مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (998) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
30/10/2026
الدَّرْسُ (998) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (173/ 443) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَقَوُّمُ هُوِيَّةِ الذَّاتِ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ] ؛ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ مَبْحَثٌ نَفِيسٌ جِدّاً ، تَسَالَمَتْ عَلَيْهِ جَمِيعُ المَدَارِسِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَهُوَ مِنَ المَبَاحِثِ المُثْمِرَةِ فِي مَوَارِدَ عَدِيدَةٍ ، يَنْبَغِي الْاِلْتِفَات إِلَيْه ، حَاصِلُهُ : أَنَّ هُوِيَّةَ كُلِّ ذَاتٍ إِنَّمَا تَتَقَوَّمُ وَتَتَحَقَّقُ بِفَصْلِهَا المُمَيِّزِ وَكَمَالِهَا الأَخِيرِ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي العُلُومِ العَقْلِيَّةِ ، وَذَلِكَ بِتَوَسُّطِ البُعْدِ المَعْنَوِيِّ وَالرُّوحِيِّ . هَذَا ، وَقَدِ ٱمْتَازَتْ حَقِيقَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ سَائِرِ البَشَرِ وَكَافَّةِ المَخْلُوقَاتِ بِفَصْلِهَا الأَخِيرِ ، الَّذِي لاَ يَقِفُ عِنْدَ الجَنْبَةِ البَشَرِيَّةِ ، بَلْ يَتَجَسَّدُ فِي أَعْظَمِ كَمَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَالَهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الإِطْلاَقِ ؛ أَلَا وَهُوَ : أَنَّ ذَاتَهُ الشَّرِيفَةَ مَظْهَرٌ لِوَحْيٍ زَخَّارٍ ، وَفَيْضٍ إِلَهِيٍّ سَرْمَدِيٍّ لاَ يَنْقَطِعُ أَزَلاً وَلاَ أَبَداً ؛ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ أَمْ فِي النَّشَآتِ وَالعَوَالِمِ السَّابِقَةِ وَاللاَّحِقَةِ ؛ كَعَالَمِ الذَّرِّ وَالمِيثَاقِ ، وَعَالَمِ البَرْزَخِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالقِيَامَةِ ، وَالآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : [فُصُولُ حَقَائِق سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) بُحُورُ وَحْيٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ أَبَدًا] وَلَمَّا كَانَتْ حَقَائِقُ سَائِرِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) فِي المَرَاتِبِ الصَّاعِدَةِ مُتَرَشِّحَةً وَمُشْتَقَّةً وَمُتَجَلِّيَةً مِنْ حَقِيقَةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الصَّاعِدَةِ ؛ غَدَتْ فُصُولُ حَقَائِقِهِمْ ـ وَبِمُقْتَضَىٰ قَاعِدَةِ السِّنْخِيَّةِ ـ بَحْرًا مِنَ الْوَحْيِ زَخَّارًا لَا نِهَايَةَ لَهُ أَيْضًا أَبَدَ الْآبَادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ ، فِي هَٰذَا الْعَالَمِ وَفِي سَائِرِ الْعَوَالِمِ وَالنَّشْآتِ السَّالِفَةِ وَاللَّاحِقَةِ. نَعَمْ ؛ إِنَّ المَدَدَ الوَحْيَانِيَّ لِذَوَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) لَيْسَ وَحْيَ نُبُوَّةٍ وَتَشْرِيعٍ ، بَلْ هُوَ وَحْيُ إِلهَامٍ وَعِلْمٍ لَدُنِيٍّ ؛ بِخِلاَفِ حَقِيقَةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ فَإِنَّهَا ـ فَضْلاً عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى وَحْيِ النُّبُوَّةِ وَالتَّشْرِيعِ ـ حَائِزَةٌ لِوَحْيِ العِلْمِ اللَّدُنِيِّ أَيْضاً ؛ لِكَوْنِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَبِيَّ الأَنْبِيَاءِ وَإِمَامَ الأَئِمَّةِ ، فَتَكُونُ ذَاتُهُ الشَّرِيفَةُ قَدْ جَمَعَتْ بَيْنَ وَحْيِ النُّبُوَّةِ بِجَمِيعِ مَرَاتِبِهِ ، وَوَحْيِ الْإِمَامَةِ بِكَافَّةِ طَبَقَاتِهِ أَيْضًا. وَإِلَى هٰذَا أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : 1- بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الْوَارِدُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) : « ... الْإِمَامُ ... ظَاهِرُهُ أَمْرٌ لَا يُمْلَكُ ، وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ ... جَلَّ مَقَامُ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ ، وَنَعْتِ النَّاعِتِينَ ، وَأَنْ يُقَاسَ بِهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ ... الْإِمَامُ ... بَشَرٌ ملكِيٌّ ، وَجَسَدٌ سَمَاوِيٌّ ، وَأَمْرٌ إِلٰهِيٌّ ، وَرُوحٌ قُدْسِيٌّ ، وَمَقَامٌ عَلِيٌّ ، وَنُورٌ جَلِيٌّ ، وَسِرٌّ خَفِيٌّ ، فَهُوَ ملكِيُّ الذَّاتِ ، إِلٰهِيُّ الصِّفَاتِ ... هٰذَا كُلُّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ مُشَارِكٌ ... عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ فِي عِلْمِهِمْ ، وَسِرُّ الْأَوْصِيَاءِ فِي سِرِّهِمْ ، وَعِزُّ الْأَوْلِيَاءِ فِي عِزِّهِمْ كَالْقَطْرَةِ فِي الْبَحْرِ ، وَالذَّرَّةِ فِي الْقَفْرِ ... وَمَنْ أَنْكَرَ ذٰلِكَ فَهُوَ شَقِيٌّ مَلْعُونٌ ، يَلْعَنُهُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُ اللَّاعِنُونَ ... فَهُمُ ... الْأَسْرَارُ الْإِلٰهِيَّةُ الْمَوْدَعَةُ فِي الْهَيَاكِلِ الْبَشَرِيَّةِ ... » (1). 2- إِطْلَاقُ بَيَانِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « كُلُّ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَلَنَا مِثْلُهُ إِلَّا النُّبُوَّةَ وَالْأَزْوَاجَ» (2). 3- بَيَانُ الْإِمَامِ الْهَادِي (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، الْوَارِدُ فِي تَفْسِيرِ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : « ... ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ (3) ؛ فَهُوَ كَذٰلِكَ ، لَوْ أَنَّ أَشْجَارَ الدُّنْيَا أَقْلَامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ، وَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ عُيُونًا لَنَفِدَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ اللَّهِ ... وَنَحْنُ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ وَلَا تُدْرَكُ فَضَائِلُنَا... » (4). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقَيْهِ ـ وَاضِحَةٌ ، وَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 25: 169 ـ 174/ح38. (2) المَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 26: 317/ح83. (3) لُقْمَانُ : 27. (4) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 10: 386 ـ 389/ح1