مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (1006) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
07/11/2026
الدَّرْسُ (1006) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (178/ 448) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [طَبَقَاتُ الْمُحَاسَبَةِ وَدِقَّةِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي المِيزَانِ الإِلَهِيِّ ] ؛ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ الإِمَامِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّمَا يُدَاقُّ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي الدُّنْيَا »(1) ؛ يُعَدُّ بُرْهَاناً وَحْيَانِيّاً يُمَثِّلُ رَكِيزَةً مَنْهَجِيَّةً فِي فَلْسَفَةِ التَّشْرِيعِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ الإِلَهِيَّةِ ؛ إِذْ يُؤَكِّدُ أَنَّ دِقَّةَ الْمُحَاسَبَةِ وَالْمُدَاقَّةَ ـ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الْجَزَاءِ وَالْعِقَابِ ـ إِنَّمَا تَنُوطَانِ بِدَرَجَةِ الْإِدْرَاكِ وَمُسْتَوَى الْعَقْلِ وَالْعَمْدِ وَالِاخْتِيَارِ لَدَى الْمُكَلَّفِ. وَالْعَمْدُ وَالِاخْتِيَارُ يَرْتَكِزَانِ فِي قِوَامِهِمَا عَلَى الْمَكْنَةِ الذَّاتِيَّةِ لِلْفَاعِلِ ، وَعَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ وَنُضْجِ عَقْلِهِ ؛ فَكُلَّمَا ضَعُفَتْ قُدْرَتُهُ أَوْ قَصُرَ عَقْلُهُ ، تَضَاءَلَ مَدَى اخْتِيَارِهِ وَانْخَفَضَتْ مَنَاطَاتُ التَّكْلِيفِ فِي حَقِّهِ ؛ مِمَّا يَحُطُّ مِنْ جَسَامَةِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَدِقَّةِ الْمُؤَاخَذَةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَيُعَدُّ هَذَا المَبْحَثُ مِنَ المَسَائِلِ الْمُسْتَحْدَثَةِ وَالْمَرْكَزِيَّةِ فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ وَالْعَقَائِدِ ، وَهُوَ بَحْثٌ بَدِيعٌ وَسِيعُ الذَّيْلِ ؛ إِذْ يَمْتَدُّ أَثَرُهُ ـ فَضْلاً عَنِ التَّشْرِيعَاتِ السَّمَاوِيَّةِ ـ لِيَشْمَلَ التَّقْنِينَاتِ الْبَشَرِيَّةَ ؛ كَالْقَوَانِينِ الْجِنَائِيَّةِ ، وَالْقَضَائِيَّةِ ، وَالْجَزَائِيَّةِ ، وَالْمَنَاهِجِ التَّرْبَوِيَّةِ ؛ إِذْ يُصْبِحُ اعْتِبَارُ التَّفَاوُتِ فِي دَرَجَاتِ الْقُدْرَةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ شَرْطاً أَمْثَلَ وَضَرُورَةً حَاكِمَةً فِي مَنَاهِجِ الْمُحَاسَبَةِ وَالتَّقْيِيمِ. وَمِنْ هَذَا الْمَنْهَجِ يَتَجَلَّى كُنْهُ مُحَاسَبَةِ الْبَارِي (جَلَّتْ آلَاؤُهُ) لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ إذْ إِنَّهَا مُحَاسَبَةٌ لَا تُقَاسُ بِمُحَاسَبَةِ أَيِّ مَخْلُوقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَلَا يَضْطَلِعُ بِعَبْئِهَا أَحَدٌ سِوَاهُ ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ وَذَلِكَ لِعَظَمَةِ مُدَاقَّتِهَا وَدِقَّةِ مَنَاطَاتِهَا ، النَّاشِئَةِ عَنْ عَقْلِهِ الشَّرِيفِ الَّذِي حَبَاهُ اللَّهُ بِهِ ، فَفَاقَ عُقُولَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ قَاطِبَةً . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصُولُ الكَافِي ، 1 / كِتَابُ العَقْلِ وَالجَهْلِ / 11 / ح7