطِقِ وَكَمَالِهِ الأَخِيرِ ؛ حَيْثُ يَخْتَصُّ بِإِدْرَاكَاتٍ عَقْلِيَّةٍ عُلْيَا تُؤَهِّلُهُ لِتَنْظِيمِ النَّشْأَةِ الأَرْضِيَّةِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَتَسْخِيرِ كَثِيرٍ مِنَ المَخْلُوقَاتِ ، بِخِلاَفِ سَائِرِ الحَيَوَانَاتِ . هَذَا ، وَقَدِ ٱمْتَازَتْ حَقِيقَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ سَائِرِ البَشَرِ وَكَافَّةِ المَخْلُوقَاتِ بِفَصْلِهَا الأَخِيرِ ، الَّذِي لاَ يَقِفُ عِنْدَ الجَنْبَةِ البَشَرِيَّةِ ، بَلْ يَتَجَسَّدُ فِي أَعْظَمِ كَمَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَالَهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الإِطْلاَقِ ؛ أَلَا وَهُوَ : أَنَّ ذَاتَهُ الشَّرِيفَةَ مَظْهَرٌ لِوَحْيٍ زَخَّارٍ ، وَفَيْضٍ إِلَهِيٍّ سَرْمَدِيٍّ لاَ يَنْقَطِعُ أَزَلاً وَلاَ أَبَداً ؛ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ أَمْ فِي النَّشَآتِ وَالعَوَالِمِ السَّابِقَةِ وَاللاَّحِقَةِ ؛ كَعَالَمِ الذَّرِّ وَالمِيثَاقِ ، وَعَالَمِ البَرْزَخِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالقِيَامَةِ ، وَالآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا . فَانْظُرْ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَأَدِلَّتَهُ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الدَّلِيلِ الثَّالث : الدَّلِيلُ الثَّالِثُ : وَيُمَثِّلُهُ : أَّوَّلًا : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُخَاطِبًا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... يَا عَلِيُّ ... وَأَنْتَ السَّبَبُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ بَعْدِي ... يَا عَلِيُّ ، مَا عُرِفَ اللَّهُ إِلَّا بِي ثُمَّ بِكَ ...»(1). ثَانِيًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « لَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىٰ مِنْ رَسُولِهِ ... » (2). ثَالِثًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ إِلَىٰ (بَلَىٰ) رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ وَذَٰلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) ، وَكَانَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ـ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ـ : تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَدْ وَطِئْتَ مَوْطِئًا لَمْ يَطَأْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ(3) ، وَلَوْلَا أَنَّ رُوحَهُ وَنَفْسَهُ كَانَتَا مِنْ ذَٰلِكَ الْمَكَانِ لَمَا قَدَرَ أَنْ يَبْلُغَهُ ، فَكَانَ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾(4) أَيْ : بَلْ أَدْنَىٰ ، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَقَعَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)...»(5). رَابِعًا : بَيَانُ الزِّيَارَةِ الْجَامِعَةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) : « ... فَلَيْسَ فَوْقَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ، وَلَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْكُمْ ، وَلَا أَحْظَىٰ لَدَيْهِ...»(6). بِتَقْرِيبٍ يَتَوَقَّفُ عَلَىٰ مُقَدِّمَاتٍ أَرْبَعٍ : الأُولَى : إِنَّ هَذِهِ البَيَانَاتِ الوَحْيَانِيَّةَ ـ وَغَيْرَهَا الكَثِيرَ ـ تُثْبِتُ أَنَّهُ لاَ أَحَدَ أَقْرَبُ إِلَى الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ مِنْ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)(7) ؛ فَهُوَ الجَنْبُ العَلِيُّ، وَالوَجْهُ الرَّضِيُّ ، وَالوَسِيلَةُ إِلَى اللهِ ، وَالوُصْلَةُ إِلَى عَفْوِهِ وَرِضَاهُ ، وَسِرُّ اللهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ ، فَلاَ يُقَاسُ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدٌ. الثَّانِيَةُ : إنَّ هَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةَ وَغَيْرَهَا تُثْبِتُ بِإِطْلَاقِهَا : أَنَّ هَذَا الْقُرْبَ مُمْتَدٌّ أَزَلًا وَأَبَدًا. الثّالِثَةُ : إنَّ مَعْنَى هذا القُرْبِ : أنَّ ذاتَ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هي الواسِطَةُ في العَطاءِ والرَّحْمَةِ الإِلهِيَّةِ ، ومَبْدَأُ المَدَدِ والفيْضِ الإِلهِيِّ الأوَّلِ المُتَدَفِّقِ مِنَ الذَّاتِ الإِلهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ ـ فِي قَوْسِ النُّزُولِ ـ إلى عامَّةِ العَوالِمِ وَسائِرِ المَخْلُوقاتِ غَيْرِ المَتَناهِيَةِ ؛ فَيْضاً لا نَفادَ لَهُ وَلا انْقِطاعَ ، وَلا يُسَدُّ بابُهُ أَبَدَ الآبادِ ما دامَ فِي الوُجُودِ مَخْلُوقٌ ، وَإِلّا لَما كانَ لِلْمَخْلُوقاتِ حَظٌّ مِنَ الواقِعِيَّةِ وَالوُجُودِ. الرَّابِعَةُ : إنَّ الوَحْيَ الإِلَهِيَّ ـ بِشَتَّى أَنْواعِهِ ومَراتِبِهِ ـ ما هُوَ إلّا شُعْبَةٌ مِنْ هَذِهِ العَطايا والفُيُوضاتِ الإِلَهِيَّةِ المارَّةِ ـ أَزَلاً وأَبَداً ـ عَبْرَ طَبَقاتِ حَقِيقَةِ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) المُمْتَدَّةِ إلى سائِرِ العَوالِمِ وكافَّةِ المَخْلُوقاتِ غَيْرِ المَتَناهِيَةِ (8). وَالنَّتِيجَةُ : إنَّ ذاتَ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بَحْرٌ زَخّارٌ ، وَعَيْنٌ غَزِيرَةٌ بالوَحْيِ لا انْقِطاعَ لَها أَبَدَ الآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ ؛ فَيَكُونُ عِلْمُ الأَنْبِياءِ فِي عِلْمِهِ ، وَسِرُّ الأَوْصِياءِ فِي سِرِّهِ ، وَعِزُّ الأَوْلِياءِ فِي عِزِّهِ؛ كالقَطْرَةِ فِي بُحُورِ ما لا يَتَناهى ، وَالذَّرَّةِ فِي قَفْرِ اللّاتَناهِي . فَإِنَّ عُلُومَ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ وَالمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَسائِرِ كُمَّلِ المَخْلُوقِينَ ـ مَهْما بَلَغَتْ ـ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ مَحْدُودَةً ، وَلا نِسْبَةَ رِياضِيَّةً بَيْنَ المَحْدُودِ وَغَيْرِ المَحْدُودِ ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ عُلُومِ المَخْلُوقاتِ بالْإِضافَةِ إلى عِلْمِهِ كالعَدَمِ ؛ إذْ إنَّ نِسْبَةَ المَحْدُودِ إلى غَيْرِ المَحْدُودِ نِسْبَةُ الصِّفْرِ المَحْضِ . وَإِلّا ـ أيْ : لَوْ فُرِضَ لِلْمَحْدُودِ قِبالَ غَيْرِ المَحْدُودِ نِسْبَةٌ وَقِيمَةٌ وَإنْ دَقَّتْ لِلْغايَةِ ـ لَلَزِمَ انْقِلابُ حَقِيقَةِ غَيْرِ المَحْدُودِ إلى المَحْدُودِيَّةِ ، وَبُطْلانُ انْقِلابِ الحَقائِقِ مِنَ البَدِيهِيّاتِ ، فَضْلاً عَنْ لُزُومِ خُلْفِ الفَرْضِ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 22: 147 ـ 148 / ح141. كِتَابُ (سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ): 215 ـ 216. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 24: 202 / ح36. (3) فِي الْمَصْدَرِ : «لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ ؛ مَلَكٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ» . (4) النَّجْمُ : 9. (5) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 5: 236 / ح12. تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: 229 ـ 230. (6) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 97: 344. (7)يَنْبَغِي الاِلْتِفَاتُ : أَنَّ الْمَخْلُوقَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّاتِ الإِلٰهِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ وَاسِطَةٌ بِقَوْلٍ مُطْلَقٍ ، إِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِطَبَقَتِهِ النُّورِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ؛ أَمَّا سَائِرُ الْمَخْلُوقَاتِ ـ وَمِنْهَا الطَّبَقَاتُ النَّازِلَةُ لِذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ رُوحِهِ وَنَفْسِهِ وَبَدَنِهِ ـ فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّاتِ الإِلٰهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ وَاسِطَةٌ بِالضَّرُورَةِ. وَهٰذَا بَحْثٌ يَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي أَبْوَابِ : الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ الإِلٰهِيَّةِ ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالإِمَامَةِ الإِلٰهِيَّةِ. (8) إِنَّ هُنَاكَ فَرْقًا ـ بِلَا قِيَاسٍ ـ بَيْنَ الأَوْلَوِيَّاتِ وَالتَّكَالِيفِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، وَبَيْنَ مَا خُوطِبَتْ بِهِ قَاطِبَةُ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ بِمَا فِيهَا سَائِرُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (وَمِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ) وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ بَلْ إِنَّ سَائِرَ الْخَلْقِ يَعْجِزُونَ عَنْ عُشْرِ مِعْشَارِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ لِخُرُوجِهَا عَنْ وُسْعِ الكَافَّةِ وَمَقْدُرَتِهِمْ. بَلْ إِنَّ جُمْلَةً مِنْ تِلْكَ التَّكَالِيفِ لَا يَكْنُّهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا حَتَّى ثَانِي أَشْرَفِ الْمَخْلُوقَاتِ قَاطِبَةً ، مَنْ هُوَ نَفْسُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى آلِهِمَا) ؛ لِكَوْنِ مَقَامَاتِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَمَنَاصِبِهِ وَصَلَاحِيَّاتِهِ الإِلٰهِيَّةِ أَعْظَمَ وَأَجَلَّ مِنْ مَقَامَاتِ كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ وَمَنَاصِبِهِمْ بِلَا قِيَاسٍ . وَمِنْ هٰذَا الْمُنْطَلَقِ كَانَتْ عُبُودِيَّتُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَعْظَمَ العُبُودِيَّاتِ ؛ فَكَانَ طِوَالَ حَيَاتِهِ الشَّرِيفَةِ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبِيدِ ؛ كَيْ لَا يَبْرُزَ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ إِﻧِّﻴَّﺔٌ أَوْ ظُهُورٌ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ ، أَوْ بِمِقْدَارِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ. وَهٰذَا بَيَانٌ جَلِيلٌ عَظِيمٌ فِي شَأْنِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ دَالٌّ عَلَى سُمُوِّ مَقَامَاتِهِ وَصَلَاحِيَّاتِهِ الإِلٰهِيَّةِ ، وَعَجْزِ كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِهِ