مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (1002) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
03/11/2026
الدَّرْسُ (1002) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (175/ 445) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [حَقِيقَةُ الكَلَامِ الإِلَهِيِّ بَيْنَ الِاعْتِبَارِ الوَضْعِيِّ وَالتَّكْوِينِ الوُجُودِيِّ] ؛ فَإِنَّ الأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ الإِلَهِيَّةَ لَا تَنَحَصِرُ فِي الكَلَامِ وَالصَّوْتِ الِاعْتِبَارِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ تَتَوَقَّفُ صِدْقِيَّتُهُمَا عَلَى الِاعْتِبَارِ وَالوَضْعِ ، بَلْ تَتَّسِعُ لِتَشْمَلَ الكَلَامَ التَّكْوِينِيَّ ؛ بَلْ إِنَّ الكَلَامَ التَّكْوِينِيَّ هُوَ الحَقِيقَةُ الأَصِيلَةُ وَالمِصْدَاقُ الأَتَمُّ لِلْكَلَامِ مُقَارَنَةً بِالكَلَامِ الِاعْتِبَارِيِّ ؛ إِذْ لَيْسَ الِاعْتِبَارُ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا إِلَّا مَوْطِئًا تَمْهِيدِيًّا لِيَأْنَسَ الذِّهْنُ البَشَرِيُّ مِنْ خِلَالِهِ بِنِظَامِ الحَقَائِقِ فِي العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْ ثَمَّ تَتَقَرَّرُ قَاعِدَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ تَوْلَى رِعَايَةً فَائِقَةً ، وَهِيَ : (أَنَّ أَبْوَابَ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ التَّكْوِينِيَّةِ ؛ دُونَ الْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ الْاِعْتِبَارَيَّةِ). وَعَلَيْهِ : فَكُلُّ فِعْلٍ وَقَضَاءٍ وَقَدَرٍ يَقْرَؤُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَيَسْتَشِفُّونَ مِنْهُ وَحْياً وَكَلَاماً وَخِطَاباً إِلٰهِيّاً . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : وَرَدَ : « أَنَّ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَرَ حَوَّا ؛ فَصَارَ يَطُوفُ الْأَرْضَ فِي طَلَبِهَا ؛ فَمَرَّ بِكَرْبَلَاءَ فَاغْتَمَّ ، وَضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ، وَعَثَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ ؛ حَتَّى سَالَ الدَّمُ مِنْ رِجْلِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : إِلَهِي ، هَلْ حَدَثَ مِنِّي ذَنْبٌ آخَرُ فَعَاقَبْتَنِي بِهِ ؟ فَإِنِّي طُفْتُ جَمِيعَ الْأَرْضِ ، وَمَا أَصَابَنِي سُوءٌ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ . فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : يَا آدَمُ ، مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ ، وَلَكِنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَلَدُكَ الْحُسَيْنُ ظُلْمًا ؛ فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ...» (1). ثَانِيًا : وَرَدَ أَيْضًا : « أَنَّ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَرَّ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَرَسًا ، فَعَثَرَتْ بِهِ وَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ وَشُجَّ رَأْسُهُ وَسَالَ دَمُهُ ، فَأَخَذَ فِي الِاسْتِغْفَارِ ، وَقَالَ : إِلَهِي ، أَيُّ شَيْءٍ حَدَثَ مِنِّي؟ فَنَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ ، وَلَكِنْ هُنَا يُقْتَلُ سِبْطُ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَابْنُ خَاتَمِ الْأَوْصِيَاءِ ، فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ...» (2). ثَالِثًا : وَرَدَ أَيْضًا : « أَنَّ مُوسَى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ سَائِرًا وَمَعَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ انْخَرَقَ نَعْلُهُ ، وَانْقَطَعَ شِرَاكُهُ ، وَدَخَلَ الْخَسَكُ فِي رِجْلَيْهِ ، وَسَالَ دَمُهُ ، فَقَالَ : إِلَهِي ، أَيُّ شَيْءٍ حَدَثَ مِنِّي؟ فَأَوْحَى إِلَيْهِ : أَنَّ هُنَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، وَهُنَا يُسْفَكُ دَمُهُ ، فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ...» (3). نَعَمْ ، الْحَقَائِقُ اللُّغَوِيَّةُ تُجْعَلُ مُنْطَلَقًا لِلْوُصُولِ إِلَى الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ التَّعَرُّفَ عَلَى نِظَامِ الْحَقَائِقِ لَابُدَّ وَأَنْ يَبْدَأَ مِنْ نِظَامِ الْمَجَازِ الِاعْتِبَارِيِّ. وَبِالْجُمْلَةِ : الْمَنْهَجُ الْعِلْمِيُّ وَالْمَعْرِفِيُّ الْمُحْكَمُ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ قَائِمٌ عَلَى مُعَادَلَةِ : (لَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ إِنَّمَا أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ) ، فَإِنَّ الْمَجَازَ قَنْطَرَةُ الْحَقِيقَةِ. وَعَلَيْهِ : فَعُكُوفُ الْبَاحِثِ فِي عِلْمِ الْمَعَارِفِ وَانْحِبَاسُهُ عَلَى الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ يُصَيِّرُهُ بَحْثًا لَيْسَ بِمَعْرِفِيٍّ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 44: 242 / ح 37. (2) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ : 243 / ح 39. (3) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ : 244 / ح 41