الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (997) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (997) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

29/10/2026


الدَّرْسُ (997) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (173/ 443) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَقَوُّمُ هُوِيَّةِ الذَّاتِ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ] ؛ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ مَبْحَثٌ نَفِيسٌ جِدّاً ، تَسَالَمَتْ عَلَيْهِ جَمِيعُ المَدَارِسِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَهُوَ مِنَ المَبَاحِثِ المُثْمِرَةِ فِي مَوَارِدَ عَدِيدَةٍ ، يَنْبَغِي الْاِلْتِفَات إِلَيْه ، حَاصِلُهُ : أَنَّ هُوِيَّةَ كُلِّ ذَاتٍ إِنَّمَا تَتَقَوَّمُ وَتَتَحَقَّقُ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي العُلُومِ العَقْلِيَّةِ ، وَذَلِكَ بِتَوَسُّطِ البُعْدِ المَعْنَوِيِّ وَالرُّوحِيِّ ؛ فَالْحَيَوَانُ ـ مَثَلًا ـ يَشْتَرِكُ مَعَ النَّبَاتِ فِي الْجِسْمِيَّةِ وَالقُوَّةِ النَّامِيَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِمَا ، إِلاَّ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْهُ وَيَنْمَازُ بِفَصْلِهِ المُمَيِّزِ وَكَمَالِهِ الأَخِيرِ ؛ المَتَمَثِّلَيْنِ فِي الحَرَكَةِ الٱخْتِيَارِيَّةِ وَالإِحْسَاسِ الجَلِيِّ . وَكَذَلِكَ الإِنْسَانُ ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ شَارَكَ الحَيَوَانَ فِي أُصُولِ الحَرَكَةِ وَالإِحْسَاسِ ، إِلاَّ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْهُ بِفَصْلِهِ النَّاطِقِ وَكَمَالِهِ الأَخِيرِ ؛ حَيْثُ يَخْتَصُّ بِإِدْرَاكَاتٍ عَقْلِيَّةٍ عُلْيَا تُؤَهِّلُهُ لِتَنْظِيمِ النَّشْأَةِ الأَرْضِيَّةِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَتَسْخِيرِ كَثِيرٍ مِنَ المَخْلُوقَاتِ ، بِخِلاَفِ سَائِرِ الحَيَوَانَاتِ . هَذَا ، وَقَدِ ٱمْتَازَتْ حَقِيقَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ سَائِرِ البَشَرِ وَكَافَّةِ المَخْلُوقَاتِ بِفَصْلِهَا الأَخِيرِ ، الَّذِي لاَ يَقِفُ عِنْدَ الجَنْبَةِ البَشَرِيَّةِ ، بَلْ يَتَجَسَّدُ فِي أَعْظَمِ كَمَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَالَهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الإِطْلاَقِ ؛ أَلَا وَهُوَ : أَنَّ ذَاتَهُ الشَّرِيفَةَ مَظْهَرٌ لِوَحْيٍ زَخَّارٍ ، وَفَيْضٍ إِلَهِيٍّ سَرْمَدِيٍّ لاَ يَنْقَطِعُ أَزَلاً وَلاَ أَبَداً ؛ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ أَمْ فِي النَّشَآتِ وَالعَوَالِمِ السَّابِقَةِ وَاللاَّحِقَةِ ؛ كَعَالَمِ الذَّرِّ وَالمِيثَاقِ ، وَعَالَمِ البَرْزَخِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالقِيَامَةِ ، وَالآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : [تَجَلِّي المَعَانِي فِي غَفِيرِ نُصُوصِ الوَحْيِ] [النَّبَوَّةُ الخَاتِمَةُ وَسَيَادَتُهَا فِي العَوَالِمِ السَّالِفَةِ] [سَيَادَةُ المَقَامِ المَحْمُودِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ فِي العَوَالِمِ السَّابِقَةِ] وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَنْجَلِي : المَعْنَى المَقْصُودُ فِي جَمٍّ غَفِيرٍ مِنْ بيانات الوَحْيِ الوارِدَةِ فِي بَيَانِ بَعْضِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ لِحَقِيقَةِ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، مِنْها : أَوَّلًا : بَيَانُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : « قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا ؟ قَالَ : وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»(1). ثَانِيًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، وَلَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَدًا ، وَلَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ، فَذَٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ : ﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾(2) ، وَقَالَ : ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾(3) ؛ فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَىٰ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَىٰ أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا»(4)(5). ثَالِثًا : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) : ﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) مَا ذَرَأَ الْخَلْقَ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ فَأَقَامَهُمْ صُفُوفًا قُدَّامَهُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ ، وَأَنْكَرَهُ قَوْمٌ ، فَقَالَ اللَّهُ : ﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾ يَعْنِي بِهِ : مُحَمَّدًا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ»(6). رَابِعًا : بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا ، عَنِ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : « قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : يَا مُفَضَّلُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَهُوَ رُوحٌ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ وَهُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ؟ قُلْتُ : بَلَىٰ ، قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَىٰ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ ، وَوَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَىٰ ذَٰلِكَ ، وَأَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَنْكَرَ النَّارَ؟ فَقُلْتُ : بَلَىٰ»(7). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَوَابِقِهِ ـ ظاهِرَةُ الجَلاءِ ؛ عَلَىٰ أَنَّ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَانَ نَبِيَّ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْعَوَالِمِ السَّابِقَةِ ، وَيَتَمَتَّعُ بِوَحْيٍ إِلَهِيٍّ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الدُّرُّ المَنثُورُ ، 8: 128. (2) النَّجْمُ : 56. (3) الرَّعْدُ : 7. (4) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 16: 371/ح82. مَجَالِسُ الشَّيْخِ: 63. (5) إِنَّ لِسَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَوْسِمَةً شَرَفِيَّةً ، وَمَقَامَاتِ سُؤْدُدٍ عَالِيَةً ، أَفَاضَتْهَا عَلَيْهِ يَدُ العَطَاءِ الإِلَهِيِّ ، لَمْ يَحْظَ بِهَا مَخْلُوقٌ قَطُّ ؛ لَا فِي الأَوَّلِينَ وَلَا فِي الآخِرِينَ ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا جَلَالاً : مَقَامُ الإِمَامَةِ المَطْلَقَةِ لِعَامَّةِ الأَئِمَّةِ. (6) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 5: 234/ح7. (7) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 29: 194 ـ 196/ح5. عِلَلُ الشَّرَائِعِ: 65